أوروبا تخفف القيود... وتتأقلم مع واقع «التباعد الاجتماعي»

عبر تطبيقات ذكية لرصد المصابين والمخالطين وبروتوكولات سلامة صارمة

آباء يتنزهون برفقة أطفالهم للمرة الأولى منذ 6 أسابيع في غران كناريا الإسبانية أمس (رويترز)
آباء يتنزهون برفقة أطفالهم للمرة الأولى منذ 6 أسابيع في غران كناريا الإسبانية أمس (رويترز)
TT

أوروبا تخفف القيود... وتتأقلم مع واقع «التباعد الاجتماعي»

آباء يتنزهون برفقة أطفالهم للمرة الأولى منذ 6 أسابيع في غران كناريا الإسبانية أمس (رويترز)
آباء يتنزهون برفقة أطفالهم للمرة الأولى منذ 6 أسابيع في غران كناريا الإسبانية أمس (رويترز)

خرج أطفال إسبانيا من منازلهم أمس لأول مرّة منذ ستة أسابيع، تزامناً مع تخفيف دول أوروبية وعربية وولايات أميركية إجراءات الإغلاق وإعادة تحريك عجلة اقتصاداتها المنهكة جرّاء وباء «كوفيد - 19» الذي أصاب نحو ثلاثة ملايين شخص حول العالم.
وتستعد حكومات دول عدة لتخفيف جزئي للقيود المشددة، التي أجبرت نصف البشر على التزام منازلهم لأسابيع، فيما تهيّء سكانها للتأقلم مع واقع «التباعد الاجتماعي» الجديد. ويبدو أن الحصيلة اليومية للوفيات في الدول الغربية بدأت تستقر، بل وتتراجع، لكن تسري مخاوف في مناطق عدة من احتمال عودة الوباء في موجة ثانية تعقب رفع القيود على الحركة. وتبتكر الحكومات سبلاً لتخفيف تدريجي لتدابير الإغلاق من أجل منع العودة المفاجئة لمظاهر الحياة الطبيعية، وبالتالي تفشي الفيروس مجدداً، وسط تحذيرات من منظمة الصحة العالمية بأن أجسام المتعافين قد لا تكون طورّت مناعة تمنع إصابتهم مجدداً.
أطفال إسبانيا «يتنفسون»
خرج الأطفال من منازلهم للمرة الأولى أمس بعد اضطرارهم إلى ملازمتها لستة أسابيع، وذلك بفضل تخفيف إجراءات الحجر الأشد في أوروبا التي فرضت في 14 مارس (آذار) إثر التفشي السريع لفيروس كورونا المستجد في إسبانيا. وبعد هذه الأسابيع، بدأ بعضهم صباحاً الخروج إلى الشوارع الخالية، وكانوا برفقة أحد الوالدين ويستخدمون دراجات صغيرة أو دراجات ثلاثية العجلات لمن هم أصغر سناً أو حتى عربات أطفال، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال ميغيل لوبيز للوكالة، وهو والد طفلين يبلغان ستة وثلاثة أعوام ويعيش في أحد أحياء شمال غربي مدريد: «خرجا لتوهما برفقة زوجتي. مجهزان، إذ يضع كل منهما القناع والقفازات. أردنا الاستفادة من الساعة الأولى لتخفيف الحظر لأنّ عدداً أقل من الأشخاص سيكونون في الطرقات، ولأنّ المطر قد يهطل لاحقاً». ويوضح لوبيز الموظف الأربعيني في شركة للإعلانات أن «هذا الخروج مثل رحلة بالنسبة إليهما. إنّها أقصى متعة يعيشانها منذ شهر».
في الأثناء، كان ألفارو باريديس (سبعة أعوام) وشقيقه الأصغر خافيير (أربعة أعوام) لا يزالان في طور الاستعداد. وقالت والدتهما إنماكولادا باريديس، المهندسة التي تقطن حي «مونتي كرميلو» المدريدي: «سنخرج بعد ساعة، إنّهما متحمسان جداً. استيقظا عند الساعة 6:30 صباحاً، وشرعا يهتفان (سنخرج، سنخرج). اكتفينا بأن نشرح لهما القواعد الواجب اتباعها».
ويُسمح لمن هم دون الـ14 عاماً حالياً بالخروج لساعة واحدة يومياً، بين التاسعة صباحاً والتاسعة مساء، ولكن ضمن دائرة لا تتعدى المنزل بكيلومتر واحد، وبرفقة أحد الوالدين. ولن يكون بمقدور المرافق الخروج مع أكثر من ثلاثة أطفال.
كانت إسبانيا، الدولة الأكثر تضرراً بتفشي الوباء خلف الولايات المتحدة وإيطاليا وسجّلت نحو 23 ألف وفاة، منعت خروج الأطفال منذ فرض الإغلاق العام منتصف مارس، خلافاً لبقية الدول الأوروبية.
ولقي هذا الإجراء انتقادات واسعة في البلاد، فيما شدد العديد من الخبراء على مخاطره المحتملة على صحة الأطفال الجسدية والنفسية. غير أنّ الكشف عن التوجه إلى تخفيف القيود، الأسبوع الماضي، مثّل إخفاقاً للحكومة.
ففي البداية كان القرار يقضي بالسماح للأطفال بمرافقة بالغ في المرات القليلة للخروج المتاحة أمامه، كالذهاب إلى السوبر ماركت أو الصيدلية. وصارت النزهة متاحة بدروها بعد سيل الانتقادات الذي ووجه به القرار. وتعتبر إنماكولادا باريديس أنّ «الحس السليم يقول إنّ الأمر آمن للأطفال»، مضيفة: «إذا كان بوسعي الذهاب إلى السوبر ماركت، وهو مكان مغلق، فالتنزه سيكون أكثر أماناً».
وبالنسبة إليها، كان بالمقدور تخفيف الإجراءات من قبل، ولكنّها تشير إلى أنّها تتفهم حذر السلطات. ويشاطرها ميغيل لوبيز الرأي نفسه. ويقول إنّ «كثرين ظهروا غير مسؤولين بشكل فظيع»، مضيفاً: «هم أنفسهم الذين ذهبوا إلى منازلهم الريفية برغم التحذيرات كلها، كانوا سيجتاحون الشواطئ والحدائق العامة لو سمح للأطفال بالخروج في مرحلة أبكر».
وبمقدور من تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً مغادرة المنزل، ولكن للدواعي نفسها المطبقة على البالغين، مثل الذهاب لشراء الغذاء. وعلى غرار البالغين، فمن غير المتوقع أن يطول الوقت قبل السماح لهم بالتنزه أو ممارسة الرياضة. وسيكون ذلك بدءاً من 2 مايو (أيار) في حال ظل تواصل تباطؤ وتيرة العدوى، وفق ما قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مساء السبت. وجرى تمديد الإغلاق حتى 9 مايو ضمناً، وتتطلع الحكومة إلى تخفيف قيوده تدريجياً.
تطبيق لتعقّب المصابين في فرنسا
صادقت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات الفرنسية أمس بشروط على نظام وضعته الحكومة الفرنسية لتعقب الأفراد ورصد التواصل مع أشخاص مصابين بفيروس كورونا المستجد، سعيا لاحتواء انتشاره.
و«اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحرية» هيئة إدارية مستقلة مكلفة السهر على عدم مساس الأنظمة المعلوماتية بحقوق الإنسان والحياة الخاصة والحريات. ورأت اللجنة أن تطبيق «ستوب كوفيد» لتعقب المصابين «مناسب»، لكن بشرط تعزيز الضمانات بحماية الحريات وتقييم فائدته بانتظام.
وسيسمح هذا التطبيق الخاص بالهواتف الذكية في مرحلة رفع الحجر المنزلي اعتباراً من 11 مايو برصد التواصل مع المصابين بوباء «كوفيد - 19». ويقوم النظام المستوحى من الاستراتيجيات المطبقة في سنغافورة بصورة خاصة، بتنبيه الأشخاص الذين قاموا بتنزيله على هواتفهم حين يقتربون من أشخاص تم تشخيص إصابتهم بفيروس كورونا المستجد في القطار أو المترو على سبيل المثال، بشرط أن يكون المصابون أيضاً نزلوه على هواتفهم. وتدرس عدة دول أوروبية أخرى هذا النوع من التطبيقات. ووعدت الحكومة بنشره في فرنسا على أساس طوعي، وبشرط عدم كشف الأسماء، متعهدة بأن يكون مؤقتاً وشفافاً. والهدف هو تشجيع الأشخاص الذين يتم تنبيههم على الخضوع بدورهم لفحص، وعزل أنفسهم. كما سيسمح تطبيق «ستوب كوفيد» بوضع خارطة لتطور الوباء الذي أودى بـ22614 شخصاً في فرنسا منذ مطلع مارس، وفق حصيلة أعلنت في 25 أبريل (نيسان).
ورأت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات أنه في «سياق استثنائي من التعاطي مع أزمة»، فإن الجهاز مطابق للمعايير الأوروبية «إذا تم احترام بعض الشروط». وشددت على وجوب أن «يندرج ضمن خطة إجمالية» لمكافحة الوباء، ويحترم قاعدة التطوع، ويستخدم أسماء مستعارة. كما لفتت إلى عدم جواز رفض إجراء فحص أو بيع تذكرة قطار لأي شخص يرفض استخدام التطبيق.
إيطاليا تفتح المدارس في سبتمبر
وعد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بإعادة فتح المدارس في سبتمبر لـ«عدم تعريض صحة الأطفال» للخطر. وقال كونتي في حديث نشرته صحيفة «لا ريبوبليكا» اليسارية أمس إنّه سيوضح التفاصيل الكاملة لسبل خروج إيطاليا من أطول فترة إغلاق مرتبطة بفيروس كورونا في العالم، بحلول بداية الأسبوع المقبل. وأورد: «نفكر بالطبع بالمدارس وسيعاد فتحها في سبتمبر. لكن كل السيناريوهات التي أعدتها لجنة خبراء توقعت مخاطر عالية لانتقال العدوى في حال إعادة فتح المدارس (قبل سبتمبر)». وأضاف أن «صحة أطفالنا على المحك»، في وقت أغلقت المدارس مطلع مارس بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد الذي تسبب بوفاة 26 ألف شخص في إيطاليا، الدولة الأكثر تضرراً من الوباء في أوروبا والثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة. لكن عدد الإصابات ينحسر، وتعتقد إيطاليا أن معدل العدوى بـ«كورونا» والذي يقدر أنه بين 0.2 و0.7. منخفض بما يكفي لمحاولة العودة إلى العمل.
وذكرت تقارير أنّ كونتي تلقى اقتراحاً يتضمن رفع القيود تدريجياً خلال مايو. وأبلغ كونتي الصحيفة: «لا يمكننا الاستمرار أكثر في هذا الإغلاق، نحن نخاطر أكثر من اللازم بإتلاف النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد». وأغلقت إيطاليا كل شيء تدريجياً خلال النصف الأول من مارس حين أصبح من الواضح بشكل متزايد أن مجموعة أولى من الحالات تنشر العدوى في المناطق الشمالية في البلاد حول مدينة ميلانو.
ويعتقد العلماء الآن أن العدوى في إيطاليا ربما بدأت في يناير (كانون الثاني)، إن لم يكن في وقت سابق، وأن الفيروس كان منتشراً في الوقت الذي تم فيه تسجيل أول وفاة رسمية بوباء «كوفيد - 19» في 21 فبراير (شباط). لكن نظام الرعاية الصحية في إيطاليا صمد، ويبدو أن كونتي الآن يشعر بالأمان الكافي للتركيز على إصلاح الاقتصاد الذي يتوقع فريق عمله أن ينكمش بنسبة ثمانية في المائة هذا العام.
وأكد كونتي أيضاً أن الحكومة تعمل لوضع خطة لرفع تدابير العزل واستئناف النشاطات الصناعية اعتباراً من الرابع من مايو. وتابع: «نعمل (...) لإعادة فتح قسم كبير من المؤسسات من الصناعة إلى البناء اعتباراً من الرابع من مايو». وأضاف أن هذه الخطة ستعلن «الأسبوع المقبل على أبعد تقدير»، لكن على المؤسسات أن «تطبق بروتوكولات السلامة بصرامة» كالتباعد الاجتماعي أو وضع الأقنعة.
وأشار كونتي تحديداً إلى «الأنشطة الإنتاجية والصناعية المخصصة للتصدير»، لأنها أمام خطر الانقطاع عن الشبكات العالمية. وأكد أن حكومته تعمل عموماً «لإعطاء آفاق مؤقتة واضحة لكافة الأنشطة الاقتصادية» بما فيها المطاعم والأنشطة السياحية الأخرى التي ستفتح في المرحلة الأخيرة للسماح لها بـ«تبني كل التدابير الوقائية لاستئناف نشاطها مع شروط سلامة قصوى».
وعن حرية التنقل التي باتت اليوم محدودة في مكان الإقامة ومرتبطة بدواعٍ مهنية وصحية حصراً، أشار إلى «تدابير أقل صرامة» من دون تفاصيل. وقال كونتي: «لسنا بعد في مرحلة تسمح لنا بمنح حرية تامة في التنقل (...) لكننا سنحاول زيادة أذون الخروج مع إبقاء ضمانات للوقاية من الوباء ووقف تفشيه».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.