«الماضي الجميل»... نوستالجيا تلفزيونية تجالس السعوديين في حجرهم

الغامدي لـ«الشرق الأوسط»: خسائر شركات إنتاج تصل إلى 40 % بسبب «كورونا»

«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
TT

«الماضي الجميل»... نوستالجيا تلفزيونية تجالس السعوديين في حجرهم

«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)

تسببت أزمة فيروس كورونا الجديد في تغيير روتين الحياة اليومية كلياً لدى كثير من المجتمعات التي باتت تعيش أسلوب ونمط حياة لم يعتادوها من قبل، في ظل الحجر المنزلي الذي فرضته الدول إجراءً وقائياً واحترازياً للحد من تفشي «كوفيد - 19».
واختار كل فرد أو مجتمع طرقاً وسلوكيات، أو «فعاليات الحجر المنزلي» كما يحلو لكثير تسميتها في السعودية، للترفيه وكسر الملل الذي يُسببه المكوث أسابيع في البيوت، وقد تمتد إلى عدة أشهر، حتى زوال هذه الجائحة التي لا يُعرف بعد متى ستنتهي فصولها.
لم تبخل مئات الرسائل اليومية في برامج المراسلات على الهواتف الذكية أو مواقع التواصل الاجتماعي بعرض ما يحدث من طقوس داخل المنازل. لجأ البعض إلى ألعاب تراثية قديمة، وأخرى عبر الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة، فيما غاص آخرون في ممارسة هوايات كالقراءة، والكتابة، والرسم، والمهن الحرفية، فضلاً عن متابعة جديد الأفلام عبر خدمات «المشاهدة عند الطلب» التي بدأت تسجل رواجاً أوسع.

وبينما تسعى جهات حكومية وخاصة إلى تقديم مبادرات مختلفة ومتنوعة قررت هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية أن تنفض الغبار عن أرشيفها، وهو في الوقت ذاته أرشيف المتعة البصرية لملايين من الذين يعشقون «الزمن الذهبي» لتطلق قناة تلفزيونية من الماضي الجميل؛ هدفها مجالسة أولئك الملتزمين منازلهم، وتعيد عرض برامج «لزمن صنع أيامنا، ولا تزال قلوبنا تنبض له وفاء»، إيماناً منها «بما نملكه من إرث كبير في ماضينا الجميل، وما فيه من ثقافة وترفيه».

وسعياً لإحياء تلك «النوستالجيا» في نفوس المشاهدين، خصصت الهيئة من خلال قناة «ذكريات» الجديدة جزءاً كبيراً من «الإرث الكبير وزمن الروائع الذي بدأ أواخر السبعينات حتى بداية الألفية» في بادرة «تجمع الأحبة، وتخفف من وطأة تبعات البقاء في المنازل، لقضاء أوقات مليئة بالذكريات، وأمتع اللحظات».
وتستعرض القناة، التي ينطلق بثّها مساء اليوم (الخميس)، مجموعة من أجمل وأكثر البرامج والأعمال الدرامية التي «أسهمت في صناعة جيل الثمانينات والتسعينات إلى بداية الألفية، وكانت تواكب الشغف وتصنع الحدث، وصنعت جيلاً ما زال السعوديون يذكرون إبداعاته».

وتشير هيئة الإذاعة والتلفزيون إلى أن «ذكريات» تعد «إضاءة وفاء لزمن الوفاء، ولمحة امتنان لجيل صنع بدايات البثّ التلفزيوني السعودي والعربي، ومن خلاله وصلنا اليوم إلى ما نحن عليه من الثراء في المحتوى، وفي الثقافة».
يقول رئيس مجلس إدارة جمعية المنتجين والموزعين السعوديين محمد الغامدي لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة استعادة ذكريات الماضي قديمة، وكانت موجودة قبل نحو 10 سنوات، وأرى أن ظهورها الآن هو نتيجة فشل المسلسلات والأعمال الدرامية الحالية»، مذكراً بأنه «كان من المفترض الاهتمام بالأعمال القديمة بشكل أكبر، وليس أمامهم الآن سواها، خاصة مع عدم وجود أعمال جديدة يمكن إدخالها في خريطة شهر رمضان» الذي لم يتبقَ له سوى نحو أسبوعين.

ويؤكد الغامدي أن «التلفزيون السعودي لديه تراث سعودي وعربي، وهذا العمل يُذكّر الناس بأشياء يجب أن يتذكروها، ما يجعله شيئاً إيجابياً، وخطوة جيدة»، مبيناً أن «كل القنوات العالمية والعربية الرسمية يجب أن تكون لها قناة قديمة تتحدث عن ماضي الدول، وتراثها الفني والحضاري».
ونوّه بأن «المشكلة في حسن الاختيار للبرامج القديمة، فليس كل قديم ينفع الآن، وإذا لم يكن هناك فريق اختيار جيد فستفشل، وتكون مجرد وقت وانتهى؛ لأن القديم بعضه يحتاج غربلة»، مشيراً إلى أن «معظم الأعمال المذكورة التي أعلن عن بثّها جيدة، لكن هناك برنامج (على مائدة الإفطار) للشيخ الطنطاوي كان تراثاً، ووجوده يعتبر لفتة كبيرة».

وشدد على تأثير أزمة «كورونا» على الإنتاج باعتباره جزءاً من ذلك، وقال رئيس جمعية المنتجين السعوديين: «الإنتاج متوقف تقريباً، وتأثير الأزمة على أعمال رمضان كبير جداً، بسبب أن الوقت داهم فرق العمل. والأزمة مؤثرة على العالم كله، والإنتاج هو جزء من هذا الوضع، ولا بد أن يتأثر؛ خصوصاً أن عمله يعتمد على التجمعات في مكان واحد، وهي تُمنع حالياً كإجراء احترازي صحي بسبب الأوضاع الراهنة».
ولفت الغامدي إلى لجوء بعض المنتجين خلال الفترة الماضية «إلى العمل بنحو 10 في المائة فقط من الطاقم، وتقليص تصوير المشاهد من نحو 20 يومياً إلى 6 فقط. حتى عامل الوقت الذي كان يعتمد عليه انتهى»، مؤكداً تسبب الأزمة في خسارة للمنتجين، «فالشركات المنتجة التي كانت تربح في العمل بنسبة 20 في المائة سابقاً حسب دراساتهم، الآن تخسر 30 إلى 40 في المائة».

ومن أهم الأعمال التي ستعرض على شاشة «ذكريات» في إطلالتها الأولى، برنامج المسابقات الشهير «حروف» الذي كان يقدمه المذيع الراحل ماجد الشبل، وكان يمتاز بتنوع الأسئلة الثقافية، بالإضافة إلى برنامج بنك المعلومات، الذي حقق شهرة واسعة من خلال الكاريزما التي يتمتع بها مذيعه الراحل عمر الخطيب.

ومن الأعمال أيضاً «مسرح التلفزيون» الذي غنّى على خشباته ألمع نجوم الفن والطرب في السعودية خلال ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي، وكان أيقونة الفن، وكان منصة صعود لتقديم كثير من المواهب الشابة التي أصبحت فيما بعد نجوماً تصول وتجول في ردهات الفن وخشبات المسرح وخلف الشاشة الفضية، وكذلك برنامجا «رواد ومواهب» و«الحصن» الشهير، و«الكاميرا الخفية» بأنواعها وبساطتها.

ومن المسلسلات التي من المزمع عرضها «عودة عصويد» و«أصابع الزمن»، و«خزنة»، و«سحور على مائدة أشعب» و«جحا الضاحك الباكي» و«خليك معي»، إلى جانب «عائلة أبو رويشد» و«العولمة» و«الديرة نت» و«خلف خلاف» و«أبو حمدان في رمضان»، و«حمود ومحيميد»، فضلاً عن مسلسل الأطفال الشهير «بابا فرحان»، و«خريطة أم راكان»، وغيرها من الأعمال التي ارتبطت بذاكرة المشاهدين سنين طويلة. في حين تعمل الهيئة على تحضير برامج مخصصة لشهر رمضان الكريم.

ومنذ لحظة الإعلان، الذي لاقى إعجاباً وثناءً كبيرين، سارع السعوديون إلى البحث عن تردد القناة وإضافتها على أجهزتهم، فيما ذهب آخرون لاقتراح عرض برامج ومسلسلات قديمة لم يُفصح عنها بعد، ويُتوقع أن تكون ضمن جدولة العرض.

وأثنى مغردون على هذه البادرة التي تجعل من المواطن شريكاً للتلفزيون السعودي، من خلال استماعه لمقترحاته وإعادته للبرامج والمسلسلات القديمة، في ظل تأثير الأزمة الحالية على الإنتاج الدرامي، بينما يعتبر الأرشيف السعودي شيّقاً وغنيّاً بالأعمال الضخمة والمنسوخة في ذاكرة الأجيال، والتي كانت حبيسة مكتبة التلفزيون، وتأخر كثيراً عرضها، لكن حان الوقت لذلك، بحسب قولهم.


مقالات ذات صلة

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

سفر وسياحة جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 02:52

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».