اليمن يرفض انتهاز الهدنة لترتيب صفوف الميليشيات

رحّب ببيان مجلس الأمن وطالب بالضغط على الجماعة الانقلابية

الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه الاجتماع الافتراضي للحكومة اليمنية الليلة قبل الماضية (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه الاجتماع الافتراضي للحكومة اليمنية الليلة قبل الماضية (سبأ)
TT

اليمن يرفض انتهاز الهدنة لترتيب صفوف الميليشيات

الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه الاجتماع الافتراضي للحكومة اليمنية الليلة قبل الماضية (سبأ)
الدكتور معين عبد الملك لدى ترؤسه الاجتماع الافتراضي للحكومة اليمنية الليلة قبل الماضية (سبأ)

رحّبت الحكومة اليمنية ببيان مجلس الأمن الدولي الأخير المؤيد لقرار التحالف الداعم للشرعية بوقف إطلاق النار، بناء على دعوة الأمم المتحدة، لكنها في الوقت نفسه رفضت أن تكون الهدنة فرصة للحوثيين لإعادة ترتيب أوضاعهم العسكرية ومهاجمة قوات الجيش والمناطق المحررة.
ووصفت الحكومة الشرعية الاعتداءات الحوثية المستمرة، رغم إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، بالتصعيد الخطير، وطالبت المبعوث الأممي الخاص لليمن بالتحرك سريعاً للضغط على الميليشيات.
وحتى أمس لم تعلن الميليشيات الحوثية رسمياً موافقتها أو التزامها بوقف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة الشرعية والتحالف العربي في جميع مناطق اليمن، وأيدته الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لليمن وطيف واسع من دول العالم.
وأوضح راجح بادي، المتحدث باسم الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدنة التي أعلنتها الحكومة اليمنية والتحالف العربي قوبلت باستهتار واستهزاء من قبل الميليشيات الحوثية التي لا تراعي مصالح اليمنيين، ولا يهمها أن يهلك مئات الآلاف من اليمنيين، مقابل أن تستمر في السيطرة على بعض المناطق.
وأضاف: «ما حصل للأسف، هناك تصاعد كبير في الهجمات العسكرية بعد إعلان وقف النار، سواء في صرواح أو الجوف، كما تفاجئنا يوم أول من أمس بشنّ هجوم على المنطقة العسكرية الخامسة في حرض، التي كانت تشهد نوعاً من الهدوء خلال الفترة الماضية، كذلك تم استهداف منزل أحد مشايخ محافظة مأرب بصاروخ باليستي، ما يحدث هو تصعيد خطير جداً، وقواتنا قادرة على الرد والتعامل مع هذه الاعتداءات».
وتابع: «على المبعوث الأممي أن يتحرك سريعاً، لن نقبل أن تكون الهدنة فرصة لإعادة ترتيب الوضع العسكري للحوثيين، أو تستمر الميليشيات في استهدف قواتنا ومواطنينا في أكثر من منطقة».
وبحسب المتحدث باسم الحكومة اليمنية، فإن «ترحيب الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لليمن لا بد أن ينعكس بخطوات أكثر جدية على الحوثي، لإيقاف استغلاله للهدنة وحرص الحكومة والتحالف على حياة اليمنيين».
وقال بادي: «نؤكد أن إعلان وقف إطلاق النار واستجابتنا لدعوات الأمين العام ومبعوثه الخاص كان حرصاً منا على مصلحة الشعب اليمني قاطبة، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة في مواجهة هذه الجائحة العالمية (فيروس كورونا المستجد) حيث سجلت بلادنا أول حالة في مدينة الشحر بحضرموت بكل أسف».
وأشار المتحدث باسم الحكومة إلى أن الهدف من الهدنة كان «أن تتوحد جهود اليمنيين جميعاً لتثبيت الأمن والاستقرار لمكافحة هذا الوباء الذي أنهك دولاً عظمى، وعجزت عن مواجهته، فما بالنا باليمن بإمكاناته الشحيحة والأوضاع الذي وصلت إليها البلاد بسبب الانقلاب الحوثي».
ولفت بادي إلى أن الشرعية أعلنت الهدنة، والوضع العسكري في معظم الجبهات كان يسير في صالحها، وقال: «أعلنّا وقف النار وسير المعارك يصب في صالح قواتنا في معظم الجبهات، الجميع كان يتابع تقدم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الجوف، والبيضاء، وهيلان، وصرواح، وقانية، لكن أخلاقنا أبت إلا إعلان وقف النار نظراً للأوضاع الإنسانية والصحية التي قد تتسبب في كارثة بشرية حقيقية في اليمن، وكان قرارانا وقرار التحالف محل إشادة من المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الأممي».
وكانت الحكومة اليمنية رحّبت ببيان مجلس الأمن الأخير المؤيد لقرار تحالف دعم الشرعية بوقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة أسبوعين، في سياق الجهود المبذولة لإسناد مساعي الأمم المتحدة نحو السلام ولجهة التصدي لانتشار فيروس «كورونا».
وأكّد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك خلال اجتماع استثنائي للوزراء يوم السبت عبر دائرة تلفزيونية موقف الدولة والحكومة المتمسك بالسلام المرتكز على المرجعيات الأساسية الثلاث، المتمثلة بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة وفي مقدمها القرار رقم 2216.
وأوضح عبد الملك أن حكومته اتخذت الإجراءات الخاصة بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية في الوقف الشامل لإطلاق النار، استجابة لدعوة أمين عام الأمم المتحدة، وتوحيد الجهود لمواجهة جائحة كورونا، وكذلك مبادرة تحالف دعم الشرعية في اليمن، في هذا الإطار، ولإنجاح مساعي المبعوث الأممي إلى اليمن.
وجدّد رئيس الحكومة اليمنية دعوته للميليشيات الانقلابية لمراجعة مواقفها ووقف الجرائم الوحشية التي ترتكبها بحق الشعب اليمني، وإلى قراءة الإجماع الإقليمي والدولي الرافض والمستنكر لما تقوم به وإدراك التحديات والمخاطر المحدقة جراء تفشي جائحة كورونا، بحسب ما نقلته عنه وكالة «سبأ».
من جهتها، ذكرت الخارجية اليمنية، في بيان رسمي، أن الحكومة الشرعية استجابت لمبادرة وقف إطلاق النار، اعتباراً من يوم الخميس الماضي، تلبية لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لمواجهة تبعات انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، ومن أجل التخفيف من معاناة الشعب اليمني وتهيئة الظروف المناسبة لإنجاح جهود المبعوث الخاص للأمين العام في اليمن لاستئناف عملية السلام، وفقاً للمرجعيات والثوابت الوطنية.
وأدان البيان استمرار تصعيد ميليشيات الحوثيين أعمالها العسكرية ورفضها الاستجابة لهذه المبادرة باعتبارها فرصة سانحة لإنهاء حربها العبثية في اليمن وتوحيد الجهود لمجابهة مخاطر انتشار جائحة كورونا في البلاد.
ودعا البيان اليمني المجتمع الدولي ومجلس الأمن، إلى ممارسة مزيد من الضغط على الميليشيات للاستجابة لهذه المبادرة، وتحملها مسؤولية تبعات استمرار تعنتها ورفضها، ولا سيما بعد تسجيل ظهور أول حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد في اليمن.
وكان مجلس الأمن الدولي رحّب بقرار وقف النار، الذي أعلنه تحالف دعم الشرعية في اليمن، من جانب واحد، لدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وبتجاوب الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، مع نداء الأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، لوقف الأعمال العدائية فوراً. وطالب جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، بتقديم التزامات مماثلة من دون تأخير.
كما رحّب أعضاء المجلس بتجاوب الحكومة اليمنية مع نداء وقف إطلاق النار، مطالبين الحوثيين بتقديم التزامات مماثلة من دون تأخير. وشجعوا الطرفين على «مواصلة تعاونهما مع المبعوث الخاص للأمين العام لليمن، مارتن غريفيث، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية بقيادة يمنية، شاملة للجميع، تعالج الشواغل المشروعة لجميع اليمنيين».
وجدّد الأعضاء تأييدهم القرارات السابقة لمجلس الأمن، ومنها القرار 2216 لعام 2015. وشددوا على دعمهم مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وأكدوا على «الحاجة إلى عملية سياسية جامعة تشمل المشاركة الكاملة والهادفة للمرأة».
وكرر البيان دعوة أعضاء المجلس إلى «الوقف الفوري للأعمال العدائية والعودة العاجلة إلى وقف التصعيد»، وتأكيد «دعمهم الكامل» لجهود المبعوث الدولي. ورأوا أنه «لا يوجد حل عسكري يمكن أن يحقق السلام المستدام في اليمن»، مشددين على «التزامهم القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه».


مقالات ذات صلة

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)

«الداخلية السورية»: خلية إرهابية تقر بالمسؤولية عن تفجير قرب مبنى لوزارة الدفاع

قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«الداخلية السورية»: خلية إرهابية تقر بالمسؤولية عن تفجير قرب مبنى لوزارة الدفاع

قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم السبت، أن التحقيقات الجارية مع أفراد خلية إرهابية ألقي القبض عليها مؤخراً أسفرت، إلى جانب تحليل الأدلة الفنية ومطابقة المعطيات الأمنية، عن ثبوت مسؤوليتها عن تفجير وقع قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن الخلية أقرت خلال التحقيقات بتنفيذ العملية بهدف استهداف المؤسسات العامة، وزعزعة الأمن والاستقرار، وبث الفوضى بين المواطنين.

وأضافت أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكان جندي قد قتل وأصيب 23 شخصاً، معظمهم مدنيون بجروح متفاوتة، جرّاء انفجار سيارة مفخخة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في منطقة باب شرقي بدمشق في 19 مايو الماضي.

إلى ذلك، وجّه وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، بتكثيف الإجراءات الأمنية لتعزيز الاستقرار في البلاد.

وذكرت وزارة الداخلية السورية، في بيان صحافي، أن ذلك جاء خلال ترؤس خطاب، بحضور نائبه وعدد من معاونيه، جلسة عمل مع قادة الأمن الداخلي في المحافظات.

وأضافت أنه جرى خلال الجلسة استعراض مستجدات الواقع الأمني، ومناقشة الخطط والإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والاستقرار، مشيرة إلى أن خطاباً وجه بتكثيف الإجراءات الأمنية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى التنسيق والمتابعة الميدانية، والاستجابة السريعة لمختلف البلاغات والحوادث، بما يُعزز أمن المواطنين.

وكانت الوحدات المختصة في وزارة الداخلية قد نفذت خلال الأيام الماضية، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن تفكيك عدة خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة الجنوبية.

كما نجحت قوى الأمن الداخلي بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة في الإطاحة بكامل أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات دمشق الأخيرة، عبر سلسلة مداهمات متزامنة وفي آنٍ واحد استهدفت مواقعهم المتفرقة في دمشق وريفها.


مصر: إصابات إثر خروج عربة قطار ركاب عن القضبان

صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر
صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر
TT

مصر: إصابات إثر خروج عربة قطار ركاب عن القضبان

صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر
صورة متداولة لخروج قطار عن مساره في محطة محلة روح بمحافظة الغربية شمال مصر

أعلنت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر»، وقوع عدد من الإصابات الخفيفة، إثر خروج عربة قطار ركاب عن القضبان صباح اليوم (السبت).

وقالت الهيئة، في بيان صحافي، إنه «أثناء دخول قطار رقم 450 ركاب (دمنهور/ قلين/ طنطا) إلى محطة محلة روح التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية (شمال القاهرة) صباح اليوم، خرجت العجلة الأولى من العربة خلف الجرار عن القضبان، ما أسفر عن عدد من الإصابات الخفيفة».

وأضافت أنها قامت على الفور بدفع فرق الطوارئ والأوناش والمعدات اللازمة إلى موقع الحادث للتعامل مع الموقف، والعمل على إعادة العربة إلى مسارها، واستعادة انتظام حركة القطارات في أسرع وقت، ووفقاً لمعدلاتها الطبيعية.

كما قررت الهيئة -وفق البيان- تشكيل لجنة فنية متخصصة للوقوف على الأسباب الفنية للواقعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء ما تسفر عنه أعمال الفحص والتحقيق.


اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تمسكه بحماية سيادة البلاد ورفض أي ترتيبات تسمح بتسيير رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية المعتمَدة، في وقت قرأ فيه مراقبون أن طهران حاولت احتواء تداعيات رحلة نقلت وفداً حوثياً إلى إيران، عبر طلب تسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية، لإعادته إلى العاصمة اليمنية المختطَفة.

وجاء الموقف اليمني خلال اجتماع استثنائي عقده مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، إلى جانب رئيس الوزراء شائع الزنداني، حيث ناقش الاجتماع التطورات الوطنية والإقليمية، والسياسات المقترحة للتعامل معها على المستويات السياسية والأمنية والدبلوماسية.

وخصص المجلس جانباً من مداولاته لبحث الطلب الإيراني، الذي قالت الحكومة اليمنية إنه قُدم عبر قيادة «تحالف دعم الشرعية»، لتسيير رحلة تابعة لشركة «ماهان» من طهران إلى صنعاء؛ بهدف إعادة عناصر حوثية سبق نقلها من مطار صنعاء، في الثالث من يوليو (تموز) الحالي.

جانب من اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني عبر الاتصال المرئي (سبأ)

وعدَّ المجلس الرئاسي اليمني أن الرحلة التي نقلت الوفد الحوثي إلى إيران مثّلت تجاوزاً للسيادة اليمنية، وتحدياً للأُطر القانونية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكداً أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمنافذ الجوية اليمنية يجب أن تجري عبر الجهات الشرعية المختصة، وليس عبر تفاهمات أحادية تفرض أمراً واقعاً جديداً.

ووفق مراقبين، فإن صنعاء لم تعد مجرد ملف متعلق بحركة الطيران المدني، بل تحولت إلى قضية سيادية وأمنية، في ظل اتهامات للحوثيين بالسعي لإدخال شركة طيران إيرانية مرتبطة بطهران بديلاً عن الناقل الوطني اليمني، بما تعدُّه الحكومة محاولة لتعزيز النفوذ الإيراني داخل البلاد.

الناقل الوطني

أكدت الحكومة اليمنية، وفق مصادر، أنها قدّمت، خلال الفترة الماضية، مبادرات متعددة لإعادة تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء عبر الخطوط الجوية اليمنية، بوصفها الناقل الوطني، وفي مقدمة تلك المقترحات تسيير رحلات منتظمة بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، بما يخفف معاناة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين.

وترى الحكومة اليمنية أن تشغيل الرحلات المدنية لا يمثل عائقاً، وأنها أبدت استعداداً لتوفير الترتيبات اللازمة لاستمرار حركة السفر؛ شريطة ضمان سلامة الطائرات والأطقم وعدم التدخل في عمل الشركة أو التحكم في قراراتها التشغيلية.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (إكس)

لكن تلك المبادرات اصطدمت، وفق الرواية الحكومية، بإجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية عطّلت عمل الخطوط الجوية اليمنية، مِن بينها الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للشركة خلال عام 2024، ومنع تشغيلها من مطار صنعاء، قبل أن تؤدي التطورات اللاحقة إلى تدمير تلك الطائرات وإلحاق أضرار بأصول الناقل الوطني.

وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين كذلك برفض الإفراج عن أموال تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية موجودة في صنعاء، وتقول إن هذه الأموال، التي تُقدَّر بأكثر من 120 مليون دولار وفق تقديراتها، كان يمكن استخدامها في شراء أو استئجار طائرات جديدة، أو إيجاد حلول لاستمرار الرحلات التجارية.

وترى الحكومة أن جوهر الخلاف لا يرتبط فحسب بإعادة فتح مطار صنعاء، وإنما بمحاولة فرض السيطرة على مؤسسة وطنية وإخضاع إدارتها وإيراداتها لجهة واحدة، في حين تؤكد أن إدارة الشركة في عدن يقودها مسؤولون يمنيون سبق لهم العمل في المؤسسة قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء في عام 2014.

اعتبارات أمنية

جاء رفض الحكومة اليمنية السماح باستخدام شركة «ماهان» الإيرانية لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء، استناداً إلى اعتبارات أمنية مرتبطة بسِجل الشركة والعقوبات الدولية المفروضة عليها، إضافة إلى اتهامات سابقة باستخدام الطيران الإيراني لنقل دعم عسكري وخبراء إلى الحوثيين.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة تعدُّ طلب تسيير رحلة «ماهان» محاولة لتصحيح ترتيبات وصفتها بأنها غير قانونية، بعد نقل الوفد الحوثي إلى إيران خارج الإجراءات المعتمَدة، مؤكدة أن استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء قد يفتح الباب أمام استخدام الطيران المدني لأغراض تتجاوز الجانب الإنساني.

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إكس)

كما تتهم الحكومة الطائرة الإيرانية التي نقلت الوفد الحوثي بقطع إشارات التتبع أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وعدَّت ذلك مؤشراً يثير مخاوف أمنية، في ظل معلومات تقول إنها مرتبطة باحتمال نقل عناصر وخبراء في مجالات الصواريخ والطائرات المُسيرة والاتصالات العسكرية.

وتؤكد الحكومة أن أي نشاط جوي خارج الرقابة والإجراءات المعتمَدة قد يشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، ويقوّض الجهود الرامية إلى الوصول لتسوية سياسية وإنهاء الصراع في اليمن.

بدائل يمنية

في مقابل رفضها الرحلات الإيرانية، طرحت الحكومة اليمنية بدائل لإعادة الوفد الحوثي إلى صنعاء؛ من بينها استئجار طائرة عبر الخطوط الجوية اليمنية بوصفها الناقل الوطني الوحيد، بدلاً من الاعتماد على شركة أجنبية ترى أنها مرتبطة بمصالح إيران والجماعة الحوثية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تأكيده لليمنيين، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أن الخطوط الجوية اليمنية جاهزة لاستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء إلى عمّان وأي وجهات أخرى يجري الاتفاق عليها، متى توفرت الضمانات اللازمة لحماية الطائرات والأطقم ومنع أي تدخُّل في عمل الشركة.

طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)

وأكد المجلس أن الحكومة اليمنية ستتعامل مع أي محاولات مماثلة من خلال الأدوات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، مشيراً إلى أن الخيارات السياسية والدبلوماسية والعسكرية ستظل متاحة لحماية السيادة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وحمَّل مجلس القيادة الرئاسي اليمني إيران والجماعة الحوثية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأُطر القانونية، داعياً طهران إلى وقف تدخلها في الشؤون الداخلية اليمنية واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended