«فيتو» شيعي يعيد تشكيلة الكاظمي إلى المربع الأول

واشنطن ترهن تجديد السماح بشراء الغاز الإيراني بإعلان الحكومة العراقية

«فيتو» شيعي يعيد تشكيلة الكاظمي إلى المربع الأول
TT

«فيتو» شيعي يعيد تشكيلة الكاظمي إلى المربع الأول

«فيتو» شيعي يعيد تشكيلة الكاظمي إلى المربع الأول

في تطور لافت يتعلق بمسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة؛ رهنت الولايات المتحدة الأميركية إمكانية تجديدها شراء العراق للغاز الإيراني لتشغيل محطاته بعد نهاية مهلة الشهر، بإمكانية تشكيل حكومة ذات مصداقية.
وزارة الكهرباء العراقية أعلنت في بيان أمس أن «قرار إعفاء العراق من العقوبات الأميركية على إيران الذي بموجبه يستورد العراق الطاقة والغاز لتشغيل المحطات، صدر بداية لمدة 6 أشهر، ثم قلصت الفترة خلال التمديد الأول لـ4 أشهر ثم 3 أشهر، ثم لـ45 يوماً، وكانت مدة الإعفاء الأخير 30 يوماً». الوزارة توقعت أنه «سيتم تمديد الإعفاء مرة أخرى بموجب ما قدمناه من خطط ودفوعات فنية، لأن وزارة الكهرباء غير قادرة حالياً على الوصول للاكتفاء الذاتي من الطاقة إلا بتحقيق مجموعة من الشروط؛ ومنها أن تكون الوزارة كاملة الصلاحيات لتمضي بإجراء التعاقدات العالمية، ومشاركة القطاع الخاص، وتستحصل أموال الجباية، لقاء صناعة الطاقة، وسقوف زمنية لتأهيل محطات الإنتاج، وخطط نقل الطاقة وتأهيل شبكات التوزيع».
لكن الأميركيين كان لهم رأي آخر بدا لافتاً في ظل الجدل المحتدم في العراق؛ سواء لجهة تشكيل الحكومة الحالية الذي بدأ يتجه نحو التعقيد بسبب إصرار الكتل السياسية على المحاصصة، ولجهة مواجهة استحقاقات آتية قاسية على العراقيين، وهي الصيف الساخن بلا كهرباء في حال رفضت واشنطن التمديد، واحتمال عدم قدرة الدولة على تسديد رواتب الموظفين البالغة نحو ملياري ونصف المليار دولار شهرياً نتيجة انخفاض أسعار النفط. وطبقاً لمسؤول بوزارة الخارجية الأميركية؛ فإن الولايات المتحدة جددت استثناءً يسمح للعراق باستيراد الكهرباء من إيران، لكن لفترة أقصر هذه المرة. وأضاف المسؤول أن «واشنطن ستعيد تقييم إمكانية تجديد الاستثناء مرة أخرى فور تشكيل حكومة ذات مصداقية في العراق»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «منح هذا التمديد القصير للاستثناء لإتاحة الوقت أمام تشكيل حكومة ذات مصداقية في العراق».
الحكومة ذات المصداقية التي كُلف مدير جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي تشكيلها عادت لتصطدم بإرادة الكتل والقوى السياسية التي ترفض التنازل عن حصصها الوزارية في التشكيلة المقترحة. الكاظمي لا يزال يصارع على أكثر من جبهة بعد أن حاول اتباع آلية لتقسيم الوزارات تقوم على منح ما نسبته 30 في المائة للكتل السياسية، و30 في المائة للشارع المتظاهر، و30 في المائة له هو شخصياً. وفيما بدا أنه حسم أمره مع الكرد والسُنّة والمتظاهرين طبقاً للقائمة الأخيرة التي قدمها إلى زعامات الكتل، فإن «الفيتو» الشيعي على القائمة أعاد ترتيب سلّم الأولويات من جديد. السُنّة أعلنوا أنهم لن يتنازلوا عن حصصهم الوزارية، بينما الكرد، الذين وجهت لهم بغداد ضربة جديدة بإيقاف الرواتب ما لم تتسلم النفط، لا يبدو أنهم في وضع يسمح لهم بفرض فؤاد حسين وزيراً للمالية في الحكومة الجديدة.
ويبدو السياسي العراقي وعضو البرلمان السابق حيدر الملا متشائماً في رؤيته حيال مسار تشكيل الحكومة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» لجهة أن «مطالب الكتل السياسية التي بدأت تضعها أمام رئيس الوزراء المكلف تمثل تراجعاً عن دعمها وتأييدها له؛ مما يجعل الوضع غير مطمئن بالكامل». لكن عضو البرلمان العراقي عن «تحالف القوى العراقية» محمد الكربولي يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الجميع لا يزال داعماً للكاظمي، لكن المشكلة تكمن في توزيع الحصص حيث يتركز الخلاف الآن». وبشأن ما إذا كانت فرص الكاظمي ما زالت قوية للتمرير، يقول الكربولي: «نعم يمضي داخل البرلمان، لا سيما أنه الآن بصدد تسوية خلافاته مع الكتل الشيعية، والتي يبدو أنها قطعت شوطاً جيداً في إطار التفاهمات».
وحول ما إذا كانت هناك خلافات داخل المكون السُنّي، يقول الكربولي إن «لدى السنّة من يمثلهم في البرلمان ومن يدافع عن حقوقهم التي يعرفها الجميع والتي لا نساوم عليها أيا كانت الأسباب».
في السياق ذاته؛ فإن حيدر الملا يرى أن «الكاظمي كان حظي بدعم واسع، وهو ما جعلنا نعتقد أن عملية تمريره سوف تكون في غاية السهولة، لكن هناك تعقيدات ظهرت داخل البيوت والمكونات السياسية والعرقية والطائفية لم تكن متوقَّعة هي التي باتت تؤثر، مما يقلل حظوظه كثيراً ما لم تحصل تغييرات في المواقف خلال اليومين المقبلين».
وكان رئيس «كتلة الفتح» في البرلمان العراقي محمد الغبان اتهم في تغريدة أمس المكلف تشكيل الحكومة بأنه «متردد ولا يستطيع الحسم». لكن السياسي العراقي المستقل عزت الشابندر تكفّل بالرد على تغريدة الغبان، قائلاً في تغريدة مماثلة على «تويتر»: «أسوأ شيء بالمتصدي هو أن أغلب قيادات الشيعة وافقت على تكليفه وهي لا تؤمن به». وأضاف الشابندر أن «الأسوأ هو أن القيادات الشيعية ليس أقل منه تردداً وضعفاً في الحسم»، مبيناً كذلك أن «الأسوأ من المكلف هي القيادات الشيعية الخرفة والمتهالكة على الدنيا والوضيعة في مطالباتها من المكلف، والتي أضاعت ما يقرب من ستة أشهر وهي عاجزة عن الاتفاق على مرشح كفوء نزيه قوي لقيادة المرحلة».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.