أندية إنجلترا تنتظر السير على خطى ألمانيا بالعودة للتدريبات خلال أيام

آرسنال أول المبادرين بفتح ملاعبه للاعبين... والحكومة تبحث استئناف موسم كرة القدم المتوقف

آرسنال اتخذ المبادرة بدعوة لاعبيه للتدريبات بداية من اليوم (رويترز)
آرسنال اتخذ المبادرة بدعوة لاعبيه للتدريبات بداية من اليوم (رويترز)
TT

أندية إنجلترا تنتظر السير على خطى ألمانيا بالعودة للتدريبات خلال أيام

آرسنال اتخذ المبادرة بدعوة لاعبيه للتدريبات بداية من اليوم (رويترز)
آرسنال اتخذ المبادرة بدعوة لاعبيه للتدريبات بداية من اليوم (رويترز)

تأمل الأندية الإنجليزية في السير على خطى نظيرتها الألمانية بالحصول على تصاريح للعودة إلى التدريبات على أمل استئناف موسم كرة القدم المتوقف منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، ضمن المنافسات الرياضية المعلقة بسبب فيروس كورونا المستجد.
وعادت أندية الدوري الألماني للتدريبات الجماعية منذ عشرة أيام وحصلت «البوندسليغا» على الضوء الأخضر لاستنئاف المسابقة في التاسع من مايو (أيار) المقبل، بشرط موافقة السلطات السياسية.
وفي إنجلترا أفادت تقارير صحافية أمس، بأن السلطات الحكومية تعتزم بدءاً من الأسبوع المقبل، عقد سلسلة اجتماعات دورية من أجل «تسريع الإيقاع» بشأن عودة المنافسات الرياضية المتوقفة بسبب فيروس كورونا.
وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أن حكومة بوريس جونسون «تعتزم عقد أول اجتماع ضمن سلسلة يشارك فيها مسؤولون طبيون في مختلف الرياضات البارزة هذا الأسبوع، في محاولة للعودة إلى المنافسات في أسرع وقت ممكن».
ونقلت الهيئة عن مصدر مطلع على هذه المداولات، قوله إن الهدف منها «تسريع الإيقاع» بشأن عودة النشاط الرياضي «خلال أسابيع»، في حال تحقيق تقدم في مواجهة «كوفيد-19»، مشيرة إلى أن جونسون الذي تعافى من إصابته بالفيروس ويعتزم العودة إلى مكتبه اليوم، اطلع على خطط هذه الاجتماعات.
وأدى الفيروس إلى شلل شبه كامل في مختلف المنافسات الرياضية العالمية منذ منتصف مارس (آذار). وتسبب الوباء في وفاة أكثر من 200 ألف شخص حول العالم، بينهم أكثر من 20 ألفاً في بريطانيا، حتى صباح أمس.
وأوضحت «بي بي سي» أنه ستتم خلال الاجتماعات دراسة خصائص كل رياضة من قبل الخبراء في المجال الصحي، للتوصل إلى البروتوكولات المطلوبة من أجل إعادة إطلاق منافسات كل منها في أقرب وقت ممكن، ما يعني أن بعض الرياضات قد تعود قبل غيرها.
وسيدرس المجتمعون سلسلة خطوات ممكنة مثل «إجراء الاختبارات (لكشف فيروس كورونا)، والتباعد الاجتماعي، والتزام معايير النظافة، والقيود الصارمة على الحد الأقصى للأشخاص الذين يسمح بوجودهم في المنشآت».
ولم تحدد «بي بي سي» موعداً دقيقاً للاجتماع الأول، لكنها أوضحت أن الهدف من هذه الاجتماعات «تحضيري، وتفادي أي تأخر إضافي في استئناف الموسم (في مختلف الرياضات) متى صدرت الموافقة على ذلك»، مشددة على أن عقد هذه الاجتماعات لا يعني أنها عودة المنافسات باتت قريبة.
وتحدثت عن اقتناع ضمني بين مختلف الأطراف «بأن الخطط التي سيتم وضعها، قد لا يتم تنفيذها قبل أشهر، في حال عدم تحقيق تقدم في مجالات أخرى».
وتعد بريطانيا من أكثر الدول تأثراً بجائحة «كوفيد-19» على صعيد الوفيات، لا سيما أن الحصيلة المعلنة هي تلك المسجلة في المستشفيات، ولا تشمل دور المسنين حيث تفيد تقارير بتسجيل آلاف الوفيات.
وتفرض الحكومة إجراءات إغلاق تستمر حتى السابع من مايو (أيار) على الأقل. وفي حين يأمل البريطانيون في أن تحذو حكومتهم حذو حكومات أخرى في أوروبا بدأت بتخفيف إجراءات الحجر بشكل تدريجي أو تحديد موعد لذلك على الأقل، حذر وزير الصحة مات هانكوك الجمعة، من أن المملكة المتحدة تواجه «ذروة» الوباء، ولا يزال من المبكر جداً تخفيف التدابير القائمة.
