ترمب يلمح إلى طلب تعويضات من بكين لمسؤوليتها عن «كورونا»

خطط فتح الولايات تزداد وسط شكاوى نقص الاختبارات وجدل حول مناعة المتعافين

تحضيرات في بكين للاحتفال بعيد العمال (إ.ب.أ)
تحضيرات في بكين للاحتفال بعيد العمال (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلمح إلى طلب تعويضات من بكين لمسؤوليتها عن «كورونا»

تحضيرات في بكين للاحتفال بعيد العمال (إ.ب.أ)
تحضيرات في بكين للاحتفال بعيد العمال (إ.ب.أ)

واصل خبراء الصحة الدعوة لوضع استراتيجية لتوفير مزيد من الاختبارات للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا، فيما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين بالمسؤولية عن تفشي الفيروس، ملمحاً إلى اتجاه لمطالبتها بتعويضات، في حين واصلت أعداد الإصابات الارتفاع لتبلغ نحو مليون إصابة و56.256 وفاة، وفقاً لإحصاءات جامعة جونز هوبكنز صباح الثلاثاء.
وبدا حكام ولايات مثل جورجيا وأوكلاهوما وألاسكا بالفعل إجراءات إعادة فتح بعض الشركات وبعض المتاجر والقطاعات الاقتصادية في ولاياتهم. وتصدرت ولاية جورجيا فتح أبواب المطاعم ودور السينما، وشددت على الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي والالتزام بارتداء الأقنعة والقفازات.
وتبدأ ولايات مثل تنيسي وأيداهو وميسوري ومونتانا وكولورادو في بدء فتح الاقتصاد يوم الجمعة المقبل الموافق الأول من مايو (أيار). وينظر حكام ولايات أخرى مثل لويزيانا وميتشغان، المتضررة بشدة من الإصابات والوفيات بالفيروس، في تأجيل فتح الاقتصاد حتى منتصف مايو. فيما لم يحدد حكام بعض الولايات التي لديها أعداد مرتفعة من حالات الإصابة والوفاة - مثل نيويورك ونيوجيرسي وكاليفورنيا - جداول زمنية لإعادة الفتح في ولاياتهم.
وقال أندرو كومو حاكم ولاية نيويورك يوم الاثنين: «يجب أن نكون أذكياء حيال ذلك، فليس لدينا مفتاح سحري نضغطه فتعود الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى». فيما قال حاكم ولاية نيوجيرسي فيل مورفي إن «قرار البقاء في المنازل سيظل سارياً حتى إشعار آخر، وستكون هناك حاجة إلى إجراء اختبارات بشكل واسع قبل إعادة فتح الأنشطة التجارية». وقال حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم إن الولاية أمامها أسابيع عدة قبل أن ترفع أوامر البقاء في المنازل، إلا أن الشواطئ في الجزء الجنوبي من الولاية شهدت حشوداً كبيرة من المصطافين والأشخاص خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وكانت بعض الولايات قد شهدت مظاهرات من أجل إعادة الفتح السريع وتعويض الخسائر جراء الإغلاق، ويحاول محافظو الولايات الموازنة بين حماية الصحة العامة وتجنب مزيد من الخسائر الاقتصادية للقطاعات التي شهدت تسريح الملايين من العمال منذ مارس (آذار) الماضي. وقد بلغ عدد طلبات إعانة البطالة خلال الخمسة أسابيع الماضية نحو 26 مليون طلب، وهو رقم قياسي لعدد الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم خلال الوباء.
واشتكى حكام الولايات من تحدي تحقيق التوازن بين الصحة العامة والاقتصاد مع عدم توافر الاختبارات وقلة عدد موظفي الصحة لمراقبة الحالات الإيجابية ومنع تفشي المرض. ويتحرك حكام الولايات الجمهوريون بشكل أسرع لفتح ولاياتهم في حين يتخذ الحكام الديمقراطيون موقفاً أكثر حذراً.
ويتجادل الباحثون حول فاعلية اختبارات الأجسام المضادة للمتعافين من إصابتهم بالفيروس، وما إذا كان العمال محصنين من الإصابة مرة أخرى بالفيروس، أم لا. وتبحث الاختبارات عن الأجسام المضادة التي تثبت أن الشخص الذي أصيب بالفعل بالفيروس قد يكون لديه بعض الحصانة بما سيكون أمراً حاسماً بالسماح له بالعودة بأمان إلى مكان عمله، إلا أن باحثين من جامعة كاليفورنيا شككوا في دقة هذه الاختبارات.
وأعلن ترمب خلال المؤتمر الصحفي مساء الاثنين توفير التوجيه الاستراتيجي والمساعدات التقنية لحكام الولايات لتوفير مستلزمات الاختبارات المعملية والإمدادات الطبيعية، مؤكداً أن مستوى توافر الاختبارات كافٍ تماماً لبدء فتح الولايات وإعادة العمال إلى أعمالهم. وأكد ضرورة إعادة فتح الاقتصاد قائلاً إن الأميركيين يريدون العودة إلى العمل في أسرع وقت. وأضاف أن كثيراً من الحكام يريدون فتح الولايات وفتح المدراس، «وسنقوم بمضاعفة الاختبارات وقد وزعنا عشرة آلاف من أجهزة التنفس ولدى الحكام حالياً أعداد كبيرة».
وأكد الدكتور أنتوني فاوتشي عضو فريق خلية الأزمة أهمية مضاعفة الاختبارات التي تصل حالياً ما بين 150 ألفاً و200 ألف اختبار يومياً.
وتخطط إدارة ترمب لإرسال اختبارات الفحص لفيروس كورونا لجميع الولايات بمعدل فحص 2 بالمائة من السكان شهرياً، أي ما يعادل 6.6 مليون شخص. وقد أجرت الولايات المتحدة 5.5 مليون اختبار حتى الآن بما يعادل 1.7 بالمائة فقط من سكان الولايات المتحدة. وقال الأدميرال بريت جيروير مدير اختبارات فيروس كورونا إن الحكومة الفيدرالية ستواصل مساعدة الولايات في شراء الإمدادات لتوفير الاختبارات، وتشير إحصاءات إلى احتمالات أن تصل حالات الوفيات إلى 74 ألف حالة بحلول أغسطس (آب) المقبل.
وخلال المؤتمر الصحافي مساء الاثنين، جدد الرئيس ترمب هجماته على الصين، ولمح إلى أنه سيطالب الصين بدفع تعويضات لسماحها لفيروس كورونا بالانتشار حول العالم وما سببه من أضرار. وقال: «نجري حالياً تحقيقات موسعة في هذا الشأن ولسنا سعداء من الصين، لأننا نؤمن أنه كان بالإمكان إيقاف الفيروس من مصدره، ولذلك سنقوم بتحقيقات جادة وقوية وسنحصل على الإجابة وسنعلمكم بالنتيجة». وأشار ترمب إلى أن «العقوبات قد تكون مطالبة الصين بدفع أموال طائلة».
وأوضح ترمب في رده على سؤال حول افتتاحية صحيفة ألمانية تدعو الصين إلى دفع مبلغ 165 مليار دولار إلى ألمانيا، أنه أيضاً سيطالب بتعويضات، وقال: «ألمانيا تنظر إلى هذه الأشياء، ونحن نتحدث عن أموال أكثر بكثير مما تتحدث عنه ألمانيا ولم نحدد المبلغ النهائي، إنه سيكون كبيراً للغاية».
وفي سياق متصل، اتهم المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارز الصين بإرسال اختبارات للأجسام المضادة منخفضة الجودة ومزيفة إلى الولايات المتحدة. وقال للصحافيين صباح الثلاثاء، إن «الصين تحاول الاستفادة من الوباء وبيع شحنات من الاختبارات المزيفة».
وقد ازدادت الانتقادات الأميركية ضد الصين وأرسل مشرعون جمهوريون مذكرة من 57 صفحة تتهم الصين بإخفاء معلومات عن الفيروس وتحمل بكين المسؤولية عن الفشل في احتواء تفشي الوباء.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.