البنيان لـ «الشرق الأوسط»: الجائحة تحتم بلورة سياسات تتعامل مستقبلاً مع الأزمات الأشد

رئيس مجموعة الأعمال السعودية في «العشرين»: نركز على مرحلة إنعاش الاقتصاد بعد الأزمة وتخفيف المخاطر المحتملة

يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في {مجموعة العشرين} (الشرق الأوسط)
يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في {مجموعة العشرين} (الشرق الأوسط)
TT

البنيان لـ «الشرق الأوسط»: الجائحة تحتم بلورة سياسات تتعامل مستقبلاً مع الأزمات الأشد

يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في {مجموعة العشرين} (الشرق الأوسط)
يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في {مجموعة العشرين} (الشرق الأوسط)

أفصح يوسف البنيان، رئيس مجموعة الأعمال السعودية (B20)، عن أن المجموعة تشدد على أهمية التعاون في تبادل المعلومات والتجارب في مجتمع الأعمال، واقتراح السياسات الحكومية الكفيلة بالتعامل مع آثار الأزمة الحالية، والنهوض بقطاع الأعمال وتعاون الحكومات ومجتمع الأعمال في بلورة سياسات للتعامل مع الأزمات المماثلة في المستقبل التي ربما تكون أشد تأثيراً من الأزمة الحالية، مشيراً إلى إطلاق مبادرة بإنشاء هيكل شامل عابر للحدود لمراجعة الكثير من القضايا المتعلقة بصحة الشركات وموظفيها حول العالم.
وقال البنيان «يعتبّر فيروس كورونا نقطة تحول في تاريخ الأعمال، حيث خلق واقعاً جديداً للمرحلة المقبلة، ونحن كمجموعة ملتزمون بإيجاد حلول وتقديم التوصيات لقادة مجموعة العشرين حول السياسات التي يمكن تنفيذها والتي ستسمح للشركات التغلب على هذه الأزمة على المدى الطويل والاستعداد للأزمات المستقبلية».
وشدد البنيان على ضرورة وضع خطة عمل على مستوى العالم من أجل التخفيف من حدة هذه الأزمة، شريطة أن تشمل الخطة إجراءات قصيرة المدى تحول دون تحويل الأزمة الصحية إلى أزمة اقتصادية ومالية أعمق، مع أهمية التركيز على مرحلة إنعاش الاقتصاد بعد الأزمة، والتخفيف من حدة المخاطر المحتملة والعواقب غير المقصودة الناشئة عن تدابير الاحتواء والإغاثة. فإلى تفاصيل الحوار:

