ناصر النصر: الصراعات الطائفية تستعر في العالم العربي مع انحسار دور الدولة

الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات لـ («الشرق الأوسط»): عالمنا يواجه تحديات جسيمة

ناصر عبد العزيز النصر
ناصر عبد العزيز النصر
TT

ناصر النصر: الصراعات الطائفية تستعر في العالم العربي مع انحسار دور الدولة

ناصر عبد العزيز النصر
ناصر عبد العزيز النصر

أكد ناصر بن عبد العزيز النصر الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات أن المنطقة العربية تواجه تحديات جسيمة، أبرزها الصراعات الطائفية، التي تستعر في وقت «يتزامن مع انحسار الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول العربية»، داعيا لتعزيز مبدأ «المسؤولية الجماعية والمصالح المتبادلة والتحديات المشتركة».
النصر قال لـ«الشرق الأوسط» إن ارتفاع موجات التطرف ورفض الآخر يأتي نتيجة آيديولوجيات مستحدثة تهدد التعددية الحضارية والثقافية في العالم.
وأكد أن «تعزيز التفاهم بين الثقافات وبناء جسور الثقة لن يتأتى إلا من خلال الحوار السلمي وتثقيف الأجيال الشابة بأهمية احترام الآخر والتعددية وتعزيز قيم التسامح».
النصر كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» بعد مشاركته في الدورة الـ14 لمؤسسة «عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري» التي أقيمت في مراكش بالمغرب أخيرا.

