خبراء يحذرون من سباق دولي لعسكرة الفضاء

إطلاق جسم روسي غريب أثار فرضيات عدة وأعاد للأذهان قصة «قاتل الأقمار الصناعية»

خبراء يحذرون من سباق دولي لعسكرة الفضاء
TT

خبراء يحذرون من سباق دولي لعسكرة الفضاء

خبراء يحذرون من سباق دولي لعسكرة الفضاء

قبل وقت ليس بالبعيد، كان بعض من كبار علماء الفضاء في العالم لا يعتبرون الفضاء مكانا يمكن غزوه أو استكشافه، وإنما هو وسيلة لشن الحروب. وخلال الحرب الباردة في فترة الستينات من القرن الماضي، نظر هؤلاء إلى الفضاء الخارجي كمسرح محتمل للصراعات، حيث يمكن للمركبات الفضائية التي يقودها الطيارون البشر، أن تشتبك في معارك جوية وتطلق صواريخها بعيدا عن مجال الجاذبية الأرضية. كان ذلك الطموح غير واقعي، غير أنه تسبب، رغم ذلك، في ميلاد برنامج سوفياتي للأسلحة المضادة للأقمار الصناعية يسمى «استريبتل سبوتنيكوف» – أو «قاتل الأقمار الصناعية».
سرى اعتقاد بإحالة ذلك القاتل إلى التقاعد. وظن البعض أن انهيار الإمبراطورية السوفياتية أدى إلى إغلاق البرنامج. ولكن الآن، وعلى حد ما نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» أولا، هناك شائعات حول عودة ذلك القاتل هناك، في ظلمات الفضاء. ومن واقع أنباء تحطم الصاروخ التابع لشركة «فيرجين غالاكتيك»، وانفجار قلب العقرب، واستكشاف «روزيتا» التي استأثرت بصفحات الجرائد، بدأت حلقة أخرى من دراما الفضاء. ففي مايو (أيار) الماضي، انطلق صاروخ روسي لإضافة عدة أقمار صناعية في الكوكبة الحالية. وخلال تلك العملية، نشرت ما كان يُعتقد في بادئ الأمر أنه قطعة من حطام الفضاء، ولكنه سرعان ما تحول إلى حالة من التكهنات الكبيرة. وقالت باتريشيا لويس، وهي واحدة من خبراء أمن الفضاء وتعمل لدى مركز تشاتام هاوس للأبحاث بلندن، لصحيفة واشنطن بوست عبر محادثة هاتفية «ليس لدي فكرة ما هو هذا الشيء!».
قليلون هم من يعرفون فعلا، حيث لم تعلن روسيا عن مداره، وتعمل المؤسسة العسكرية للولايات المتحدة، وخبراء الفضاء بجانب هواة التجسس على تتبع تحركاته، وكل منهم يتمتع بالتأني والدقة في عمله. وتحرك القمر الصناعي غير المعروف - والمسمى (الجسم 2014 - 28 إي) - مؤخرا باتجاه أجسام فضائية روسية أخرى، وبلغ ذروة رحلته عند اقترانه ببقايا منصة الصاروخ الذي أطلق من عليها أولا.
يمكن أن يكون القمر الصناعي أي شيء. أو قد يكون خردة من الفضاء. وقد يكون مهمة بحث وإنقاذ، أو وسيلة غير ضارة للتخلص من الحطام الفضائي – بمعنى الضرر الناتج عن الملاحة الفضائية. أو قد يكون شيئا أكثر من ذلك. ولم تستجب وزارة الدفاع الروسية بشكل فوري على طلب التعليق. ويقول روبرت كريستي، الذي كان عضوا في مجموعة كيترينغ الشهيرة للفلكيين «هناك على الدوام نوع من الارتباك حول مثل تلك الأشياء، وذلك لأنه لا يعلم أحد على وجه التحديد لأي شيء صُنعت تلك الأقمار الصناعية».
ورغم ذلك الارتباك، وافق كل خبير أجريت معه مقابلة، على أن تلك الأقمار الصناعية، التي يستخدمها الصينيون كذلك، ربما تكون الفصل الأخير في جهود عسكرة الفضاء – التي تُصور لأول وهلة بأنها شيء أقرب ما يكون إلى الخيال العلمي وتحول الآن إلى حرب إلكترونية يحكمها الدهاء، اعتمادا على نظم الأقمار الصناعية الحيوية المنهكة. كل التقنيات الحديثة تقريبا – من الهواتف الجوالة، وخدمات الخرائط، والبرامج التلفزيونية، وأي عدد من خدمات الاتصالات – تعتمد على الأقمار الصناعية. واستهداف تلك الأقمار الصناعية قد يعرقل قدرات إحدى الدول على توجيه قواتها العسكرية أو يؤدي إلى إغلاق خدمات الاتصالات العالمية الحساسة.
وأضافت لويس «تخيل لو كان لدينا إعصار كاترينا في الفضاء وكافة الأقمار الصناعية أصابها التشويش فجأة. تخيل ذلك فحسب». وتشير لويس إلى أن هناك عدة تفسيرات للقمر الصناعي الروسي الغامض. وبعض تلك التفسيرات غير خطير، بينما البعض الآخر شديد الخطورة. فكل استخدام محتمل خاضع للتجريب. وأحدها، على حد قول لويس، يشمل التخلص من الحطام الفضائي – على غرار فكرة المكنسة الكهربية الفضائية على سبيل المثال. والكثير من الدول المعنية بالفضاء تبحث بالفعل في كيفية تنفيذ ذلك، أو لعل المهمة تتضمن ما يشبه البحث والإنقاذ.
أما الاحتمالات الأخرى فهي بحق أكثر عدوانية، حيث تقول لويس «يمكن استخدام ذلك القمر الصناعي كنوع من الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية الأخرى، أو يمكن استخدامه للتشويش الإلكتروني على الأقمار الصناعية أو لإحراقها أو لإحكام السيطرة عليها، وبتلك الطريقة يعتبر القمر الصناعي الخاص بك ميتا».
لكن كلا الخيارين لا يعني شيئا، كما استطردت. بعد كل شيء، أنت لا تريد إطلاق قمر صناعي في الفضاء من أجل التشويش إلكترونيا على الأقمار الصناعية الأخرى هناك. ألق نظرة على الصينيين، فقد حاولوا اختراق نظام الطقس الجوي للولايات المتحدة من دون إطلاق قمرهم الصناعي، وفعلوا ذلك من على الأرض. كما أن تدمير القمر الصناعي يخلف وراءه الكثير من الحطام: «وقد يؤثر ذلك على مراقبة أقمارك الصناعية ويؤدي إلى فشل الهدف».
ولكن ما هو الهدف؟. قد تأتي الإجابة في مزيج من كافة الاحتمالات. فإذا كانت لدى القمر الصناعي قدرة التخلص من الحطام أو أداء بعض مهام الأبحاث، يمكن استخدامه أيضا في أغراض أخرى. ويقول كريستي «يمكن استخدام تلك التقنية في مسار واحد فقط، وهو مسار غير ضار وسلمي، ولكن يمكن أن يتمتع بالكثير من الاستخدامات الأخرى». ويضيف كريستي الذي كان يراقب ذلك القمر الصناعي منذ البداية «إذا اقترب من أحد الأقمار الصناعية أو من مداره الذي يسبح فيه، يمكنه حينها الاصطدام به وتدميره. وإذا تمكنت من الذهاب وتنفيذ أمور سرية، فتخيل لو كان ذلك القمر معبأ بالمتفجرات والشظايا، يمكن عندها تدمير القمر الصناعي تماما».
كانت تلك الفكرة تدور في أذهان البعض لفترة من الزمن. ففي فترة الستينات، دمر الروس طائرة التجسس الأميركية «يو 2»، مما أثار فضيحة دولية فتحت الباب أمام طموحات لفعل ذات الشيء مع أقمار التجسس الصناعية. وبعد عدة سنوات على تلك الحادثة، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 1963. أرسل الاتحاد السوفياتي إلى الفضاء أول قمر صناعي قاتل ليروا إمكانية تحركه بسلاسة والاقتراب من وتدمير القمر الصناعي المعادي. «وجاءت تلك المهمة ردا على عسكرة الفضاء من قبل الولايات المتحدة الأميركية»، على حد وصف أحد المصادر الروسية في ذلك الوقت، وفقا للشبكة الفضائية الروسية.
لم تتوقف جهود عسكرة الفضاء في العقود التالية، رغم أنها شهدت مسارا آخر. وأوضح أوليغ أوستابينكو، قائد القوات الفضائية الروسية عام 2010. وفقا لموقع (الميكانيكا العامة - Popular Mechanics) أن روسيا مستعدة لخوض حرب الفضاء. وأضاف: «لا ينبغي أن تكون هناك حرب في الفضاء، لكننا قوم عسكريون ويجب علينا الاستعداد. ثق بكلامي، لدينا المقدرة على الرد السريع والمناسب». ويُظهر القمر الصناعي الذي يسيطر عليه الروس حاليا أنه يمكنه التحرك بسرعة، وبصورة أكثر من مناسبة.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».