إيران تتجه لافتتاح المراكز الدينية... وإصابات «كورونا» تتجاوز 90 ألفاً

الحكومة تحذر من نشر إحصائيات تتعارض مع أرقامها

شارع في وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
شارع في وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تتجه لافتتاح المراكز الدينية... وإصابات «كورونا» تتجاوز 90 ألفاً

شارع في وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
شارع في وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

لا تلوح في الأفق نهاية لانتشار فيروس كورونا في إيران، ما يعزز مخاوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية تحت وطأة العقوبات، وسط إصرار طهران على تحدي استراتيجية واشنطن، وهو ما دفع حكومة حسن روحاني إلى تجديد عزمها الاستمرار في استئناف الأعمال وإعادة افتتاح المراكز الدينية في مناطق خالية من كورونا، معلنة في الوقت نفسه فرض إجراءات إضافية، في محاولة لتهدئة الانتقادات الداخلية.
وقال روحاني، في الاجتماع الوزاري، أمس، إن الحكومة ستعيد افتتاح المراكز الدينية وصلاة الجمعة والجماعة في 100 مقاطعة إيرانية تشهد الوضعية البيضاء، منوهاً أنها «نقطة البداية في استئناف الأنشطة الدينية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى خطة تعتمد تقسيم البلاد إلى 3 مناطق؛ بيضاء وصفراء وحمراء، بناء على معدل انتشار فيروس كورونا المستجد على مدى أسبوعين.
كما ستفرض الحكومة، استخدام الكمامات والقفازات على مستخدمي وسائل النقل العام، وستعلن وزارة الداخلية لاحقاً موعد تنفيذ القرار، وفق ما نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن روحاني.
وواصل الرئيس الإيراني حربه الكلامية ضد الولايات المتحدة عندما أشار إليها ضمناً في قوله إن «القوى العظمى وقحة، مثل فيروس كورونا، إذا فقدت نفسك أمامها فستزداد وقاحة، لكن إذا وقفت بحيوية، فستهرب».
ويتعرض روحاني لضغوط من الأجهزة المسؤولة عن المراكز الدينية لإعادة افتتاحها، بعدما سمحت حكومته قبل أسبوعين بخفض قيود التباعد الاجتماعي في المحافظات، ورفعت الأسبوع الماضي القيود عن العاصمة طهران، وشملت إجراءات الأيام الأخيرة إعادة افتتاح مراكز التسوق والحدائق العامة والمتنزهات.
لكن روحاني حذّر من «انطباع خاطئ» بنهاية كورونا، جراء استئناف العمل، وقال تحديداً: «لا يمكننا القول متى تنتهي كورونا... كان الوضع مريحاً للوصول إلى رؤية إدارية واقتصادية» وأضاف: «حتى المسؤولون في وزارة الصحة لم يعرفوا متى ستكون النهاية»، وأضاف: «لا يوجد توقيت واضح لنهاية كورونا، لأنه لم يتوصل إلى دواء ولقاح لمواجهة المرض».
وفي وقت لاحق، أفادت القناة الإخبارية الإيرانية عن حاكم قم أن المراكز الدينية في المدينة ستبقى مغلقة حتى نهاية شهر رمضان.
وفي السياق نفسه، قال مسؤول الشؤون الاجتماعية في «اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا»، محمد قاسمي، لوكالة «إسنا» الحكومية، إنه «يمنع إقامة أي مراسم رسمية أو غير رسمية في شهر رمضان»، ولفت إلى أن الأجهزة المسؤولة تتحقق من إقامة مراسم من هذا النوع، نافياً أي تغيير في القرارات السابقة حول إغلاق المراكز الدينية والمساجد.
وجاء موقف روحاني تزامناً مع احتجاج صحف محافظة، على رأسها صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، التي احتجت على قرار فتح الحدائق والأسواق، بينما تستمر القيود على المساجد والمراكز الدينية، وقالت إن رفع القيود عنها «بات مطلباً شعبياً».
