واشنطن تصعّد اتهاماتها ضد الصين... وتطالبها بالشفافية

ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً حول كورونا في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً حول كورونا في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تصعّد اتهاماتها ضد الصين... وتطالبها بالشفافية

ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً حول كورونا في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً حول كورونا في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

تصاعدت الاتهامات الأميركية، أمس، حول مسؤولية الصين عن تفشي وباء «كوفيد - 19»، وزادت المطالبات بالتحقيق في «تسرّب» فيروس كورونا من مدينة ووهان الصينية. وطالب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، صباح الأربعاء، الحزب الشيوعي الصيني بتحمل المسؤولية وإخبار العالم عن كيفية خروج هذا الوباء من الصين وانتشاره في جميع أنحاء العالم، مسببا دمارا اقتصاديا.
وأكد بومبيو خلال مؤتمر صحافي بمقر الخارجية الأميركية أن الصين تشكل تهديدا للعالم من خلال إخفاء معلومات حول مصدر الفيروس الذي سمحت بانتشاره إلى دول أخرى، وطالب بكين بالسماح للعالم بمعرفة ما الذي يدور في مختبرات الفيروسات في ووهان، قائلا إن العالم بحاجة لفهم كيف نشأ وباء كورونا، ولماذا رفضت الصين دخول خبراء الصحة إلى مختبراتها. كما شدد على أنه يتعين على الصين الالتزام بالشفافية حول ما يجري من أبحاث ببيولوجية لديها، وقال إن لدى الولايات المتحدة مخاوف متصاعدة بشأن أمن المختبرات الصينية «ولا نعرف إذا كانت لديها مستويات أمن عالية لمنع حدوث ذلك مرة أخرى». وأضاف: «يخبرنا القادة في الحزب الشيوعي الصيني أنهم يريدون أن يكونوا شركاء لنا، وهناك التزام من جانب أي شركاء موثوقين أن يتم تبادل المعلومات».
وأوضح بومبيو أن الإدارة الأميركية تجري تحقيقات حول دور الصين ومنظمة الصحة العالمية في مواجهة الوباء، وتقييم نتائج هذه التحقيقات. مشيرا إلى أن أولوية الإدارة الأميركية في الوقت الحالي هي احتواء الأزمة وإعادة تنشيط القطاعات الاقتصادية. وشدد على أنه سيحين الوقت لمحاسبة من تسبب في تفشي هذا الفيروس، وأن إدارة الرئيس ترمب لن تتسامح مع أي شخص أو جهة.
وعلى المسار نفسه، صرح جاريد كوشنر مستشار الرئيس في تصريحات منفصلة لشبكة «فوكس نيوز»، الأربعاء، بأن ترمب طلب من فريق متخصص «النظر بعناية شديدة فيما حدث، وكيف حدث، حتى يتأكد من أنه سيتخذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة الأشخاص الذين تسببوا في هذه المشكلة». وقد قدم مشرعون بالكونغرس طلبات إحاطة ومشاريع قوانين لتجريد الصين من الحصانة السيادية للدولة، بما يجعلها عرضة لأي دعاوي قضائية يتم رفعها في المحاكم الأميركية. وتقدم كل من السيناتورة مارشا بلاكبيرن والسيناتور توم كون بهذا المشروع الأسبوع الماضي، لتحميل الصين المسؤولية عن الأضرار التي تسبب بها تفشي وباء كورونا، فيما طلب أعضاء مجلس النواب من النائب العام ويليام بار ووزير الخارجية مايك بومبيو التقدم لمقاضاة الصين في محكمة العدل الدولية.
ورغم هذه التحركات فإن الخبراء القانونيين يقللون من تأثيرها وفاعليتها، لأنها ستواجه بعراقيل وعقبات داخل القانون الدولي، إلا إذا نظرت الولايات المتحدة وحلفاؤها في إجراءات لا تعتمد على المحاكم والمنظمات الدولية، حيث لن تقبل الصين الامتثال لقرارات المحاكم الأميركية أو قرارات أحكام دولية.
