استئناف الدوري الإنجليزي لمجرد استكمال الموسم يحمل الكثير من المخاطر

أصحاب الأموال يريدون عودة المباريات على حساب المخاوف الصحية

ستبقى أبواب ملعب مانشستر سيتي والأندية الإنجليزية الأخرى مغلقة أمام الجماهير في حال استئناف الدوري (أ.ب)
ستبقى أبواب ملعب مانشستر سيتي والأندية الإنجليزية الأخرى مغلقة أمام الجماهير في حال استئناف الدوري (أ.ب)
TT

استئناف الدوري الإنجليزي لمجرد استكمال الموسم يحمل الكثير من المخاطر

ستبقى أبواب ملعب مانشستر سيتي والأندية الإنجليزية الأخرى مغلقة أمام الجماهير في حال استئناف الدوري (أ.ب)
ستبقى أبواب ملعب مانشستر سيتي والأندية الإنجليزية الأخرى مغلقة أمام الجماهير في حال استئناف الدوري (أ.ب)

يبدو أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قد بدأ يدرك أن الناس يعانون كثيراً بسبب الأزمة الحالية، وأن استئناف منافسات كرة القدم لم يعد يمثل أولوية كبرى، نظراً لأن البيان الأخير الصادر عن «يويفا» لم يُظهر تواضعاً غير معهود فحسب، لكنه أظهر تحولاً غير متوقع نحو المنطق السليم الذي يجب اتباعه.
بالطبع لا تنبغي معاقبة الدوريات في جميع أنحاء أوروبا التي ألغت أو ستُلغي البطولات المنهارة ولن تجري أي مباريات أخرى هذا الموسم. ومن بين جميع الحلول التي تم اقتراحها خلال الأسابيع القليلة الماضية، كان الإلغاء هو الحل الواضح والأسهل لوضعه موضع التنفيذ، لكن هذا الحل لم يضع في حسبانه أن هذه اللعبة تحقق عائدات مالية بمليارات الجنيهات وأن عدم استئناف المسابقات سيؤدي إلى خسائر مالية هائلة.


ماني يحتفل بأخر هدف في شباك بورنوث له قبل توقف المسابقة(أ.ف.ب)

ويعلم الجميع أن الرغبة الحقيقية في استئناف الدوريات واستكمالها من دون جمهور تأتي من رجال المال على أي حال. ويبدو بالتأكيد أن هناك حماساً قليلاً لمثل هذه الخطط من جانب اللاعبين والمديرين الفنيين، ولهذا السبب وحده يجب النظر إلى مبررات النزاهة الرياضية بعين الشك والريبة.
وتجب الإشارة إلى أن إيجاد حل وسط لمصير الدوري الإنجليزي هذا الموسم أمر ميؤوس منه. قد يبدو لعب كل المباريات في وقت ما في منتصف فصل الصيف هو الخيار الأكثر عدلاً، لكنّ حالات الإرهاق ستصبح واضحة تماماً بمجرد استئناف هذه المباريات. وكان ليفربول في طريقه لإنهاء الموسم بشكل استثنائي قبل توقف المسابقة، وربما كان على وشك تجاوز حاجز الـ100 نقطة التي وصل إليها مانشستر سيتي قبل عامين. فهل يتصور أي شخص أن يتمكن ليفربول من الحفاظ على هذا المسار إذا تم استئناف المباريات من دون جمهور؟ إن رغبة ليفربول في المطالبة باللقب من خلال اللعب وليس من خلال احتساب النقاط لكل مباراة هو أمر مفهوم تماماً. ورغم أن ليفربول لا يحتاج إلا إلى فوز أو فوزين فقط كي يحصد اللقب، فهناك تساؤل حول إمكانية استمرار حماسهم الذي رافقهم قبل توقف المباريات حتى آخر مواجهة لهم في المسابقة.
وفي حالة استكمال مباريات الدوري من دون جمهور، فمن غير المرجح أن يكون الحافز متساوياً لدى جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز العشرين. وسيكون هناك فارق كبير بين اللعب أمام أي فريق قبل فترة التوقف وبعد فترة التوقف، لذلك فإن الحظ سيلعب دوراً كبيراً في رسم الشكل النهائي لجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في نهايته. ولا تزال الأندية التي ليس لديها الكثير لتخسره بسبب وجودها في مؤخرة جدول الترتيب تسعى لتفتخر بأنها تقدم أداءً جيداً، لكن هل ينطبق هذا المنطق على خوض المباريات في ملاعب خاوية من الجماهير؟
وتتمثل النقطة الأساسية في أن استئناف المباريات لمجرد استكمال الموسم سيكون بلا جدوى، وربما يحمل شيئاً من الخطورة. إن تصميم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على إيجاد طريقة ما لاستكمال الموسم ينبع فقط من الرغبة في تجنب تسديد مبالغ مالية كبيرة لجهات البث التلفزيونية. ومع ذلك، إذا كان من المفترض أن نكون جميعاً في هذه الأزمة معاً، فيتعين على شبكتي «بي تي» و«سكاي» -اللتين كشفتا مؤخراً عن أرباح بقيمة ملياري جنيه إسترليني و1.2 مليار جنيه إسترليني من بث مباريات كرة القدم- ألا تحمّلا كرة القدم الخسائر الحالية.
وستعيش كرة القدم في فقاعة المال السخيف لفترة طويلة إذا لم تستطع أن ترى أن هذه ظروف استثنائية، ومن المؤكد أنه لا أحد يريد عدم استئناف الموسم. ومن الواضح أن الجميع يقدمون تضحيات، ومع تحذير الحكومة من أن الوضع قد يستمر لأسابيع وربما أشهر، فسيكون من الحماقة أن نضع الأولوية لقضايا الهبوط والترقي على حساب المخاوف الصحية، عندما يكون المطلوب هو القليل من القدرة على التكيف.
وهناك اقتراحات بإلغاء الهبوط هذا الموسم فقط. وإذا كان من الممكن الاتفاق على آلية لتحديد الفرق التي تستحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، فيمكن السماح بزيادة عدد كل مسابقة قليلاً حتى ينتهي هذا الخطر. لكن الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة لدوري أبطال أوروبا، ومن غير المحتمل أن يخفف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من موقفه الراغب في استئناف المسابقة. لكن على الرغم من أن ذلك قد يلقي بظلاله على المسابقة التي ستقام الموسم المقبل، فإن الأدوار المتبقية من المسابقة تضم عدداً قليلاً نسبياً من الفرق والمباريات، كما هو الحال في بطولة الدوري الأوروبي.
وتتفوق ألمانيا على باقي الدول الأخرى من حيث اختبار وتتبع واحتواء فيروس «كورونا»، لكن الاستفادة من ذلك لاستئناف النشاط الرياضي لا تزال مثيرة للجدل بشكل كبير. وعلى الرغم من حظر التجمعات العامة الكبيرة حتى أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أقرب موعد ممكن لاستئناف كرة القدم في ظل حضور جماهيري، فقد عاد لاعبو الدوري الألماني الممتاز إلى التدريب وطلبت الأندية إذناً من الحكومة لاستئناف المباريات من دون جمهور الشهر المقبل.
لكنّ ألمانيا لم تلغِ الحظر المفروض على الحركة بشكل كلّي، وبالتالي يتحدث الجميع الآن عن ضرورة أن تكون هناك أولويات في ظل الأزمة الحالية. وقالت إحدى روابط المشجعين إن استئناف مباريات كرة القدم في ظل استمرار هذا الفيروس سيكون بمثابة «استهزاء تام ببقية المجتمع». ربما يكون من الصعب الدخول في جدل حول هذا الأمر، لكن ما مدى أهمية كرة القدم في اعتقاد هذه الرابطة؟
لقد أبدى بعض اللاعبين مخاوفهم من رد فعل غاضب لفئات أخرى بالمجتمع، في حال تم اتخاذ قرار باستئناف منافسات الدوري الإنجليزي، في ظل استمرار تفشي وباء فيروس «كورونا». وقالوا لا يجب منح كرة القدم استثناء وأن التعامل الحريص مع الأزمة هو أمر بالغ الأهمية. وأعرب آخرون عن أن مثل هذه الخطوة ستتسبب في اختلال التوازن في المجتمع، وخلق مقارنة مع المجالات الأخرى التي لا تحقق عائدات في الوقت الحالي وتعاني من أجل البقاء، وسط إجراءات حكومية مشددة من أجل الوقاية. وأشاروا إلى أن استئناف المباريات سيكون صعباً لو لم يكن هناك حل يتضمن الجميع.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.