البرتغالي جوتا: من العدل منح ليفربول لقب الدوري الإنجليزي

مهاجم وولفرهامبتون يتحدث عن مسيرته الكروية والموسم الحالي في حال عدم استئنافه

جوتا (الثاني من اليمين) يحتفل بهز شباك توتنهام في بداية الموسم (الغارديان)
جوتا (الثاني من اليمين) يحتفل بهز شباك توتنهام في بداية الموسم (الغارديان)
TT

البرتغالي جوتا: من العدل منح ليفربول لقب الدوري الإنجليزي

جوتا (الثاني من اليمين) يحتفل بهز شباك توتنهام في بداية الموسم (الغارديان)
جوتا (الثاني من اليمين) يحتفل بهز شباك توتنهام في بداية الموسم (الغارديان)

لم يعد اسم المهاجم البرتغالي دييغو جوتا يتصدر عناوين الصحف في الآونة الأخيرة، نظراً لأنه، مثل معظم الناس، ملتزم بقرار الحظر الذي فرضته الحكومة البريطانية من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا. لكن قبل أن تتوقف المنافسات الرياضية والحياة بشكل عام بسبب تفشي الفيروس، كان جوتا قد بدأ يقدم مستويات استثنائية.
وكان النجم البرتغالي ينطلق من الناحية اليسرى ثم يدخل لعمق الملعب بسرعته الكبيرة، وهو الأمر الذي ساعده على إحراز ستة أهداف في آخر خمس مباريات له مع وولفرهامبتون قبل توقف النشاط الكروي، ليرفع اللاعب رصيده من الأهداف هذا الموسم إلى 15 هدفاً. وكان وولفرهامبتون يسير بخطى ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الأوروبي، قبل أن يتوقف النشاط الرياضي بسبب تفشي الوباء.
ولا يشكو جوتا من أي شيء، ويتفهم تماماً ما يحدث في الوقت الحالي. وبينما ينتظر جوتا والجميع أن تتم السيطرة على هذا الوباء، فقد وافق اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً على الحديث عن مسيرته الكروية وعن الموسم الحالي، كما يتحدث عن التطور الذي طرأ على مستواه وعلى مستوى نادي وولفرهامبتون واندررز ككل، وعن أحقية ليفربول في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وعن التأثير الكبير الذي أحدثه مواطنه البرتغالي برونو فرنانديز على أداء مانشستر يونايتد.
في البداية، تحدث جوتا عن ابتعاده عن عائلته التي تقيم في البرتغال في هذه الأوقات الصعبة، قائلاً: «ربما لو كنت موجوداً في البرتغال الآن، لكانت الأمور أكثر صعوبة، نظراً لأنني سأكون أكثر قرباً منهم وستكون إغراءات الاتصال الاجتماعي بهم أكبر».
ويضيف: «الوجود هنا بعيداً عنهم صعب أيضاً، لكن يتعين علينا جميعاً البقاء داخل منازلنا حتى تنتهي هذه الأزمة. إنني آمل بكل تأكيد ألا تتلقى عائلتي أخباراً سيئة، وأحاول أن أنقل إليهم جميع الرسائل التي أحصل عليها من النادي: لتجنب مغادرة المنزل ما لم يكن ذلك ضرورياً للغاية. الهدف هو أن نكون جميعاً معاً مرة أخرى بمجرد انتهاء هذا الوضع».
وكان وولفرهامبتون أول نادٍ من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز يغلق الاستاد الخاص به بعد إيقاف مباريات الدوري، وقال رئيس النادي، جيف شي، إن علاقاته مع الصين جعلته «على دراية تامة» بمخاطر فيروس كورونا، وتعهد على الفور بضمان استمرار دفع رواتب جميع الموظفين والعاملين بالنادي خلال هذه «الفترة من الشك وعدم اليقين». وتبرعت الشركة التي تمتلك النادي - شركة فوسون - بـ2300 معطف وقناع للوجه للمستشفيات المحلية.
وفي الوقت نفسه، تلقى اللاعبون قدراً كبيراً من الرعاية، ويقول جوتا عن ذلك: «لقد ساعدنا النادي في كل شيء. لقد أمدنا النادي بسلة تحتوي على جميع أنواع الطعام، لذلك لا يتعين علينا الذهاب للتسوق. وفي المجال الطبي، حصلنا على حقيبة بها كل المعدات الطبية التي نحتاجها، مثل الأقنعة ومعقم اليدين وكل شيء يساعدنا في هذه الأزمة. لقد فعل النادي كل ما في وسعه حتى لا نكون بحاجة إلى أي شيء».
وبالنسبة لجوتا، فإن كرة القدم هي شغف لا يتوقف أبداً، لذلك فخلال هذه الفترة من توقف النشاط فإنه يمارس النسخة «الافتراضية» من كرة القدم، ويقول عن ذلك: «أنا أدرب نادي تيلفورد يونايتد». ونظراً لأنه يعمل في مجال التدريب في هذه اللعبة، فإنه يقدر العمل الكبير الذي قام به المدير الفني لوولفرهامبتون، نونو إسبريتو سانتو، في الحياة الواقعية من أجل قيادة النادي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز من دوري الدرجة الأولى، الذي كان يلعب به النادي عندما انضم إليه جوتا قادما من أتلتيكو مدريد عام 2017، في البداية على سبيل الإعارة.
يقول النجم البرتغالي: «من الواضح للجميع أن الطاقم الفني يقوم بعمل كبير في هذا النادي. ومن الناحية البدنية، فإن أنطونيو دياس يساعدنا كثيراً. ولدينا أيضاً مدرب للأمور الذهنية، وهو خوليو فيغيروا، الذي يساعدنا كثيراً أيضاً. إننا نعلم تماما أنه عندما نواجه أي مشكلة فإنه سيكون هناك شخص مسؤول عن حلها ومساعدتنا على تجاوزها».
ويضيف: «على سبيل المثال، إذا نظرنا إلى الموسم الماضي مقارنة بهذا الموسم، فإننا نرى أننا قمنا بتغيير النظام الخططي والتكتيكي عدة مرات، من أجل التكيف مع الطرق التي تلعب بها الأندية المنافسة وعدم منحها أي فرصة للتغلب علينا. لقد أدت هذه الخطط التكتيكية إلى تعزيز مهاراتنا وتحسين إمكانياتنا، وكان يتعين علينا كلاعبين التكيف معها ومساعدة الفريق قدر المستطاع».
كما عبر جوتا أيضاً عن إعجابه بالعمل الذي تقوم به بعض الأندية الأخرى، مثل نادي ليفربول الذي يرى أنه يستحق التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في حال عدم استئناف الموسم الحالي، حيث يقول: «إذا كان الحظ سيئا ولم نتمكن من إنهاء الموسم الحالي، فإنني أعتقد أنه لا يوجد كثيرون يعارضون تتويج ليفربول بلقب الدوري. من المؤكد أن هناك دائماً بعض الأندية المنافسة التي قد تعترض على ذلك، لكنني أعتقد أن 95 في المائة من الناس يوافقون على تتويج ليفربول باللقب. وبالنسبة لي، أرى أنه من العدل منح ليفربول اللقب».
لكن هذا لا يعني أن ليفربول هو ناديه المفضل في ميرسيسايد (مقاطعة حضرية في شمال غربي إنجلترا). فعندما كان جوتا صغيرا في البرتغال، كان الفريق الإنجليزي المفضل لديه هو إيفرتون. يقول جوتا: «كنت أحب مشاهدة مباريات إيفرتون، خاصة عندما كان الفريق يلعب على ملعبه. لم يكن ذلك الفريق الذي ينافس على البطولات والألقاب، لكنه كان دائما نداً صعباً وقوياً أمام الأندية الكبيرة».
ويؤكد جوتا على أن سلوك اللاعبين لا يقل أهمية عن مهاراتهم وقدراتهم الفنية، ويضرب مثلاً بمواطنه البرتغالي برونو فيرنانديز، الذي ترك بصمة واضحة على أداء مانشستر يونايتد فور انضمامه للفريق. ويشير جوتا إلى أن فيرنانديز قد نجح في أن يرفع أداء مانشستر يونايتد ككل من خلال إلهام لاعبي النادي الآخرين، قائلاً: «لا أعرف ما إذا كان فيرنانديز هو أفضل لاعب في مانشستر يونايتد أم لا، لكنه أكثر لاعبي الفريق طموحا، وهذا هو ما يصنع الفرق».
ويضيف: «يمكنك أن ترى بوضوح الفرق بين مانشستر يونايتد مع برونو فيرنانديز وبدونه. إنه لاعب قادر على تحمل المسؤولية، ولديه طموح على تحقيق أكثر مما يقدمه الفريق في الوقت الحالي. أعتقد أنهم مدينون له بالكثير بالفعل، وهذا لا يعود إلى مهاراته فقط، ولكن إلى طموحه وشخصيته أيضاً».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».