ناشطو العراق يحشدون إلكترونياً لما بعد الوباء

بعضهم يتحدث عن إطاحة النظام وليس إصلاحه في الجولة المقبلة

معتصمون في ساحة التحرير ببغداد أول من أمس (أ.ب)
معتصمون في ساحة التحرير ببغداد أول من أمس (أ.ب)
TT

ناشطو العراق يحشدون إلكترونياً لما بعد الوباء

معتصمون في ساحة التحرير ببغداد أول من أمس (أ.ب)
معتصمون في ساحة التحرير ببغداد أول من أمس (أ.ب)

تنشط جماعات الحراك العراقي هذه الأيام في الترويج لجولة جديدة من الاحتجاجات ضد السلطة وأحزابها بعد الانتهاء من مشكلة فيروس كورونا والحد من انتشاره. وفي سياق هذا المسعى، أطلق الناشطون هاشتاغ «وعد ترجع الثورة»، وقاموا بتأسيس مجاميع إلكترونية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة «فيسبوك»، تبشر بعودة الثورة في القريب العاجل.
وحازت مجموعة «وعد ترجع الثورة» الإلكترونية، في غضون أقل من أسبوع، إعجاب ودعم أكثر من 32 ألف ناشط، إلى جانب مجاميع أخرى، مثل «ادعموا الثورة، راجعين للساحة، نازل آخذ حقي»، حصلت كذلك على نسب متابعة وإعجاب متفاوتة.
وأحدث متغير «كورونا»، الذي اضطر كثيرين إلى الانزواء في منازلهم ومغادرة ساحات الاحتجاج، صدمة شديدة في أوساط الناشطين الذين وضعوا كل آمالهم في إمكانية التحولات السياسية الجذرية في البلاد التي كان يمكن أن تحققها «ثورة تشرين». ويبدو أنه، لمواجهة تلك الصدمة، باتت جماعات الحراك، ومنذ أيام، تعمل على «تجديد آمالها» عبر الترويج لعودة الاحتجاجات في المرحلة المقبلة، من خلال نشر الصور وأفلام الفيديو لأحداث وضحايا الاحتجاجات التي انطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واستمرت لنحو 5 أشهر، وما زالت بعض مظاهرها ماثلة في الساحات المختلفة، إذ إن خيام المعتصمين في ساحة التحرير ببغداد وبقية الساحات ما زالت قائمة، ويوجد فيها أعداد قليلة من المعتصمين، في دلالة واضحة على تمسك المحتجين بمطالبهم، وإصرارهم على البقاء، على أمل الانتهاء من مرحلة الفيروس الفتاك، والعودة إلى أجواء الاحتجاجات من جديد.
ويتحدث ناشطون، خلال حملة الترويج للاحتجاجات المفترضة المقبلة، عن طرق وآليات جديدة للعمل الاحتجاجي، تتجاوز الأخطاء الماضية التي وقعت، ومنها عدم وجود قيادة موحدة، وتجاوز الخلافات بين جماعات الحراك، وعدم السماح باستغلالها من قبل بعض الجهات والأحزاب لأهداف سياسية ضيقة.
ولا يستبعد الناشط محمد سلمان أن «تستهدف الاحتجاجات المقبلة إزاحة النظام، وعدم التفاوض مع ممثليه بأي حال من الأحوال». ويقول سلمان لـ«الشرق الأوسط»: «صار من الواضح بالنسبة لجماعات الحراك أنه كلما قاموا بالحوار مع السلطات، أصرت هي على العبث وتسويف مطالب المتظاهرين؛ انظر ما الذي فعلوه مع منصب رئاسة الوزراء بمجرد تراجع الاحتجاجات، وكيف أضاعوا 5 أشهر في قصة المرشحين للمنصب، في مسعى للمماطلة وعدم الذهاب إلى انتخابات مبكرة، كما تطالب الحركة الاحتجاجية». لكن سلمان يقرُّ بصعوبة إزاحة النظام في ظل الظروف المعقدة الحالية، وكثرة الميلشيات المسلحة المعادية للحراك، في مقابل إصرار الأخير على أساليبه السلمية، ويؤكد: «سنقوم بحث ملايين العراقيين على الخروج إلى الساحات».
أما الناشط حسن عبد الكريم، فيرى أن «جماعات الحراك تسعى لرسم أكثر من سيناريو في المرحلة المقبلة؛ إسقاط النظام ليس بالأمر الهين، خسرنا آلاف الضحايا في الأشهر الماضية، ويجب أن نكون أكثر حرصاً في المرحلة المقبلة، لكننا مصرون على الاستمرار، وقد أطلقنا هاشتاغ (وعد ترجع الثورة) لهذا الغرض». ويقول عبد الكريم لـ«الشرق الأوسط» إن «أحد السيناريوهات المحتملة أن نقدّم مطالبنا المعلنة لرئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، في حال شكل الحكومة، وننتظر ماذا يمكن أن يفعل بشأنها».
وعبد الكريم، طالب دراسات عليا في كلية الإدارة والاقتصاد في الجامعة المستنصرية، اضطر لترك متطلبات نيل شهادة الماجستير قبل نحو 6 أشهر، والتحق بالحراك الاحتجاجي. وهو يؤكد: «منذ ذلك التاريخ، لم أشاهد أفراد عائلتي، وما زلت موجوداً في ساحة التحرير، رغم الحظر ومخاطر كورونا؛ لن أتخلى عن حلمي بوطن يليق بنا وحياة كريمة».
وعن تفاصيل الحياة اليومية في ساحة التحرير مع حظر التجوال المفروض، يقول: «يوجد بحدود الألف معتصم؛ بعض الخيام يزيد عدد سكانها على العشرة، وبعضها أقل من ذلك. كل مجموعة لا تغادر خيمتها إلا للضرورات، ونمارس العزل الاجتماعي، ونلبس الكمامات والقفازات، وحين نجتمع لا نصافح أو نعانق، ونطبخ بأيدينا، ولا يدخل الساحة الأشخاص غير المقيمين في الخيام».
وبشأن عمليات التعفير والتعقيم التي يقومون بها للخيام والأماكن الأخرى في ساحة التحرير، يؤكد عبد الكريم: «نقوم بحملات تعفير يومية للخيام والساحة. وبجهود شخصية، قمنا بتشكيل فريق تطوعي سميناه (المستجيب الأول)، يضم 3 أطباء متطوعين وكوادر طبية أخرى، ويبذل هذا الفريق جهوداً كبيرة للمحافظة على نظافة الخيام وتعفيرها، وجميع المواد الطبية نحصل عليها بجهودنا الذاتية».
وبشأن بناية «المطعم التركي» في ساحة التحرير التي أصبحت إحدى أهم «أيقونات» الاحتجاجات العراقية، وأطلق عليها «جبل أحد» في الشهر الأول من الاحتجاجات، يؤكد عبد الكريم خلوها من المعتصمين، ومغادرتها من قبل أتباع زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الذين عمدوا إلى السيطرة عليه في مرحلة صراعهم الأخيرة مع جماعات الحراك في فبراير (شباط) الماضي.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.