أوروبا «تخرج من الشلل»... ومخاوف من عودة «الكارثة» إلى المربع الأول

أوروبا «تخرج من الشلل»... ومخاوف من عودة «الكارثة» إلى المربع الأول
TT

أوروبا «تخرج من الشلل»... ومخاوف من عودة «الكارثة» إلى المربع الأول

أوروبا «تخرج من الشلل»... ومخاوف من عودة «الكارثة» إلى المربع الأول

بعد نحو مائة يوم من ظهور «كوفيد-19» الذي أوقع حتى الآن أكثر من مائة ألف ضحيّة في أوروبا، وبعد أسابيع من العزل التام الذي أفرغ معظم المدن الأوروبية من مظاهر الحياة الطبيعية والأنشطة المألوفة، بدأت رسمياً مرحلة النهوض من حالة الشلل الاقتصادي ومن الإغماء الاجتماعي الذي لم تعرف له القارة مثيلاً في تاريخها.
لكن رغم النداءات المتكررة لتوحيد معايير انطلاق ما اصطلح على تسميته المرحلة الثانية وتنسيق التدابير بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ما زالت كل حكومة «تغنّي على ليل» وضعها الصحي وظروف انتشار الوباء فيها، وتتحرّك على وقع أزمتها الاقتصادية وأحياناً حسب مقتضيات الحسابات السياسية الداخلية.
والقاسم الوحيد المشترك بين خطط العودة إلى ما يشبه الحياة الطبيعية في أوروبا هو الحذر الشديد في تحديد الجداول الزمنية والتدابير الوقائية المرافقة لاستئناف النشاط الاقتصادي. وهو حذر نابع من المجهول الواسع الذي تتحرّك فيه كل خطوة، ومن الانتكاسات المتربّصة وراء كل هفوة أو خطأ في الحسابات والتقديرات التي من شأنها أن تقضي على أسابيع عديدة من الجهود والتضحيات الجبّارة وتعيد الكارثة إلى فصلها الأول.
الكل يدرك مصاعب العودة إلى الحياة الطبيعية في هذه الظروف، ويعرف أن المسار المحفوف بمخاطر كثيرة سيكون طويلاً وبطيئاً، وأن إقفال الاقتصاد بمرسوم أسهل بكثير من إنهاضه تحت سيف الوباء المسلّط على كل مرافق الحياة. لكن الهاوية الاقتصادية التي سقطت فيها الدول الأكثر تضرراً تحولّت إلى مشروع انفجار كبير مؤجل بفعل الحظر والخوف الذي يفرض سيادته على كل القرارات.
المحطة الأولى لإقلاع قطار العودة كانت إسبانيا التي حتى نهاية الأسبوع الماضي كانت تحتل المرتبة الأولى عالمياً في عدد الوفيّات مقارنة بعدد السكّان قبل أن تتقدّم عليها بلجيكا، والأرقام الأخيرة تحمل على التفاؤل بعد أن تراجع عدد الوفيات لليوم الثالث على التوالي إلى أدنى مستوى منذ أربعة أسابيع، رغم أن الإصابات الجديدة ما زالت تواصل الارتفاع، حيث بلغت 4218 أمس (الاثنين)، نصفها في العاصمة مدريد البؤرة الرئيسية منذ بداية انتشار الوباء.
وتراجع الحكومة الإسبانية حساباتها وخطواتها كل ليلة وتعيد تصويب بوصلة قراراتها في ضوء البيانات الواردة من مختلف الأقاليم التي ينتشر فيها الفيروس بنسب متفاوتة جداً في بعض الأحيان، حتى إنها تدرس تفويض صلاحيات تنظيم المرحلة الثانية إلى الحكومات الإقليمية.
لكن الأوساط العلمية تحذّر من مغبّة الإفراط في التفاؤل والانسياق وراء تراجع الأرقام لتخفيف التدابير الوقائية ودفع الناس إلى الاعتقاد بأن النهاية قد بدأت. فقد بات من المؤكد اليوم، أن العقبة الرئيسية في وجه العودة إلى الحياة الطبيعية هو التفشّي الناجم عن المصابين الذين لا تظهر عليهم عوارض خارجية، وهم الأكثرية، وبالتالي فإن الفيروس سيبقى منتشراً لفترة طويلة صامتاً ومخفيّاً عن الأنظار. وتفيد دراسة وضعها معهد الصحة العامة في جامعة هارفارد بأن تدابير التباعد الاجتماعي يجب أن تستمرّ حتى عام 2022 أو حتى إيجاد علاج فعّال أو لقاح يؤكد الخبراء أنه لن يكون جاهزاً قبل منتصف العام المقبل في أحسن الأحوال.
إيطاليا من جهتها تسير على طريق محفوفة بالألغام، يضغط عليها الوضع الاقتصادي كونها الدولة الأولى التي أعلنت الحظر التام منتصف الشهر الماضي، ولأنها تعرف اليوم أن المرحلة الأولى كانت دامية وطويلة بسبب من الانتشار المخفي للفيروس وسرعة تفشّيه وتعذّر رصده من غير قدرة كافية على كشف أكبر عدد ممكن من الإصابات ومتابعة تحركاتها.
