قادة الاتحاد الأوراسي يتوافقون على توسيع «الممرات الخضراء»

بوتين خلال حضوره قمة الاتحاد الأوراسي عبر {الفيديو كونفرنس} أمس (أ.ب)
بوتين خلال حضوره قمة الاتحاد الأوراسي عبر {الفيديو كونفرنس} أمس (أ.ب)
TT

قادة الاتحاد الأوراسي يتوافقون على توسيع «الممرات الخضراء»

بوتين خلال حضوره قمة الاتحاد الأوراسي عبر {الفيديو كونفرنس} أمس (أ.ب)
بوتين خلال حضوره قمة الاتحاد الأوراسي عبر {الفيديو كونفرنس} أمس (أ.ب)

بحث قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، المكون من روسيا وبيلاروسيا وقرغيزيا وكازاخستان وأرمينيا، أزمة كورونا وتداعياتها على الوضع الاقتصادي، وذلك خلال اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي انعقد يوم أمس، لأول مرة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. وركز القادة، خلال اجتماعهم، بصورة خاصة على التداعيات الاقتصادية لتفشي كورونا، والتدابير التي يجب أن تتخذها الدول الأعضاء في الاتحاد للتخفيف من حدة الأزمة. وأكدوا، في بيان ختامي صدر عن اجتماع «قمة» المجلس الأعلى للاتحاد، أن «تدابير مواجهة انتشار فيروس كورونا يجب ألا تؤدي إلى قطع الشراكات التي تم بناؤها، وتوقف التجارة الدولية، والنشاط الاستثماري».
وكان الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، أول المتحدثين خلال اجتماع المجلس الأعلى، بصفته رئيساً لدورة الأعمال الحالية، وركز في كلمته بصورة خاصة على عدم السماح بظهور قيود بين الدول الأعضاء في الاتحاد بسبب كورونا، وقال إن «خطوات الدول (أحادية الجانب) هددت العلاقات التجارية، وشبكة الشراكات، وهجرة العمالة (بين دول الاتحاد الأوراسي)». وفي إشارة منه إلى قرار سابق اتخذته روسيا بإغلاق حدودها مع بيلاروسيا، عبر لوكاشينكو عن قناعته بأن «القرارات الأنانية التي يتم اتخاذها دون النظر إلى تداعياتها على الشركاء المقربين محكوم عليها بالفشل استراتيجياً».
ولم تغب عن كلمته قضية أسعار الطاقة التي كانت خلال السنوات الماضية سبب خلافات رئيسية بين بلاده روسيا، وشدد في هذا الصدد على «ضرورة أن تكون أسعار الغاز أكثر تكيفاً مع هذا التغير الحاد في الوضع الاقتصادي»، داعياً في الوقت ذاته إلى «آلية مدفوعات (عن الغاز) ضمن قدرات المستهلك»، وتوجه بعد ذلك مخاطباً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطلب منه العمل معاً على حل هذه القضية بفاعلية.
وحذر الرئيس البيلاروسي من التهديد الخطير الذي تمثله أزمة كورونا على الوضع الاقتصادي، وقال إن «خطر تدمير أسس أي اقتصاد، الصناعة وعلاقات الإنتاج، كبير أكثر من أي وقت مضى» في ظل الظروف الراهنة، لافتاً إلى أن دول الاتحاد أمضت 6 سنوات من العمل الشاق في وضع تلك الأسس، وبناء علاقات الإنتاج والعلاقات التجارية، محذراً من أن «كل ما قمنا به في خطر، وربما دون إدراك، نتيجة تدابير مواجهة كورونا الشعبوية»، وشدد على أن «مواجهة الجائحة يجب ألا تؤدي إلى تحطيم علاقات الشراكة التي تشكلت، وتوقف التجارة الدولية، والنشاط الاستثماري». وعبر عن قناعته بضرورة الحفاظ على الترانزيت عبر روسيا باتجاه الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوراسي، موضحاً أن بلاده لم تغلق حدودها أمام عبور البضائع الضرورية من أوروبا باتجاه دول الاتحاد الأوراسي.
ولم يعلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على دعوة لوكاشينكو بشأن أسعار الغاز، إلا أنه شدد أيضاً على أن تكون تدابير مواجهة كورونا عقلانية ومدروسة، وألا تؤدي إلى تدمير ما تم بناؤه خلال سنوات طويلة من علاقات شراكة وتعاون. وتوقف في كلمته عند الوضع الراهن، وقال إن «المشكلة الأكثر حساسية للشركات، في روسيا والدول الأخرى، هي انكماش الطلب»، لافتاً على سبيل المثال إلى أن «حجم تجارة التجزئة في روسيا تقلص خلال شهر أبريل (نيسان) بنسبة 35 في المائة»، ورأى أن هذا «يدل على مدى انكماش السوق».
وبغية تخفيف العبء عن الدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، دعا بوتين المشاركين إلى «التفكير بتخفيض أو تصفير الرسوم الجمركية على المكونات والمواد الرئيسية للمجالات الاقتصادية والاجتماعية الحساسة، وتقديم الدعم بشكل عام للإنتاج الصناعي في دولنا، ولتلك القطاعات الاقتصادية التي تضررت بصورة أكبر في ظروف جائحة كورونا».
وأكد الرئيس الروسي دعمه لاقتراح توسيع «الممرات الخضراء»، وقال: «تم فتح ممر أخضر لاستيراد البضائع ذات الأهمية الاجتماعية والطعام والأدوية والمعدات الطبية ومعدات الحماية الشخصية إلى أراضي الاتحاد الأوراسي»، وشدد على دعمه اقتراحاً بتوسيع عمل تلك الممرات، لافتاً إلى أن السلع التي يدور الحديث عنها «معفاة من الرسوم الجمركية على الواردات، وتم تبسيط الإجراءات الجمركية ذات الصلة وتسريعها».
وأشار بوتين إلى العمل في إطار الاتحاد الأوراسي لمواجهة الأزمة الحالية، لافتاً إلى اجتماع رؤساء حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأسبوع الماضي، وقال إنهم اتخذوا خلاله «قرارات تهدف إلى التقليل إلى أدنى حد من عواقب انتشار الفيروس، والحفاظ على استقرار الوضع الاجتماعي والاقتصادي في دول الاتحاد».
وذكر الرئيس الروسي أيضاً أن «حكومات دول الاتحاد اتفقت على اتخاذ تدابير مشتركة للحد من تصدير المنتجات والمعدات الطبية الحيوية والسلع ذات الأهمية الاجتماعية إلى دول ثالثة من أجل منع نقصها في سوق الاتحاد»، مشدداً على ضرورة أن «تساعد دول الاتحاد بعضها بعضاً، إذا برزت حاجة لذلك، في إيصال المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية».



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.