ماني: كلوب كان العامل الرئيسي في فوز ليفربول بدوري الأبطال

يشيد النجم السنغالي بمدربه ويصف قصة انتقاله من الفقر المدقع إلى الثراء

ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال
ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال
TT

ماني: كلوب كان العامل الرئيسي في فوز ليفربول بدوري الأبطال

ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال
ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال

يضم فيلم وثائقي جديد عن النجم السنغالي، ساديو ماني، العديد من القصص الرائعة عن هذا اللاعب، بدءاً من ذكريات الطفولة عن استخدام الليمون الهندي (الجريب فروت)، ككرة يلعب بها الصغار في قرية بامبالي النائية بالسنغال، وصولاً إلى فوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا عام 2019.
ويحكي الفيلم، الذي يحمل اسم «صنع في السنغال»، قصة ماني وانتقاله من الفقر المدقع إلى الثراء، ويتضمن مقابلات شخصية مع المدير الفني الألماني يورغن كلوب والعديد من زملاء ماني في ليفربول، بما في ذلك النجم المصري محمد صلاح، والمدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان ديك. ومع ذلك، فإن تذكر ماني لليوم الذي تُوفي فيه والده كان بلا شك هو أكثر اللحظات المؤثرة في هذا الفيلم.
يقول ماني في الفيلم: «كنتُ في السابعة من عمري. وكنا على وشك أن نبدأ مباراة لكرة القدم، عندما اقترب مني ابن عمي وقال: ساديو، والدك مات. فأجبته: أوه حقاً؟ لا بد أنك تمزح. لم أستطع فهم ذلك حقاً». وقال نجم ليفربول لصحيفة «الغارديان»: «لقد عانى والدي من المرض لعدة أسابيع قبل وفاته. أحضرنا له بعض الأدوية التقليدية ساعدته على أن يكون في حالة جيدة لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر. ثم عاوده المرض، لكن هذه المرة لم يساعد الدواء، ونظراً لأنه لم يكن هناك مستشفى في بامبالي، كان يجب نقله إلى القرية المجاورة لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم إنقاذ حياته، لكنهم لم ينجحوا في ذلك».
ويضيف «الأسد السنغالي»: «عندما كنت صغيراً، كان والدي دائماً يقول إنه فخور بي جداً. لقد كان رجلاً صاحب قلب كبير. وعندما مات، كان لذلك تأثير كبير عليّ وعلى بقية أفراد عائلتي. لقد قلتُ لنفسي إنه يتعين علي الآن أن أبذل قصارى جهدي لمساعدة أمي. إنه موقف صعب للغاية على طفل في مثل هذه السن الصغيرة».
وبعد عقدين من الزمان، من المقرر أن يتم افتتاح مستشفى مموّل فقط من قبل ماني في غضون ستة أشهر من الآن، إضافةً إلى المدرسة التي بناها في قريته خلال العام الماضي. ويقول ماني إن الظروف التي أحاطت بوفاة والده هي سبب رئيسي في تبرعه لبناء هذا المستشفى في مقاطعة سيديو، التي يقول «البنك الدولي» إن 70 في المائة من سكانها يعيشون تحت خط الفقر.
يقول «أسد التيرانجا» عن ذلك: «أتذكر أن شقيقتي قد وُلدت في المنزل أيضاً لأنه لا يوجد مستشفى في قريتنا. لقد كان وضعاً محزناً حقاً للجميع. وكنت أرغب في بناء مستشفى لمنح الأمل للناس».
وكان والد ماني إمام مسجد، وتتجمع العائلة كل عام في ذكرى وفاته لتلاوة القرآن على روحه. وبعدما فشل ماني في إقناع عائلته بالسماح له بالتوقف عن الدراسة من أجل تحقيق حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، هرب من المنزل وهو في الخامسة عشرة من عمره بمساعدة صديق الطفولة، لوك دجيبون.
يقول ماني عن ذلك: «لقد كان الأمر صعباً لأنه لم يكن لدي أي شخص من خلفي يدفعني لتحقيق حلمي، لكنني لم أتوقف أبداً عن الحلم. لقد كنتُ شجاعاً حقاً عندما قررت أن أترك عائلتي في القرية وأذهب إلى العاصمة داكار، لكنني كنت أعلم أنه يمكنني تحقيق النجاح. وبعد ذلك، بدأت عائلتي تأخذ الأمر على محمل الجد وعرفت أنني لا أريد أن أفعل أي شيء آخر غير ممارسة كرة القدم. لقد أدركوا أنه ليس لديهم خيار آخر، لذا ساعدوني على تحقيق هدفي».