* للحفاظ على التعددية الحضارية والثقافية في العالم.. ما التحديات التي تتعرض لها التعددية والتنوع؟
- موجات التطرف ورفض الآخر نتيجة آيديولوجيات مستحدثة تهدد التعددية الحضارية والثقافية في العالم؛ فهناك فريق متعصب يرفض احترام الآخر ويرفض التمثل بقيم التسامح التي دعت إليها الأديان السماوية. لا ينبغي في أن نشك في أن أي دين أو عقيدة تبرر العنف أو تدعو إليه، إنما التأويل من صنع البشر أنفسهم. إننا رأينا على مر العصور أن التنمية البشرية والاكتشافات العلمية لم تتحقق سوى بتزاوج المعارف وتبادل الخبرات بين الشرق والغرب.
* هل يقتصر عملكم على منطقة الشرق الأوسط الملتهبة حاليا بالصراعات الآيديولوجية..؟
- عملنا يمتد إلى منطقة جنوب شرقي آسيا، حيث عقدنا المنتدى السادس لتحالف الحضارات في بالي بإندونيسيا، كما أن لدينا علاقات تعاون وثيقة مع الصين وماليزيا. لدينا أنشطة في غرب وشرق أوروبا أيضا من خلال البرامج في مجال الشباب والإعلام التي نقوم بها بالتعاون مع حكومات أو المنظمات في تلك الدول. ونسعى الآن لفتح مجالات جديدة للتعاون مع أفريقيا.
* شاركتم في منتدى الأمم المتحدة الخامس لتحالف الحضارات الذي عقد في فيينا، حيث دعا القادة المشاركون لتعزيز التفاهم بين الثقافات والحضارات ومواجهة التطرف وبناء الثقة وتمتين التسامح وضمان حرية المعتقد الديني والتعددية.. ما السبل لتحقيق هذه الغاية؟
- العالم الذي نعيش فيه الآن يواجه تحديات جسيمة، وبالأخص المنطقة العربية، بما تشهده من صراعات طائفية. ويتزامن هذا الواقع مع انحسار الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول العربية في عالم تترابط مصالحه وتحدياته، وقد شهد العالم تطورات كثيرة منذ انعقاد منتدى تحالف الحضارات في فيينا. إن الملجأ، وبكل تأكيد، هو النظر إلى مبدأ المسؤولية الجماعية والمصالح المتبادلة والتحديات المشتركة.
تعزيز التفاهم بين الثقافات وبناء جسور الثقة لن يتأتى إلا من خلال الحوار السلمي وتثقيف الأجيال الشابة بأهمية احترام الآخر والتعددية وتعزيز قيم التسامح، وهنا يأتي الدور المهم الذي يمكن أن يقوم به رجال الدين ومنظمات المجتمع المدني.
نقول في التحالف إن الإيمان بالتنوع والعيش المشترك هو الأساس لا بد من تحقيقه لخدمة الدبلوماسية الوقائية القائمة على انتهاج الحوار وحل الخلافات بالطرق الودية.
* من شركاؤكم في هذه المنطقة؟ هل تتلقون دعما من الحكومات...؟
- لدينا الآن 141 عضو في مجموعة أصدقاء التحالف، وهم يمثلون بعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدة منظمات مثل «الفاو»، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، واليونيسكو، والإيسسكو. بالإضافة إلى هؤلاء فإن لدينا مذكرات تفاهم مع عدة جامعات ومؤسسات علمية. نتلقى دعما من بعض الحكومات والمنظمات توجه إلى دعم وتمويل أنشطة وبرامج التحالف.
* ألا توافقون على أن الصراعات الثقافية أساسها سياسي.. وبالتالي تحتاج إلى حلول سياسية..؟
- ليست كل الصراعات أساسها سياسي.. هناك صراعات كثيرة تنتج عن عدم تكافؤ الفرص وانعدام التنمية والحوكمة السيئة وتهميش بعض الفئات والأقليات، ثم تتحول إلى مشكلة سياسة.
* ما السلطة التي تمتلكونها لفرض القيم التي ترعاها الأمم المتحدة في مجال تعزيز التفاهم بين الحضارات ومواجهة التطرف؟
- تم تأسيس تحالف الحضارات عام 2005 بمبادرة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة تحث رعاية كل من إسبانيا وتركيا. وقد خولنا الأمين العام للأمم المتحدة بالعمل على استخدام الوساطة والدبلوماسية الوقائية بالتعاون مع الإدارات الأخرى المختلفة في الأمم المتحدة لتخفيف حدة الصراعات ذات الطابع الديني أو الثقافي.
* في كلمتك بـ«مراكش» حددت 4 ركائز لعمل التحالف من أجل تحقيق تغيير جذري في التنمية الإنسانية، العمل على تطوير التعليم، وتمكين الشباب، واستثمار الإعلام، ومعالجة مشكلات الهجرة.. كيف ستطبقون هذه الأهداف؟
- لدينا بالفعل برامج متداخلة في هذه المجالات الـ4، التي تشكل ركائز التحالف. على سبيل المثال، نعمل على تمكين الشباب من خلال تقديم منح لدعم مشاريعهم الصغيرة التي تهدف إلى مد جسور التفاهم والتعددية بين المجتمع. كما نقوم بتنظيم برامج تبادل للشباب من منطقة الشرق الأوسط، وبين شباب من أوروبا والولايات المتحدة، وذلك لتوضيح الصورة وتقريب وجهات النظر في المسائل المتعلقة بالاختلافات الثقافية والدينية. نقوم بتنظيم مدرسة صيفية نقدم فيها للشباب دورات تثقيفية تهدف إلى توعيتهم بأهمية قيم التسامح واحترام التعددية ونمط التفكير المنهجي. كما نقوم بتنظيم ندوات ودورات تدريبية للصحافيين لمناقشة أفضل الطرق لتناول المواضيع التي تتعرض للتعددية الثقافية والدينية. وقد أصدرنا أخيرا كتيب عن كيفية انتقاء المصطلحات الصحيحة عند تغطية المواضيع الخاصة بالمهاجرين والهجرة، وقد تعاون معنا في المحتوى منظمة العمل الدولية ومنظمة الهجرة الدولية ومؤسسة «بانوس» في فرنسا وعدد من الصحافيين الذين يقومون بتغطية مواضيع المهاجرين.
* دعوتم لإشراك رجال الدين في تحقيق أهداف تحالف الحضارات.. بينما هناك من يرى أن (بعض) رجال الدين يتحملون المسؤولية في تعزيز الانقسام والصراعات الحضارية.
- المنظمات الدينية، ورجال الدين، تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة، وهي اتباع الوسطية في الخطاب الديني ونبذ التطرف وتعزيز القيم الحقيقية للأديان السماوية التي تدعو إلى التسامح والرحمة.
هناك بعض من رجال الدين لا يتبعون هذا المسلك، ونجد أن هناك الكثير منهم من يتميز بالاعتدال.
* ماذا فعلتم بالنسبة للتهديدات التي تواجه المسيحيين في سوريا والعراق، وكذلك الإيزيديون والأقليات الدينية والعرقية في العراق؟!
- الأمم المتحدة لديها مفاهيم وقوانين واضحة تنص على احترام جميع الأقليات سواء الدينية أو العرقية أو النوعية، وقد نص ميثاق الأمم المتحدة على ذلك كون احترام الأقليات أحد حقوق الإنسان.
وقد قمت أخيرا بتنظيم اجتماع حول موضوع التهديدات التي تتعرض لها الأقليات في مختلف أنحاء العالم، حيث عرضنا فيه رؤية المسؤولين في الأمم المتحدة ورجال الدين وخبراء القانون.
إن الحكومات تقع على عاتقها المسؤولية الأولى في حماية حقوق الأقليات، وعلى المجتمع الدولي تقديم المساعدة للحكومات في حال فشلها في حماية الأقليات.
* في أحد المؤتمرات قلتَ إنك تسعى لاستخدام الفن لتخفيف التوترات باعتبار أن «الموسيقى (تعمل) لتهدئة الألباب والنفوس فتكون مصدرا للأمل والأخوة في عالم يغلب عليه اليأس»؛ ألا ترون ذلك ضربا من المثالية؟!
- أسعى لاستخدام ليس فقط الفن بكل أشكاله ولكن الرياضة أيضا، ولا أتفق معك في أن هذا ضرب من المثالية.
عندما توليت قيادة التحالف في فبراير (شباط) 2013، قمت بلفت انتباه المنتدى العالمي لتحالف الحضارات المنعقد في فيينا بقراري نحو استخدام الرياضة والموسيقى والفن والترفيه لتعزيز ثقافة السلام، إذ إن هذه المفاهيم يمكن أن تجلب الناس والثقافات معا لتجاوز الخلافات.
دعني أعطك مثالا على دور الرياضة.. المناضل العظيم نيلسون مانديلا. يمكننا التفكير في كيفية تبنيه مفهوم الرياضة من أجل السلام (نيلسون مانديلا توفي في 5 ديسمبر «كانون الأول» 2013).
فمن يستطيع أن ينسى تلك اللحظة العاطفية عندما كان يرتدي (مانديلا) زي الرياضة في جنوب أفريقيا وتسلم «كأس العالم» في عام 1995 في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا؟
لقد عرف مانديلا كيف يمكن للرياضة أن تسهم في توحيد فئات البشر.
الرياضة مثل الفنون التي لا تعترف بالفروق الطبقية أو الدينية أو العرقية أو اللغوية. فمن منا لا يستمتع بالموسيقى أو بالنظر إلى قطعة فنية رائعة؟ نرى مئات البشر من مختلف الجنسيات والأديان يجتمعون في قاعة واحدة للاستمتاع بحفل موسيقى. أليس هذا تقاربا بين الشعوب؟! إن الأدب والشعر والفنون يمكن أن تخاطب الذات البشرية ومن ثم يمكن استخدامها لإرسال رسائل سلام.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.