لبنان: المواد الغذائية في مهبّ «كورونا» ونقص الدولار

نفاد بعضها بات قريباً... والاستيراد يواجه صعوبات مضاعفة

عامل يعقّم أمتعة لبنانيين عائدين من الخارج في بيروت أمس (أ.ب)
عامل يعقّم أمتعة لبنانيين عائدين من الخارج في بيروت أمس (أ.ب)
TT

لبنان: المواد الغذائية في مهبّ «كورونا» ونقص الدولار

عامل يعقّم أمتعة لبنانيين عائدين من الخارج في بيروت أمس (أ.ب)
عامل يعقّم أمتعة لبنانيين عائدين من الخارج في بيروت أمس (أ.ب)

منذ أشهر، وقبل ظهور أول إصابة بفيروس كورونا في لبنان، وما تلاه من إجراءات مثل التعبئة العامة والحجر الصحي، كان المستوردون والتجار اللبنانيون يحذرون من احتمال نقص المواد الغذائية في الأسواق المحلية بسبب أزمة الدولار.
هذه التحذيرات التي بدأت قبل تحول «كورونا» إلى وباء عالمي، باتت أقرب إلى التحقق في ظلّ الإغلاق الكامل الذي فرضته بعض الدول الموبوءة والموردة إلى لبنان.
هاني بحصلي نقيب مستوردي المواد الغذائية في لبنان، يقول إنه «لا يمكن نفي وجود مشكلة تتعلق باستيراد المواد الغذائية، وأن هذه المشكلة قد تتفاقم مع الوقت»، لكنّه يستبعد في الوقت نفسه «الوصول إلى وضع كارثي يتمثل بنفاد المواد الغذائية الأساسية من السوق اللبنانية».
ويقول بحصلي لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «دورة الاستيراد متعثرة في ظلّ كورونا، وهناك الكثير من المعوقات التي يواجهها المستوردون، منها قرار بعض الدول تقليل نسبة التصدير لتكفي سوقها المحلية، وتوقف أو تراجع إنتاج بعض المصانع في دول موبوءة بسبب التدابير الاحتياطية التي اتخذتها هذه الدول، وتأخر الشحنات بسبب صعوبة التنقل، إضافة أيضاً إلى أنّ المرافئ في لبنان تعمل بنصف دوام، والدوائر الحكومية لا تعمل بشكل طبيعي تماشياً مع قرار التعبئة العامة».
ويؤكد بحصلي أنّ المواد الغذائية مثل الحبوب والأرز والحليب والزيوت متوافرة بكميات تكفي لمدة تصل إلى شهرين في حال توقف الاستيراد، ولكنّ الاستيراد لم يتوقف ولن، وإنما يواجه صعوبات.
ويضيف: «إذا استمر الوضع على ما هو عليه أو ساء، فلن نصل إلى كارثة في شهر، ولكن بعد مرور هذا الشهر سنعاني من نقص في بعض المواد الغذائية غير الأساسية، إلا أن هذا النقص أيضاً لن يكون كارثياً وسيلاحظه المستهلك». ويتابع: «إذا بقي الوضع كما هو ثلاثة أشهر من الآن، فعندها قد نتحدث عن أزمة في استيراد المواد الغذائية الأساسية، ولكن الأمر لا يمكن حسمه من الآن»، مؤكداً أنه يجب ألا نغفل أنّ توافر المواد الغذائية في لبنان الذي يستورد بحدود 80 في المائة من مواده الغذائية، سيتأثر طالما منحى «كورونا» في أميركا وأوروبا في صعود، وطالما عدد حالات الإصابة بهذا الفيروس يزداد.
وفي الإطار نفسه، يشير بحصلي إلى أنّ «الصورة ليست بهذه السوداوية طالما استطاعت الصين واليابان احتواء الأزمة، وطالما المواد الغذائية بحد ذاتها موجودة، ولم تنقطع في أي بلد من البلدان الموردة، بالإضافة إلى أنّ عدد سكان لبنان القليل قد يكون عاملاً إيجابياً، ما يعني إمكانية توفير احتياجاته الغذائية الأساسية أسهل بكثير من غيره من الدول».

المواد الغذائية المصنعة في خطر
بدوره، يعبّر نبيل فهد نقيب أصحاب السوبر ماركت، عن مخاوف من نفاد بعض المواد الغذائية، وذلك لأنّه حتى الـ20 في المائة من المواد الغذائية المنتجة محلياً بحاجة إلى مواد أولية مستوردة من الخارج. ولكنه يستبعد في الوقت نفسه نفاد المواد الغذائية الأساسية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، «إذا استمرت أزمة (كورونا) فسنصل إلى مرحلة تنفد فيه بعض الأصناف، لا سيما المصنعة بشكل كامل أو جزئي مثل المعلبات والبسكويت والشوكولا، أما المواد الغذائية الأساسية فيستبعد نفادها.
ويعتبر فهد أنّ «ما قد يخفف من احتمال حدوث أزمة في المواد الغذائية أيضاً أننا مقبلون على أشهر تتوافر فيها المحاصيل والمنتجات الزراعية المحلية التي ستلبي الطلب المحلي، هذا طبعاً إضافة إلى بوادر تعافي آسيا من الوباء، ما يعني أن ما يصعب استيراده من أوروبا وأميركا سيستورد من آسيا».
وعن إمكانية نفاد الطحين، يجيب فهد: «آخر ما يمكن أن ينفد من الأسواق هو الطحين، لأنّ استيراد القمح مستمر من قبل الدولة، ولن يتوقف، وكذلك المطاحن اللبنانية تستمر بإنتاج الطحين».
وفي حين يؤكد فهد أنّ التخزين في السوبر ماركت لا يكون لأكثر من شهر (بين ما هو على الرفوف وفي المستودعات)، يوضح أنّ تزويد المستوردين للسوبر ماركت بالمواد الغذائية، الذي غالباً ما يكون أسبوعياً، مستمر.

نقص الدولار «أخطر»
عند الحديث عن إمكانية نفاد المواد الغذائية، يؤكد التجار والمستوردون أنّ أزمة الدولار أخطر من «كورونا»، فالمستوردون، لا سيما في ظل انتشار «كورونا» عالمياً، بحاجة إلى الدولار لحجز المواد التي يريدون استيرادها، خصوصاً مع تقلّص إنتاج المصانع في البلدان الموردة، والأمر نفسه يسري على التجار الذين باتوا مجبرين على الشراء بالدولار من المستورد، نظراً إلى صعوبة حصول الأخير على الدولار من السوق.
وفي هذا الإطار، يقول فهد إنّ النقص في بعض المواد الغذائية غير الأساسية بدأ قبل «كورونا» بسبب نقص الدولار، ومع «كورونا» زاد حجم المشكلة، فالدولار، وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لم يكن متوافراً بشكل كافٍ حتى عند الصرافين، وهذا بطبيعة الحال أثّر على حجم الاستيراد المتأثر أصلاً بأزمة «كورونا».

الاستهلاك لم يرتفع في زمن الحجر
وفي حين يتخوف البعض من تأثير لجوء الناس إلى التموين في المنازل على توافر المنتجات الغذائية على رفوف الدكاكين والسوبر ماركت، يلفت فهد إلى أنّ نسبة الاستهلاك لم ترتفع خلال الشهر الماضي تحديداً في السوبر ماركت، وربما كانت أقل من الأشهر الماضية، فما حصل هو إقبال كبير في أيام محددة منها منذ ثلاثة أسابيع، أي قبل التعبئة العامة، ومنذ يومين عندما تداول البعض إشاعات عن منع التجول يومي السبت والأحد، ولكن هذا الإقبال تلاه إحجام عن التسوق في أيام أخرى، وذلك بسبب ضعف القدرة الشرائية لعدد كبير من المستهلكين، وربما الاعتماد على الدكاكين المحلية بسبب التخوف من «كورونا».
وإذا كانت المواد الغذائية الأساسية لا تزال متوافرة، فارتفاع أسعارها جعلها غير متاحة لعدد كبير من الناس، لا سيّما الذين فقدوا وظائفهم أو جزءاً من راتبهم بسبب حال التعبئة العامة التي فرضتها الحكومة.
لكنّ غلاء الأسعار لا يرتبط، لا من قريب ولا من بعيد، بـ«كورونا» أو بقلة الموردين، كما يقول بحصلي، بل هو نتيجة طبيعية لفرق سعر صرف الدولار، فأسعار السلع، حسب تعبيره، لم ترتفع بشكل كبير على أساس الدولار، فما كان سعره 10 دولارات، ربما أصبح 11، ولكن الـ10 دولارات كانت تساوي 15 ألف ليرة لبنانية، واليوم هي تساوي 26 ألفاً أو أكثر.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.