تأرجح أوروبي بين تنشيط عجلة الاقتصاد وتجنب موجة جديدة

أقنعة واقية إلزامية... ومنع التجمعات في الأماكن المغلقة... وتأجيل فتح المدارس

تأرجح أوروبي بين تنشيط عجلة الاقتصاد وتجنب موجة جديدة
TT

تأرجح أوروبي بين تنشيط عجلة الاقتصاد وتجنب موجة جديدة

تأرجح أوروبي بين تنشيط عجلة الاقتصاد وتجنب موجة جديدة

يجد قادة دول أوروبية أنفسهم اليوم أمام معادلة صعبة، بعد أكثر من شهر على فرضهم إغلاقاً تاماً لوقف تفشي وباء كورونا المستجد. فهم يسعون إلى الموازنة بحذر بين إعادة فتح اقتصادات بلدانهم التي تكبّدت خسائر تاريخية، والإبقاء على تدابير التباعد الاجتماعي لتجنّب موجة ثانية من انتشار فيروس «كوفيد - 19» قد تكون أشرس.
وتواجه الدول الأوروبية الأكثر تضرراً تحدياً مضاعفاً، بين ضرورة تنشيط عجلة الاقتصادات المنهكة التي قد تؤدي إلى أسوأ ركود اقتصادي منذ عقود، ومخاوف حقيقية من انتشار جديد للوباء في غياب لقاح أو علاجات فعالة. وفي حين جددت منظمة الصحة العالمية تحذيرها من تداعيات «التراخي» في فرض التدابير الوقائية، أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أمس، أن «عودة النشاط أمر لا غنى عنه للأمة الفرنسية. علينا العودة إلى العمل، علينا أن نستعيد حركتنا».

