إعادة تقييم العقوبات المفروضة على التجار المخالفين في السعودية

استحداث لائحة جديدة للوكالات الحصرية ودعم الرقابة بوظائف جديدة

وزارة التجارة والصناعة السعودية تسعى لتطوير أنظمتها بشكل عام لتواكب الحاجة والتطور ({الشرق الأوسط})
وزارة التجارة والصناعة السعودية تسعى لتطوير أنظمتها بشكل عام لتواكب الحاجة والتطور ({الشرق الأوسط})
TT

إعادة تقييم العقوبات المفروضة على التجار المخالفين في السعودية

وزارة التجارة والصناعة السعودية تسعى لتطوير أنظمتها بشكل عام لتواكب الحاجة والتطور ({الشرق الأوسط})
وزارة التجارة والصناعة السعودية تسعى لتطوير أنظمتها بشكل عام لتواكب الحاجة والتطور ({الشرق الأوسط})

تعتزم وزارة التجارة والصناعة السعودية إعادة تقييم العقوبات المفروضة على التجار الذين يتسببون في ارتفاع الأسعار دون مبرر، كما تعتزم الكشف قريبا عن لائحة جديدة للوكالات الحصرية، فضلا عن استحداث المزيد من الوظائف الرقابية على الأسواق في مختلف مناطق البلاد.
وأكدت وزارة التجارة والصناعة السعودية السعي لتطوير أنظمتها بشكل عام لتواكب الحاجة والتطور، مشددة في الوقت نفسه على أنه «سيتم إعادة تقييم العقوبات، بما يعود بالنفع على المصلحة العامة وتطوير الآليات المتبعة لضمان حقوق المستهلكين، ونظافة السوق»، وذلك بهدف كبح التصرفات المؤدية إلى ارتفاع الأسعار والتضخم في البلاد.
وعلق على ذلك المحلل الاقتصادي فضل البوعينين بقوله: «استحداث نظام رقابي إلكتروني يمكن الوزارة من معرفة حجم المخزون وتكلفة الاستيراد لدى التجار وأسعار السلع في منافذ البيع الرئيسة هو الأهم. نريد أن نرتقي بآلية الرقابة، وقدرة الوزارة على كشف التجاوزات السعرية غير المبررة، وعمليات الاحتكار وحجب السلع بقصد رفع أسعارها».
ويأتي توجه الوزارة لزيادة مراقبتها للأسعار واستحداث أنظمة تساعد في تحقيق هدف ضبط الأسعار أمرا غاية في الأهمية، خصوصا مع عدم كفاءة السوق، وعدم قدرتها على التأثير الإيجابي على الأسعار من خلال المنافسة وديناميكية التسعير، ما يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في السوق، وما لم تتدخل الوزارة لحمايته فسيكون تحت ضغط الغلاء والاستغلال الدائمين.
وبينما تعهدت وزارة التجارة والصناعة بحماية المستهلك من خلال التوعية ومن خلال المعارض، فضلا عن تنمية القطاع الخاص والصناعة لتنويع الاقتصاد، قال فضل البوعينين إن حماية المستهلك من خلال التوعية والمعارض، وتنمية القطاع الخاص والصناعة لتنويع الاقتصاد، هدف استراتيجي لا يسهم في توفر السلع وضبط الأسعار فحسب، بل يسهم في دعم الاقتصاد من خلال فتح قطاعات إنتاج جديدة ومتنوعة تسهم في خلق الوظائف وزيادة الناتج الإجمالي وتنوعه وخفض الواردات وتوفير المنتجات محليا، وهذا يحقق فوائد متعددة للاقتصاد ويعود بالنفع على المستهلك. في هذه الأثناء، شددت الوزارة على أنها تسعى أيضا لتقديم خدمات مميزة خلال الفترة المقبلة للمواطنين، كاشفة عن مطالبتها بتوفير 600 وظيفة جديدة في الميزانية المقبلة.
وأفصحت الوزارة أيضا عن وجود لائحة جديدة للوكالات الحصرية سترى النور قريبا، وهي الوكالات التي تعتبر جزءا من مشكلة التحكم الاحتكاري للأسعار، وتدني الجودة، وضياع حقوق المستهلك.
وركز على أن وزارة التجارة عالجت بعض سلبيات الوكالات الحصرية من خلال التثقيف وحفظ الحقوق وإلزام الوكلاء بمسؤولياتهم التي نص عليها النظام، وهذا ساعد كثيرا ولا شك، حسب رأيه.
وسيسهم إصدار لائحة جديد للوكالات في معالجة السلبيات ووضع إطار شامل للمسؤوليات والحقوق ومرجعية قانونية واضحة للجميع، وهذا سينظم السوق ويزيد من كفاءتها ويرتقي بوعي المستهلك ويجعل الوكلاء أكثر التزاما بالنظام، «كما أنه سيساعد في تطوير التنافسية التي أعتقد أنها مفتاح الارتقاء بالتجارة وجعلها أكثر تفاعلا مع المتغيرات الأساسية وبما يحقق العدالة لأطراف العلاقة التجارية».
من جهته، قال عصام خليفة، أحد المتخصصين في التجارة، إن هنالك الكثير من التحديات التي تواجهها التجارة بصفتها المسؤول الأول عن حماية المستهلك، «ولكي تنجح تحتاج إلى جهود كبيرة ومبادرات خلاقة وخطوات تنفيذية جادة لعمل إصلاحات جذرية وتعديل الكثير من الأنظمة واللوائح للتوافق مع المتغيرات والتحديات الجديدة».
وشدد على أهمية وضع استراتيجية وقائية بعيدة المدى تتكيف حلولها مع كل هذه المؤثرات وتساهم في كبح جماح ارتفاع الأسعار، فضلا عن أهمية مواجهة جشع التجار بإجراءات فعالة وقوية وبطرق مباشرة وغير مباشرة، وإنزال أشد العقوبات على التجار الذين يتعمدون رفع الأسعار على المستهلكين، ولا بد من التشهير بهؤلاء ومعاقبتهم ماليا، لأن حرية الأسواق لا تعني أن تتحول هذه الأسواق إلى فوضى يمارس من خلالها التجار ما يريدون، بل تعني حماية المستهلكين من جشع التجار.
وركز خليفة أيضا على وجوب كسر الاحتكار لبعض السلع والخدمات وتفعيل الأنظمة الاقتصادية التي أصدرتها الحكومة السعودية لمنع الاحتكار وحماية المنافسة الكاملة، فضلا عن زيادة عدد المراقبين والمتابعين وتكثيف الجهود لمراقبة الأسواق يوميا لرصد جميع الأسعار المتداولة على السلع ونسبة التغيرات التي قد تحدث فيها.
ودعا خليفة إلى زيادة المعروض من السلع الأساسية بالأسواق، وتفعيل دور جمعية المستهلك وإعطائها المزيد من الصلاحيات لكي تتمكن من تطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة بحماية المستهلك، إضافة إلى السماح بإنشاء جمعيات وطنية للمواد الغذائية في الأحياء السكنية على غرار ما هو موجود ببعض دول الخليج.
ودعا أيضا إلى زيادة نشر ثقافة الوعي الاستهلاكي عند الأسرة السعودية لتتماشى مع دخلها الشهري بمختلف الوسائل، وتشجيعهم على اختيار السلع البديلة ذات الجودة الجيدة والتي ستعود بالنفع الكبير على الأسرة.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.