صراع الحكومة و«المركزي» يزيد مخاطر الاقتصاد اللبناني المنهك

الودائع أضحت «غير آمنة»... والدولار خارج السيطرة

صراع الحكومة و«المركزي» يزيد مخاطر الاقتصاد اللبناني المنهك
TT

صراع الحكومة و«المركزي» يزيد مخاطر الاقتصاد اللبناني المنهك

صراع الحكومة و«المركزي» يزيد مخاطر الاقتصاد اللبناني المنهك

تتابع الأسواق المالية اللبنانية بتوتر استثنائي شديد التطورات المتصلة باندلاع الصراع المعلن غير المسبوق بين السلطة التنفيذية، ممثلة بالحكومة ورئيسها حسان دياب، والسلطة النقدية، الممثلة حصرياً في حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، تبعاً للشغور المتسع في مكوناتها الذي يشمل نواب الحاكم الأربعة، ومفوض الحكومة لدى البنك المركزي، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف، وأعضاءها الخمسة، وهيئة الأسواق المالية.
وفيما سربت مصادر مقربة من سلامة استبعاد خيار الاستقالة الطوعية، وعزمه الرد بالتفاصيل على الاتهامات المباشرة التي وجهها إليه رئيس الحكومة، والتحرر من قيود «التحفظ» التي تحكم غالباً تصريحات محافظي البنوك المركزية حول العالم، بدت الأوساط المصرفية متأهبة من ما قد تؤول إليه هذه المواجهة، وتأثيرها على الأوضاع المالية والنقدية المتردية أصلاً، خصوصاً فيما يتصل بحاجة لبنان الملحة إلى تدفقات من مصادر خارجية تخفف من خطورة ندرة السيولة بالعملات الأجنبية.
ويؤكد مصدر مسؤول كبير في القطاع المصرفي لـ«الشرق الأوسط» أن «تبادل قذف كرة الأزمة المالية العاتية، بين ثلاثي الدولة والبنك المركزي والجهاز المصرفي، حرف البوصلة الإنقاذية عن الاتجاه المنشود، ويشي بتبديد أي جهود هادفة لانتشال الاقتصاد الوطني من القعر العميق، بعدما أدخلت الأزمة المتدحرجة كامل الثروة الوطنية، من مدخرات المواطنين وموارد الخزينة ودورة الإنتاج والتشغيل، في دوامة خسائر دراماتيكية تواصلية، لتنتج بدورها تدهوراً خطيراً على المستويين المعيشي والاجتماعي، مع تلاشي قدرات أصحاب المداخيل المتوسطة، وانضمامهم إلى خط الفقر الذي يحاصر نصف الشعب اللبناني، ويتمدد سريعاً إلى فئات جديدة».
ويقر المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته لحساسية الموقف، بأن معادلة الاستقرار النقدي، وهي العنوان الأبرز للسياسة النقدية التي انتهجها سلامة منذ تسلمه منصبه في عام 1993، وحظيت تباعاً بدعم سياسي واقتصادي واسع يقارب الإجماع، سقطت واقعياً في دوامة الفوضى والتسعير المتفلت للدولار بين حدي 1520 ليرة المعتمد حصراً للمستوردات من حساب احتياطي العملات الصعبة لدى مصرف لبنان، وعتبة 4 آلاف ليرة التي بلغها، ثم تعداها، في تداولات نهاية الأسبوع لدى الصرافين، وبينهما سعر 1800 ليرة لإقراض المصارف من قبل المركزي، و2600 للسحب من الودائع المحررة بالدولار، و3625 لسداد التحويلات الواردة من الخارج عبر المؤسسات المالية غير المصرفية.
ولم ينفع الإجماع المحلي والخارجي على حاجة لبنان الملحة لدعم مالي خارجي وفوري، يقدر حده الأدنى بنحو 15 مليار دولار، للحد من سرعة الانهيارات والتطلع إلى الخيارات الإنقاذية المعقدة، في فرض موجباته، وحيازة أولوية الاهتمام لدى المرجعيات المحلية المعنية، وفقاً للمسؤول المصرفي، بل «بدأنا نستشعر مخاطر تشمل مجمل الأوضاع الداخلية، بفعل اتساع مسافات التباعد والاختلاف، وتشتيت الجهود، والمس بهوية البلاد الاقتصادية والملكية الخاصة».
ويعترف المصدر بأن ودائع الزبائن لدى البنوك، البالغة نحو 147 مليار دولار، ليست في مأمن تام عن حلبة الأزمة وصراعاتها المستجدة. فالسيولة تدنت إلى حدود أجبرت المصارف على وقف الصرف بالدولار النقدي، إلا في حالات محدودة للغاية، تعود حصراً للتحويلات الجديدة الواردة من الخارج، وعمليات الاقتطاع التي أوصى الاستشاري الدولي للحكومة (شركة لازارد) باعتمادها ضمن الخطة الإنقاذية؛ ويرجح أيضاً أن تطال أصحاب الحسابات التي تفوق 500 ألف دولار، تتم فعلياً من خلال إخضاع السحوبات لسقف لا يتجاوز 5 آلاف دولار شهرياً، بسعر 2600 ليرة، أي ما يقل 1400 ليرة عن سعر السوق الواقعية.
وتشير مسودة برنامج الإصلاح الحكومي إلى أن الاحتياجات التمويلية الخارجيّة هي ضرورية للحد من حجم الانكماش الاقتصادي، ولاستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني، وأن تأخر الخطوات الإجرائية يأتي لفتح قناة حوار رسمية مع صندوق النقد الدولي للاتفاق على برنامج إصلاحي معزز ببرنامج دعم مالي.
وترمي الخطة إلى تخفيض الدين العام الذي تجاوز 92 مليار دولار تدريجياً، من 176 في المائة كنسبة من الناتج المحلّي الإجمالي في نهاية العام الماضي إلى 103.1 في المائة في عام 2024. كما تركز خطة الحكومة على إعادة رسملة المصرف المركزي، والقطاع المصرفي بأكمله، علماً بأن الفجوة المالية لدى الطرفين تتركز في تمويلاتهما للدولة التي يفوق مجموعها 75 مليار دولار من إجمالي ديون الدولة بالليرة وبالدولار.



السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
TT

السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)
شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)

أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء، وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات «صعبة للغاية» مستقبلاً، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية جراء الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على ميزانية الدولة.

وأثارت الحرب وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع سعر خام برنت القياسي، ودفع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ خطوات للتخفيف من الآثار السلبية.

وفي كلمة ألقاها خلال فعالية شبابية في بلدة مبور الساحلية مساء الجمعة، أشار رئيس وزراء السنغال عثمان سونكو إلى أن سعر النفط يبلغ نحو 115 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب ضعف السعر البالغ 62 دولاراً للبرميل الذي أدرجته السنغال في ميزانيتها.

وقال: «لن يغادر أي وزير في حكومتي البلاد إلا إذا كان ذلك لمهمة أساسية تتعلق بالعمل الذي نقوم به في الوقت الراهن»، معلناً أنه ألغى بالفعل رحلاته المقررة إلى النيجر، وإسبانيا، وفرنسا.

وسارعت الحكومات في أنحاء منطقة غرب أفريقيا والعالم إلى اتخاذ تدابير لمواجهة الأزمة تشمل زيادة أسعار الوقود، وتقديم الإعانات، والعمل عن بُعد. واستشهد سونكو بهذه الإجراءات لتبرير الخطوات التي اتخذتها السنغال المثقلة بالديون. وقال إن إجراءات إضافية ستُعلن خلال أيام.

ومن المتوقع أن يلقي وزير الطاقة والمناجم كلمة للشعب في الأيام المقبلة لتوضيح تفاصيل الجهود الرامية إلى التخفيف من تأثير صدمة الأسعار.


الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة النفط الهندية في منشور على منصة «إكس»، السبت، إن مصافي التكرير في البلاد حصلت على احتياجاتها من النفط الخام، بما في ذلك من إيران، وإنه لا توجد عقبات أمام الدفع فيما يتعلق بالواردات من إيران.

وأضافت الوزارة أن احتياجات الهند من النفط الخام لا تزال مضمونة بالكامل للأشهر المقبلة.

واتفقت الهند مع إيران على مرور سفنها، في وقت سيطرت طهران على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وتسمح فقط للسفن التابعة «للدول الصديقة». وفق تصريحات إيرانية رسمية.


صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

من المتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في عام 2026، تحت وطأة ضعف الطلب الخارجي، وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي الذي أشاد بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان في مواجهة الصدمات العالمية، لكنه أوصى بنك اليابان بمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو مستوى محايد، لكبح التضخم الأساسي. وتأتي هذه التوقعات في وقت أبقى فيه بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، مؤكداً أن تطبيع السياسة سيستمر إذا تحققت التوقعات الاقتصادية، والمالية، رغم المخاطر «الجديدة، والكبيرة» التي فرضتها الحرب على آفاق ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وذكر المجلس التنفيذي للصندوق، في ختام مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2026، أنه ينبغي على بنك اليابان «مواصلة تحريك سعر الفائدة نحو مستوى محايد»، لتحقيق مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة، مؤكداً اتفاق أعضاء المجلس على أن البنك «يسحب سياسة التيسير النقدي بشكل مناسب».

