أوروبا تخفف القيود... وتتأقلم مع واقع «التباعد الاجتماعي»

عبر تطبيقات ذكية لرصد المصابين والمخالطين وبروتوكولات سلامة صارمة

آباء يتنزهون برفقة أطفالهم للمرة الأولى منذ 6 أسابيع في غران كناريا الإسبانية أمس (رويترز)
آباء يتنزهون برفقة أطفالهم للمرة الأولى منذ 6 أسابيع في غران كناريا الإسبانية أمس (رويترز)
TT

أوروبا تخفف القيود... وتتأقلم مع واقع «التباعد الاجتماعي»

آباء يتنزهون برفقة أطفالهم للمرة الأولى منذ 6 أسابيع في غران كناريا الإسبانية أمس (رويترز)
آباء يتنزهون برفقة أطفالهم للمرة الأولى منذ 6 أسابيع في غران كناريا الإسبانية أمس (رويترز)

خرج أطفال إسبانيا من منازلهم أمس لأول مرّة منذ ستة أسابيع، تزامناً مع تخفيف دول أوروبية وعربية وولايات أميركية إجراءات الإغلاق وإعادة تحريك عجلة اقتصاداتها المنهكة جرّاء وباء «كوفيد - 19» الذي أصاب نحو ثلاثة ملايين شخص حول العالم.
وتستعد حكومات دول عدة لتخفيف جزئي للقيود المشددة، التي أجبرت نصف البشر على التزام منازلهم لأسابيع، فيما تهيّء سكانها للتأقلم مع واقع «التباعد الاجتماعي» الجديد. ويبدو أن الحصيلة اليومية للوفيات في الدول الغربية بدأت تستقر، بل وتتراجع، لكن تسري مخاوف في مناطق عدة من احتمال عودة الوباء في موجة ثانية تعقب رفع القيود على الحركة. وتبتكر الحكومات سبلاً لتخفيف تدريجي لتدابير الإغلاق من أجل منع العودة المفاجئة لمظاهر الحياة الطبيعية، وبالتالي تفشي الفيروس مجدداً، وسط تحذيرات من منظمة الصحة العالمية بأن أجسام المتعافين قد لا تكون طورّت مناعة تمنع إصابتهم مجدداً.
أطفال إسبانيا «يتنفسون»
خرج الأطفال من منازلهم للمرة الأولى أمس بعد اضطرارهم إلى ملازمتها لستة أسابيع، وذلك بفضل تخفيف إجراءات الحجر الأشد في أوروبا التي فرضت في 14 مارس (آذار) إثر التفشي السريع لفيروس كورونا المستجد في إسبانيا. وبعد هذه الأسابيع، بدأ بعضهم صباحاً الخروج إلى الشوارع الخالية، وكانوا برفقة أحد الوالدين ويستخدمون دراجات صغيرة أو دراجات ثلاثية العجلات لمن هم أصغر سناً أو حتى عربات أطفال، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال ميغيل لوبيز للوكالة، وهو والد طفلين يبلغان ستة وثلاثة أعوام ويعيش في أحد أحياء شمال غربي مدريد: «خرجا لتوهما برفقة زوجتي. مجهزان، إذ يضع كل منهما القناع والقفازات. أردنا الاستفادة من الساعة الأولى لتخفيف الحظر لأنّ عدداً أقل من الأشخاص سيكونون في الطرقات، ولأنّ المطر قد يهطل لاحقاً». ويوضح لوبيز الموظف الأربعيني في شركة للإعلانات أن «هذا الخروج مثل رحلة بالنسبة إليهما. إنّها أقصى متعة يعيشانها منذ شهر».
في الأثناء، كان ألفارو باريديس (سبعة أعوام) وشقيقه الأصغر خافيير (أربعة أعوام) لا يزالان في طور الاستعداد. وقالت والدتهما إنماكولادا باريديس، المهندسة التي تقطن حي «مونتي كرميلو» المدريدي: «سنخرج بعد ساعة، إنّهما متحمسان جداً. استيقظا عند الساعة 6:30 صباحاً، وشرعا يهتفان (سنخرج، سنخرج). اكتفينا بأن نشرح لهما القواعد الواجب اتباعها».
ويُسمح لمن هم دون الـ14 عاماً حالياً بالخروج لساعة واحدة يومياً، بين التاسعة صباحاً والتاسعة مساء، ولكن ضمن دائرة لا تتعدى المنزل بكيلومتر واحد، وبرفقة أحد الوالدين. ولن يكون بمقدور المرافق الخروج مع أكثر من ثلاثة أطفال.
كانت إسبانيا، الدولة الأكثر تضرراً بتفشي الوباء خلف الولايات المتحدة وإيطاليا وسجّلت نحو 23 ألف وفاة، منعت خروج الأطفال منذ فرض الإغلاق العام منتصف مارس، خلافاً لبقية الدول الأوروبية.