وأدى فيروس كورونا المستجد إلى وقف نشاطات مختلف الرياضات في البلاد، وأبرزها الدوري الممتاز لكرة القدم. ولم يتم بعد تحديد أي موعد تقريبي لعودة منافساته، رغم أن تقارير صحافية أشارت إلى رغبة أندية الدوري في استئناف المباريات في الثامن من يونيو (حزيران) من دون جمهور.
وبادر نادي آرسنال بدعوة لاعبيه للعودة إلى مركز التدريبات اعتباراً من الغد، مؤكداً أن ذلك سيتم عبر الاحترام الصارم للتوجيهات الصحية الهادفة إلى مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد بما فيها التباعد الاجتماعي. وقال آرسنال في بيان: «سيتم السماح للاعبين بالعودة إلى ملعب المران هذا الأسبوع، ستتم مراقبة الأمر عن كثب وسيتم الالتزام بتعليمات التباعد الاجتماعي طوال الوقت. ستبقى باقي منشآت الملعب مغلقة». وأضاف النادي اللندني: «سيسافر اللاعبون بمفردهم وسيؤدون العمل الفردي ويعودون إلى منازلهم».
وكان الإسباني مايكل أرتيتا مدرب آرسنال أصيب بالفيروس المستجد في 12 مارس، ما أسفر عن تأجيل الدوري الإنجليزي في الجولة التالية ولم يلعب أي فريق منذ هذا الوقت.
وتحدث آرسنال إلى كل لاعبيه بعد نشر صور للبعض مثل ألكسندر لاكازيت وديفيد لويز ونيكولا بيبي وغرانيت تشاكا خلال مخالفة تعليمات التباعد الاجتماعي. وتعمل أندية الدوري على أساس أنه قد يتم السماح للاعبين بالعودة إلى التدريبات مطلع الشهر المقبل، في انتظار تحفيف الحكومة البريطانية إجراءات العزل العام في السابع من مايو.
وإذا تم السماح للفرق بالمران فإنها ستحتاج لفترة بين أسبوعين وثلاثة أسابيع للاستعداد لخوض مباريات رسمية، لذا فإنه من المتوقع ألا تعود المسابقة قبل مطلع يونيو.
وكانت تتبقى 92 مباراة في الدوري الممتاز قبل تعليقه، حيث يبدو ليفربول قريباً أكثر من أي وقت مضى ليتوج بطلاً لإنجلترا للمرة الأولى منذ 30 عاماً، بابتعاده بفارق 25 نقطة عن مانشستر سيتي الثاني. وكانت صحيفة «التايمز» قد أشارت قبل أيام إلى أن مسؤولين في رابطة الدوري الممتاز عرضوا الأسبوع الماضي «مشروع الاستئناف» على المساهمين والشركاء.
ووفق هذا المشروع، ستقام المباريات خلف أبواب موصدة بوجه الجماهير، حيث سيسمح بوجود 400 شخص كحد أقصى في الملعب بمن فيهم اللاعبون والمدربون والإداريون والصحافيون، شرط أن تكون نتيجة فحوصاتهم بـ«كوفيد-19» سلبية، وفي ملاعب معيّنة للحد من استنزاف الموارد المحدودة والمخصصة للخدمات الطبية.
كما اقترح المسؤولون أن يكون 22 أغسطس (آب)، موعد انطلاق موسم 2021 - 2022.
وفي حال تعذّر إنهاء الموسم الحالي، ستكون التداعيات المالية والاقتصادية قاسية جداً على الأندية. وقد توصلت بعضها إلى اتفاق مع لاعبيها بشأن مساعدتها في تحمّل العبء المالي. إذ وافق لاعبو ساوثهامبتون، ووستهام، وشيفيلد يونايتد وواتفورد على التأخير في تقاضي رواتبهم، فيما وافق لاعبو آرسنال على خصم 12.5 في المائة من راتبهم السنوي.
ولم تحدد بعد أي بطولة وطنية أساسية في أوروبا موعداً رسمياً نهائياً للعودة. لكن ألمانيا تبدو الأقرب إلى ذلك مع تأكيد رابطة الدوري المحلي هذا الأسبوع استعداد الأندية لاستئناف المباريات من دون جمهور بدءاً من التاسع من مايو، بشرط نيل ضوء أخضر من السلطات السياسية سيتم بحثه في اجتماع مقرر في 30 أبريل (نيسان).
في المقابل، لجأت بطولات أخرى إلى تحديد سلسلة إجراءات صحية ترافق أي عودة محتملة للتمارين الجماعية، بمجرد أن ترفع السلطات الرسمية قيود الإغلاق والحجر الصحي لمكافحة الوباء.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.