«كورونا» يضرب حاملة الطائرات الفرنسية {شارل ديغول}

«كورونا» يضرب حاملة الطائرات الفرنسية {شارل ديغول}

وزارة الدفاع الفرنسية: قدراتنا العملانية لم تمس
الخميس - 15 شعبان 1441 هـ - 09 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15108]
حاملة الطائرات الفرنسية الوحيدة شارل ديغول وقد لعبت دوراً مهماً في عدة مراحل من الحرب على «داعش» (إ.ب.أ)
باريس: ميشال أبو نجم

بعد البواخر السياحية التي تحمل آلاف السياح في رحلات بحرية وتحولت بسبب وباء «كورونا» إلى كابوس بالنسبة لركابها وأصحابها وللمرافئ التي ترسو فيها، جاء دور القطع البحرية العسكرية وخصوصا الكبيرة منها كحاملة الطائرات. والبداية انطلقت مع حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس روزفلت» التي طلب قائدها الإخلاء الفوري لطاقمها المؤلف من 4000 فرد بسبب الوباء ما أفضى إلى أزمة في رأس الهرم العسكري الأميركي. والآن، جاء دور حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول التي تعمل بالدفع النووي ويشغلها حوالي 2000 فرد وهي موجودة في الوقت الحاضر في مياه المحيط الأطلسي مقابل شواطئ البرتغال.

تبدو حالة «شارل ديغول» أقل خطورة من «زميلتها» الأميركية، وخصوصا أن التعامل الفرنسي مختلف عما عرفته «يو إس إس روزفلت». فوزارة الدفاع الفرنسية قررت فورا عودتها إلى قاعدتها في مدينة طولون المتوسطية بعد أن تركتها في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي في مهمة من ثلاثة أشهر. وسارعت الوزارة إلى إعلان أن البحارة الذين ظهرت عليهم أعراض الوباء تم عزلهم «كإجراء احترازي لحماية باقي الطاقم ولم يسجل لدى المصابين أي تفاقم في حالتهم»، ما يعني أنهم «لا يثيرون أي قلق» وهم يخضعون لـ«مراقبة طبية مشددة»، وجاء في البيان الذي صدر أمس، أنه «اعتبارا من اليوم سينقل إلى حاملة الطائرات فريق متخصص في كشف الحالات مع المعدات اللازمة لذلك بغية عزل الذين تتأكد إصابتهم منعا لتفشي الوباء على السفينة». وينتظر رسو حاملة الطائرات في ميناء طولون قبل الموعد المحدد لها سابقا.

تفيد المعلومات المتوافرة بأن 40 إصابة ظهرت بين البحارة. ألا أن اللغز الذي تسعى قيادة الحاملة ومسؤولو الوزارة إلى فكه هو كيفية انتقال الوباء إليها، علما بأن آخر تواصل لها مع اليابسة يعود لحوالي الشهر حين رست في ميناء بريست غرب فرنسا.

وأبلغ مصدر عسكري وكالة الصحافة الفرنسية أن أي زائر لم يصعد على متن الحاملة. ووفق معلومات وزارة الدفاع، فإن شارل ديغول مجهزة جيدا لتأمين الرعاية الطبية والمراقبة، حيث يضم طاقمها الطبي حوالى عشرين طبيبا وممرضا وجراحا. وفيها قاعة لاستقبال المرضى تضم 12 سريرا وأجهزة تنفس وجهاز سكانر و«منطقة مخصصة للعزل». ويضم الطاقم حاليا 1760 بحارا من رجال ونساء مع حوالي عشرين مقاتلة رافال وطائرتي هاوكاي للمراقبة. كذلك تم عزل قسم من مقدمة السفينة بسعة 127 شخصا لاستقبال البحارة الخاضعين للحجر الصحي. وعمدت قيادة الحاملة إلى اتخاذ عدة إجراءات احترازية لتفادي انتشار الوباء على نطاق واسع، مثل تعقيم مقابض الأبواب وأماكن أخرى، وخفض عدد الاجتماعات والمشاركين. كما جرى توزيع أقنعة واقية على سبيل الاحتياط للأشخاص الذين قد تظهر عليهم عوارض المرض.

لا تمتلك فرنسا سوى حاملة طائرات واحدة تستخدم بكامل طاقتها، وقد لعبت دورا مهما في عدة مراحل من الحرب على «داعش»، حيث كانت تنطلق منها طائرات «رافال»، وهي أحدث ما يملكه الجيش الفرنسي لضرب مواقع التنظيم في سوريا والعراق. وسبق للحاملة أن خضعت لعملية تحديث دامت عدة أشهر في ميناء طولون. ويبدو أن المسؤولين الدفاعيين الفرنسيين وعلى رأسهم وزيرة الدفاع فلورانس بارلي حريصون على عدم تضخيم الحادث، إذ جاء في بيان الوزارة أن «شارل ديغول» لا تزال تملك كامل قدراتها وكان في وسعها متابعة مهمتها لكن مبدأنا هو التدابير الاحترازية. وأشار مكتب بارلي إلى أن ما حصل على متن الحاملة «لا يطرح أية مشكلة عملانية».

حقيقة الأمر أن القوات المسلحة الفرنسية ستحرم، إلى حين، من قدرات حاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها القيادة العسكرية. ووفق التقليد العسكري المعمول به، فإن شارل ديغول لا تبحر وحيدة، بل ترافقها مجموعتها الخاصة من القطع العسكرية التي توفر لها الحماية ما يعني أن هذه القطع لن تكون في البحر ما دام أن الحاملة موجودة في الميناء.

وتأتي هذه التطورات لتزيد من أعداد الإصابات في صفوف القوات الفرنسية، حيث سبق لوزيرة الدفاع أن أعلنت السبت الماضي أن ما لا يقل عن 600 عسكري فرنسي أصيبوا بوباء «كورونا»، وذلك في حديث أدلت به لمجموعة من صحف المناطق. بيد أن بارلي سارعت للقول إن قدرات الجيش الفرنسي العملانية «لم تمس».


فرنسا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة