جهاز المناعة... أقوى الدفاعات ضد «كورونا»

جهاز المناعة... أقوى الدفاعات ضد «كورونا»
TT

جهاز المناعة... أقوى الدفاعات ضد «كورونا»

جهاز المناعة... أقوى الدفاعات ضد «كورونا»

يعتبر فيروس كورونا «كوفيد - 19» من الأمراض البيئية الوبائية المتميزة مثله مثل العديد من الأمراض الأخرى «إيبولا» و«سارس» و«كورونا الشرق الأوسط» والعديد من الأمراض الأخرى. وتوجد على سطح الكرة الأرضية مليارات الفيروسات أغلبها غير ممرض تقدر نسبتها بحوالي 94 في المائة والقليل منها الممرض. ويستفاد منها في إعادة تدوير المواد العضوية في البحار.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور مجدي بن حسن الطوخي استشاري الصحة العامة والأمراض المعدية والمستشار بالهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة – مستعرضا عددا من الحقائق العلمية – من أن الفيروسات تصيب كل شيء حي وأن الإنسان يستنشق ويأكل الملايين منها ويحمل أيضا جينات فيروسية تعتبر جزءا من الجينات البشرية. وكمثال فإن ملعقة من ماء البحر تحمل ملايين الفيروسات، ويوجد في مياه المحيطات 1030 باكتريوفاج Bacteriophages وهي الفيروسات التي تغزو البكتيريا وتعيش بداخلها. وحجم تلك المعادلة مماثل لحجم جميع الفيلة في العالم الآن. وتصيب عائلة فيروسات Calciviruses مثلا الحيتان في المحيطات، ولو انتقلت هذه الفيروسات إلى الإنسان لسببت له اضطرابات معوية. ويقول بعض الخبراء ومنهم البروفسور كاننغهام أستاذ وبائيات الحياة البرية بجمعية الحيوان البريطانية إن أحد أسباب انتشار كورونا حاليا أو سابقا هو تدخل الإنسان وتعكيره صفو الحياة الطبيعية للخفافيش أو الثعابين أو حيوان قط الزباد، بالإضافة إلى السرعة الفائقة في انتقال الإنسان عبر الطائرات والوسائل الأخرى.
- من الخفاش إلى الإنسان
> كيف يحدث التناغم بين الفيروسات التي تحتضنها الحيوانات ومنها الخفافيش وتعيش معها في وئام وسلام؟
- يجيب الدكتور مجدي الطوخي بأن الخفاش، وهو الحيوان الثديي الوحيد القادر على الطيران لمسافات بعيدة محتضنا العديد من الفيروسات، فخلال طيرانه الطويل بحثاً عن الغذاء والعودة مرة ثانية، تنشط لديه الدورة الدموية ويرتفع الضغط والحرارة وتتولد الحمى - والتي تحارب أي ارتفاع في نشاط الفيروس، ويحدث ذلك مرتين يومياً عند الطيران لإحضار الطعام، فبهذا السلوك يصبح الجهاز المناعي للخفافيش قويا جداً ويجعل الفيروسات والأمراض في جسم الخفافيش في حالة كمون وتعايش سلمي.
> كيف ينتقل الفيروس من الحيوان (الخفاش) إلى الإنسان ثم إلى العالم أجمع؟
- يجيب الدكتور مجدي الطوخي أنه لكي نفهم هذه الميكانيكية العجيبة يجب أن نفهم طبيعة تلك الحيوانات، فنأخذ مثلا الخفافيش، التي تحتضن العديد من الفيروسات والأمراض، ومن بين أنواعها خفافيش الفاكهة Fruit bats بالتحديد التي تُعتبر العائل الطبيعي لفيروس «إيبولا» الذي ينتقل إلى عائل وسيط كالقرود أو الكلاب ثم إلى الإنسان كما نجد أن خفافيش حدوة الحصان Horse shoe أو Rhinolopus هي العائل الطبيعي لفيروس كورونا «سارس» الذي ينتقل إلى قط الزباد Civit كعائل وسيط ثم إلى الإنسان. أما كورونا الحالية «COVID - 19» فما زالت، في أغلب الأحوال، خفافيش حدوة الحصان هي العائل الطبيعي للفيروس الذي ينتقل إلى آكِلِ النمل الحرشفي Pangolins كعائل وسيط ثم ينتقل إلى الإنسان كعائل نهائي.