> ما تقييمكم لحجم الاستجابة وطريقة التعامل مع جائحة كورونا، وما هو تأثيره على مجتمع الأعمال؟
- نواجه اليوم مرحلة صعبة، حيث غيّر فيروس كورونا واقعنا تغييراً جذرياً. وتعمل الجهات الحكومية والشركات والأفراد على التكيّف مع هذا الواقع الجديد، وبالفعل رأينا شركات تغيّر طريقة عملها، فقد عدلت بعض شركات صناعة السيارات والطائرات خطوط إنتاجها من أجل تصنيع معدات طبية وأجهزة تنفس، وبدأت شركات الألبسة في صنع كمامات طبية. بالإضافة إلى ذلك، جرى تحويل الفنادق إلى مستشفيات واتخذت شركات كبرى إجراءات لضمان استدامة أعمالها كتخفيض أجور بعض رؤسائها. واضطرت الشركات إلى توفير معايير عمل أساسية لضمان وحماية صحة موظفيها وسلامتهم للحفاظ على النشاط الاقتصادي.
> ما الدور الذي تضطلع به مجموعة الأعمال السعودية في هذا الظرف الدقيق الذي أفرزته الجائحة؟
- إن مجموعة الأعمال السعودية، بصفتها الممثل الرسمي لمجتمع الأعمال في الدول الأعضاء بمجموعة العشرين، تؤدي دوراً مهماً على المديين القصير والطويل في التعامل مع الأثر الصحي والاقتصادي والاجتماعي الوشيك لفيروس كورونا وتحديد معالم مسار التعافي. كما تشدد المجموعة على أهمية التعاون في تبادل المعلومات والتجارب في مجتمع الأعمال واقتراح السياسات الحكومية الكفيلة بالتعامل مع آثار الأزمة الحالية والنهوض بقطاع الأعمال وتعاون الحكومات ومجتمع الأعمال في بلورة سياسات للتعامل مع الأزمات المماثلة في المستقبل التي قد تكون أشد تأثيرا من الأزمة الحالية.
> ما المبادرات التي نفذتها مجموعة الأعمال السعودية بهذا الشأن، وما الاستراتيجية التي خرجتم بها لدعم الشركات في مواجهة آثار الجائحة؟
- أعلنت مجموعة الأعمال السعودية أخيراً عن المبادرة المعنية بفيروس كورونا، حيث أنشأت هيكلاً شاملاً وعابراً للحدود لمراجعة الكثير من القضايا المتعلقة بصحة الشركات وموظفيها حول العالم. ويعتبّر فيروس كورونا نقطة تحول في تاريخ الأعمال، حيث خلق واقعاً جديداً للمرحلة المقبلة. ونحن كمجموعة ملتزمون بإيجاد حلول وتقديم توصياتنا لقادة مجموعة العشرين حول السياسات التي يمكن تنفيذها والتي ستسمح للشركات التغلب على هذه الأزمة على المدى الطويل والاستعداد للأزمات المستقبلية.
> في رأيك، ما الأهم لمستقبل الأعمال الآن؟ هل هو إيجاد لقاح ناجح ضد الوباء، أم الاعتماد على التكنولوجيا لإنعاش الاقتصاد؟
- بطبيعة الحال فإن كلاهما مهم وله دوره في حل الأزمة. يتحمل كل قطاع مسؤولية وله دور يؤديه في الاستجابة للجائحة والاستعداد لاستئناف العمل بالكامل مع إعادة فتح الأسواق. وعلى مدى الأسابيع الماضية، دعت مجموعة الأعمال إلى بذل جهود عاجلة لاحتواء الأزمة والحد من أثرها على الشركات العالمية وموظفيها. وتشمل هذه الجهود ضمان التجارة الحرة وحماية العمال على الخطوط الأمامية. ونحرص أيضاً على دعم المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعد شريان الحياة لمجتمعاتنا واقتصادانا والتي تأثرت بشكل كبير خلال هذه الأزمة.
يعتبر الوصول إلى التكنولوجيا في طليعة الأولويات، وليس فقط للمساعدة على التنسيق والاستجابة للأزمة، لكن أيضاً لدعم العلاج والبحث عن لقاح للفيروس. ويجب ضمان وصول الجميع إلى البنية التحتية الرقمية؛ لما لذلك من أهمية في سد الفجوة الرقمية في المجتمعات التي تأثرت بشدّة بالفيروس.
> على الصعيد التجاري، كيف تنظرون إلى وضع التجارة الدولية وما مدى تأثير «كورونا» عليها، وما هي الخطة المطلوبة لتخفيف وطأة الجائحة عليها؟
- بالتأكيد، فإن فيروس كورونا أثر سلباً على الاقتصادات العالمية بطرق غير متوقعة، ولا سيّما من حيث إخلال التوازن بين العرض والطلب، مما تسبب في صدمة فورية في التدفقات النقدية للشركات. وهذا بدوره يضعف أصول مؤسسات الإقراض وملاءتها في ظلّ قوانين أكثر صرامة مما كانت عليه قبل الأزمة المالية لعام 2008، كما كشفت الأزمة عن ضعف سلاسل الإمداد التجارية العالمية للسلع والخدمات الحيوية.
والآن، لا بدّ من وضع خطة عمل على مستوى العالم من أجل التخفيف من حدة هذه الأزمة ويجب أن تشمل الخطة إجراءات قصيرة المدى تحول دون تحويل الأزمة الصحية إلى أزمة اقتصادية ومالية أعمق بكثير. ومن المهم أيضاً التركيز على مرحلة إنعاش الاقتصاد بعد الأزمة والتخفيف من حدة المخاطر المحتملة والعواقب غير المقصودة الناشئة عن تدابير الاحتواء والإغاثة.
وكانت مجموعة الأعمال السعودية أعلنت عن توصيات لمجموعة العشرين تتضمن إجراءات أساسية مثل الحاجة إلى استجابة سريعة ومنسقة عالمياً ودعم الطلب وزيادة سيولة السوق وحماية العمالة وتوفير بيئة مالية وتنظيمية مواتية لضمان انتعاش الشركات.
> يلاحظ مجموعة الأعمال السعودية اهتمت بتعزيز العنصر النسائي في أعمال المجموعة، فما تقييمكم لدور المرأة في قطاع الأعمال والتحديات التي تواجهها مع تفشي فيروس كورونا؟
- مشاركة المرأة في قطاع الأعمال في غاية الأهمية، وقد أدت الجائحة إلى تفاقم التحديات التي تواجهها المرأة. وهي الأكثر عرضة للخطر لأنها تشكل 70 في المائة من العاملين في القطاعين الصحي والاجتماعي على مستوى العالم. ويعتبر تعاون الجهات الحكومية والقطاع الخاص ضرورياً للتخفيف من مخاطر وتأثير هذا الوباء العالمي، خاصة على النساء.
ملايين الموظفين يعملون حالياً من المنزل، ولأول مرة، وباتت العائلات مسؤولة عن استمرارية تعليم الأطفال؛ لذا أصبح من الضروري أن تعيد الشركات النظر في علاقتها مع الموظفين وتعزيز ثقافة داعمة للأسر بما يعود بالفائدة على الرجال والنساء على المدى الطويل.
> ما الدعم الذي أوصت به مجموعة الأعمال السعودية في هذا الشأن؟
- طالبت مجموعة الأعمال في توصيات خاصة لقادة مجموعة العشرين بأهمية تقديم الدعم لمالكات الشركات والنساء المعرضات لخطر فقدان وظائفهن، حيث تواجه سيدات الأعمال تحديات في تمويل أعمالهن منذ البداية، ومع التباطؤ الاقتصادي الحالي، سيواجهن خطر الإغلاق أو الإفلاس. ومن الخطوات المهمة التي يمكن اتخاذها للحؤول دون ذلك، وضع أنظمة واضحة تقضي على جميع أشكال التمييز بين الجنسين والتحيز غير المقصود في القرارات المتعلقة بالحدّ من عدد الوظائف المتاحة خلال هذه الأزمة والأزمات المستقبلية.



تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.


البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

دخلت البنوك المركزية الكبرى في العالم مرحلة «حبس الأنفاس»؛ حيث تجتمع هذا الأسبوع وسط ضبابية اقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود. فبينما تحاول الأسواق التقاط أنفاسها إثر أنباء عن مقترح إيراني للتهدئة وفتح مضيق هرمز، يجد صناع القرار أنفسهم أمام «معضلة مزدوجة»: تضخم عنيد تغذيه صدمات الطاقة، ونمو اقتصادي مهدد بالركود، فيما يعرف اقتصادياً بـ«الصدمة الركودية التضخمية».

دبلوماسية «التغريدات» وتذبذب الأسواق

لم تعد أسواق الطاقة تخضع لمعادلات العرض والطلب التقليدية فحسب؛ فوفقاً لتقارير «فاينانشال تايمز»، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً منشورات دونالد ترمب على «تروث سوشيال»، دوراً محورياً في إحداث «تشنجات» داخل الأسواق. هذه المنشورات وردود الفعل الإيرانية عليها خلقت حالة من «اللايقين» الذي يجعل التنبؤ بأسعار النفط والغاز ضرباً من الخيال. وبناءً عليه، لم تعد البنوك المركزية قادرة على الاعتماد على توقعات خطية؛ بل باتت تعتمد «سيناريوهات متعددة» لمواجهة تقلبات الصراع في الخليج التي قد تعصف بمستهدفات التضخم في أي لحظة.

«الاحتياطي الفيدرالي» والبحث عن «اليقين المفقود»

في الولايات المتحدة، يتجه «الفيدرالي» لتثبيت الفائدة في نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة يوم الأربعاء. وتشير تحليلات إلى أن «الفيدرالي» سيضطر لتبني «لهجة متشددة» لتجنب أخطاء عام 2022.

وفي ظل وصول أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، وازدياد مخاطر التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة، لا يملك البنك رفاهية إعطاء «إشارة أمان» بشأن التضخم؛ بل من المتوقع أن يحذر من ضرورة بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويرى المحللون أن «الفيدرالي» يريد تجنب أخطاء عام 2022 عندما اعتبر التضخم «عابراً». ومع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد مخاطر سياسات ترمب التجارية، يحذر حاكم «الفيدرالي» كريس والر من أن ثقة الجمهور في قدرة البنك على السيطرة على الأسعار باتت على المحك.

أوروبا وبريطانيا: بين الركود والضغوط التضخمية

في منطقة اليورو، يراقب البنك المركزي الأوروبي صدمة «الركود التضخمي» الناتجة عن أزمة النفط. ورغم أن الأسواق تسعِّر رفعين للفائدة هذا العام، فإن كبير الاقتصاديين، فيليب لين، أكد أن المؤسسة تتريث حتى يتضح مدى استدامة هذا الصراع وتأثيره على الاقتصاد الأوروبي.

أما في بريطانيا، فقد تراجعت احتمالات الرفع الوشيك للفائدة من مستوى 3.75 في المائة؛ حيث يرى مسؤولو بنك إنجلترا أن بيانات شهر واحد لا تكفي لاتخاذ قرار مصيري؛ خصوصاً أنهم لا يريدون تكرار تجربة 2022 عندما ارتفع التضخم بشكل غير متوقع.

اليابان والأسواق الناشئة

بالنسبة إلى بنك اليابان، فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة من 0.75 في المائة بشكل حاد؛ فاليابان تعاني من حساسية عالية تجاه استيراد الطاقة، وأي رفع غير مدروس قد يفاقم من ضعف التوقعات الاقتصادية.

وفي وسط وشرق أوروبا، تراقب البنوك المركزية (مثل المجر والتشيك) إشارات الاقتصاد الكلي بحذر؛ حيث يظل التضخم تحت ضغط تكاليف الطاقة المرتفعة، بينما تحافظ العملات المحلية على استقرار نسبي رغم التقلبات العالمية.