ولقي هذا الإجراء انتقادات واسعة في البلاد، فيما شدد العديد من الخبراء على مخاطره المحتملة على صحة الأطفال الجسدية والنفسية. غير أنّ الكشف عن التوجه إلى تخفيف القيود، الأسبوع الماضي، مثّل إخفاقاً للحكومة.
ففي البداية كان القرار يقضي بالسماح للأطفال بمرافقة بالغ في المرات القليلة للخروج المتاحة أمامه، كالذهاب إلى السوبر ماركت أو الصيدلية. وصارت النزهة متاحة بدروها بعد سيل الانتقادات الذي ووجه به القرار. وتعتبر إنماكولادا باريديس أنّ «الحس السليم يقول إنّ الأمر آمن للأطفال»، مضيفة: «إذا كان بوسعي الذهاب إلى السوبر ماركت، وهو مكان مغلق، فالتنزه سيكون أكثر أماناً».
وبالنسبة إليها، كان بالمقدور تخفيف الإجراءات من قبل، ولكنّها تشير إلى أنّها تتفهم حذر السلطات. ويشاطرها ميغيل لوبيز الرأي نفسه. ويقول إنّ «كثرين ظهروا غير مسؤولين بشكل فظيع»، مضيفاً: «هم أنفسهم الذين ذهبوا إلى منازلهم الريفية برغم التحذيرات كلها، كانوا سيجتاحون الشواطئ والحدائق العامة لو سمح للأطفال بالخروج في مرحلة أبكر».
وبمقدور من تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً مغادرة المنزل، ولكن للدواعي نفسها المطبقة على البالغين، مثل الذهاب لشراء الغذاء. وعلى غرار البالغين، فمن غير المتوقع أن يطول الوقت قبل السماح لهم بالتنزه أو ممارسة الرياضة. وسيكون ذلك بدءاً من 2 مايو (أيار) في حال ظل تواصل تباطؤ وتيرة العدوى، وفق ما قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مساء السبت. وجرى تمديد الإغلاق حتى 9 مايو ضمناً، وتتطلع الحكومة إلى تخفيف قيوده تدريجياً.
تطبيق لتعقّب المصابين في فرنسا
صادقت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات الفرنسية أمس بشروط على نظام وضعته الحكومة الفرنسية لتعقب الأفراد ورصد التواصل مع أشخاص مصابين بفيروس كورونا المستجد، سعيا لاحتواء انتشاره.
و«اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحرية» هيئة إدارية مستقلة مكلفة السهر على عدم مساس الأنظمة المعلوماتية بحقوق الإنسان والحياة الخاصة والحريات. ورأت اللجنة أن تطبيق «ستوب كوفيد» لتعقب المصابين «مناسب»، لكن بشرط تعزيز الضمانات بحماية الحريات وتقييم فائدته بانتظام.
وسيسمح هذا التطبيق الخاص بالهواتف الذكية في مرحلة رفع الحجر المنزلي اعتباراً من 11 مايو برصد التواصل مع المصابين بوباء «كوفيد - 19». ويقوم النظام المستوحى من الاستراتيجيات المطبقة في سنغافورة بصورة خاصة، بتنبيه الأشخاص الذين قاموا بتنزيله على هواتفهم حين يقتربون من أشخاص تم تشخيص إصابتهم بفيروس كورونا المستجد في القطار أو المترو على سبيل المثال، بشرط أن يكون المصابون أيضاً نزلوه على هواتفهم. وتدرس عدة دول أوروبية أخرى هذا النوع من التطبيقات. ووعدت الحكومة بنشره في فرنسا على أساس طوعي، وبشرط عدم كشف الأسماء، متعهدة بأن يكون مؤقتاً وشفافاً. والهدف هو تشجيع الأشخاص الذين يتم تنبيههم على الخضوع بدورهم لفحص، وعزل أنفسهم. كما سيسمح تطبيق «ستوب كوفيد» بوضع خارطة لتطور الوباء الذي أودى بـ22614 شخصاً في فرنسا منذ مطلع مارس، وفق حصيلة أعلنت في 25 أبريل (نيسان).
ورأت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات أنه في «سياق استثنائي من التعاطي مع أزمة»، فإن الجهاز مطابق للمعايير الأوروبية «إذا تم احترام بعض الشروط». وشددت على وجوب أن «يندرج ضمن خطة إجمالية» لمكافحة الوباء، ويحترم قاعدة التطوع، ويستخدم أسماء مستعارة. كما لفتت إلى عدم جواز رفض إجراء فحص أو بيع تذكرة قطار لأي شخص يرفض استخدام التطبيق.