> متى تأتي المشاكل؟
- تأتي عند انتقال الفيروس من الحيوان إلى حيوان آخر أو للإنسان. يعتقد العلماء أن حبس وتقييد حرية الحيوانات ومن ضمنهم الخفافيش في أقفاص لمدد طويلة يؤدي لاضطراب الجهاز المناعي فتقل فعاليته ويصبح غير قادر على مقاومة الفيروس فيخرج الفيروس من جسم الخفاش إلى الإنسان عند أول اختلاط أو تلامس وهذا ما حصل في سوق مدينة ووهان بالصين حيث تبقى الحيوانات في أقفاص لمدد طويلة تمهيدا لبيعها فيتولد الضيق والضغط على الحيوان وبالتالي يصبح الفيروس أكثر نشاطاً وعرضة للخروج وإصابة الإنسان أو أي حيوان آخر بمجرد الملامسة أو الأكل.
- تغلغل الفيروس
> كيف يدخل الفيروس إلى الخلية؟
- يوضح الدكتور مجدي الطوخي أن الفيروسات ما هي إلا جسيمات أو طفيليات تحت مجهرية تتألف من غلاف بروتيني (كابسيد) ومادة نووية هي القلب أو المخ للفيروس إما DNA أو RNA يحيط بها من الخارج مجموعة من البروتينات وهي تعتبر العضلات للفيروس. وكل بروتين له مهمة معينة حسب طبيعة وتكوين وشراسة الفيروس، بعضها موجه للجسم جميعه بدءا من الجهاز المناعي بهدف السيطرة عليه ثم إحداث انهيار كامل ونزيف حاد ثم الوفاة، والبعض الآخر مثل فيروس HIV يسيطر على الجهاز المناعي، والبعض الثالث مثل COVID - 19 موجه إلى الجهاز التنفسي وبالأخص الرئتين ليسيطر على الحويصلات الهوائية Alveoli ويشل الجهاز التنفسي بأكمله.
تتكون على السطح الخارجي للفيروس مجموعة من المسامير أو النتوءات Spikes تحمل بداخلها بروتينات متعددة منها بروتين سكري Glycoprotein يسمى (RBP) Receptor binding protein ومهمته الالتصاق على سطح الخلية والنفاذ والانصهار من خلال اختراق المستقبلات وهي من نوع ACE2)Angiotensin converting enzyme 2) مثل ما يحصل بين القفل والمفتاح. وعند نفاذ الفيروس داخل الخلية يبدأ حمض النواة الريبوزي RNA الخاص بالفيروس بالسيطرة على DNA الخلية ويبدأ جينوم الفيروس بالتكاثر داخل الخلية بعد السيطرة عليها. والجينوم الواحد يمكن أن ينتج حوالي 40 جينوما بالتكاثر العددي ويبدأ بالخروج من الخلية المصابة ليصيب خلية أخرى سليمة. وهكذا تتكرر العملية آلاف المرات حتى يسيطر الفيروس على الجسم إلا إذا كان الجهاز المناعي للشخص المصاب قويا وجيدا ويفرز أجساما مضادة تستطيع مهاجمة ومقاومة الفيروس والتغلب عليه.
> ماذا يصيب مرض كوفيد - 19 فئات من الناس أكثر من غيرهم وقد تكون إصابتهم قاتلة؟
- يجيب الدكتور مجدي الطوخي بأن فيروس كوفيد - 19 يمكن أن يُصيب الأشخاص من جميع الأعمار. ويبدو أن كبار السن والأشخاص المصابين بحالات مرضية سابقة الوجود (مثل الرَبْو، وداء السُكَّريّ، وأمراض القلب والسرطان) هم الأكثر عُرضة للإصابة لضعف جهاز المناعة لديهم.
وفي ظل عدم وجود علاج ناجع أو لقاح واقٍ ضد فيروس كورونا المستجد لحد الآن، فلا يزال الأطباء والباحثون يراهنون على قدرة الجسم البشري على التصدي للمرض القاتل، طالما أن جهاز المناعة لديهم سليم وصحيح.
- جهاز المناعة
يؤكد الدكتور مجدي الطوخي أن علم المناعة هو من أحدث العلوم الطبية الأساسية وأسرعها تطورا علـى الإطلاق كما أن التداخل المتعاظم لعلم المناعة في معظم أو جميع النظم والاختصاصات الطبية ودوره الهام في تشخيص كثير من الأمراض رفع من أهمية هذا العلم وجعل معرفته ضرورية للجميع.
ومنذ مطلع القرن العشرين بدأ تطور العلوم البيولوجية والتقنيات المستخدمة بها وتوجه الباحثون نحو إجراء التجارب المناعية لفهم الاستجابة المناعية والتعرف على نوعية الأضداد. فبمساعدة الأضداد بشكل عام والأضداد وحيدة النسيلة بشكل خاص أمكن تشخيص الكثير من الأمراض والوقاية منها ومعالجتها بشكل ناجع وخاصة الأمراض الخمجية التي تعتبر المسـبب الأساسي للوفيات في العالم ولا سـيما في بلدان العالم النامي. ومع أن السـيطرة على هذه الأمراض معقدة جدا، إلا أن قدرة الجهاز المناعي على التعامل مع الخمج هي قدرة لافتة للنظر، لا سـيما حينما تدعمها تقنيات اللقاحات الحديثة.
ويكمن سر اللقاحات في وجود الذاكرة الاستثنائية للجهاز المناعي، فهذا الجهاز لا يسـتطيع التعرف على الدخيل وتخريبه فحسب وإنما يستطيع أن يتذكره لعقود من الزمن ولذلك فإن الجسم يستجيب بإنتاجه أضدادا وخلايا تائية (مناعية) تتمكن في نهاية الأمر من التخلص من أي دخيل للجسم. ولقد استخدمت أنواع مختلفة من اللقاحات كالجراثيم أو الفيروسات أو الطفيليات الحية أو الميتة أو المضعفة. إلا أن استخدام التقنيات الجزيئية في تصنيع اللقاح زادت مـن نوعية اللقاح وفعاليته وخاصة عند استخدام مجموعة من البروتينات وهي الأضداد Polyclonal Antibody أو استخدام بروتين محدد وهي الأضداد وحيدة النسـيلة Monoclonal Antibody موجهة نحو الجزء الفعال من الجسم الغريب أو الدخيل فيحيده مما يساعد على درء المرض.
ويتألف جهاز المناعة من ثلاثة عناصر، هي:
- الأعضاء: وهي على نوعين: أعضاء مركزية (نخاع العظام والغدة الصعترية «غدة التيموس» Thymus gland)، وأعضاء خارجية أو محيطية (العقد اللمفاوية والطحال ولويحات باير Peyer’s patches).
- المواد الذائبة، وهي: الأضداد Antibodies - المتممات Complement - الليمفوكينات Lymphokins.
- الخلايا، وهي: الخلايا البلعمية الكبيرة - الخلايا البيضاء اللمفاوية - الخلايا البيضاء المعتدلة - الخلايا البيضاء الحامضية - الخلايا البيضاء الأساسية.
- أقسام المناعة
أما عن أقسام المناعة، فيقول الدكتور مجدي الطوخي أن المناعة تنقسم إلى قسمين رئيسيين، طبيعية ومكتسبة:
> أولا: المناعة الطبيعية. هي المناعة التي يمتلكها الإنسان قبل ولادته ويرثها من أبويه ولذلك تسمى بالمناعة الخلقية أو المتأصلة أو الغريزية، وهي مناعة عامة لا تختص بنوع معين من الكائنات الحية الممرضة ولذلك تسمى بالمناعة غير النوعية Non - specific Immunity وهي التي تحمي الجسم ضد غزو كل الكائنات والمواد الغريبة عنه بشكل عام دون تخصص وتؤمن له حماية غير محددة حيث تمنع دخول العديد من مسببات الأمراض للجسم كالبكتيريا والفيروسات والطفيليات وغيرها، وتقوم بذلك عبر عدة تقنياتٍ دفاعية كالعوائق الملموسة مثل الجلد، والعوائق الكيميائية مثل البروتينات المضادة للميكروبات التي تؤذي أو تدمر الأجسام الغريبة في الجسم والخلايا التي تهاجم الجسم والتي تحمل عوامل التهابية. هناك عدة عوامل تؤثر في المناعة الطبيعية وهي التأثير الوراثي؛ والعمر؛ والغدد الصم؛ والتأثير الهرموني؛ والتأثير الغذائي.
> ثانيا: المناعة المكتسبة. هي مناعة يتم اكتسابها خلال حياة الكائن الحي بعد تعرضه للأمراض، وتتميز مكوناتها بالعمل بطريقة انتقائية ومتخصصة إذ أن كل خلية أو جسيم تابع لها يستطيع العمل ضد عامل ممرض واحد ووحيد وخلافا للمناعة الطبيعية التي تتشابه عند بعض الأفراد ضد نوع معين فإن الاستجابة المناعية المكتسبة تختلف من فرد لآخر وفق عامل الحصانة المناعية المكتسبة التي مر بها جسم كل شخص على انفراد وبحسب الأمراض التي تعرض لها خلال حياته. هناك ميزة أخرى تضاف للحصانة المكتسبة ألا وهي القدرة على إنتاج ذاكرة مناعية. ويشمل جهاز المناعة المكتسبة الخلايا اللمفاوية من نوع B، T المستضدات. ويوجد نوعان من المناعة المكتسبة، هما:
- المناعة المكتسبة طبيعيا: وهي المناعة التي تظهر في الجسم بعد شفائه مـن مرض معد نتيجة تعرضه لجرثومة معينة لأول مرة، مثل: الجدري؛ الكوليرا؛ الحصبة، وتُقسم إلى قسمين هما المناعة الفاعلة Active والتي يكسبها الجسم نتيجة إصابته بخمج جرثومي معين ويتم تكوين وإفراز أضداد نوعية Antibodies ضد هذه الجراثيم كالمناعة التي يكتسبها الشخص عند إصابته بالعدوى لأول مرة بمرض السل أو الحصبة، والمناعة المنفعلة Passive التي يكسبها الجسم نتيجة دخول الأضداد الجاهزة إليه دون أن يقوم هو بتشكيلها، كالمناعة التي يكتسبها الطفل الوليد مـن أمه عـن طريق المشيمة أثناء الحمل، والمناعة التي يكتسبها الرضيع من الأم عن طريق الرضاعة.
- المناعة المكتسبة صناعيا: وهي المناعة التي تظهر في الجسم بعد تلقيحه أو حقنه بالأمصال بقصد رفع مقاومته للمرض مثل اللقاح ضد الجدري، وتُقسم إلى قسمين هما المناعة الفاعلة Active والتي يكتسبها الجسم نتيجة إدخال جراثيم معينة ميتة أو مضعفة بالتطعيم أو اللقاح بأضداد نوعية كالمناعة التي يكتسـبها بعد تلقيحه ضد تحفـز الجسم على تكوين مرض الكزاز أو مرض السل، والمناعة المنفعلة Passive والتي يكتسبها الجسم نتيجة تزويده بالأضداد الجاهزة صناعيا التي تحتوي على الأضداد النوعية المستخرجة من عائل آخر. كالمناعة التي يكتسبها ضد مرض التهاب الكبد الفيروسي أو مرض الدفتيريا أو داء الكلب.
وعن دور الخلايا اللمفاوية في المناعة، يضيف الدكتور الطوخي بأن الخلايا اللمفاوية تستجيب للتنبيه المناعي ويكون لها دور كبير في حدوث استجابة مناعية خلطية أو خلوية، وتنتشر هذه الخلايا في الأعضاء اللمفاوية وتتحرك مع الدم واللمف وهي على درجة عالية من التخصص، وتُصنف إلى مجموعتين متميزتين هما: الخلايا اللمفاوية البائية B - Lymphocytes: والخلايا اللمفاوية التائية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».

عاجل تصاعد سحب الدخان من محيط السفارة الأميركية في الكويت (رويترز)