- 4 مراحل تمهّد لواقع إسباني جديد
بعد أربعة أسابيع من التردد والتكتّم الشديد، كشفت إسبانيا عن خطتها للعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية على أربع مراحل ضمن جدول زمني غير مقيّد بتواريخ محددة لاستئناف النشاط في المتاجر أو المقاهي والمطاعم وأماكن الترفيه على غرار الخطط التي أعلنتها دول أوروبية أخرى في الأيام الأخيرة المنصرمة. لكن الخطة التي أعلنها رئيس الحكومة بيدرو سانتشيز تحدّد تاريخاً واحداً مهماً، هو أواخر شهر يونيو (حزيران) المقبل لإنهاء المرحلة الأخيرة من «برنامج العبور إلى وضع طبيعي جديد» يضع حدّاً لأربعة أشهر تقريباً من العزل الاجتماعي ووقف العجلة الاقتصادية.
وقال مقرّبون من سانتشيز، إن حرصه على إنهاء مراحل العودة إلى الوضع الطبيعي الجديد أواخر يونيو مردّه إلى الرهان على إنقاذ فصل الصيف في بلد يعتمد على قطاع السياحة الذي يشكّل 12 في المائة من إجمالي دخله القومي.
وتحصر الخطة كل القرارات بيد الحكومة المركزية، التي قال سانتشيز، إنها ستنسّقها مع السلطات الإقليمية «لأن الجداول الزمنية وما يرافقها من تدابير ستختلف باختلاف انتشار الوباء في المقاطعات»، مشدّداً على عدم جواز الانتقال من مقاطعة إلى أخرى، سوى لأغراض العمل أو في حالات استثنائية، حتى نهاية يونيو منعاً لانتشار الفيروس من المناطق الأكثر تضرراً مثل مدريد وبرشلونة، إلى المناطق الأخرى.
أما المراحل الأربع فتفصل بينها فترة لا تقلّ عن أسبوعين، وهي قابلة للتعديل وفقاً لمجموعة من المعايير والمؤشرات. وبدأت المرحلة التمهيدية مطلع الأسبوع الحالي بتخفيف بعض التدابير، مثل السماح للأطفال بالخروج للتنزّه ساعة يوميّاً برفقة الأهل، ثم اعتباراً من بعد غد (السبت) بممارسة بعض الرياضات الفردية والنزهات العائلية وفقاً لجداول زمنية معيّنة. كما يسمح بالتدريب الفردي للرياضيين المحترفين، واستئناف نشاط المطاعم التي تقدّم خدمة التوصيل إلى المنازل وصالونات التجميل والحلاقة بموعد سابق.
أما المرحلة الأولى، فتشهد استئناف الأنشطة الاجتماعية في المنازل، مثل الزيارات واللقاءات بين أشخاص غير معرّضين أو مصابين بالوباء وبأعداد محدودة، والانتقال داخل المقاطعات وفتح المتاجر الصغيرة ومقاهي الأرصفة بنسبة لا تتجاوز 30 في المائة من قدرتها الاستيعابية. كما يسمح بفتح الفنادق ومتاجر المواد الغذائية على أنواعها ودور العبادة أيضاً بنسبة لا تتجاوز ثلث قدرتها الاستيعابية.
وفي المرحلة الثانية، تفتح المطاعم بنسبة محدودة مع عوازل بين الموائد، وتستأنف دور السينما والمسارح نشاطها بنسبة 30 في المائة، وكذلك الأنشطة الثقافية شرط ألا يتجاوز عدد الحضور 40 شخصاً في الأماكن المغلقة و400 في الهواء الطلق، وكذلك أنشطة الصيد والقنص. وفي المرحلة الثالثة، تستعيد المطاعم كامل قدرتها الاستيعابية، لكن مع الحفاظ على العوازل بين الزبائن، ويسمح للمحال التجارية باستعادة كامل قدرتها الاستيعابية، وتخفَّف تدابير التنقل بصفة عامة.
أما المعايير التي تحدّد مسار الإجراءات التخفيفية وفترات تطبيقها أو تجميدها، والتي وعدت الحكومة بتنسيقها مع السلطات الإقليمية استناداً إلى البيانات التي تمدّها بها بصورة دورية، فتشمل القدرات الصحيّة مثل العناية الأولية والتجهيزات الطبية وعدد وحدات العناية الفائقة في المستشفيات وعدد الطواقم الصحية ومعدات الوقاية اللازمة لحمايتها، فضلاً عن نسبة انتشار الوباء وعدد الإصابات والوفيّات اليومية ومنحى تطورها ونسبة التعافي وعدد الاختبارات الجديدة ونسبتها من عدد السكان. بالإضافة إلى تدابير الوقاية الجماعية في أماكن العمل والمتاجر ووسائل النقل العام، وبيانات التحرك الاجتماعي وعدد المخالفات للتدابير ونسبة خطورتها.
وبعد ساعات قليلة من إعلان سانتشيز خطته، فتحت المعارضة اليمينية النار عليه مجدداً متهمة إياه بالارتجال والتحرك خبط عشواء، وقالت إن الخطوة تفتقر إلى الدقة، ولا تحدد مساراً واضحاً يهتدي به المواطنون لتنفيذ مجموعة التدابير المقترحة. وأوضحت الناطقة بلسان الحزب الشعبي في البرلمان كايّتانا آلفاريز «فقدنا آلاف الأرواح الغالية بسبب أخطاء الحكومة، ونخشى أن تؤدي هذه الخطة الغامضة إلى المزيد من الكوارث الاقتصادية».
