معطیات تظهر موجة جديدة من «كورونا» في 6 محافظات إيرانية

«الصحة» تمنع الإدارات المحلية من إعلان إحصاءات منفصلة

عمال باليومية ينتظرون فرصة عمل وسط أزمة «كورونا» تحت جسر وسط طهران أمس (مهر)
عمال باليومية ينتظرون فرصة عمل وسط أزمة «كورونا» تحت جسر وسط طهران أمس (مهر)
TT

معطیات تظهر موجة جديدة من «كورونا» في 6 محافظات إيرانية

عمال باليومية ينتظرون فرصة عمل وسط أزمة «كورونا» تحت جسر وسط طهران أمس (مهر)
عمال باليومية ينتظرون فرصة عمل وسط أزمة «كورونا» تحت جسر وسط طهران أمس (مهر)

أظهرت معطيات أمس بداية موجة جديدة من تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، وذلك رغم إصرار حكومي على انخفاض عدد الوفيات والإصابات. وفي تطور جديد، دفع تباين الإحصاءات في إيران، وزارة الصحة إلى منع المحافظات من إبلاغ الإحصاءات منفصلة عن الإحصاءات الرسمية.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، عن تسجيل 92 وفاة جديدة جراء فيروس «كورونا» المستجدّ، وهو اليوم الثالث على التوالي الذي تنخفض فيه الحصيلة دون المائة، وارتفعت الحصيلة الرسمية للوفيات إلى 4 آلاف و869 حالة.
وأضاف جهانبور، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، أنه جرى تسجيل 1606 إصابات جديدة خلال 24 ساعة، ليصل إجمالي عدد المصابين إلى 77 ألفاً و995 حالة، من أصل 310 آلاف و340 شخصاً خضعوا للفحوص. ومن بين المصابين 52 ألفاً و229 عولجوا في المستشفيات وخرجوا بعد التعافي، واصفاً الأمر بأنه يأخذ «منحىً تصاعدياً». كما لا يزال هناك 3 آلاف و594 مصاباً في حالة حرجة.
وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية في تقرير، أمس، أن أحدث المعطيات تظهر بداية موجة جديدة من تفشي الوباء في 6 محافظات هي: طهران، والأحواز، وأذربيجان الشرقية، وجيلان، ومازندران، وكهكيلويه وبوير أحمد.
ونوه التقرير في الوقت ذاته بأن 5 محافظات؛ هي: أصفهان، وإيلام، وخراسان الجنوبية، وهمدان، وخراسان رضوي، شهدت مؤخراً ذروة جديدة لتفشي الفيروس.
جاء ذلك، وسط دفاع قاطع من الحكومة ووزارة الصحة عن دقة الإحصاءات المعلنة، والتي صاحبت رواية الحكومة عن الوباء منذ إعلان تفشيه في 19 فبراير (شباط) حتى بلوغه الذروة في بداية مارس (آذار) الماضيين. وتواجه الحكومة خلال الأيام الماضية موجة جديدة من الانتقادات على أثر إصرار الرئيس الإيراني على تخفيف خطة التباعد الاجتماعي، التي عملت بها البلاد لفترة أسبوعين، قبل أن تبدأ خطة التباعد الذكي، والتي تتضمن إعادة 70 في المائة من الأنشطة الاقتصادية وتعدّها «منخفضة المخاطر».
ونقلت وكالات رسمية عن الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله أمس إن «هذه سنة صعبة بالنسبة لنا، ونحن في حالة حرب مع كل من فيروس العقوبات و(كورونا)، لكننا سنبذل قصارى جهدنا للتخفيف من معاناة الناس». وأضاف: «إنها سنة صعبة بالنسبة لجميع شعوب العالم، لكنها أكثر بالنسبة لنا».
في هذه الأثناء؛ تراجع «مركز أبحاث البرلمان» أمس عن تقرير عن عدد المصابين بعد يومين على نشره. وذكر تقرير لـ«مركز أبحاث البرلمان» نشر الثلاثاء أن عدد الوفيات الحقيقي في إيران يقدر بأكثر من 80 في المائة مما أعلنته الحكومة. وقدر عدد الإصابات بوباء «كوفيد19» بنسبة أعلى بما بين 8 و10 مرات، ما يعادل ما بين 600 و750 ألف مصاب. وقدر عدد الوفيات بنحو ضعفي العدد الرسمي. وأضاف أن الأرقام المعلنة استندت فقط إلى «مرضى دخلوا المستشفى مع أعراض شديدة».
وانتقد التقرير الحكومة بسبب تراخيها في العمل من أجل الحد من تفشي الوباء، وحذر من أن «موجة ثانية» من الفيروس قد تظهر في الشتاء المقبل؛ ربما دون انقطاع بسبب إجراءات الاحتواء التي تمتد لوقت طويل. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، بأن «مركز أبحاث البرلمان» قد نفى في بيان أن تقريره يتعارض مع الأرقام الرسمية، واتهم «وسائل إعلام أجنبية» بالكذب وتشويه محتوياته «لتقويض الإحصاءات الرسمية».
وأقر نائب وزير الصحة بأن الأرقام قد تكون أعلى بسبب محدودية الفحوصات، لكنه رفض التقديرات المبنية على «النماذج غير السليمة»، دون الإشارة إلى التقرير بشكل مباشر.
