اليمن يرفض انتهاز الهدنة لترتيب صفوف الميليشيات

رحّب ببيان مجلس الأمن وطالب بالضغط على الجماعة الانقلابية

الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه الاجتماع الافتراضي للحكومة اليمنية الليلة قبل الماضية (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه الاجتماع الافتراضي للحكومة اليمنية الليلة قبل الماضية (سبأ)
TT

اليمن يرفض انتهاز الهدنة لترتيب صفوف الميليشيات

الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه الاجتماع الافتراضي للحكومة اليمنية الليلة قبل الماضية (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه الاجتماع الافتراضي للحكومة اليمنية الليلة قبل الماضية (سبأ)

رحّبت الحكومة اليمنية ببيان مجلس الأمن الدولي الأخير المؤيد لقرار التحالف الداعم للشرعية بوقف إطلاق النار، بناء على دعوة الأمم المتحدة، لكنها في الوقت نفسه رفضت أن تكون الهدنة فرصة للحوثيين لإعادة ترتيب أوضاعهم العسكرية ومهاجمة قوات الجيش والمناطق المحررة.
ووصفت الحكومة الشرعية الاعتداءات الحوثية المستمرة، رغم إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، بالتصعيد الخطير، وطالبت المبعوث الأممي الخاص لليمن بالتحرك سريعاً للضغط على الميليشيات.
وحتى أمس لم تعلن الميليشيات الحوثية رسمياً موافقتها أو التزامها بوقف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة الشرعية والتحالف العربي في جميع مناطق اليمن، وأيدته الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لليمن وطيف واسع من دول العالم.
وأوضح راجح بادي، المتحدث باسم الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدنة التي أعلنتها الحكومة اليمنية والتحالف العربي قوبلت باستهتار واستهزاء من قبل الميليشيات الحوثية التي لا تراعي مصالح اليمنيين، ولا يهمها أن يهلك مئات الآلاف من اليمنيين، مقابل أن تستمر في السيطرة على بعض المناطق.
وأضاف: «ما حصل للأسف، هناك تصاعد كبير في الهجمات العسكرية بعد إعلان وقف النار، سواء في صرواح أو الجوف، كما تفاجئنا يوم أول من أمس بشنّ هجوم على المنطقة العسكرية الخامسة في حرض، التي كانت تشهد نوعاً من الهدوء خلال الفترة الماضية، كذلك تم استهداف منزل أحد مشايخ محافظة مأرب بصاروخ باليستي، ما يحدث هو تصعيد خطير جداً، وقواتنا قادرة على الرد والتعامل مع هذه الاعتداءات».
وتابع: «على المبعوث الأممي أن يتحرك سريعاً، لن نقبل أن تكون الهدنة فرصة لإعادة ترتيب الوضع العسكري للحوثيين، أو تستمر الميليشيات في استهدف قواتنا ومواطنينا في أكثر من منطقة».
وبحسب المتحدث باسم الحكومة اليمنية، فإن «ترحيب الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لليمن لا بد أن ينعكس بخطوات أكثر جدية على الحوثي، لإيقاف استغلاله للهدنة وحرص الحكومة والتحالف على حياة اليمنيين».
وقال بادي: «نؤكد أن إعلان وقف إطلاق النار واستجابتنا لدعوات الأمين العام ومبعوثه الخاص كان حرصاً منا على مصلحة الشعب اليمني قاطبة، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة في مواجهة هذه الجائحة العالمية (فيروس كورونا المستجد) حيث سجلت بلادنا أول حالة في مدينة الشحر بحضرموت بكل أسف».
وأشار المتحدث باسم الحكومة إلى أن الهدف من الهدنة كان «أن تتوحد جهود اليمنيين جميعاً لتثبيت الأمن والاستقرار لمكافحة هذا الوباء الذي أنهك دولاً عظمى، وعجزت عن مواجهته، فما بالنا باليمن بإمكاناته الشحيحة والأوضاع الذي وصلت إليها البلاد بسبب الانقلاب الحوثي».
ولفت بادي إلى أن الشرعية أعلنت الهدنة، والوضع العسكري في معظم الجبهات كان يسير في صالحها، وقال: «أعلنّا وقف النار وسير المعارك يصب في صالح قواتنا في معظم الجبهات، الجميع كان يتابع تقدم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الجوف، والبيضاء، وهيلان، وصرواح، وقانية، لكن أخلاقنا أبت إلا إعلان وقف النار نظراً للأوضاع الإنسانية والصحية التي قد تتسبب في كارثة بشرية حقيقية في اليمن، وكان قرارانا وقرار التحالف محل إشادة من المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الأممي».
وكانت الحكومة اليمنية رحّبت ببيان مجلس الأمن الأخير المؤيد لقرار تحالف دعم الشرعية بوقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة أسبوعين، في سياق الجهود المبذولة لإسناد مساعي الأمم المتحدة نحو السلام ولجهة التصدي لانتشار فيروس «كورونا».
وأكّد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك خلال اجتماع استثنائي للوزراء يوم السبت عبر دائرة تلفزيونية موقف الدولة والحكومة المتمسك بالسلام المرتكز على المرجعيات الأساسية الثلاث، المتمثلة بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة وفي مقدمها القرار رقم 2216.
وأوضح عبد الملك أن حكومته اتخذت الإجراءات الخاصة بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية في الوقف الشامل لإطلاق النار، استجابة لدعوة أمين عام الأمم المتحدة، وتوحيد الجهود لمواجهة جائحة كورونا، وكذلك مبادرة تحالف دعم الشرعية في اليمن، في هذا الإطار، ولإنجاح مساعي المبعوث الأممي إلى اليمن.
وجدّد رئيس الحكومة اليمنية دعوته للميليشيات الانقلابية لمراجعة مواقفها ووقف الجرائم الوحشية التي ترتكبها بحق الشعب اليمني، وإلى قراءة الإجماع الإقليمي والدولي الرافض والمستنكر لما تقوم به وإدراك التحديات والمخاطر المحدقة جراء تفشي جائحة كورونا، بحسب ما نقلته عنه وكالة «سبأ».
من جهتها، ذكرت الخارجية اليمنية، في بيان رسمي، أن الحكومة الشرعية استجابت لمبادرة وقف إطلاق النار، اعتباراً من يوم الخميس الماضي، تلبية لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لمواجهة تبعات انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، ومن أجل التخفيف من معاناة الشعب اليمني وتهيئة الظروف المناسبة لإنجاح جهود المبعوث الخاص للأمين العام في اليمن لاستئناف عملية السلام، وفقاً للمرجعيات والثوابت الوطنية.
وأدان البيان استمرار تصعيد ميليشيات الحوثيين أعمالها العسكرية ورفضها الاستجابة لهذه المبادرة باعتبارها فرصة سانحة لإنهاء حربها العبثية في اليمن وتوحيد الجهود لمجابهة مخاطر انتشار جائحة كورونا في البلاد.
ودعا البيان اليمني المجتمع الدولي ومجلس الأمن، إلى ممارسة مزيد من الضغط على الميليشيات للاستجابة لهذه المبادرة، وتحملها مسؤولية تبعات استمرار تعنتها ورفضها، ولا سيما بعد تسجيل ظهور أول حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد في اليمن.
وكان مجلس الأمن الدولي رحّب بقرار وقف النار، الذي أعلنه تحالف دعم الشرعية في اليمن، من جانب واحد، لدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وبتجاوب الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، مع نداء الأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، لوقف الأعمال العدائية فوراً. وطالب جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، بتقديم التزامات مماثلة من دون تأخير.
كما رحّب أعضاء المجلس بتجاوب الحكومة اليمنية مع نداء وقف إطلاق النار، مطالبين الحوثيين بتقديم التزامات مماثلة من دون تأخير. وشجعوا الطرفين على «مواصلة تعاونهما مع المبعوث الخاص للأمين العام لليمن، مارتن غريفيث، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية بقيادة يمنية، شاملة للجميع، تعالج الشواغل المشروعة لجميع اليمنيين».
وجدّد الأعضاء تأييدهم القرارات السابقة لمجلس الأمن، ومنها القرار 2216 لعام 2015. وشددوا على دعمهم مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وأكدوا على «الحاجة إلى عملية سياسية جامعة تشمل المشاركة الكاملة والهادفة للمرأة».
وكرر البيان دعوة أعضاء المجلس إلى «الوقف الفوري للأعمال العدائية والعودة العاجلة إلى وقف التصعيد»، وتأكيد «دعمهم الكامل» لجهود المبعوث الدولي. ورأوا أنه «لا يوجد حل عسكري يمكن أن يحقق السلام المستدام في اليمن»، مشددين على «التزامهم القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.