مواجهة الوباء «لا ‏تزال في ‏بدايتها»... ‏و«الصحة ‏العالمية» تحذّر ‏من التراخي

‏«البنك الدولي» ‏قلق على ‏سلاسل الإمداد ‏الغذائية

طبيبتان إيطاليتان تستعدان لزيارة دار رعاية في أوليغيو أمس (رويترز)
طبيبتان إيطاليتان تستعدان لزيارة دار رعاية في أوليغيو أمس (رويترز)
TT

مواجهة الوباء «لا ‏تزال في ‏بدايتها»... ‏و«الصحة ‏العالمية» تحذّر ‏من التراخي

طبيبتان إيطاليتان تستعدان لزيارة دار رعاية في أوليغيو أمس (رويترز)
طبيبتان إيطاليتان تستعدان لزيارة دار رعاية في أوليغيو أمس (رويترز)

في الوقت الذي ‏تخفّف فيه دول ‏ومناطق عبر ‏العالم القيود ‏على التنقل، ‏تهيّئ أخرى ‏مواطنيها ‏لـ«التعايش» مع ‏قواعد التباعد ‏الاجتماعي ‏لفترة قد تستمر ‏حتى إيجاد لقاح ‏لفيروس «كوفيد ‏‏- 19».‏
وقالت ‏المستشارة ‏الألمانية أنجيلا ‏ميركل، التي ‏أعلنت بلادها، ‏الأسبوع ‏الماضي، ‏‏«السيطرة على ‏الوباء»، إن ‏ألمانيا لا تزال ‏في بداية وباء ‏فيروس ‏‏«كورونا»، ‏وسوف يتعين ‏عليها العيش ‏معه لفترة طويلة. ‏وقالت أمام ‏مجلس النواب ‏‏(البوندستاغ): ‏‏«لسنا في المرحلة ‏الأخيرة من ‏الوباء. إنما ما ‏زلنا في البداية». ‏وتابعت تقول: ‏‏«اكتسبنا بعض ‏الوقت»، ‏مضيفةً أنه تم ‏استغلال هذا ‏جيداً لتعزيز ‏نظام الرعاية ‏الصحية في ‏البلاد.‏
كما انتقدت ‏المستشارة ‏الألمانية مسلك ‏بعض الولايات ‏في تخفيف قيود ‏‏«كورونا». ‏وقالت إن ‏تطبيق قرارات ‏الحكومة ‏الاتحادية ‏والولايات ‏الصادرة في ‏الأسبوع الماضي ‏جعل هذه ‏الولايات «واثقة ‏من نفسها ‏للغاية في بعض ‏الأمور، إن لم ‏نقل واثقة في ‏نفسها بشكل ‏زائد عن الحد»، ‏لكن ميركل لم ‏تشر صراحة إلى ‏الولايات التي ‏تعنيها بهذا ‏النقد.‏
تزامن ‏التصريحات ‏الألمانية مع ‏تحذير «منظمة ‏الصحة العالمية» ‏من أن مكافحة ‏فيروس «كورونا ‏المستجد» ‏ستكون طويلة ‏الأمد. وقال ‏المدير العام ‏لـ«منظمة ‏الصحة ‏العالمية»، ‏تيدروس ‏أدهانوم ‏غيبريسوس، في ‏مؤتمر صحافي ‏عبر الفيديو: ‏‏«لا يخطئنّ ‏أحد: أمامنا ‏طريق طويل. ‏هذا الفيروس ‏سيكون معنا ‏لفترة طويلة». ‏ويخشى مدير ‏المنظمة التابعة ‏للأمم المتحدة ‏خصوصاً تراخياً ‏في المعركة ضد ‏الفيروس الجديد ‏الذي أودى ‏بحياة 190 ‏ألف شخص ‏في العالم، منذ ‏ظهوره في ‏الصين في ‏ديسمبر (كانون ‏الأول) الماضي.‏
وقال من مقر ‏المنظمة في ‏جنيف، مساء ‏أول من أمس ‏‏(الأربعاء)، إن ‏‏«الخطر الأكبر ‏الذي نواجهه ‏اليوم هو ‏التهاون» أمام ‏الوباء العالمي، ‏مشيراً إلى أن ‏‏«العناصر ‏الأولية تبين أن ‏غالبية سكان ‏العالم لا يزالون ‏معرضين» ‏للإصابة بفيروس ‏‏«كورونا» ‏المستجد، كما ‏نقلت «وكالة ‏الصحافة ‏الفرنسية».‏
وفي الولايات ‏المتحدة، حيث ‏تتواصل ‏المظاهرات ‏المعارضة ‏للحجر، ‏أحصت ‏السلطات ‏الأربعاء 1738 ‏وفاة بفيروس ‏‏«كورونا ‏المستجد» ‏خلال 24 ‏ساعة، في تراجع ‏عن حصيلة ‏الثلاثاء، بحسب ‏أرقام نشرتها ‏جامعة جونز ‏هوبكينز. وبهذه ‏الحصيلة اليومية ‏يرتفع إلى 46 ‏ألفاً و583 ‏مجموع الوفيات ‏التي سجلت ‏منذ بداية الوباء ‏في الولايات ‏المتحدة، ما ‏يجعلها البلد ‏الذي سجل فيه ‏أكبر عدد من ‏الوفيات بوباء ‏‏«كوفيد - ‏‏19» في العالم.‏
رغم هذه الأرقام ‏والوضع المأسوي ‏في المستشفيات ‏في بعض المناطق ‏المتضررة، رأى ‏الرئيس الأميركي ‏دونالد ترمب ‏الأسبوع الماضي ‏أنه حان الوقت ‏لإعادة إطلاق ‏النشاط ‏الاقتصادي في ‏الولايات ‏المتحدة. لكن ‏ترك لحكام ‏الولايات اتخاذ ‏القرارات المناسبة ‏تبعاً لدرجة ‏خطورة الوباء ‏في ولاياتهم. وقد ‏قام بعضهم ‏بتخفيف ‏إجراءات ‏التباعد ‏الاجتماعي ‏بسرعة. لكن ‏في الولايات ‏التي ما زالت ‏تخضع لأوامر ‏الحجر، ‏يضاعف ‏الأميركيون منذ ‏أيام المظاهرات ‏للدعوة إلى ‏إعادة إطلاق ‏عجلة الاقتصاد.‏
على الجانب ‏الآخر من المحيط ‏الأطلسي، ‏تستعد دول ‏أوروبية عدة ‏للخروج تدريجياً ‏من إجراءات ‏العزل التي ‏فرضت على ‏السكان ‏احترامها، منذ ‏الشهر الماضي. ‏وهي تفكر أيضاً ‏بإعادة إطلاق ‏بعض ‏النشاطات ‏الاقتصادية في ‏مواجهة خطر ‏الركود. فإلى ‏جانب ألمانيا، ‏بدأت النمسا ‏والنرويج ‏والدنمارك ‏تخفيف ‏إجراءات العزل، ‏مع الإبقاء على ‏بعض قواعد ‏‏«التباعد ‏الاجتماعي».‏
كذلك، تستعد ‏إيطاليا وفرنسا ‏وسويسرا وفنلندا ‏ورومانيا ‏لتخفيف الحجر ‏بحذر. ‏واستأنفت ‏مجموعة «رينو» ‏الفرنسية لصناعة ‏السيارات ‏الإنتاج المتوقف ‏منذ 16 مارس ‏‏(آذار).‏
ورغم مؤشرات ‏إلى تباطئه، ‏أودى الوباء ‏بحياة 112 ‏ألف شخص ‏في القارة ‏العجوز. ‏وإيطاليا حيث ‏توفي 25 ألفاً ‏و85 شخصاً، ‏وإسبانيا (21 ‏ألفاً و717) ‏هما البلدان ‏الأكثر تضرراً ‏في أوروبا تليهما ‏فرنسا (21 ‏ألفاً و340 ‏وفاة) وبريطانيا ‏‏(18 ألفاً ‏و738).‏
وبينما سجلت ‏أكثر من 600 ‏وفاة في بريطانيا ‏في الساعات ‏الـ24 الأخيرة ‏لترتفع حصيلة ‏الوفيات إلى ‏‏18 ألفاً ‏و738، وقد ‏تسبب رئيس ‏الخدمات ‏الصحية ‏البريطانية كريس ‏ويتي في إحباط ‏لدى الذين ‏كانوا يأملون أن ‏تسلك لندن ‏طريق تخفيف ‏إجراءات العزل ‏في الأسابيع ‏المقبلة. وقال: ‏‏«على الأمد ‏البعيد سنتدبر ‏أمرنا (...) بحل ‏مثالي بفضل ‏لقاح فعّال جداً ‏‏(...)، أو أدوية ‏فعالة للغاية ‏ستسمح ‏بتجنب موت ‏الناس بهذا ‏المرض، حتى إذا ‏أصيبوا به».‏
وانتعش السباق ‏لتطوير لقاح في ‏العالم بمشاركة ‏كل الدول ‏والمختبرات ‏الكبرى ‏وشركات ‏الأدوية، بعدما ‏أعطت ‏السلطات ‏الاتحادية الألمانية ‏المكلفة المصادقة ‏على اللقاحات، ‏أول من أمس ‏‏(الأربعاء)، ‏الضوء الأخضر ‏لمختبر ‏‏«بايوتيك» ‏والمجموعة ‏الأميركية ‏العملاقة لصناعة ‏الأدوية «فايزر» ‏لإجراء تجارب ‏سريرية على ‏البشر. ويجري ‏حالياً، حسب ‏خبراء، اختبار ‏خمسة ‏مشروعات ‏لقاحات على ‏البشر في العالم.‏
لكن يتوقع أن ‏يحتاج تطوير ‏مركّب فعال ‏وآمن بين 12 ‏و18 شهراً ‏على الأقل.‏
وبانتظار هذا ‏اللقاح الذي ‏يتطلع العالم ‏بأسره إلى ‏الحصول عليه، ‏ويمكن أن يكون ‏ذلك محور ‏منافسة شرسة، ‏يستمر الوباء ‏في تأجيج أزمة ‏اقتصادية عالمية ‏تداعياتها غير ‏مسبوقة. وفي ‏عالم توقف عن ‏العمل، لا يزال ‏قادة الدول ‏يحاولون تطويق ‏آثار أزمة ‏اقتصادية ‏وصفها ‏‏«صندوق النقد ‏الدولي» ‏و«منظمة العمل ‏الدولية» بالأسوأ ‏منذ 1945.‏
وبهذا الصدد، ‏حذّر «البنك ‏الدولي»، أمس، ‏من أن فيروس ‏‏«كورونا» ‏المستجد ‏والسياسات ‏الحكومية للحد ‏من انتشاره ‏يمكن أن تعطل ‏سلاسل الإمداد ‏الغذائية، وربما ‏تهدد توافر المواد ‏الغذائية، رغم ‏حفاظ الأسعار ‏على استقرارها ‏عام 2020. ‏وقال تقرير ‏لـ«البنك ‏الدولي» إن ‏أسعار المنتجات ‏الزراعية من ‏المرجح أن ‏تحافظ على ‏تماسكها أكثر ‏من النفط ‏والمعادن والمواد ‏الأولية الصناعية ‏التي شهدت ‏تراجعاً في ‏الطلب عليها ‏وسط إجراءات ‏الإغلاق التي ‏اتخذتها دول ‏العالم لمكافحة ‏‏«كوفيد - ‏‏19». وأضاف ‏التقرير أن ‏‏«أسعار ‏المنتجات ‏الزراعية أقل ‏ارتباطاً بالنمو ‏الاقتصادي، ‏وشهدت ‏تراجعات طفيفة ‏في الفصل الأول ‏من عام ‏‏2020. ما ‏عدا مادة ‏المطاط ‏المستخدمة في ‏المواصلات». ‏وفيما من المتوقع ‏أن تبقى ‏الأسعار ‏‏«مستقرة إلى ‏حد بعيد» هذا ‏العام «مع ‏ارتفاع مستويات ‏الإنتاج ‏ومخزونات المواد ‏الغذائية ‏الأساسية إلى ‏مستوى ‏قياسي»، حذّر ‏‏«البنك الدولي» ‏من أن المنتجين ‏قد «يواجهون ‏اضطرابات في ‏حركة التجارة ‏والموارد مثل ‏الأسمدة ‏ومبيدات ‏الحشرات ‏والعمالة».‏
وقال جون ‏بافيس ‏الاقتصادي في ‏‏«البنك ‏الدولي»، الذي ‏شارك في إعداد ‏التقرير إن ‏صادرات الورود ‏إلى أوروبا من ‏كينيا وتنزانيا ‏‏«انهارت»، وأن ‏موردي الفاكهة ‏والخضار من ‏شمال أفريقيا ‏يعانون أيضاً.‏
وأضاف بافيس ‏لـ«فرانس ‏براس»: ‏‏«نستطيع أن ‏ندرك كم هي ‏معقدة سلاسل ‏الإمداد هذه». ‏ووضعت بلدان ‏أخرى قيوداً ‏على التجارة مع ‏تقييد روسيا ‏لصادرات ‏القمح وفيتنام ‏للأرز، في حين ‏قامت الفيليبين ‏بشراء الأرز ‏بشكل ‏‏«فائض».‏
من جانبها، ‏عبرت الأمم ‏المتحدة عن ‏تخوفها من ‏‏«كارثة إنسانية ‏عالمية». وقالت ‏إن عدد ‏الأشخاص ‏الذين يعانون ‏من المجاعة يمكن ‏أن يتضاعف ‏ليبلغ «أكثر من ‏‏250 مليون ‏شخص بحلول ‏نهاية 2020»، ‏على حد قولها.‏
وما زالت ‏المخاوف من ‏موجة ثانية ‏للوباء في ‏الولايات ‏المتحدة قائمة. ‏وقال المسؤول ‏في قطاع الصحة ‏العامة روبرت ‏ريدفيلد، إنه ‏يخشى أن يكون ‏الوضع في فصل ‏الشتاء المقبل ‏‏«أصعب من ‏ذاك الذي مررنا ‏به للتو»، ‏بسبب تزامن ‏وجود الفيروس ‏والإنفلونزا ‏الموسمية.‏
وتخشى الصين ‏أيضاً التي انطلق ‏الفيروس منها ‏ومن مدينة ‏ووهان ‏بالتحديد، ‏موجة وبائية ‏ثانية أيضاً، ‏خصوصاً بسبب ‏الوافدين من ‏الخارج. وفي ‏مواجهة هذا ‏التهديد، ‏شددت مدينة ‏هاربين القريبة ‏من روسيا، أول ‏من أمس ‏‏(الأربعاء)، ‏إجراءاتها ‏التقييدية.‏


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.