السعودية ترسم الملامح النهائية للائحة الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق الأسهم

مصادر مطلعة لـ «الشرق الأوسط» : الإعلان النهائي سيصدر قبيل نهاية العام

مؤشر سوق الأسهم السعودية شهد تراجعات حادة أمس الأحد («الشرق الأوسط»)
مؤشر سوق الأسهم السعودية شهد تراجعات حادة أمس الأحد («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية ترسم الملامح النهائية للائحة الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق الأسهم

مؤشر سوق الأسهم السعودية شهد تراجعات حادة أمس الأحد («الشرق الأوسط»)
مؤشر سوق الأسهم السعودية شهد تراجعات حادة أمس الأحد («الشرق الأوسط»)

بدأت هيئة السوق المالية السعودية في رسم الملامح النهائية للائحة الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق الأسهم المحلية، يأتي ذلك في الوقت الذي ستغلق فيه السعودية مع نهاية عمل يوم الخميس المقبل ملف استقبال مرئيات المستثمرين وشركات الوساطة حيال لائحة الاستثمار الأجنبي المبدئية التي تم إصدارها في وقت سابق.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، فإن هيئة السوق المالية السعودية تتأهب لإعلان اللائحة النهائية للاستثمار الأجنبي المباشر قبيل نهاية العام الحالي، مما يعزز من فرصة السماح المباشر للمستثمرين الأجانب بالشراء والبيع في سوق الأسهم المحلية قبيل شهر أبريل (نيسان) المقبل.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكدت فيه هيئة السوق المالية السعودية، في وقت سابق، أن السماح للمستثمرين الأجانب بالشراء والبيع المباشر في السوق المالية المحلية سيتم قبيل نهاية منتصف عام 2015، إلا أن الخطوات السريعة التي بدأت تتخذها في هذا الشأن قد تعجّل من موعد فتح سوق الأسهم أمام المستثمرين الأجانب بصورة مباشرة.
وفي هذا الشأن، شهدت تعاملات سوق الأسهم السعودية، أمس، تراجعات حادة، قادت معظم الشركات المدرجة إلى الإغلاق على اللون الأحمر، وسط تداولات شهدت بيوعا متوسطة على بعض أسهم الشركات المدرجة في معظم فترات التداول، خصوصا أن تراجع حجم السيولة النقدية تزامنا مع انخفاض المؤشر العام يدل على عدم وجود بيوع كبيرة.
وأغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية مع ختام تعاملات أول أيام الأسبوع، أمس (الأحد)، عند مستويات 9553 نقطة، بانخفاض بلغ حجمه 127 نقطة، وسط سيولة نقدية متداولة بلغ حجمها 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار)، وسط تراجع أسعار أسهم 131 شركة مدرجة، مقابل ارتفاع أسعار أسهم 23 شركة أخرى.
وكانت أسهم شركات «المملكة القابضة»، و«البنك الأهلي التجاري»، و«ملاذ للتأمين»، و«بوبا العربية»، و«سوليدرتي تكافل»، و«ولاء للتأمين»، الأكثر ارتفاعا يوم أمس، فيما جاءت أسهم شركات «ميدغلف للتأمين»، و«معدنية»، و«أمانة للتأمين»، و«التعاونية للتأمين»، الأكثر انخفاضا.
كما جاءت أسهم شركات «موبايلي»، و«مصرف الإنماء»، الأكثر نشاطا بالقيمة، بينما تقدم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات القطاعات المرتفعة بنسبة 0.91 في المائة، تلاه قطاع الإعلام والنشر بنسبة 0.03 في المائة، في المقابل جاء قطاع الفنادق والسياحة في مقدمة القطاعات المنخفضة بنسبة 2.85 في المائة، يليه قطاع الاستثمار الصناعي بنسبة 2.44 في المائة.
وفي إطار ذي صلة، تعتزم الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» إدخال مجموعة جديدة من المواد الهندسية المتقدمة، يتم تصنيعها لأول مرة في المملكة، حيث تسهم هذه المنتجات في تقديم حلول بديلة عالية الأداء للمعادن والزجاج، مما سيؤدي إلى مساعدة المصنعين في خفض أوزان منتجاتهم، وتحقيق قيمة مضافة أعلى، ويستجيب لمتطلبات عمليات الاستدامة على نطاق أوسع.
