أيّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإجماع أعضائها الـ193 قراراً قدمته الصين والسعودية ومصر والجزائر وزامبيا بهدف حماية النساء والفتيات في المواجهة التي تخوضها الإنسانية ضد جائحة «كوفيد - 19»، بينما عرقلت إيران وسوريا مشروع قرار آخر قدمته تسع دول سعياً إلى «تكثيف التعاون الدولي» للتعامل مع الأوبئة، مع المطالبة بنشر «حزم مالية قوية وسريعة» لتعزيز شبكات الأمان المالي عبر العالم.
وصادقت الدول الـ193 الأعضاء على نص مشروع القرار الذي أرسل إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة تيجاني محمد باندي من قبل المندوبين الدائمين الصيني زانغ جون، والسعودي عبد الله بن يحيى المعلمي، والمصري محمد إدريس، والجزائري سفيان ميموني، والزامبي نغوسا سيمبياكولا. وكتب السفراء في رسالة مرفقة أنه «في هذه الأوقات العصيبة التي تواجه فيها الإنسانية جمعاء عدواً مشتركاً متمثلاً في جائحة «كوفيد - 19» التي غيّرت السلوك وأنماط الحياة في كل أرجاء العالم مع تأثير كبير على جميع المستويات وعلى مختلف مكونات المجتمع، وبخاصة النساء والفتيات»، يتقدمون بمشروع القرار في إطار البند 126 من جدول أعمال الجمعية حول «الصحة العالمية والسياسة الخارجية»، وهو بعنوان «تعزيز الاستجابة الوطنية والدولية السريعة لتأثير «كوفيد - 19» على النساء والفتيات». وأوضحوا أن «هذه المبادرة تأتي لتسليط الضوء على الأثر المدمر للأزمة العالمية الحالية على النساء والفتيات وتقييم دورهن المهم في الجهد العالمي لمواجهة الجائحة». وحضوا الدول الأعضاء على «ضمان تلبية الحاجات الخاصة للنساء والفتيات بشكل أفضل»، داعين الأمم المتحدة إلى «اعتماد نهج يراعي الاعتبارات الجنسانية في خططها واستراتيجياتها المختلفة التي تهدف إلى تنسيق الجهود الدولية في هذا الصدد».
وبموجب القرار، تعهدت الجمعية العامة «اتخاذ المزيد من الإجراءات الملموسة لضمان التنفيذ الكامل والفعال والمعجل لإعلان بيجينغ ونهج العمل الخاص به وإعلان القاهرة في شأن السكان والتنمية خلال الاستجابة للوباء من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات». ورحبت بـ«التدابير والسياسات والاستراتيجيات الطارئة التي وضعتها بعض الدول الأعضاء لمعالجة وتخفيف آثار كوفيد 19 على المستوى الوطني»، داعية إلى «تعميم المنظور الجنساني (عند) تصميم وتنفيذ ورصد هذه السياسات والاستراتيجيات (...) مع مراعاة الحاجات الخاصة لجميع النساء والفتيات». وإذ أخذت علماً بدعوة الأمين العام أنطونيو غوتيريش «للتصدي للعنف القائم على الجندر»، تعبر عن «قلقها» لأن «النساء والفتيات قد لا يحصلن على خدمات الرعاية الصحية اللازمة، مع إعادة توجيه موارد البلدان لمكافحة الوباء، وبخاصة في البلدان النامية». وشجعت الدول الأعضاء (...) على تحديد ومعالجة التحديات الواسعة النطاق لصون النساء والفتيات وسُبل عيشهن وكرامتهن، مع الإقرار بأهمية «اتخاذ التدابير اللازمة للنظر في التركيز على الناس»، داعية إلى «ضمان مخزون كاف من مستلزمات النظافة، وكذلك الإمدادات الطبية اللازمة، وأساليب تنظيم الأسرة للنساء». وحضت أيضاً على «ضمان وصول النساء والفتيات إلى رسائل الصحة العامة المتعلقة بكوفيد 19»، بالإضافة إلى «تصميم استراتيجية تواصل واضحة لرفع مستوى الوعي لدى النساء حول التدابير الوقائية بما في ذلك السلوك الصحي بطريقة مبسطة ومصممة خصيصاً للنساء من خلفيات مختلفة، وبرامج خطوة بخطوة لمساعدة مقدمي الرعاية على التعامل مع مرضى كوفيد 19 المشتبه بهم في المنزل». وطالبت بـ«وضع أحكام بشأن خدمات الرعاية الصحية القياسية لمواصلة توفير العناية الخاصة للمرضى المصابين بأمراض مزمنة وخدمات الرعاية الصحية للنساء المسنات وضحايا العنف القائم على الجندر، بالإضافة إلى خدمات الرعاية قبل الولادة وبعدها»، مشددة على وجوب أن «تكون التدابير اللازمة لمكافحة العدوى في مكانها»، فضلاً عن «إيلاء اهتمام خاص للحاجات الصحية والنفسية الاجتماعية وبيئة العمل للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، بما في ذلك القابلات والممرضات والعاملين الصحيين المجتمعيين».