وأكثر ما تخشاه الحكومة الإيطالية التي يحيط برئيسها فريق يضمّ نحو 250 من المستشارين والخبراء يمدّونه بالمعلومات والتوصيات لإدارة الأزمة، موجة ثانية سريعة من التفشّي، خصوصاً أن ميلانو والمناطق المحيطة بها ما زالت تسجّل أرقاماً مرتفعة من الإصابات الجديدة والوفيّات. يضاف إلى ذلك أن الأنظومة الصحية التي بدأت تستعيد أنفاسها تدريجيّاً، ستتعرّض لموجة جديدة من الضغط لمعالجة الحالات المرضيّة الأخرى المتراكمة بسبب من التفرّغ لـ«كوفيد-19» منذ مطلع الشهر الماضي، كما يُخشى أن يؤدي تخفيف تدابير العزل إلى انتشار واسع للوباء في المناطق الجنوبية التي ما زال تفشّيه محدوداً فيها؛ وهي موصوفة بقلة انضباط سكّانها وامتثالهم للقوانين.
ورغم أن الحكومة الإيطالية لم تحدد بعد موعداً رسميّاً لانطلاق المرحلة الثانية، مكتفية بالتلميح إلى أنها قد تبدأ في الرابع من الشهر المقبل، عندما يتوقف الانتشار في إقليم أومبريا ثم في الأقاليم الجنوبية منتصف الشهر المقبل وتوسكانة في نهايته، تفيد المعلومات بأن أكثر من مائة ألف مؤسسة في جميع أنحاء البلاد قد استأنفت نشاطها أو أن بعضها لم يتوقّف عن العمل رغم تدابير الحظر التام. وكان حاكم إقليم توسكانة قد اشتكى من ذلك، خصوصاً أن معظم هذه المؤسسات لا يستوفي شروط الوقاية المرعيّة، وقال إن هذه المؤسسات التي توجّه إنتاجها إلى التصدير بشكل رئيسي تشكّل خطراً على الجهود المبذولة لاحتواء الوباء نهائياً في المرحلة الثانية.
ومع انطلاق المرحلة الثانية في ألمانيا التي سمحت بفتح المتاجر التي لا تزيد مساحتها على 8000 متر مربّع ووكالات بيع السيارات والدراجات والمكتبات وبعض حدائق الحيوانات، أعلنت الدنمارك خطتها لاستئناف النشاط الاقتصادي بعودة الحلّاقين وأطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الفيزيائي إلى العمل وفتح دور الحضانة، وفي النمسا استعادت دور السينما في الهواء الطلق نشاطها وفتحت محلات «ماكدونالدز» مطاعمها مجدداً.
وأمام الترقّب الحذر لما قد تؤول إليه التدابير المتخذة في هذه المرحلة، عادت منظمة الصحة العالمية لتنبّه مجدداً إلى مغبّة التسرّع في العودة إلى الدورة العادية للحياة الاقتصادية والاجتماعية، واقترحت عدم الإقدام عليها قبل استيفاء الشروط التالية:
> التريّث حتى التأكد من السيطرة الكاملة على الوباء، أي إلى أن يتوقف سريان الفيروس بشكل كامل في المناطق قبل استئناف النشاط فيها.
> أن تكون الأنظومة الصحية قادرة على رصد وتأكيد وعزل ومعالجة كل إصابة ومتابعة مسرى تواصلها.
> أن تكون الأنظومة الصحية مجهّزة لإدارة مخاطر الإصابات المستوردة، وأن يكون فتح الحدود الجوية في مرحلة متأخرة.
> أن يكون السكّان على درجة عالية من الوعي والالتزام والقدرة على التعايش مع الواقع الجديد.
> وأن تطبّق في المدارس وأماكن العمل تدابير وقائية صارمة.
وقبل أيام معدودة من القمة الأوروبية الحاسمة المقررة الخميس المقبل، أعلنت الحكومة الإسبانية عن اقتراح سيتقدّم به رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لتأسيس صندوق ضخم بقيمة 1500 مليار يورو يوزّع على الدول الأكثر تضرراً في شكل مساعدات أو قروض ميسّرة لعشرين عاماً. وقالت مصادر رسمية إسبانية إن الاقتراح قابل للتفاوض مع الدول الأخرى.
ويأتي هذا الاقتراح كحل توفيقي بين ما تطالب به إيطاليا وتدعمها فرنسا من إسراع في اتخاذ موقف أوروبي موحّد لمواجهة الأزمة، والتشدّد الذي تبديه ألمانيا وهولندا اللتان ترفضان فكرة السندات التي يبدو أن المفوضية الأوروبية بدأت تميل نحوها معدّلة. وكانت المفوضية الأوروبية قد سرّبت أمس معلومات حول اقتراح تعتزم تقديمه في القمة لطرح سندات أوروبية بقيمة ألف مليار يورو يضمنها الاتحاد من موازنته للفترة من 2021 إلى 2027 وتوزّع على البلدان الأكثر تضرراً كديون هالكة أو قروض ميسّرة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.