باريس: لا دليل على علاقة مرتكب جريمة الطعن بتنظيم إرهابي

وزيرة الدفاع تتحدث عن استعادة «داعش» قوته في سوريا والعراق

موقع حدوث جريمة الطعن بمدينة رومان سور إيزير في جنوب شرقي فرنسا الأسبوع الماضي (أ.ب)
موقع حدوث جريمة الطعن بمدينة رومان سور إيزير في جنوب شرقي فرنسا الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

باريس: لا دليل على علاقة مرتكب جريمة الطعن بتنظيم إرهابي

موقع حدوث جريمة الطعن بمدينة رومان سور إيزير في جنوب شرقي فرنسا الأسبوع الماضي (أ.ب)
موقع حدوث جريمة الطعن بمدينة رومان سور إيزير في جنوب شرقي فرنسا الأسبوع الماضي (أ.ب)

رغم مرور 5 أيام على العملية الإرهابية التي ارتكبها اللاجئ السوداني عبد الله أحمد عثمان، السبت الماضي في مدينة رومان سور إيزير الواقعة جنوب شرقي فرنسا، وأوقعت قتيلين و5 جرحى، فإن دوافع الجاني ما زالت غامضة. ولم تفلح التحقيقات المتواصلة التي قامت بها الشرطة القضائية والأمن المختص بمكافحة الإرهاب، مع الجاني مباشرة ومع سودانيين اثنين كان على علاقة بهما، في إجلاء السرّ الذي دفع بعبد الله أحمد عثمان إلى ارتكاب جريمته.
وكان الجاني قد خرج من مسكنه بوسط رومان سور إيزير صباح السبت؛ فهاجم بسكين مطبخ صاحب محل لبيع التبغ وزوجته، ثم انقض على محل لبيع اللحوم (مجزرة) واستل سكيناً قتل به زبوناً تصادف وجوده هناك، ليخرج إلى الشارع العام فيهاجم المارة زارعاً الموت والرعب، قبل أن تقبض عليه الشرطة. واللافت أنها وجدته في وضع من يصلي وسط الشارع، وسلّم نفسه من غير مقاومة. وذكر شهود أنه، إبان فعلته، صرخ أكثر من مرة: «الله أكبر».
وإذا كانت التحقيقات لم تسلط الضوء بعدُ على الدوافع، خصوصاً أن الجاني يدّعي أنه «لا يتذكّر شيئاً» مما حدث، فإن المحققين ومكتب المدعي العام المختص بشؤون الإرهاب يعدّون أنه لم يكن على تواصل مع جهات خارجية. وجاء في بيان صادر عن مكتب المدعي العام أنه «استناداً إلى التحقيقات المبدئية؛ نعتقد أنه (الجاني) تحرك على نحو منفرد دون أن يتلقى أي أوامر من منظمة إرهابية». ووفق معلومات متوافرة، فإن المحققين حاولوا الحصول على معلومات من 6 أجهزة هاتفية عثروا عليها بالإضافة إلى كومبيوتر. إلا إن 5 من الأجهزة الستة كانت صعبة الاستغلال لأنها قديمة؛ فيما السادس لم يوفر دليلاً على تواصل عبد الله أحمد عثمان مع تنظيمات إرهابية خارجية. ورغم ذلك، فإن الطابع الإرهابي لما قام به الجاني «محسوم»، بحسب ما يرى محققون.
وأعلن بيان المدعي العام المختص في شؤون الإرهاب، أمس، فتح تحقيق قضائي بحق الجاني بتهم ارتكاب «عمليات قتل ومحاولات قتل ذات أهداف إرهابية». وكان من المتوقع أن يقدم عبد الله أحمد عثمان، الذي كان قد نقل من رومان سور إيزير إلى مقر الإدارة العامة للأمن الداخلي القائم في مدينة لوفالوا بيريه، إلى قاضي التحقيق المختص بالشؤون الإرهابية الذي سيوجه له التهم رسمياً كما سيأمر بحبسه رهن التحقيق. وفي المقابل، أمرت النيابة بإخلاء سبيل السودانيين الآخرين؛ وهما لاجئ وطالب لجوء، أحدهما كان يقيم في المركز نفسه حيث كان يقيم الجاني. ولم يطلق سراح الاثنين معاً؛ بل أخلي سبيل واحد منهما يوم الاثنين الماضي، والثاني أمس الأربعاء. وسبق للنيابة العامة المختصة أن ذكرت أن العناصر الأولى للتحقيق حول المهاجم «سلطت الضوء على مسار إجرامي مصمم على الإخلال بالنظام العام عبر الترهيب والتخويف».
وما حدث السبت الماضي أعاد إلى أذهان الفرنسيين الخوف من تجدد العمليات الإرهابية التي ضربت بلادهم منذ أوائل عام 2015 وأوقعت 256 قتيلاً ومئات الجرحى. وآخر ما عرفوه عملية مماثلة في يناير (كانون الثاني) الماضي في مدينة فيل جويف الواقعة على مدخل باريس الجنوبي. وما فتئ المسؤولون الأمنيون ينبهون إلى أن التهديد الإرهابي، رغم الضعف الذي أصاب تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، ما زال سيفاً مسلطاً فوق رؤوس الفرنسيين.
وأعلنت وزيرة الدفاع فلورنس بارلي، أمس، في كلمة لها إلى أفراد طاقم حاملة الطائرات «شارل ديغول»، أن تنظيم «داعش» أخذ يستعيد قوته ويدفع الغربيين إلى استئناف المعركة ضده التي توقفت بسبب الأزمة بين إيران والولايات المتحدة. وقالت بارلي إن «داعش» الإرهابي «بقي قوياً في سوريا، خصوصاً في المناطق التي يدّعي النظام السيطرة عليها... وهو يسعى في العراق إلى إعادة تنظيم صفوفه، كما أنه مستمر في استهداف القوات الحكومية»، مشيرة إلى أن العراق «مربك بسبب النزاعات الدولية».
وما يزيد من قلق الفرنسيين أمران: من جهة؛ احتمال عودة متشددين من سوريا والعراق وما سيكون لهم من تأثير على السجناء الذين سيكونون على احتكاك بهم. ومن جهة ثانية؛ وقوع عمليات إرهابية يرتكبها أشخاص؛ كما في حالة عبد الله أحمد عثمان، الذي، رغم أنه لاجئ، استفاد مما قدمته له فرنسا حيث حصل على إجازة إقامة من 10 سنوات وعثر على عمل وراتب ومسكن. ووفق شهادات زملاء وجيران؛ فإنه «لم يكن يبدو عليه التطرف، بل كان دمثاً وصادقاً في عمله». كذلك، فإن الجاني، الذي وصل إلى فرنسا عام 2016 وحصل على حق اللجوء في العام التالي، لم يكن معروفاً لدى الأجهزة الأمنية. وانتقل إلى رومان سور إيزير نهاية العام الماضي حيث ساعدته «جمعية النجدة الكاثوليكية» في العثور على عمل بمحل لشغل الجلود.
بيد أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصادر التحقيق أن الجاني شكا من أنه لم يكن يشعر بأنه على ما يرام منذ أيام عدة، كما كان يتذمر من الحجر المفروض بسبب وباء «كورونا». كذلك أفيد بالعثور على كتابات ذات طابع ديني، عند دَهْم مكان إقامته، يشكو فيها الجاني من إقامته في بلد «الكافرين». فهل هذا هو الدافع الحقيقي لجريمته أم إن هناك عناصر أخرى قد يكشف عنها التحقيق المتواصل؟



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.