إيران تتجه لافتتاح المراكز الدينية... وإصابات «كورونا» تتجاوز 90 ألفاً

الحكومة تحذر من نشر إحصائيات تتعارض مع أرقامها

شارع في وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
شارع في وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تتجه لافتتاح المراكز الدينية... وإصابات «كورونا» تتجاوز 90 ألفاً

شارع في وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
شارع في وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

لا تلوح في الأفق نهاية لانتشار فيروس كورونا في إيران، ما يعزز مخاوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية تحت وطأة العقوبات، وسط إصرار طهران على تحدي استراتيجية واشنطن، وهو ما دفع حكومة حسن روحاني إلى تجديد عزمها الاستمرار في استئناف الأعمال وإعادة افتتاح المراكز الدينية في مناطق خالية من كورونا، معلنة في الوقت نفسه فرض إجراءات إضافية، في محاولة لتهدئة الانتقادات الداخلية.
وقال روحاني، في الاجتماع الوزاري، أمس، إن الحكومة ستعيد افتتاح المراكز الدينية وصلاة الجمعة والجماعة في 100 مقاطعة إيرانية تشهد الوضعية البيضاء، منوهاً أنها «نقطة البداية في استئناف الأنشطة الدينية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى خطة تعتمد تقسيم البلاد إلى 3 مناطق؛ بيضاء وصفراء وحمراء، بناء على معدل انتشار فيروس كورونا المستجد على مدى أسبوعين.
كما ستفرض الحكومة، استخدام الكمامات والقفازات على مستخدمي وسائل النقل العام، وستعلن وزارة الداخلية لاحقاً موعد تنفيذ القرار، وفق ما نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن روحاني.
وواصل الرئيس الإيراني حربه الكلامية ضد الولايات المتحدة عندما أشار إليها ضمناً في قوله إن «القوى العظمى وقحة، مثل فيروس كورونا، إذا فقدت نفسك أمامها فستزداد وقاحة، لكن إذا وقفت بحيوية، فستهرب».
ويتعرض روحاني لضغوط من الأجهزة المسؤولة عن المراكز الدينية لإعادة افتتاحها، بعدما سمحت حكومته قبل أسبوعين بخفض قيود التباعد الاجتماعي في المحافظات، ورفعت الأسبوع الماضي القيود عن العاصمة طهران، وشملت إجراءات الأيام الأخيرة إعادة افتتاح مراكز التسوق والحدائق العامة والمتنزهات.
لكن روحاني حذّر من «انطباع خاطئ» بنهاية كورونا، جراء استئناف العمل، وقال تحديداً: «لا يمكننا القول متى تنتهي كورونا... كان الوضع مريحاً للوصول إلى رؤية إدارية واقتصادية» وأضاف: «حتى المسؤولون في وزارة الصحة لم يعرفوا متى ستكون النهاية»، وأضاف: «لا يوجد توقيت واضح لنهاية كورونا، لأنه لم يتوصل إلى دواء ولقاح لمواجهة المرض».
وفي وقت لاحق، أفادت القناة الإخبارية الإيرانية عن حاكم قم أن المراكز الدينية في المدينة ستبقى مغلقة حتى نهاية شهر رمضان.
وفي السياق نفسه، قال مسؤول الشؤون الاجتماعية في «اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا»، محمد قاسمي، لوكالة «إسنا» الحكومية، إنه «يمنع إقامة أي مراسم رسمية أو غير رسمية في شهر رمضان»، ولفت إلى أن الأجهزة المسؤولة تتحقق من إقامة مراسم من هذا النوع، نافياً أي تغيير في القرارات السابقة حول إغلاق المراكز الدينية والمساجد.
وجاء موقف روحاني تزامناً مع احتجاج صحف محافظة، على رأسها صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، التي احتجت على قرار فتح الحدائق والأسواق، بينما تستمر القيود على المساجد والمراكز الدينية، وقالت إن رفع القيود عنها «بات مطلباً شعبياً».
