يجب عدم إجبار اللاعبين على تخفيض أجورهم... والأسباب كثيرة

تخفيض رواتبهم لا يفيد إلا الأندية وينبغي احترام بنود التعاقد بين الطرفين

هندرسون قائد ليفربول كان وراء إنشاء صندوق خيري لمساعدة هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
هندرسون قائد ليفربول كان وراء إنشاء صندوق خيري لمساعدة هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

يجب عدم إجبار اللاعبين على تخفيض أجورهم... والأسباب كثيرة

هندرسون قائد ليفربول كان وراء إنشاء صندوق خيري لمساعدة هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)
هندرسون قائد ليفربول كان وراء إنشاء صندوق خيري لمساعدة هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (إ.ب.أ)

تأثرت كرة القدم بشدة بتداعيات تفشي فيروس كورونا، حيث لم يعد من الممكن إقامة المباريات، وهناك الكثير من الشك وعدم اليقين بشأن ما إذا كان يمكن استئناف الموسم الحالي للدوريات المختلفة أم لا. وتواجه جميع الدوريات والأندية في أوروبا تحديات مالية مماثلة. ويزعم الدوري الإنجليزي الممتاز أن خسائره المحتملة لهذا الموسم قد تصل إلى 1.14 مليار جنيه إسترليني. وتطلب معظم الأندية في أوروبا من جميع الموظفين (بما في ذلك اللاعبون) قبول تخفيض كبير في أجورهم. ومنحت بعض الأندية بعض الموظفين من غير اللاعبين إجازة غير مدفوعة الأجر. أما بالنسبة للاعبين، فهناك الكثير من الأسباب التي تجعل هذه التخفيضات في الأجور غير مقبولة.
وكان داني روز لاعب نيوكاسل يونايتد المعار قال، إن لاعبي دوري إنجلترا الممتاز لكرة القدم في موقف لا يحسدون عليه بسبب ما يتعرضون له من ضغوط في ظل الدعوات المطالبة بتخفيض رواتبهم خلال أزمة فيروس كورونا. أول هذه الأسباب هو أن هناك تعاقداً بين هؤلاء اللاعبين وبين أنديتهم، ويجب احترام بنود هذه التعاقدات؛ نظراً لأن هذا هو أحد الأركان الأساسية لكرة القدم الحديثة. ويفصل المبدأ المعروف بـ«الاستقرار التعاقدي» بين وضع لاعب كرة القدم ووضع أي عامل عادي آخر. ويمكن للعامل «العادي» الرحيل عن المؤسسة التي يعمل بها مقابل دفع تعويض بسيط أو إخطار هذه المؤسسة قبل رحيله بفترة محددة. كما يحق لصاحب العمل إنهاء العلاقة بينه وبين العامل في أي وقت، بشرط احترام فترة إخطار العامل بإنهاء التعاقد أو دفع تعويض. أما إذا تعاقدت الأندية مع لاعب، فإنها تخاطر بدفع رسوم الانتقال ودفع أجور كبيرة.
وفي مقابل هذه المخاطر، لا يمكن للاعبين الرحيل عن النادي قبل نهاية العقد، إلا في حالة واحدة، وهي اتفاق جميع الأطراف المعنية على خلاف ذلك. ويعلم اللاعبون أيضاً أن الأندية التي يلعبون لها سوف تمنحهم أجورهم كاملة خلال فترة التعاقد.
وبالتالي، فإن مطالبة الأندية للاعبين الآن بتخفيض رواتبهم تعد بمثابة تقويض لمبدأ الاستقرار التعاقدي هذا. وإذا أصرت الأندية على تخفيض الأجور، فيجب وضع اللاعبين في نفس وضع أي عامل عادي. وبالتالي، فإن الأندية التي تخفض أجور لاعبيها يجب أن تقبل بأنه يمكن للاعبين إنهاء عملهم مجاناً، وأنه لا يمكن لهذه الأندية أن تطلب رسوم انتقال عندما يرغب اللاعب في الرحيل إلى ناد آخر.
وكان من المتوقع من أصحاب المؤسسات التي تدار بصورة جيدة أن يحافظوا دائماً على احتياطي مالي يمكنهم من الاستمرار في العمل في أي فترة يتعرضون خلالها لأزمة تؤدي إلى انخفاض الإيرادات. لكن الكثير من الأندية لا تملك هذا الاحتياطي المالي، وهو ما يجعلها تواجه ضغوطاً كبيرة في الوقت الحالي، والسبب في ذلك أنها «تفرط» في دفع الأموال للاعبين وفي سوق الانتقالات. وفي بداية كل موسم، تنفق الكثير من الأندية «طواعية» أموالاً أكثر مما لديها، على أمل أن تتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز (وبالتالي الحصول على عائدات البث التلفزيوني)، وعلى أمل تحقيق أرباح من خلال بيع بعض اللاعبين بأسعار تفوق المبالغ المالية التي دفعت لهم عند التعاقد معهم.
وحتى تكون هذه الأندية قادرة على المنافسة، فإنها تكون على استعداد للمخاطرة باستخدام جميع مواردها من أجل تدعيم صفوفها بأكبر قدر ممكن. وإذا تغلبت هذه الأندية على كل هذه المخاطر ونجحت في تحقيق أرباح، فإنها لا تعطي جزءاً من هذه الأرباح إلى الموظفين أو اللاعبين. وفي هذا الإطار، دعونا لا ننسى أنه في موسم 2017 – 2018، حققت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أرباحاً مشتركة بلغت نحو 285 مليون جنيه إسترليني قبل خصم الضرائب، ومع ذلك لم تعط أي جزء من هذه الأرباح للاعبين. وبالتالي، لا يكون من العدل أن تطلب من الموظفين واللاعبين التضحية بأجورهم عندما تعاني هذه الأندية الآن من صعوبات مالية.
وعلاوة على ذلك، هناك تأثير ضار آخر لتخفيض الأجور على اللاعبين؛ لأنه بمجرد أن تعود الأمور إلى طبيعتها وتستأنف المباريات وتذاع على قنوات البث التلفزيونية المختلفة، فإن اللاعبين الذين قبلوا بتخفيض أجورهم سوف يساعدون في تسهيل عملية شراء أنديتهم للاعبين جدد، وبالتالي السماح بإحضار منافسين لهم في مراكزهم. وبالتالي، لا يمكن قبول تخفيض الأجور إلا إذا التزمت الأندية بسداد الأجور قبل دفع أموال أخرى للتعاقد مع لاعبين جدد.
كما أن خفض الأجور سيكون له عواقب ضريبية مهمة على الحكومات المختلفة، في الوقت الذي تحتاج فيه الحكومات إلى جميع الأموال المتاحة. فعلى سبيل المثال، تطلب أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من اللاعبين تخفيض رواتبهم بنحو 570 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعني أن الحكومة الإنجليزية ستخسر ضرائب بقيمة تتجاوز 200 مليون جنيه إسترليني. وفي ضوء الأزمة الصحية الحالية، فإن مطالبة الأندية للاعبيها بتخفيض أجورهم تبدو سلوكاً أنانياً للغاية من جانب هذه الأندية التي تضع مصالحها المالية قبل مصلحة الشعب. وبدلاً من تخفيض الرواتب، سيكون من الأفضل بالنسبة للأندية واللاعبين التبرع بجزء من أجورهم للمستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية.
والخلاصة، يجب على الأندية ألا تطلب من لاعبيها تخفيض أجورهم إلا إذا كان ذلك ضرورياً من أجل بقاء هذه الأندية. وإذا كانت الأندية خائفة حقاً من أنها قد لا تستطيع البقاء والالتزام بتعهداتها المالية، فهذا يعني أن هذه الأندية لم تكن حذرة في تعاملاتها السابقة وأنه يتعين عليها التوقف عن دفع رواتب اللاعبين! وإذا وصلت الأمور إلى هذه الدرجة، فيحق للاعبين إنهاء عقودهم مقابل دفع تعويض بسيط مثل الموظفين العاديين.
لكن إذا قرر اللاعبون تقديم الدعم المالي للأندية من خلال تخفيض رواتبهم، فيجب أن يخضع هذا التخفيض لشروط معينة، مثل تعهد الأندية بعدم دفع رسوم انتقال لاعبين جدد حتى تقوم برد المبالغ المالية التي خصمتها من جميع اللاعبين! وفي لفتة من جانب لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، كان جوردان هندرسون قائد فريق ليفربول وراء اجتماع اللاعبين لبدء إنشاء صندوق خيري لمساعدة هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا في إطار مكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19).


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.