حفتر يدفع بتعزيزات من «الجيش الوطني» إلى معارك طرابلس

تزامناً مع وصول مزيد من «المرتزقة» الموالين لتركيا إلى ليبيا

أسرة نازحة من جراء القتال في طرابلس تعيش في أطراف المدينة (رويترز)
أسرة نازحة من جراء القتال في طرابلس تعيش في أطراف المدينة (رويترز)
TT

حفتر يدفع بتعزيزات من «الجيش الوطني» إلى معارك طرابلس

أسرة نازحة من جراء القتال في طرابلس تعيش في أطراف المدينة (رويترز)
أسرة نازحة من جراء القتال في طرابلس تعيش في أطراف المدينة (رويترز)

عزز الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، حجم ونوعية قواته في معارك العاصمة طرابلس، وسيطر على مدخل بلدة بالقرب من مدينة مصراتة غرب البلاد، كانت خاضعة للقوات التابعة لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، تزامناً مع وصول المزيد من عناصر المرتزقة الموالين لتركيا إلى الأراضي الليبية. وأعلن اللواء أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني أن قواته سيطرت أمس على بوابة بلدة بوقرين الغربية، الواقعة على بعد 300 كيلومتر شرق طرابلس، في المسافة ما بين مدينتي سرت ومصراتة، وقال إنها‏ عثرت على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية في منطقة بوقرين بعد هروب العدو، على حد تعبيره.
وقبل ساعات من هذا الإعلان، شنت طائرات الجيش الوطني مساء أول من أمس سلسلة غارات جوية استهدفت خلالها عدداً من المواقع منها تمركزات لمجموعات الحشد الميليشياوي في شيل أم اخراب، ومواقع أخرى خُصّصت لتخزين الأسلحة والذخائر بمنطقة القداحية جنوب بوقرين بالقرب من مدينة مصراتة بغرب البلاد. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، كشف النقاب عن التحاق مجوعة جديدة تضم 300 عنصر من فصائل سورية موالية لتركيا، بعد وصولهم إلى ليبيا أول من أمس، بصفوف الميلشيات التابعة لحكومة السراج، ليرتفع عدد المرتزقة الذين وصلوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن إلى نحو 5050.
وقال المرصد إنه وثق مقتل 17 مقاتلاً مؤخراً، ليرتفع إجمالي القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا جراء العمليات العسكرية في ليبيا إلى 182 مقاتلاً، قتلوا خلال الاشتباكات في طرابلس ومصراتة ومناطق أخرى في ليبيا. ودفع حفتر بكتيبة العاصفة التي أعلنت شعبة إعلامه الحربي مساء أول من أمس عن تحرّكها المفاجئ بعد إعلان جاهزيتها التامة للمشاركة في أرض المعركة تعزيزاً للوحدات العسكرية المرابطة في المحاور. وأظهرت لقطات وزعها الجيش الوطني عناصر الكتيبة المجهزة عسكرياً وهي تُعطي التمام من ساحة الكيش بوسط مدينة بنغازي شرق البلاد، فيما لفت بيان للإعلام الحربي إلى «تحرّك الكتيبة بعد إتمام تجهيزها بكامل العدة والعتاد للمشاركة في معارك تحرير الوطن، تعزيزاً لباقي الرفاق المُرابطين في المحاور».
وقال إن قيادة الجيش تُخرّج دُفعاتٍ جديدة من وحداتها التي تلقّت تدريباتها على أعلى مستوى، مما يُمكنها من تنفيذ مهامها على أكمل وجه، رغم اهتمامها وحرصها على سلامة المواطن وسعيها لتسخير كافة الإمكانيات وتوفير المستلزمات الطبية لمواجهة وباء «كورونا»، وتجنيد كافة وحداتها العسكرية لحماية وتأمين المواطن وأمن الوطن في المناطق المُحرّرة. وتحدثت أمس تقارير محلية عن قيام طائرة تركية مسيرة بقصف سيارتي إسعاف قرب مدينة بني وليد، مما أدى إلى عن مقتل السائقين وعناصر طبية مساعدة كانت على متنها.
وقال بيان مقتضب لغرفة عمليات الكرامة بالجيش الوطني إن الطيران التركي المسير قصف مساء أول من أمس سيارة إسعاف في منطقة تينيناي بالقرب من بني وليد قُتل على أثرها اثنان وجرح ثالث، مشيراً إلى شن الجيش الوطني ما وصفه بضربات جوية دقيقة استهدفت غرف عمليات ومخازن للذخيرة في بوقرين والسدادة تابعة للميليشيات الإرهابية وألحقت بها خسائر فادحة.
في المقابل، قال الناطق باسم الميلشيات الموالية لحكومة السراج ضمن ما يعرف باسم غرفة تحرير سرت الجفرة، إنها خاضت اشتباكات عنيفة في محور أبوقرين ضد قوات الجيش الوطني، مشيراً إلى تدمير 3 عربات عسكرية لها، إثر غارات جوية. وأعلنت الغرفة في وقت سابق أمس «حالة النفير القصوى» بين ميليشياتها، بعد محاولة تقدم لقوات الجيش الوطني.
واتهمت عملية بركان الغضب التي تشنها الميليشيات الموالية لحكومة السراج، قوات الجيش الوطني بإطلاق صواريخ غراد في قصف استهدف مخازن الأدوية بمنطقة السواني، مشيرة في بيان لها في ساعة مبكرة من صباح أمس إلى أن هذا القصف يأتي بعد يومين من قصف مماثل استهدف مخازن الأدوية بمستشفى الخضراء بطرابلس التي تحتوي على معدات الحماية والوقاية. ومع ذلك، فقد شن الصادق الغرياني مفتي ليبيا المعزول من منصبه، هجوماً حاداً على حكومة السراج وميليشياتها، واتهمها بالتستر على خلايا نائمة تابعة للمشير حفتر داخل العاصمة طرابلس، ودفع رشاوى لشراء الذمم، كما انتقد في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، تخصيص حكومة السراج ميزانية مكافحة «كورونا» لبلدية بنغازي وبلديات المنطقة الشرقية، واعتبره كلاماً لا يقبله عاقل، ومناف للفطرة، والمال سيذهب لجلب المرتزقة، وأضاف: «هذه سلوكيات حمقاء غبية».
من جهة أخرى، وإزاء استمرار قطع المياه عن العاصمة طرابلس، طالبت بلدية طرابلس النائب العام بفتح تحقيقات وإصدار أوامر قبض بحق من أقفل صمامات مياه النهر الصناعي بمحطة التحكم في الشويرف ومن حرضه على ذلك، كما دعا حكومة السراج للنظر بعين الاعتبار لمقترحات البلدية المقدمة منذ عام 2017 بإنشاء محطة لتحلية مياه البحر.
بدورها، استنكرت الحكومة الموازية التي تدير مناطق شرق ليبيا، قطع المياه عن العاصمة طرابلس وما جاورها، ووصفته بعمل جبان يخرج عن كل الأعراف والقوانين الدولية. وأكدت الحكومة أنها «ليست طرفاً فيه بأي شكل من الأشكال مهما وصل بها حد الخلاف السياسي مع حكومة الوفاق، ولا يصل بها الأمر لقطع المياه عن أهلنا بالعاصمة»، مشيرة إلى أن الفوضى العارمة وعدم وجود العقاب الرادع لمثل هذه التصرفات أفشلت جهوداً بذلتها للوساطة. وطالبت باتخاذ الإجراءات الصارمة بما يكفل محاسبة من قاموا بهذا العبث، وجددت مطالبتها لكل العقلاء والوجهاء والحكماء وخاصة بالمنطقة الجنوبية للتدخل بشكل عاجل وفوري لأجل عودة المياه.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.