ودعت إلى «اتخاذ التدابير المناسبة لمنع وتخفيف الإيذاء والعنف القائم على نوع الجنس ضد العاملات في مجال الرعاية الصحية، وتضمين أصوات النساء في الخطوط الأمامية في التخطيط للاستجابة»، مع «توفير برامج التغذية والتعليم حول كيفية زيادة الحصانة بمكونات طبيعية ميسورة التكلفة».
وسلمت بأن «المسنات اللواتي يعشن بمفردهن أو داخل الأسر والنساء والفتيات ذوات الإعاقة، وذات الحالات الصحية المحددة يتطلبن عناية خاصة بسبب زيادة خطر الإصابة بكوفيد 19 الحاد»، مشجعة الدول الأعضاء على «اعتماد تدابير إضافية للمساعدة». وحضت على «استمرار رعاية المسنين والمعوقين والذين يتعافون من كوفيد 19»، داعية إلى «تنفيذ تدابير أكثر مرونة من أرباب العمل للموظفين الذين يقدمون الرعاية لأفراد الأسرة الكبار أو المعوقين». وطالبت بـ«تخصيص مساحات آمنة للنساء حيث يمكنهن الإبلاغ عن الإساءات من دون تنبيه الجناة»، مع «تكثيف حملات التوعية (في) أن العدالة وسيادة القانون لا يتم تعليقهما خلال فترات الحبس أو الإغلاق». وأكدت أن «أزمة كوفيد 19 تشكل أنواعاً مختلفة من التهديدات»، معتبرة أن «تعزيز مشاركة الناس، لا سيما النساء والفتيات والأسر والمجتمعات، أمر أساسي لاستجابة أكثر فعالية وفورية وسريعة». وكذلك دعت الدول الأعضاء إلى «رصد كل السياسات والإجراءات الصادرة التي تستجيب لحاجات النساء والفتيات في ضوء الجهود المبذولة للحد من انتشار كوفيد 19. وتوثيق الجهود وتسليط الضوء على نتائج الجهود المنسقة للحكومة بشأن السياسات المتعلقة بالمرأة لحمايتهن من كوفيد 19».
في غضون ذلك، عرقلت إيران وسوريا تبني مشروع القرار الذي أعدته تسع دول هي السعودية ومصر والبحرين والعراق ولبنان والمغرب وعمان وكندا وسنغافورة. وحيال تفشي فيروس كورونا في نيويورك، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة آلية جديدة موقتة لتبني مشاريع القرارات، تتضمن «فترة صامتة» لاعتراض أي دولة على نص معين. وفي حال عدم الاعتراض بعد مرور الفترة، يجري تبني النص. أما في حال الاعتراض، فيسقط الاقتراح. وباعتماد هذه الآلية، صار كل عضو في الأمم المتحدة يملك عملياً حق النقض، الفيتو، على أي قرار.
9:14 دقيقه
إجماع أممي على حماية النساء والفتيات في الحرب ضد «كورونا»
https://aawsat.com/home/article/2249671/%D8%A5%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B6%D8%AF-%C2%AB%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%C2%BB
إجماع أممي على حماية النساء والفتيات في الحرب ضد «كورونا»
- نيويورك: علي بردى
- نيويورك: علي بردى
إجماع أممي على حماية النساء والفتيات في الحرب ضد «كورونا»
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