وفي ظل حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن الأوضاع الخارجية، شدد أعضاء المجلس على دعمهم لنهج «مرن، وشفاف، ويعتمد على البيانات»، مع التنبيه إلى ضرورة حماية القوة الشرائية للأسر التي بدأت تتآكل جراء التضخم السنوي، رغم الارتفاع التاريخي في الأجور الاسمية.

وكان المدير التنفيذي لبنك اليابان، كوجي ناكامورا أشار يوم الجمعة إلى أن أثر ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن النزاع الإقليمي قد يكون أعمق من المرات السابقة؛ نظراً لاستعداد الشركات المتزايد لتمرير التكاليف إلى المستهلكين. وقد انعكست هذه التوترات الجيوسياسية مباشرة على قطاع الأعمال، حيث سجلت ثقة الشركات اليابانية في مارس (آذار) تدهوراً جماعياً شمل كافة القطاعات العشرة للمرة الأولى منذ عام 2023، متأثرة بقفزة تكاليف الشحن، والمدخلات اللوجيستية، وضعف الين بنسبة 2 في المائة منذ اندلاع الحرب، ما يضع طوكيو أمام اختبار صعب للموازنة بين التطبيع النقدي الذي يزكيه الصندوق، وحماية قطاع الخدمات الذي سجل أدنى نمو له في ثلاثة أشهر.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو (رويترز)

إشادة بمرونة الاقتصاد

وفي تقييمهم للمرحلة المقبلة، أشاد المديرون التنفيذيون بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان، لكنهم اتفقوا على أن الحرب في الشرق الأوسط تشكل مخاطر جديدة كبيرة على التوقعات، مؤكدين على ضرورة مواصلة إعادة بناء الاحتياطيات المالية، والمضي قدماً في تطبيع السياسة النقدية، ودفع إصلاحات سوق العمل لدعم مكاسب مستدامة في الأجور الحقيقية.

ورحب أعضاء مجلس الإدارة بجهود اليابان في ضبط أوضاعها المالية بعد الجائحة، مشددين على ضرورة اتباع موقف مالي أكثر حيادية على المدى القريب، وإجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار مالي موثوق.

وبشأن خطة الحكومة اليابانية لخفض ضريبة الاستهلاك، شدد أعضاء المجلس على ضرورة أن «تستهدف أي إجراءات الأسر، والشركات الأكثر ضعفاً، وأن تكون مؤقتة، ومحايدة من حيث تأثيرها على الموازنة» لتجنب زيادة العجز المالي. كما دعا الصندوق إلى إصلاحات هيكلية تشمل إعادة تأهيل العمالة لمواجهة النزوح الوظيفي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لضمان استمرار نمو الأجور الحقيقية، وصمود الاقتصاد أمام صدمات العرض الخارجية العنيفة.

لوحة مؤشر الأسهم معروضة داخل مبنى بينما تمر حركة المرور عند تقاطع شارع في طوكيو (إ.ب.أ)

الدين العام

فيما يخص ملف الدين العام، حمل بيان صندوق النقد الدولي تحذيراً صريحاً من المسار المستقبلي رغم الأداء المالي الجيد مؤخراً. وأوضح الصندوق أنه رغم أن الأداء المالي الأخير لليابان قد تجاوز التوقعات، فإنه من المنتظر أن يتسع العجز في عام 2026.

وحذر المديرون التنفيذيون من أن استمرار الارتفاع في الإنفاق على الفوائد، وتصاعد تكاليف الرعاية الصحية والخدمات طويلة الأجل الموجهة للسكان الذين يعانون من الشيخوخة، سيؤديان في نهاية المطاف إلى زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من عام 2035.

ولمواجهة هذا السيناريو، شدد الصندوق على النقاط التالية:

- الحذر المالي: ضرورة تبني خطة مالية حازمة تضمن وضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار نزولي مستدام.

- إطار مالي موثوق: دعا الصندوق إلى إجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار عمل يضمن الحفاظ على ثقة الأسواق في ظل ضغوط الإنفاق طويلة الأجل.

- كفاءة الإنفاق: أوصى المديرون بتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز تدابير تعبئة الإيرادات المستدامة لمواجهة «الفاتورة» المتزايدة لفوائد السندات، وتكاليف الرعاية الاجتماعية.