وحول أهمية هذه المنتجات، أكد المهندس محمد الماضي نائب رئيس مجلس إدارة «سابك» والرئيس التنفيذي للشركة، أن منتجات الشركة من البولي أوكسي ميثيلين (POM)، والبولي ميثيل ميثاكريليت (PMMA)، ستسهم في تقديم حلول عالية القيمة، وتساعد في تنويع المواد المستخدمة في الصناعات التحويلية بالمملكة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي بات فيه البنك الأهلي التجاري القائد الأكثر تأثيرا في قطاع المصارف والخدمات المالية في سوق الأسهم السعودية، وأصبح البنك مرشحا لأن يكون السهم الثاني من حيث معدلات التأثير في سوق الأسهم السعودية في حال بلوغه مستويات الـ70 ريالا (18.6 دولار) خلال تعاملات الأسبوع الحالي، متفوقا بذلك على سهم شركة الاتصالات السعودية الذي يحتل حاليا المرتبة الثانية من حيث القيمة السوقية في السوق المالية السعودية.
وبحسب تقرير تفصيلي أعدته «الشرق الأوسط» للأسهم الأكثر تأثيرا في سوق الأسهم السعودية بحسب القيمة السوقية لها، يأتي سهم شركة «سابك» في الصدارة بقيمة 310 مليارات ريال (82.6 مليار دولار) بحسب إغلاق سعر السهم في تعاملات سوق الأسهم السعودية، يوم الخميس الماضي، مبتعدا بذلك عن أقرب الشركات بفارق 173 مليار ريال (46.1 مليار دولار).
ويأتي السهم الثاني من حيث معدلات التأثير، والقيمة السوقية، سهم شركة «الاتصالات السعودية» بقيمة 137.6 مليار ريال (36.6 مليار دولار)، وهو الرقم الذي من المتوقع أن يتجاوزه سهم البنك الأهلي التجاري في حال بلوغه مستويات الـ70 ريالا (18.6 دولار)، أي بفارق 17.6 في المائة عن مستويات إغلاق يوم أمس الأحد، التي أقفل فيها سهم البنك عند حاجز 59.5 ريال (15.8 دولار).
وتبلغ القيمة السوقية لسهم البنك الأهلي التجاري بحسب إغلاق الخميس الماضي، نحو 108.5 مليار ريال (28.9 مليار دولار)، متفوقا بذلك على سهم مصرف الراجحي الذي تبلغ قيمته السوقية نحو 104 مليارات ريال (27.7 مليار دولار)، بينما تبلغ القيمة السوقية لسهم شركة المملكة القابضة، التي تعد أهم الشركات المدرجة تأثيرا في تعاملات سوق الأسهم السعودية نحو 75.6 مليار ريال (20.1 مليار دولار).
وفي الوقت ذاته، فإنه بحسب إغلاق تعاملات سوق الأسهم السعودية، الخميس الماضي، تبلغ القيمة السوقية لبنك سامبا نحو 57.59 مليار ريال (15.3 مليار دولار)، وقريبا منها بنك ساب، في وقت تبلغ فيه القيمة السوقية لسهم بنك الرياض، بحسب إغلاق سعر السهم، ما مقداره 56.6 مليار ريال (15 مليار دولار).
في حين تبلغ القيمة السوقية لبقية البنوك المدرجة في سوق الأسهم السعودية 43.9 مليار ريال للبنك السعودي الفرنسي، و35.5 مليار ريال (9.4 مليار دولار) لمصرف الإنماء، و25 مليار ريال للبنك السعودي الهولندي (6.6 مليار دولار)، و22.4 مليار ريال (5.9 مليار دولار) لبنك البلاد، و16.9 مليار دولار (4.5 مليار دولار) للبنك السعودي للاستثمار، وأخيرا 12.4 مليار ريال لبنك الجزيرة (3.3 مليار دولار).



كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

لم تكن لحظة توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني مجرد حدث سياسي في الشرق الأوسط، بل كانت نقطة تحوّل سريعة انعكست على شاشات التداول حول العالم خلال ساعات قليلة فقط، لتبدأ الأسواق في إعادة تسعير المخاطر بشكل جماعي، من النفط إلى الذهب وصولاً إلى الأسهم والعملات.

