«كورونا» قد يعيد الاعتبار إلى الحدود الجغرافية

محللون رأوا أن الأزمة أزاحت حكومات عن مدارها... وتضع آمال الشعبويين على المحكّ

ريتشارد كزول رايت مدير قسم «استراتيجية النمو والعولمة» خلال مؤتمر للأمم المتحدة في جنيف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ريتشارد كزول رايت مدير قسم «استراتيجية النمو والعولمة» خلال مؤتمر للأمم المتحدة في جنيف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

«كورونا» قد يعيد الاعتبار إلى الحدود الجغرافية

ريتشارد كزول رايت مدير قسم «استراتيجية النمو والعولمة» خلال مؤتمر للأمم المتحدة في جنيف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ريتشارد كزول رايت مدير قسم «استراتيجية النمو والعولمة» خلال مؤتمر للأمم المتحدة في جنيف الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تداعيات الانهيار المالي لعام 2008 أفرزت زلزالاً انتخابياً قلَب السياسات الحزبية في عالم ما بعد الحرب، الذي سيطرت على مشهده السياسي أحزاب الديمقراطية الاجتماعية (العمالية والاشتراكية في أوروبا الغربية) والمحافظة. إلى أن جاءت سلالة جديدة من الشعبويين إلى الحكم وحوَّلت موازين القوى العالمية عن أميركا باتجاه الصين. وربما يكون لأزمة «كورونا» التأثير نفسه.
ويتبادر إلى الذهن سؤال عمّا إذا كانت هذه الأزمة الجديدة سوف تضعف سيطرة هؤلاء على السلطة. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء في تقرير لها حول الوضع الجديد الذي يواجهه العالم، أنه من السابق لأوانه التكهن بالحكومات التي ستفرزها هذه الحالة، حيث يستمر ارتفاع عدد الوفيات، ويظل ربع سكان العالم في حالة إغلاق. ومن غير الواضح معرفة تأثير «كورونا» على رؤساء مثل دونالد ترمب في أميركا، وجاير بولسونارو في البرازيل، وزعيم المعارضة الإيطالية ماتيو سالفيني.
كذلك ليس من الواضح ما إذا كانت الصين ستنجح أم ستفشل في تحويل مرض، يبدو أنه بدأ رحلته من مقاطعة هوبي إلى جميع أنحاء العالم، إلى فرصة جيوسياسية، حيث تنقل فرقاً طبية وإمدادات من الأقنعة ومعدات أخرى لتلميع صورتها في دول مثل إيران وإيطاليا.
ولكن ما هو واضح بالفعل هو أنه بالنسبة للقادة الشعبويين؛ الذين يسعون جاهدين من أجل تصوير بلادهم على أنها واقعة تحت الحصار، فيروس «كورونا» يثبت أنه يمثل تحدياً... هذه المرة العدوّ غير مرئي ولا يتناسب بسهولة مع الرواية البسيطة لمناهضة النخبة أو المهاجرين أو العلم، والتي أثبتت أنها مثمرة سياسياً من قبل.
ويقول آهن تشول سو، وهو مرشح سابق لرئاسة كوريا الجنوبية، إن فيروس «كورونا» لا يخلق فقط اختباراً داروينياً يكشف عن أي الأنظمة والمجتمعات أقدر على التأقلم مع الوضع، بل سيزيد من عدد المواطنين الذين يؤكدون على أهمية دعم القرارات السياسية بالحقيقة.
ويضيف آهن، الذي شكل مجموعة سياسية تفرض تحدياً في الانتخابات البرلمانية في 15 أبريل (نيسان): «سيساعد ذلك في نهاية المطاف على بناء مشهد سياسي لا تتأثر فيه الجماهير بالشعبوية. وهذا سيجعل الشعبويين يخسرون قواعدهم في نهاية المطاف».
أيضاً لقد أجبر الفيروس حتى الحكومات التي تفضل العولمة، على وقف حركة السفر وتعطيل سلاسل الإمداد.
بعد رفض شدة الجائحة في البداية، غرد ترمب بأن «هذا هو سبب حاجتنا إلى الحدود!». وربط سالفيني، زعيم «حزب الرابطة» الذي يضرب بجذوره في شمال إيطاليا الأكثر تضرراً من فيروس كورونا، انتشار المرض بالمهاجرين الذين عبروا البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا من شمال أفريقيا، ولكنه لم يقدم أي دليل يعزز رؤيته.
وصور سالفيني، وهو وزير داخلية سابق، رئيس الوزراء جوزيبي كونتي على أنه لا يفعل إلا القليل وببطء لمكافحة فيروس «كورونا»، بينما يتهمه في الوقت نفسه بفرض قرارات نخبوية دون استشارة البرلمان. غير أن أيّاً من هذه الحجج لم تكتسب زخماً حتى الآن. وبدلاً من ذلك، يحتشد الإيطاليون خلف مؤسساتهم في حالة الطوارئ. وساهمت سياسة كونتي بفرض أكثر حالات الإغلاق صرامة حتى الآن، في تسجيل شعبية حكومته رقماً قياسياً وصل إلى دعم 71 في المائة من الإيطاليين لها.
يبدو أن هناك ديناميكية مماثلة تتكشف في ألمانيا. تعرضت المستشارة أنجيلا ميركل وحزبها «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المحاصر بالمشكلات، لأضرار بالغة في الانتخابات، بسبب موجة اللاجئين الذين فروا إلى ألمانيا هرباً من الحرب السورية في 2015، وهم يشهدون الآن ارتفاع مستوى شعبيتهم على خلفية استجابتهم لفيروس «كورونا». وأظهر استطلاع حديث أن دعم «الديمقراطيين المسيحيين» قد قفز بخمس نقاط مئوية.
وقال بنجامين موفيت، وهو محاضر بارز في العلوم السياسية بالجامعة الكاثوليكية الأسترالية في ملبورن، ومؤلف كتاب «الشعبوية»: «الأزمة الاقتصادية وزيادة الهجرة، هذه أمور يمكنك إلقاء اللوم فيها بسهولة على جماعة أو نخبة سياسية، ولكن الأزمة الحالية بيولوجية؛ لكي توقفها، فلا يمكنك فقط تصريف المستنقع أو منع اللاجئين من القدوم».
وتعرض الرئيس الأميركي لهجوم من حكام الولايات لأنه لم يتصرف بالسرعة الكافية لاحتواء «كوفيد19»، رغم حزمة مساعدات بقيمة تريليوني دولار للاقتصاد، وافق عليها الكونغرس. وادّعى أن الكنائس ستكون ممتلئة مرة أخرى في عيد الفصح، بعد نحو أسبوعين بقليل. ويوم الخميس، تجاوزت الولايات المتحدة إيطاليا في الحالات، بأكثر من 80 ألفاً و700 حالة إصابة، ومن المرجح أن تتجاوز الصين. وفي البرازيل، أدى إصرار بولسونارو على ضرورة استمرار مظاهر الحياة والعمل كالمعتاد إلى احتجاجات في المدن الكبرى.
وقال كرومار دي سوزا، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة دارما للمخاطر السياسية والاستراتيجية» في البرازيل، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية في تحقيق لها: «لقد أزاحت هذه الأزمة الحكومة من مدارها. إن الخصائص التي يتمتع بها والتي كانت تبدو إيجابية، مثل القتال والعناد، ينظر إليها الآن على أنها تحولت إلى عبء ومثار شكوك».
وفي المملكة المتحدة، طغت الضرورة الملحة المحيطة بـ«كوفيد19» على الجدل حول شروط خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، وكذلك على الحديث عن بداية مغازلة رئيس الوزراء بوريس جونسون، الذي يعالج حالياً بعد إصابته بفيروس «كورونا»، للشعبوية. وقد عبّر جونسون بشكل واضح عن احترامه لخبراء الطب وعلماء الأوبئة في محاولته الأولية لاتخاذ نهج مدروس لمكافحة المرض، وخلال حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كان هؤلاء الخبراء موضع سخرية متعمدة.
غير أن الفكرة القائلة بأن مكافحة فيروس «كورونا» ستؤدي إلى استعادة الثقة التي كانت سائدة فيما قبل الأزمة المالية، ربما تكون مجرد أمنية، وفقاً لموفيت. هذا ينطبق بشكل خاص على الولايات المتحدة. وقال: «الخبرة، فيما يتعلق بفكرة المعرفة المحايدة هذه، لا وجود لها في كثير من العقول، لا يمكنك أن تقضي عقداً من الزمان تجادل بأن تغيُّر المناخ هراء، وأنك لست بحاجة إلى لقاحات، ثم تستدير وتقول في الواقع، نعم نحن بحاجة إلى خبراء».



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.