القوى الإقليمية من جهتها، وبخاصة الحكومتان الكاتالونية والباسكية، انتقدت الخطة، لكن لأسباب مختلفة حيث اعتبرتها ترسّخ إعادة الصلاحيات إلى الحكومة المركزية التي بدأت مع إعلان حالة الطوارئ منتصف الشهر الماضي. وتطالب الحكومة الكاتالونية منذ فترة باستعادة الصلاحيات وإدارة الأزمة الصحية بمفردها، ويردد المسؤولون فيها أنهم لو تولّوا إدارة الأزمة منذ البداية لكان عدد ضحايا الجائحة أقل، علماً بأن إسبانيا هي من أكثر البلدان تضرراً في العالم وتسجّل أعلى نسبة وفيّات مقارنة بعدد السكّان، والثانية بعد الولايات المتحدة في عدد الإصابات.
وفي حين ذهب الحزب اليميني المتطرف «فوكس» إلى الإعلان أنه سيقاضي الحكومة أمام المحكمة العليا «لارتكابها أعمالاً إجرامية»، قال حاكم البنك المركزي، إن «إسبانيا مقبلة على كارثة اقتصادية لا سابقة لها».
- كمامات إلزامية في ألمانيا
أصبح ارتداء القناع الواقي إلزامياً اعتباراً من أمس في أنحاء ألمانيا كافة، بينما تعد دول أوروبية أخرى خططها لرفع تدريجي لإجراءات العزل المفروضة من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد الذي تجاوز عدد المصابين به في الولايات المتحدة المليون.
وبعد فرضها وضع كمامات في وسائل النقل العام، قررت العاصمة الألمانية برلين فرض ذلك في المحال التجارية أيضاً، حسبما ذكر أندرياس غايزل، مساعد رئيس البلدية للشؤون الداخلية. وكانت المناطق الـ15 الأخرى اتّخذت قراراً مماثلاً الأسبوع الماضي. وبذلك، تصبح ألمانيا بأكملها تفرض ارتداء الكمامات الصحية في المحال التجارية، ويتعلق القرار الذي تبناه مجلس شيوخ برلين بحماية الأنف والفم. وسمح بوضع مناديل، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وسواء كانوا يرغبون في ذلك أو لا يرغبون، يمتثل الألمان فعلياً بوضع كمامات في وسائل النقل. وقال إيميل الشاب الذي كان ينتظر الثلاثاء قطار الضواحي في محطة في برلين، إن الكمامة «تنزلق وتجعلنا نتنفس بصعوبة». وأضاف «لكن إذا كان ذلك لتجنب الإصابة (بالفيروس)، فلا بأس».
ودعت السلطات الألمانية السكان إلى التزام الحذر في مواجهة الوباء. وستستعرض الحكومة الفيدرالية والمناطق اليوم القرار التي ينتظر إعلانه في السادس من مايو (أيار)، حول إجراءات محتملة لتخفيف العزل.
- رفع تدريجي للقيود في روما وباريس
في فرنسا، قدم رئيس الوزراء إدوار فيليب، الثلاثاء، خريطة طريق لإعادة تشغيل البلاد تدريجياً اعتباراً من 11 مايو، وهو موعد كان حدده الرئيس إيمانويل ماكرون من قبل. ووافق أغلبية النواب على الخطة التي انتقدتها المعارضة، معتبرة أن الكثير من نقاطها «غامضة». وتشمل هذه الخطة إجراء فحوص واسعة وإعادة فتح المدارس تدريجيا، وإعادة فتح المحلات التجارية (لكن من دون المقاهي والمطاعم)، وفرض ارتداء أقنعة واقية في وسائل النقل العام.
وستبقى دور السينما والمتاحف الكبيرة والمسارح مغلقة وكذلك الشواطئ، بينما لن يستأنف الموسم الرياضي للعام 2019 – 2020، وستكون التجمعات لأكثر من عشرة أشخاص محظورة. وحذّر رئيس الوزراء الفرنسي في خطاب في الجمعية الوطنية الفرنسية من أنه «سيكون علينا التعايش مع الفيروس». وأضاف أن «الإفراط بعدم الاكتراث سيؤدي إلى انتشار الوباء مجدداً والإفراط بالحذر سيجعل البلاد بأكملها تغرق» بسبب التبعات الاقتصادية للوباء. أما في إيطاليا، فلن تفتح المدارس أبوابها قبل سبتمبر (أيلول). وفي هذا البلد الذي دفع الثمن الأكبر للوباء في أوروبا، حدّدت إجراءات تخفيف العزل اعتباراً من الرابع من مايو، ومن بينها استمرار حظر التجمعات المحظورة وحظر التنقل بين المناطق وفرض وضع أقنعة واقية في وسائل النقل. وبدأت ميلانو عاصمة لومبارديا المنطقة الإيطالية الأكثر تأثرا بالوباء، بإعداد المترو الخاص بها للرفع التدريجي للعزل في محاولة لفرض مسافات الأمان في داخله.
كما بدأت دول أوروبية أخرى رفعاً تدريجياً للعزل فعلياً بإعادة فتح الكثير من الشركات، لكن في إطار أوامر صارمة بالإبقاء على «التباعد الاجتماعي»، من بينها النرويج، والدنمارك، وسويسرا، والنمسا، وألمانيا.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.