في البداية، جاء رد فعل سوق النفط هو الأكثر وضوحاً وحدّة. فمع توقيع مذكرة التفاهم التي نصت على وقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة النفطية، تراجعت الأسعار بسرعة مع تسعير المستثمرين لعودة الإمدادات الإيرانية إلى السوق العالمية. وهبط خام برنت والخام الأميركي بنحو 1–2 في المائة في جلسة واحدة، وسط توقعات بأن مرحلة «نقص الإمدادات» قد تتحول تدريجياً إلى فائض في السنوات المقبلة. ثم تسارعت وتيرة التراجع في نهاية جلسة التعاملات الآسيوية ليصل إلى أكثر من 3 في المائة، في ظل الارتياح الذي عمّ الأسواق.

وتراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قرابة الساعة 6:25 بتوقيت غرينيتش بنسبة 3.4 في المائة مسجلاً 74.18 دولار للبرميل، في حين انخفض سعر خام برنت بحر الشمال، النفط المرجعي للسوق العالمية، بنسبة 3.02 في المائة ليصل إلى 77.15 دولار للبرميل.

ويقضي الاتفاق - المكون من 14 نقطة - ببدء فترة تفاوض مدتها 60 يوماً، تتعهَّد خلالها طهران بالسماح بالمرور «المجاني» عبر مضيق «هرمز»، مع استعادة كامل الطاقة الاستيعابية للمضيق في غضون 30 يوماً. ورغم أنَّ الاتفاق يرحِّل القضايا الشائكة، كالملف النووي، فإنَّه يلزم واشنطن وشركاءها بتقديم خطة تمويل بقيمة 300 مليار دولار لدعم «التعافي الإيراني».

وبالنسبة للأسواق، كان المعنى بسيطاً: العرض يعود بقوة، والقلق الجيوسياسي يتراجع.

هذا التراجع في النفط لم يبقَ معزولاً، بل انتقل تأثيره مباشرة إلى توقعات التضخم. ومع انخفاض أسعار الطاقة، خفَّت المخاوف من موجة تضخم جديدة، وهو ما أعاد تشكيل مزاج المستثمرين في الأسواق الأخرى.

رجل يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني في شركة للأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)

وفي آسيا، برزت كوريا الجنوبية كأحد أكبر المستفيدين من موجة التفاؤل في الأسواق العالمية، إذ قفزت الأسهم الكورية بأكثر من 2 في المائة لتتجاوز حاجز 9 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخها، مدفوعة بطفرة قطاع أشباه الموصلات المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وأنهى مؤشر «كوسبي» التداولات مرتفعاً بنسبة 2.25 في المائة عند 9063.84 نقطة، وهو أعلى إغلاق قياسي على الإطلاق، في حين قادت أسهم التكنولوجيا موجة الصعود بقوة.

وقفز سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.62 في المائة، بينما ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 6.51 في المائة، ليسجلا معاً مستويات إغلاق قياسية، مع استحواذ الشركتين على أكثر من نصف وزن المؤشر من حيث القيمة السوقية.

الذهب

الذهب، الذي استفاد سابقاً من التوترات الجيوسياسية، وجد نفسه تحت ضغط أولي مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، قبل أن يعود للارتفاع مجدداً بدعم عمليات جني الأرباح وتراجع العوائد الحقيقية. فالمعدن الأصفر تحرك بين قوتين متعاكستين: انخفاض المخاطر من جهة، وتوقعات تغير السياسة النقدية من جهة أخرى، خصوصاً مع ارتفاع رهانات الأسواق على تشديد «الفيدرالي» لاحقاً رغم هبوط النفط.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4298.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:16 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد تراجع بنسبة 1.7 في المائة في جلسة الأربعاء، وذلك عقب إشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي التي عززت التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 1.4 في المائة لتسجل 4318.10 دولار للأونصة.

وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن الارتفاع الحالي يعكس عمليات إغلاق مراكز البيع بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، إضافة إلى تأثير الأخبار الإيجابية القادمة من الشرق الأوسط، والتي ضغطت على أسعار النفط.

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

سوق الأسهم

أما الأسهم، فقد كانت الأكثر استفادة من هذا التحول. في آسيا، قادت البورصات اليابانية والكورية موجة صعود قوية، وسجلت مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتوقعات تحسن النمو العالمي وانخفاض كلفة الطاقة على الشركات. شركات التكنولوجيا تحديداً جذبت السيولة مع تحسن شهية المخاطرة، بينما استفادت الأسواق الصناعية من الرهان على استقرار اقتصادي أكبر.

