كيف غيّر فيروس «كورونا» مفهومنا عن الوقت؟

كيف غيّر فيروس «كورونا» مفهومنا عن الوقت؟

الأربعاء - 6 شهر رمضان 1441 هـ - 29 أبريل 2020 مـ
منذ تفشي فيروس «كورونا» وبقاء ملايين الأشخاص بالمنزل أصبحت جميع الأيام متشابهة (سي إن إن)

منذ تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ وبقاء ملايين الأشخاص حول العالم بالمنزل طوال أيام الأسبوع، أصبحت جميع الأيام متشابهة، بل عجز كثيرون عن تتبع الأيام ومعرفة اليوم الذي يمرّون به.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد عبث وباء «كورونا» بشكل كبير بمفهومنا عن الوقت، وأصبحنا ننجز المهام في وقت أطول من المعتاد دون أن ندرك ذلك، كما لو كانت أدمغتنا تعمل ببطء شديد، كما أثر الفيروس أيضاً على قدرة الأشخاص على النوم، الأمر الذي زاد من حدة مشكلة إدراك الوقت.

وبحسب خبراء الصحة، فإن ذلك يرجع إلى أسباب عدة؛ هي:

* اختفاء الروتين اليومي:

تقول إليسا إبل، أستاذة الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا، إن أجسامنا مثلما تعتمد كثيراً على الإشارات البيئية، مثل ضوء الشمس، لتنظيم إيقاعاتنا اليومية، فإنها تعتمد أيضاً على بعض الإشارات المادية والاجتماعية.

وتتضمن تلك الإشارات إجراءات روتينية، مثل تنقلات الصباح والمساء، وتحديد أوقات الوجبات خلال اليوم، هذا بالإضافة للذهاب إلى دور العبادة أسبوعياً، حيث يساعدنا ذلك في إدراك الوقت والتركيز في الأيام.

وبالنسبة لأولئك الأشخاص المعزولين في منازلهم، فقد اختفت تلك الإجراءات الروتينية إلى حد كبير، وفقدت الأيام نظامها وبنيتها المعتادة.

وتضيف إبل: «لقد فقدنا روتين الأسبوع النموذجي، والذي يعني وجود عطلات نهاية الأسبوع بوصفها حدوداً أو فصلاً بين الأسبوع والآخر. الآن عطلة نهاية الأسبوع لا تختلف إلى حد كبير عن باقي أيام الأسبوع، خصوصاً بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين لا يعملون من المنزل. وحتى الأشخاص الذين يعملون من المنزل فقد يجدوا أنفسهم يعملون لساعات أطول أو في عطلات نهاية الأسبوع في ظل اختفاء الروتين اليومي».

* القيام بمهام عدة في وقت واحد:

يقوم أغلب الأشخاص بمهام عدة في وقت واحد خلال بقائهم في المنزل، حيث يحاول كثيرون الموازنة بين المسؤوليات المتعددة، كأداء عملهم والعناية بأطفالهم وتعليمهم ورعاية آبائهم من كبار السن وتنظيف المنزل وإعداد الطعام.

وتقول إبل إن تعدد المهام يشكل عبئاً عقلياً وجسدياً على الشخص، الأمر الذي يجعله أقل تركيزاً من المعتاد، ومع مرور الوقت يجعله غير مدرك للأيام والتوقيت الذي يعيش فيه، بل ويجد الشخص نفسه يكافح من أجل تذكر المعلومات الأساسية أو أداء المهام التي اعتادها بالكفاءة نفسها.

وقالت إنغر بورنيت زيغلر، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي والعلوم السلوكية في جامعة نورثويسترن: «عندما يحاول الأشخاص القيام بمهام متعددة، فإن ذلك يؤثر بشكل كبير على تركيزهم وتخزينهم للمعلومات، والدليل على ذلك أنهم في الأغلب لا يمكنهم تذكر ما كانوا يفعلونه أو يقولونه بعد فعله أو قوله ببضع لحظات».

* الإجهاد والضغط النفسي:

تقول بورنيت زيغلر إن عدم القدرة على تذكر اليوم الذي نمر به عَرَض من أعراض الإجهاد والضغط النفسي.

وأشارت إلى أن الوباء أصبح مصدراً للضغوط المزمنة نظراً لأنه مستمر منذ أسابيع أو حتى أشهر بالنسبة لبعض الناس. وتابعت: «تضعف مستويات الضغوط العالية تركيزنا واهتمامنا، ويمكن أن تؤثر على الذاكرة قصيرة المدى».

وأضافت بورنيت زيغلر: «هذه الضغوط النفسية تؤثر أيضاً بالسلب على قدرتنا على النوم، الأمر الذي يمكن أن يزيد من الضعف الإدراكي ويؤثر على الانتباه والتركيز، بل وقد يؤدي إلى فقدان الذاكرة على المدى القصير».

وفي النهاية، أوصت إبل وبورنيت زيغلر الأشخاص بوضع روتين ليومهم وإنشاء جدول بمواعيد استيقاظهم وتناولهم الطعام وذهابهم إلى الفراش.

كما نصحتا بضرورة أخذ فترات راحة متكررة وممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي والحد من متابعة الأخبار.


العالم فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة