آثار السوفيات باقية في قلب كابل

حي ماكرويان السكني شاهد على عقود من الآلام والأحزان والهجمات

إحدى عمارات مجمع ماكرويان السكني في قلب العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)
إحدى عمارات مجمع ماكرويان السكني في قلب العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)
TT

آثار السوفيات باقية في قلب كابل

إحدى عمارات مجمع ماكرويان السكني في قلب العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)
إحدى عمارات مجمع ماكرويان السكني في قلب العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)

تحفل أبراج الشقق الصندوقية الصغيرة في ذلك الحي السكني الكئيب والمعروف باسم حي ماكرويان في قلب العاصمة الأفغانية كابل، الذي بناه السوفيات قبل نصف قرن، بالشقوق والندوب التي خلفتها أربعة عقود من الحرب، ويقف شاهداً على لمحة من لمحات الحداثة في تلك البلاد.
وعلى غرار أجزاء أخرى من العاصمة الأفغانية، تعرض حي ماكرويان للقصف الصاروخي وقذائف الهاون والهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة منذ بدء الغزو السوفياتي لأفغانستان قبل أكثر من 40 عاماً بقليل. لكن الحي الذي تتناثر على جنباته الأشجار جرت إعادة إعماره وترميمه من الشقوق والندوب البادية على واجهات المباني، كما جرى توسيعه مرات عدة.
ولفظة «ماكرويان» هي تحوير عن الكلمة السوفياتية التي تعني «المجمع الصغير»، وهي تحمل معنى من معاني التاريخ المصغر للحروب التي شهدتها أرض أفغانستان عبر العقود الأربعة المنصرمة من عمر الزمان. وكان الحي السكني الفاخر – آنذاك – مخصصاً للنخب الراقية من الأفغان الموالين للاتحاد السوفياتي، وتحول الآن إلى حي حيوي تقطنه الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة الأفغانية من الذين أعادوا تنظيمه وترتيبه ليكون ملاذاً أنيقاً في خضم محيط مهترئ من الأحياء المتواضعة والفقيرة في العاصمة الأفغانية.
ومع ذلك، فمن بين مباني «خروتشوفكا» – نسبة إلى المباني الخرسانية السوفياتية منخفضة التكلفة - الرمادية من حقبة ستينات القرن الماضي، لا تزال رموز العنف والإرهاب ظاهرة للعيان في كل مكان، بعضها يرجع إلى عقود مضت، والبعض الآخر من آثار آخر سيارة مفخخة سلكت طريقها إلى ذلك المجمع السكني الهادئ.
هناك شاهد قبر لفتاة أفغانية تدعى ناهد، يقول سكان الحي إنها ألقت بنفسها من نافذة شقتها هرباً من محاولة اغتصاب وحشية على أيدي عناصر جهادية مسلحة في عام 1993. وتحول قبر المسكينة إلى ما يشبه المزار غير الرسمي تعلوه الرايات واللافتات ويتميز بشاهد قبر رمادي اللون يرمز إلى لون تلك الحقبة الباهت وما تلاها من مصير قاتم.
وهناك شواهد لقبور رمزية أخرى حُفرت على عُجالة في مواضع شتى حول مجمع ماكرويان السكني في أوائل تسعينات القرن الماضي، عندما كان المجمع السكني المذكور يقف على خطوط المواجهة الأمامية للحرب الأهلية الوحشية الضروس بين مختلف الفصائل الجهادية المتصارعة على السلطة والأموال والنفوذ. كانت محاولات نقل القتلى محفوفة بالمخاطر الشديدة؛ ولذلك كان سكان الحي يدفنون ضحايا الهجمات الصاروخية العشوائية في حدائق المجمع السكني في أوقات متأخرة من الليل.
ولا تزال تلك القبور باقية حتى يومنا هذا، بعضها تعلوه الشواهد الصغيرة وبعضها محروم حتى من تلك العلامات المميزة. وصارت تلك القبور من المعالم الطبيعية المعروفة في المنطقة، تماماً كمثل حدائق الزهور، وحبال الغسيل الواصلة ما بين المباني والأشجار القريبة، أو ربما صرخات الباعة الجائلين الذين يطوفون شوارع المجمع لتوزيع اللبن الزبادي أو الذرة المشوية.
ولا تزال هناك تلك الثقوب والشقوق في جدران المباني، فضلاً عن النوافذ المحطمة جراء آخر انفجار لسيارة مفخخة في الخامس من سبتمبر (أيلول) الماضي. ذلك الهجوم الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذريعة لإلغاء محادثات السلام مع حركة «طالبان» وقتذاك. وكان من بين قتلى الهجوم جندي أميركي كان في دورية بموقع قريب.
يقول فاروق عبد الله، المهندس الأفغاني الذي انتقل للعيش في مجمع ماكرويان السكني للمرة الأولى في عام 1975، وهو الذي تناثرت نوافذ شقته إثر انفجار الخامس من سبتمبر «لقد أرهقتنا الحرب طوال السنوات الماضية، حتى أنها لم تترك لنا مجالاً للحياة ولا حتى للتنفس».
يبلغ المهندس فاروق عبد الله 70 عاماً من عمره اليوم، وكان قد حصل على شقته تلك كمنحة من السوفيات، الذين كان وجودهم قوياً للغاية في أفغانستان لسنوات كثيرة قبل الغزو العسكري السوفياتي للبلاد في عام 1979، وكان المهندس عبد الله يعاونهم في تركيبات أنظمة التدفئة المركزية – وهي من المرافق النادر وجودها في أفغانستان – اعتباراً من عام 1968 خلال المرحلة الأولى من تشييد مجمع ماكرويان.
وعلى غرار السكان القدامى في ذلك الحي السكني، خسر المهندس عبد الله شقته وأعاد ترميمها وتجديدها مرات عدة. وقال إن الحكومة الأفغانية قد صادرت شقته قبل الغزو السوفياتي مباشرة، حينما تعرض بنفسه للاعتقال لمدة عام بتهمة الاضطلاع بأنشطة مناهضة للثورة.
ولقد تمكن من استعادة شقته مرة أخرى في عام 1981، غير أنها تعرضت للنهب على أيدي المجاهدين في أوائل التسعينات، عندما كان يعيش رفقة أسرته في قبو المبنى هرباً من الهجمات الصاروخية والقذائف.
وأضاف المهندس عبد الله، أنه جرى الاستيلاء أو نهب الكثير من الشقق إبان حكم «طالبان» من عام 1996 حتى عام 2001، وتحولت بعض الشقق لمكاتب إدارية تتبع لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي تعمدت معاقبة النساء بالضرب العلني في الشوارع لعدم ارتداء البراقع، وذلك من بين عقوبات أخرى.
وقال المهندس عبد الله، إنه كان يعيش في خوف دائم من أن تكتشف عناصر «طالبان»، أنه كان يعمل لصالح السوفيات من قبل وهي الجريمة التي كانوا يعاقبون عليها بالسجن أو ربما الإعدام.
أما اليوم، فصارت شقته شبه خالية من الأثاث تقريباً، وقال إنه اضطر إلى بيع أغلب أثاث شقته من أجل سداد تكاليف استبدال النوافذ المحطمة للغاية جراء انفجار السيارة المفخخة في سبتمبر الماضي.
ولقد تعرض حي ماكرويان للهجمات مرة أخرى في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، عندما أسفر انفجار قنبلة أخرى عن مقتل أحد الرعايا الأميركيين العاملين في منظمة الأمم المتحدة هناك.
وكان المستشارون والفنيون السوفيات يعيشون في 25 إلى 30 شقة من شقق مجمع ماكرويان لفترة من الفترات الوجيزة في ثمانينات القرن الماضي، على نحو ما أفاد به فياتشيسلاف نيكراسوف، مدير المركز الثقافي الروسي في العاصمة كابل.
- «نيويورك تايمز»



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعىٍ مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.