وفي أكاديمية «جينيراشن فووت» للناشئين في العاصمة داكار، بدأت رحلة ماني إلى النجومية بعد أن سجل أربعة أهداف خلال مباراة ودية. يقول ماني عن ذلك في الفيلم: «أعتقد أنهم أعجبوا جداً بإمكانياتي». وكان ماني يحظى بمتابعة مستمرة من مؤسس الأكاديمية، مادي توريه، الذي يصفه ماني بأنه «مثل أبي». وفي بداية عام 2011. انتقل ماني لنادي ميتز الفرنسي، قبل أن ينتقل منه لنادي ريد بول سالزبورغ النمساوي بعد 18 شهراً، ولعب دوراً أساسياً في صعود السنغال إلى الدور ربع النهائي لدورة الألعاب الأولمبية في عام 2012.
ويتذكر كلوب كيف أهدر فرصة التعاقد مع ماني عندما كان يتولى تدريب نادي بوروسيا دورتموند الألماني في 2014، بعدما بنى حكمه بناء على الطريقة التي كان ماني يرتدي بها ملابسه، حيث كان يرتدي قبعة البيسبول. يقول ماني عن ذلك ضاحكاً: «لقد قال إنني أبدو مثل مغني الراب! لكن أعتقد أنني بذلت قصارى جهدي، فماذا يمكنني أن أقول؟ هذا جزء من الحياة - أنت لا تعرف أبداً كيف ستنسجم مع الناس - لكن أعتقد أنه كان مخطئاً بالتأكيد. لقد كانت تجربة مفيدة بالنسبة لي أيضاً. كنت أعلم أنه يتعين علي أن أظهر له المزيد حتى نلتقي مرة أخرى».
وفي النهاية، تعاقد كلوب مع ماني في عام 2016 بعدما سجل «أسد التيرانجا» أربعة أهداف في ثلاث مباريات ضد ليفربول عندما كان يلعب مع نادي ساوثهامبتون. وكان إعجاب ماني بمديره الفني واضحاً للغاية في الفيلم، حيث ظهر وهو يقود سيارته إلى المنزل بعد الفوز الرائع الذي حققه ليفربول على برشلونة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا العام الماضي.
يقول ماني الآن: «ما يجعله مميزاً حقاً هو أنه لم يتوقف أبداً عن الإيمان في قدرة الفريق على تحقيق الفوز، ففي الاجتماع الذي عقده معنا قبل مباراتنا أمام برشلونة، كان مقتنعاً حقاً بأنه يمكننا التغلب على النادي الإسباني، رغم أننا دخلنا هذه المباراة ونحن نفتقد لجهود اثنين من أفضل اللاعبين في العالم (محمد صلاح وروبيرتو فيرمينو). لقد حفّز اللاعبين بكل قوة حتى يمكنهم تقديم كل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، ولكي يرفع الضغط من على كاهلنا... لاشك أن أسلوب كلوب معنا كان العامل الرئيسي وراء فوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا».
وكانت احتفالات لاعبي ليفربول في غرفة خلع الملابس بعد الفوز على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ممتعة للغاية، لكنها تبدو وكأنها لا شيء بالمقارنة بالاستقبال الأسطوري الذي تلقاه ماني لدى عودته إلى بامبالي. وبينما كان ماني يتجول في القرية محاطاً بالمشجعين المبتهجين.
ويظهر ماني خلال الفيلم الوثائقي بتواضعه المعتاد، خاصة عندما يخاطب مجموعة من الشباب خارج المدرسة الجديدة ويخبرهم أن «التعليم هو الحل، وأن المدرسة هي التي تأتي دائما في المقام الأول». ويضيف: «يجب أن تكونوا بصحة جيدة قبل أن تذهبوا إلى العمل، لذلك دعونا ننتهِ من بناء المستشفى». ويقول ماني، الذي تبرع أيضا بـ40 ألف جنيه إسترليني للحكومة السنغالية للمساعدة في مكافحة فيروس «كورونا»: «عندما أرى مثل هؤلاء الأشخاص، فإنني أقول لنفسي إنه يتعين علي أن أعمل بكل قوة وأن أبذل قصارى جهدي من أجلهم».
ويضيف: «ربما لو كانت هناك مدرسة أفضل عندما كنت أصغر سناً كنت سأواصل الدراسة لفترة أكبر، لكن الأمر لم يكن كذلك. لذا يريد جميع الأولاد أن يلعبوا كرة القدم ولم يعد أحد يرغب في الذهاب إلى المدرسة. إنهم يريدون فقط أن يصبحوا لاعبي كرة قدم مثلي. لكنني أطالبهم دائماً بأن يتعلموا جيداً، وأن يذهبوا إلى المدرسة. بالطبع يمكنهم الاستمرار في لعب كرة القدم، لكن إذا مارست كرة القدم وتعلمت في نفس الوقت، فإن ذلك سيساعدك أكثر على أن تكون ناجحاً. لم يعد الأمر كما كان عندما كنت صغيراً، لأن الوضع كان أصعب بكثير آنذاك».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.