وكانت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين قد تدهورت بشكل كبير منذ تفشي الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 58 ألف شخص داخل الولايات المتحدة وأكثر من 200 ألف شخص حول العالم، وتبادلت واشنطن وبكين الاتهامات حول نشأة الفيروس والتعامل مع الوباء. وقد صرّح بومبيو للصحافيين الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة تعتقد بقوة أن الصين فشلت في الإبلاغ عن تفشي المرض في الوقت المناسب ثم قامت بتغطية مدى خطورة الفيروس على الجهاز التنفسي. واتهم الرئيس دونالد ترمب منظمة الصحة العالمية بالتواطؤ مع الصين وإخفاء المعلومات حول الفيروس الذي سماه الفيروس الصيني.
وقد رصدت إحصاءات جامعة جونز هوبكنز تخطي معدلات الإصابات داخل الولايات المتحدة حاجز المليون إصابة ووصلت عدد الحالات المؤكد إصابتها إلى مليون و14 ألف حالة فيما بلغت حالات الوفيات 58.471 حالة وفاة وهو رقم يفوق حصيلة القتلى في حرب فيتنام (58.220 جنديا أميركيا لقوا حتفهم في الصراع في فيتنام الذي بدأ عام 1955 وانتهي عام 1975) وفي هجمات الحادي عشر (نحو ثلاثة آلاف شخص) من سبتمبر (أيلول) وهجمات بيرل هاربر التي دفعت الولايات المتحدة إلى خوض الحرب العالمية الثانية.
ويقول خبراء الصحة إنه من المرجح أن ملايين الأميركيين قد أصيبوا بالفيروس ولم يتم تشخيصهم، وإن أعداد الإصابات تفوق بكثير ما هو معلن، خاصة مع عدم توفر اختبارات فيروس كورونا بشكل كاف. ويوضح الخبراء أنه رغم أن معدل الوفيات بسبب فيروس كورنا يقترب من 1 في المائة، فإن كوفيد - 19 يعد أكثر فتكا وأسرع في نشر العدوى من الإنفلونزا الموسمية التي يبلغ معدل الوفيات فيها 0.1 في المائة، أي ما يعادل 650 ألف شخص سنويا في جميع دول العالم.
ولا يزال هناك مخاوف من الانتشار الواسع للفيروس رغم التصريحات المتفائلة بأن عدد الإصابات الجديدة قد بلغ ذروته وأن المنحنى سيتجه إلى الانخفاض تدريجيا. وقد شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن أسوأ أيام فيروس كورونا قد انتهت خلال استقباله لمجموعة من أصحاب الشركات الصغيرة في البيت الأبيض مساء الثلاثاء. وأدلى بخطاب متفائل عن اتجاه الولايات المتحدة نحو الانتعاش الاقتصادي، رغم هذا الوباء الذي أجبر الشركات على الإغلاق وتسبب في تسريح ملايين العمال، وإصدار أوامر البقاء في المنازل.
وقال ترمب للصحافيين في الغرفة الشرقية: «بينما تكافح أمتنا هذا الوباء الرهيب، فإننا نواصل الصلاة من أجل الضحايا لكننا سننتصر وسنعود بقوة». وأضاف: «يعتقد خبراؤنا أن أسوأ أيام الوباء قد انتهت، ويتطلع الأميركيون إلى إعادة فتح البلاد بشكل سريع وآمن. وشدد على أن الربع الرابع من العام سيشهد انتعاشا اقتصاديا، وأن العام المقبل سيكون عاما مزدهرا للولايات المتحدة». كما رجّح أن يتلاشى الوباء إلى حد كبير بحلول الربع الأخير من عام 2020.
وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده ستتمكن من إجراء 5 ملايين اختبار لفيروس كورونا بشكل يومي خلال وقت قصير. وكان عدم توافر الاختبارات للفيروس من الشكاوى التي تعالت من حكام الولايات الأميركية الذين عبروا عن مخاوف من إعادة فتح الاقتصاد والأعمال التجارية وعودة العمال إلى وظائفهم في ظل عدم توافر الاختبارات. وشدد خبراء الصحة ومسؤولو الحكومة الأميركية على أن القدرة على إجراء الاختبارات بشكل موسع لجميع السكان ستكون أمرا أساسيا وحاسما لمنع عودة ظهور الفيروس مرة أخرى، حينما تبدأ الولايات في تخفيف القيود وإعادة فتح القطاعات التجارية.


مقالات ذات صلة

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران

الولايات المتحدة​ قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب) p-circle

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من الزعماء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس كأحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي.

إيلي يوسف (واشنطن)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.