في المقابل، جاءت «وول ستريت» أكثر حذراً. فبينما دعمت الأخبار الإيجابية شهية المخاطرة، ظل القلق من سياسة «الفيدرالي» حاضراً بقوة، مع استمرار الإشارات إلى احتمال رفع الفائدة لمواجهة التضخم. وهكذا، بدت الأسواق الأميركية وكأنها تتحرك بين قوتين: دعم جيوسياسي من جهة، وتشديد نقدي من جهة أخرى.

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم الإغلاق لمؤشر داو جونز الصناعي (أ.ب)

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث ارتفعت العقود على مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.7 في المائة بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 1.1 في المائة. وجاءت هذه التحركات في أعقاب انخفاض بنسبة 1.2 في المائة في المؤشر الأميركي يوم الأربعاء بعد أن أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى مزيد من الارتفاع لاحتواء التضخم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أربع نقاط أساس إلى 4.45 في المائة بعد ارتفاعه بنحو خمس نقاط أساس بعد قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي. وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، وهو حساس للغاية لتوقعات السياسة، نقطتين أساس إلى 4.16 في المائة بعد أن قفز 13 نقطة أساس في الجلسة السابقة. ومع ذلك، ارتفعت عائدات السندات الأسترالية واليابانية لأجل 10 سنوات يوم الخميس.

ومع ذلك، يواجه مستثمرو السندات احتمال استمرار المخاطر التضخمية التي قد تبقي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط، فإن الضغوط على المخزونات لا تزال حادة. وانخفضت المخزونات في كوشينغ، أكبر مركز تخزين تجاري في الولايات المتحدة، إلى نحو 20 مليون برميل، وهو مستوى يعتبره المتداولون الحد الأدنى التشغيلي.

شاشة على أرضية بورصة نيويورك تعرض قرار سعر الفائدة الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

سوق العملات

في سوق العملات، عزز الدولار مكاسبه ليبقى قرب أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، مدعوماً بتوقعات رفع الفائدة، بينما تعرض الين الياباني لضغوط جديدة مع اتساع الفجوة في السياسات النقدية منخفضاً إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ يوليو (تموز) 2024، مما يزيد من مخاطر التدخل الرسمي. ولا يزال المستثمرون يشعرون بالقلق من أن البنك المركزي لا يشدد سياسته بالسرعة الكافية لاحتواء التضخم وتحقيق الاستقرار في العملة، حتى بعد أن رفع سعر الفائدة القياسي إلى أعلى مستوى منذ عام 1995 في وقت سابق من هذا الأسبوع.

في المقابل، استفادت عملات المخاطرة مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي من تحسن المزاج العام.

باختصار، لم يكن تأثير الاتفاق الأميركي - الإيراني موحداً، بل أعاد توزيع المخاطر بين الأسواق: النفط خسر «علاوة الحرب»، الذهب فقد جزءاً من طلب الملاذ، الأسهم ربحوا من الأمل بالنمو، بينما بقيت العملات رهينة معركة أكبر بين التفاؤل الجيوسياسي وتشدد البنوك المركزية.

وهكذا، لم تُنهِ الاتفاقية حرباً فقط، بل بدأت معها مرحلة جديدة من إعادة تسعير العالم المالي.


نمو الأجور في بريطانيا يفوق التوقعات قبل قرار بنك إنجلترا

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

نمو الأجور في بريطانيا يفوق التوقعات قبل قرار بنك إنجلترا

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

سجّلت الأجور في بريطانيا نمواً أعلى من المتوقع خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان)، في وقت تراجع فيه معدل البطالة بشكل غير متوقع، وفق بيانات رسمية تعكس استمرار قوة سوق العمل، وذلك قبل ساعات من إعلان بنك إنجلترا قراره الجديد بشأن أسعار الفائدة.

وأظهرت البيانات أن متوسط نمو الأجور الأسبوعية، باستثناء المكافآت، استقر عند 3.4 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة نفسها، مقارنة بتوقعات سابقة أشارت إلى تراجعه إلى 3.2 في المائة، بحسب استطلاع أجرته «رويترز». كما انخفض معدل البطالة إلى 4.9 في المائة مقابل 5.0 في المائة في القراءة السابقة.

ويراقب بنك إنجلترا من كثب تطورات سوق العمل، في ظل تقييمه لاحتمال أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن الحرب في إيران إلى زيادة الضغوط على الأجور، أو أن يؤدي ضعف الطلب على العمالة إلى الحد من قدرة الموظفين على المطالبة بزيادات كبيرة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة في اجتماعه المرتقب، في وقت يرى فيه معظم صناع السياسة أن سوق العمل أصبحت أضعف مقارنة بالسنوات الماضية، ما يقلل من احتمالات ارتفاعات كبيرة في الأجور.

وبعد الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022، بلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 11.1 في المائة، وظلت معدلات نمو الأجور فوق 5 في المائة لنحو ثلاث سنوات، ما زاد من صعوبة مهمة بنك إنجلترا في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ويعتبر البنك أن نمو الأجور بأكثر من 3 في المائة يجعل تحقيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف أمراً صعباً على المدى الطويل، في ظل استمرار ضعف إنتاجية الاقتصاد.

في المقابل، أظهرت بيانات بديلة من مكتب الإحصاءات الوطنية، تستند إلى سجلات الضرائب، أن عدد العاملين على كشوف الرواتب ارتفع بمقدار 2000 وظيفة في مايو (أيار)، رغم أن هذه البيانات تخضع لمراجعات كبيرة، إذ جرى تعديل الانخفاض المسجل في أبريل من 100 ألف وظيفة إلى 53 ألفاً.

كما تراجعت الوظائف الشاغرة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو بمقدار 19 ألف وظيفة لتصل إلى 707 آلاف، وهو أدنى مستوى منذ أوائل عام 2021، مقارنة بذروة بلغت نحو 1.3 مليون وظيفة في عام 2022 حين كانت سوق العمل أكثر سخونة.


«سيتي غروب» تؤجل توقعات خفض الفائدة الأميركية وسط تشدد «الفيدرالي»

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«سيتي غروب» تؤجل توقعات خفض الفائدة الأميركية وسط تشدد «الفيدرالي»

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

عدّلت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها لمسار خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مرجئة توقيت أول خفض لمدة شهر واحد، في ظل ما وصفته بتزايد النزعة التشددية داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وباتت المؤسسة المالية تتوقع الآن بدء خفض الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) 2026، يعقبه خفض إضافي في يناير (كانون الثاني) 2027، مقارنة بتقديراتها السابقة التي كانت تشير إلى خفض في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر وديسمبر من العام نفسه.

وجاء هذا التعديل في وقت أبقى فيه الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، بينما بدأ رئيسه الجديد كيفين وارش فترة ولايته بمراجعة واسعة لسياسات البنك المركزي، في ظل انقسام واضح بين صناع القرار حول المسار المستقبلي للفائدة؛ حيث يتوقع نحو نصفهم إمكانية رفعها هذا العام مع استمرار الضغوط التضخمية.

وقالت «سيتي غروب» إن رئيس الفيدرالي لم يشر بشكل مباشر إلى التطورات الأخيرة، إلا أنه قد يشارك في الرأي القائل إن توقعات الأعضاء كانت ستبدو أقل تشدداً لو أتيحت لهم فرصة أكبر لاستيعاب الانخفاض السريع في أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة.

ويواجه وارش، الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أمل الدفع نحو خفض أسعار الفائدة، تحدياً متزايداً مع تراجع الدعم داخل اللجنة لأي توجه نحو التيسير النقدي في المدى القريب.

وفي الأسواق، أظهرت بيانات مجموعة «إل إس إي جي» أن المتعاملين سعّروا بالكامل احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول أكتوبر المقبل، في انعكاس مباشر لتغير توقعات السياسة النقدية.

وكانت الحرب بين إيران وإسرائيل قد أدت، في وقت سابق، إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من اضطرابات الإمدادات العالمية، ما دفع التضخم إلى الاقتراب من المستهدف البالغ 2 في المائة.

لكن تراجع أسعار النفط مؤخراً، عقب اتفاق بين واشنطن وطهران لإعادة تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، خفّف من هذه الضغوط، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة الاتفاق.

وأشارت «سيتي غروب» إلى أن بيانات التضخم الأساسي الضعيفة وتباطؤ سوق العمل خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب) قد يدعمان لاحقاً مساراً أقل تشدداً، إلا أن توافقاً داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن بدء خفض الفائدة قد يستغرق وقتاً أطول للتبلور.