إيطاليا تفتح المدارس في سبتمبر
وعد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بإعادة فتح المدارس في سبتمبر لـ«عدم تعريض صحة الأطفال» للخطر. وقال كونتي في حديث نشرته صحيفة «لا ريبوبليكا» اليسارية أمس إنّه سيوضح التفاصيل الكاملة لسبل خروج إيطاليا من أطول فترة إغلاق مرتبطة بفيروس كورونا في العالم، بحلول بداية الأسبوع المقبل. وأورد: «نفكر بالطبع بالمدارس وسيعاد فتحها في سبتمبر. لكن كل السيناريوهات التي أعدتها لجنة خبراء توقعت مخاطر عالية لانتقال العدوى في حال إعادة فتح المدارس (قبل سبتمبر)». وأضاف أن «صحة أطفالنا على المحك»، في وقت أغلقت المدارس مطلع مارس بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد الذي تسبب بوفاة 26 ألف شخص في إيطاليا، الدولة الأكثر تضرراً من الوباء في أوروبا والثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة. لكن عدد الإصابات ينحسر، وتعتقد إيطاليا أن معدل العدوى بـ«كورونا» والذي يقدر أنه بين 0.2 و0.7. منخفض بما يكفي لمحاولة العودة إلى العمل.
وذكرت تقارير أنّ كونتي تلقى اقتراحاً يتضمن رفع القيود تدريجياً خلال مايو. وأبلغ كونتي الصحيفة: «لا يمكننا الاستمرار أكثر في هذا الإغلاق، نحن نخاطر أكثر من اللازم بإتلاف النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد». وأغلقت إيطاليا كل شيء تدريجياً خلال النصف الأول من مارس حين أصبح من الواضح بشكل متزايد أن مجموعة أولى من الحالات تنشر العدوى في المناطق الشمالية في البلاد حول مدينة ميلانو.
ويعتقد العلماء الآن أن العدوى في إيطاليا ربما بدأت في يناير (كانون الثاني)، إن لم يكن في وقت سابق، وأن الفيروس كان منتشراً في الوقت الذي تم فيه تسجيل أول وفاة رسمية بوباء «كوفيد - 19» في 21 فبراير (شباط). لكن نظام الرعاية الصحية في إيطاليا صمد، ويبدو أن كونتي الآن يشعر بالأمان الكافي للتركيز على إصلاح الاقتصاد الذي يتوقع فريق عمله أن ينكمش بنسبة ثمانية في المائة هذا العام.
وأكد كونتي أيضاً أن الحكومة تعمل لوضع خطة لرفع تدابير العزل واستئناف النشاطات الصناعية اعتباراً من الرابع من مايو. وتابع: «نعمل (...) لإعادة فتح قسم كبير من المؤسسات من الصناعة إلى البناء اعتباراً من الرابع من مايو». وأضاف أن هذه الخطة ستعلن «الأسبوع المقبل على أبعد تقدير»، لكن على المؤسسات أن «تطبق بروتوكولات السلامة بصرامة» كالتباعد الاجتماعي أو وضع الأقنعة.
وأشار كونتي تحديداً إلى «الأنشطة الإنتاجية والصناعية المخصصة للتصدير»، لأنها أمام خطر الانقطاع عن الشبكات العالمية. وأكد أن حكومته تعمل عموماً «لإعطاء آفاق مؤقتة واضحة لكافة الأنشطة الاقتصادية» بما فيها المطاعم والأنشطة السياحية الأخرى التي ستفتح في المرحلة الأخيرة للسماح لها بـ«تبني كل التدابير الوقائية لاستئناف نشاطها مع شروط سلامة قصوى».
وعن حرية التنقل التي باتت اليوم محدودة في مكان الإقامة ومرتبطة بدواعٍ مهنية وصحية حصراً، أشار إلى «تدابير أقل صرامة» من دون تفاصيل. وقال كونتي: «لسنا بعد في مرحلة تسمح لنا بمنح حرية تامة في التنقل (...) لكننا سنحاول زيادة أذون الخروج مع إبقاء ضمانات للوقاية من الوباء ووقف تفشيه».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.