وفي حدث يومي، قالت وزارة الصحة الإيرانية، في أحدث إحصائية، إنه سجل 1153 إصابة جديدة، و60 وفاة إضافية، خلال 24 ساعة، في أنحاء البلاد. وهو ما رفع حصيلة المصابين إلى 90 ألفاً، و481 شخصاً، وبلغت الوفيات 5 آلاف، و710 أشخاص، حسب الأرقام الرسمية.
وأشارت وزارة الصحة إلى وجود 3079 حالة حرجة في غرف العناية المركزة، فيما وصلت حالات الشفاء إلى 69 ألفاً و657 شخصاً.
ودفعت الشكوك بالإحصائية الرسمية، الحكومة عدة مرات للدفاع عن أرقامها. ودخلت الحكومة في تلاسن مباشر مع مجلس بلدية طهران، الذي يسيطر عليه إصلاحيون متحالفون مع روحاني.
ووجّه وزير الثقافة والإعلام، عباس صالحي، رسالة تحذير إلى رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، يشير فيها إلى تأثر جميع الأجهزة الإيرانية بجانحة كورونا، مشدداً على ضرورة تنسيق أركان النظام.
وتحضّ رسالة وزير الإعلام، التي تداولت صورتها مواقع إيرانية أمس، هاشمي رفسنجاني على مطالبة أعضاء مجلس البلدية بتجنب نشر أخبار وتقارير ونقل إحصائيات تتباين مع قرار اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا لـ«تفادي تشويش الرأي العام» و«عدم استغلالها من وسائل الإعلام المعادية».
أيضاً، تقترح الرسالة إقامة اجتماعات مشتركة بين «اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا» وأعضاء مجلس بلدية طهران، بهدف «رفع الشبهات في هذا الصدد».
لكن هاشمي رفسنجاني، رفض التعليق على رسالة الوزير عقب اجتماع في بلدية طهران لمنع الموجة الثانية في العاصمة.
ومن جهته، أوضح محمد حدادي نائب الشؤون الإعلامية لوزير الإعلام في تغريدة إن الرسالة «ليست موجهة إلى مجلس البلدية، إنما لكل الأشخاص، مسؤولين وغير مسؤولين، يتكلمون عن إحصائية كورونا دون تخصص».
والأسبوع الماضي، هاجم روحاني منتقدي الإحصائيات بشدة، ووصفهم بـ«الرابحين من كورونا بعد الربح من العقوبات».
أما رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس بلدية طهران، محمد جواد حق شناس، فقد انتقد «الدور الباهت» لإدارة المدن في قرارات «لجنة مكافحة كورونا»، رغم حضور عمدة طهران في اجتماعات الحكومة. وقال: «لدينا تحفظات على توجه الحكومة والمسؤولين في هذا المجال، وسنطالب عمدة طهران بالاهتمام في هذا الجانب»، محذراً من أن المجلس «لن يتغاضى عن أي إهمال».
وفيما يخص استئناف الأعمال، قال حق شناس: «كنا نعتقد أن الحكومة تدعم النقابات وتمنعها من التضرر عبر حزم اقتصادية، وألا يكونوا مجبرين على التعرض للمرض لتوفير المعاش». وتابع: «نعتقد أن إغلاق الدوائر والمدارس والجامعات يجب أن يستمر».
وليلة السبت، قال رئيس دائرة شؤون الأوبئة بوزارة الصحة، حسين عرفاني، للتلفزيون الإيراني، إن «إيران ما زلت في مرحلة زيادة عدد المصابين بفيروس كورونا ولم تبلغ القمة».
وقال عرفاني، في تحذير لمواطنيه، إنه «ينبغي ألا يظن الناس أن قصة كورونا انتهت، وبإمكانهم فعل ما يشاؤون»، ودعا إلى عدم الخروج من المنازل إلا عند الضرورة.
وقبل ذلك بساعات، قال رئيس مركز الأوبئة بوزارة الصحة، محمد مهدي غويا، إن عدد الإصابات تشهد نمواً في 6 محافظات، هي طهران، فارس، الأحواز، زنجان، أذربيجان الشرقية، أذربيجان الغربية، مرجحاً أن تكون الزيادة سببها رفع القيود عن الحركة.
وقال رئيس لجنة مكافحة كورونا في طهران، علي رضا زالي، أمس، إن انخفاض الأيام الأخيرة في عدد المصابين يعود إلى خطة التباعد الاجتماعي التي خفضت قيودها الحكومة الأسبوع الماضي في طهران.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن زالي قوله إن «نتائج تدخلات» هذه الأيام ستتضح بعد أسبوعين.



«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».