وأول من أمس، قال نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، إنه «نظراً لعدد الفحوص المحدود، فلا يمكن أن يقدر العدد الدقيق للإصابات في أي بلد»، وبذلك قال إن الإحصائية الحقيقية للإصابات «من المؤكد أكثر من الإحصائية الرسمية، لكن لا يصح أن تضرب في اثنين أو ثلاثة أو عدد آخر». ونفى أن «يكون عدد 800 ألف إصابة وأضعاف عدد الوفيات المعلنة، صحيحاً». ومنعت الوزارة، أمس، الجامعات الطبية في المحافظات من إبلاغ الإحصاءات المنفصلة، حسبما نقلت وكالة «إرنا» الرسيمة عن نائب وزير الصحة إيرج حريرتشي. ودافع حريرتشي عن توقف نشر الإحصاءات المنفصلة في المحافظات، بحجة تجنب «التباين في تفسير الفحوصات المختبرية» و«منع السفر إلى مناطق منخفضة المخاطر».
وحسب حريرتشي؛ فإن الخطوة تأتي تفادياً للوقوع في «تباين في تفسير الأرقام»، وتعهد بإعلان «الإحصائية بشفافية وبشكل جامع وعلى مستوى البلد»، وقال أيضاً إن «إعلان إحصاءات المحافظات يؤدي إلى زيادة السفر من المحافظات التي تشهد تفشياً واسعاً للوباء إلى المحافظات التي تشهد تفشياً متوسطاً أو منخفضاً، وفي المحصلة ستواجه تلك المناطق خطر تفشي الفيروس»، لافتاً إلى أن سفر نحو 120 ألف شخص خلال عطلة النوروز إلى مدينة يقطنها 400 ألف شخص، «أدى إلى تدهور أوضاع تلك المدينة».
جاء ذلك في اليوم الثالث من امتناع المحافظات عن نشر الإحصاءات منفصلة عن وزارة الصحة، وذلك في تعديل جديد لطريقة تعامل المسؤولين الإيرانيين مع إحصاءات الوباء في وقت يشكك فيه كثيرون في الداخل بمصداقية الأجهزة الرسمية.
وفي 23 مارس الماضي، كان المتحدث باسم وزارة الصحة قد أوقف إعلان الإحصائية اليومية بحسب المحافظات، وقال حينذاك إن الخطوة تهدف إلى منع سفر الإيرانيين في عيد النوروز التي بدأت لأسبوع في 21 مارس الماضي.
وحذر حريرتشي من احتمال ذروة أخرى لفيروس «كورونا» في الخريف بالتزامن مع عودة الإنفلونزا الموسمية. ونبه مسؤولون في المحافظات إلى أن البلاد ستكون أمام «مشكلات أكثر» في حال تفشي الإنفلونزا، وفقاً لوكالة «فارس» الإيرانية. وقال حريرتشي إنه بين كل 8 - 11 سنة تشهد إيران ذروة حادة من الإنفلونزا، مشيراً إلى توقعات بحدوث ذروة هذا العام للإنفلونزا.
وطلبت حريرتشي من المسؤولين مزيداً من الدقة في «التباعد الاجتماعية»، حالياً وعلى مدى الشهور المقبلة.
ونقلت وكالة «ايسنا» الحكومية عن نائب رئيس جامعة العلوم الطبية في محافظة البرز الواقعة في ضاحية غرب طهران، حسين إينانلو، أن مراجعة عدد الأشخاص المشتبه بإصابتهم بالفیروس المراكز الطبية يزداد.
وأشار المسؤول الإيراني إلى اكتظاظ الأماكن العامة وزحمة السير في المحافظة، مشدداً على عودة «بعض القيود» في حال ازدياد الإصابات.
وفي وقت سابق، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس جامعة العلوم الطبية في المحافظة، حسين كريم، مخاوفه من الموجة الثانية للوباء، في المحافظة التي تسكنها غالبية اليد العاملة في العاصمة.
إلى ذلك، قال وزير العمل، محمد شريعتمداري، إن 600 ألف شخص فقدوا وظائفهم على أثر تفشي وباء فيروس «كورونا»، حسب وكالة «تسنيم».
وقال الوزير إن 10 فئات تضررت جراء الأزمة، موضحاً أن أولوية الوزارة حالياً حفظ الوظائف ومتابعة بطالة العمال. وحضّ أصحاب العمل على طلب قروض بنكية قليلة الأرباح للحفاظ على مستوى العمل.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تتوقع ⁠أن ​تنتهي عمليتها في ⁠إيران في غضون «أسابيع، وليس ⁠أشهر»، ‌وذلك عقب ‌اجتماعه مع ​وزراء ‌خارجية ‌مجموعة السبع في فرنسا.

وشدد روبيو على أن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها في إيران من دون تدخل أي قوات برية. وقال إنه تم «تبادل الرسائل والإشارات من النظام الإيراني حول رغبته في التحدث عن أمور معينة».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن إيران ربما تقرر إنشاء نظام تحصيل رسوم على مضيق هرمز، وقال إنه يجب على العالم منع إيران من تقاضي الأموال لقاء السماح بعبور السفن للمضيق.


وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.