وفي حدث يومي، قالت وزارة الصحة الإيرانية، في أحدث إحصائية، إنه سجل 1153 إصابة جديدة، و60 وفاة إضافية، خلال 24 ساعة، في أنحاء البلاد. وهو ما رفع حصيلة المصابين إلى 90 ألفاً، و481 شخصاً، وبلغت الوفيات 5 آلاف، و710 أشخاص، حسب الأرقام الرسمية.
وأشارت وزارة الصحة إلى وجود 3079 حالة حرجة في غرف العناية المركزة، فيما وصلت حالات الشفاء إلى 69 ألفاً و657 شخصاً.
ودفعت الشكوك بالإحصائية الرسمية، الحكومة عدة مرات للدفاع عن أرقامها. ودخلت الحكومة في تلاسن مباشر مع مجلس بلدية طهران، الذي يسيطر عليه إصلاحيون متحالفون مع روحاني.
ووجّه وزير الثقافة والإعلام، عباس صالحي، رسالة تحذير إلى رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، يشير فيها إلى تأثر جميع الأجهزة الإيرانية بجانحة كورونا، مشدداً على ضرورة تنسيق أركان النظام.
وتحضّ رسالة وزير الإعلام، التي تداولت صورتها مواقع إيرانية أمس، هاشمي رفسنجاني على مطالبة أعضاء مجلس البلدية بتجنب نشر أخبار وتقارير ونقل إحصائيات تتباين مع قرار اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا لـ«تفادي تشويش الرأي العام» و«عدم استغلالها من وسائل الإعلام المعادية».
أيضاً، تقترح الرسالة إقامة اجتماعات مشتركة بين «اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا» وأعضاء مجلس بلدية طهران، بهدف «رفع الشبهات في هذا الصدد».
لكن هاشمي رفسنجاني، رفض التعليق على رسالة الوزير عقب اجتماع في بلدية طهران لمنع الموجة الثانية في العاصمة.
ومن جهته، أوضح محمد حدادي نائب الشؤون الإعلامية لوزير الإعلام في تغريدة إن الرسالة «ليست موجهة إلى مجلس البلدية، إنما لكل الأشخاص، مسؤولين وغير مسؤولين، يتكلمون عن إحصائية كورونا دون تخصص».
والأسبوع الماضي، هاجم روحاني منتقدي الإحصائيات بشدة، ووصفهم بـ«الرابحين من كورونا بعد الربح من العقوبات».
أما رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس بلدية طهران، محمد جواد حق شناس، فقد انتقد «الدور الباهت» لإدارة المدن في قرارات «لجنة مكافحة كورونا»، رغم حضور عمدة طهران في اجتماعات الحكومة. وقال: «لدينا تحفظات على توجه الحكومة والمسؤولين في هذا المجال، وسنطالب عمدة طهران بالاهتمام في هذا الجانب»، محذراً من أن المجلس «لن يتغاضى عن أي إهمال».
وفيما يخص استئناف الأعمال، قال حق شناس: «كنا نعتقد أن الحكومة تدعم النقابات وتمنعها من التضرر عبر حزم اقتصادية، وألا يكونوا مجبرين على التعرض للمرض لتوفير المعاش». وتابع: «نعتقد أن إغلاق الدوائر والمدارس والجامعات يجب أن يستمر».
وليلة السبت، قال رئيس دائرة شؤون الأوبئة بوزارة الصحة، حسين عرفاني، للتلفزيون الإيراني، إن «إيران ما زلت في مرحلة زيادة عدد المصابين بفيروس كورونا ولم تبلغ القمة».
وقال عرفاني، في تحذير لمواطنيه، إنه «ينبغي ألا يظن الناس أن قصة كورونا انتهت، وبإمكانهم فعل ما يشاؤون»، ودعا إلى عدم الخروج من المنازل إلا عند الضرورة.
وقبل ذلك بساعات، قال رئيس مركز الأوبئة بوزارة الصحة، محمد مهدي غويا، إن عدد الإصابات تشهد نمواً في 6 محافظات، هي طهران، فارس، الأحواز، زنجان، أذربيجان الشرقية، أذربيجان الغربية، مرجحاً أن تكون الزيادة سببها رفع القيود عن الحركة.
وقال رئيس لجنة مكافحة كورونا في طهران، علي رضا زالي، أمس، إن انخفاض الأيام الأخيرة في عدد المصابين يعود إلى خطة التباعد الاجتماعي التي خفضت قيودها الحكومة الأسبوع الماضي في طهران.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن زالي قوله إن «نتائج تدخلات» هذه الأيام ستتضح بعد أسبوعين.



إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».