منظمة التجارة العالمية: الوباء قد يقود نحو «أعمق ركود عرفناه»

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف (إ.ب.أ)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف (إ.ب.أ)
TT

منظمة التجارة العالمية: الوباء قد يقود نحو «أعمق ركود عرفناه»

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف (إ.ب.أ)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف (إ.ب.أ)

قال مدير عام منظمة التجارة العالمية، روبرتو إزيفيدو، إنه يخشى من أن يقود الوباء العالمي نحو «أعمق ركود عرفناه»
وأشارت توقعات منظمة التجارة العالمية إلى أن أزمة «كورونا» ستتسبب في تراجع التجارة العالمية هذا العام بنسبة تتراوح بين 13 إلى 32 في المائة.
وقالت المنظمة في جنيف اليوم (الأربعاء) إن هذه التوقعات تتأرجح بين السيناريو المتفائل والسيناريو المتشائم، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وقال إزيفيدو إن «التراجع الحتمي في التجارة والإنتاج ستكون له عواقب مؤلمة بالنسبة للأفراد والشركات، فضلاً عن المعاناة الإنسانية التي تسبب فيها هذا المرض».
ورأى إزيفيدو أن من المهم تحديد وجهة السياسة الاقتصادية الآن، مشيراً إلى أن من الممكن حدوث تعافٍ سريع وقوي إذا سارت الأمور بشكل مثالي «وإذا تعاونت الدول، سنشهد تعافياً أسرع مما كانت كل دولة ستحدثه لنفسها منفردة».
ويتوقع السيناريو المتفائل، وفقاً للمنظمة، أن يعاود الاقتصاد التعافي مرة أخرى في النصف الثاني من العام الحالي حتى مع انكماشه في النصف الأول.
ورأت المنظمة أن التعافي سيزداد احتمالاً كلما نظر رجال الأعمال والمستهلكون إلى الأزمة باعتبارها صدمة عنيفة لكنها أيضاً حدثت لمرة واحدة فقط، وقال إزيفيدو إن الاستثمارات ونفقات الاستهلاك ستعاود زيادتها سريعاً على هذا الأساس.
وتوقعت المنظمة أنه في حال السيطرة على الوباء في العام الحالي، فإن من المنتظر تحقيق نمو يزيد عن 20 في المائة في أغلب مناطق العالم، وحذرت من أنه بخلاف ذلك فإن الاضطرابات ستكون هائلة بوجه عام.


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر: خطر الإصابة بـ«كوفيد» طويل الأمد لا يزال كبيراً

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد-19» (أرشيفية - رويترز)

دراسة تحذر: خطر الإصابة بـ«كوفيد» طويل الأمد لا يزال كبيراً

خلصت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية إلى أن احتمالية الإصابة بـ«كوفيد» طويل الأمد قد انخفضت منذ بداية الوباء ولكنها لا تزال كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث في فعالية في لاس فيغاس (رويترز)

بايدن يستغل إصابته بـ«كوفيد» لينتقد ماسك وترمب

استغل الرئيس الأميركي جو بايدن إصابته بفيروس «كورونا» للمز الملياردير إيلون ماسك والمرشح الجمهوري دونالد ترمب.

صحتك ومن المهم تحديد التبعات المحتملة للتطعيم ضد «كوفيد» في ظل التوصيات الطبية المنتشرة على نطاق واسع للحوامل بتلقي هذا اللقاح (رويترز)

الإصابة بـ«كوفيد» أو تطعيم الأمّ خلال الأشهر الأولى لا يزيدان خطر تشوه الجنين

دراسة تقول إن الأطفال لا يواجهون أي مخاطر محددة للإصابة بعيوب خلقية إذا كانت الوالدة مصابة بـ«كوفيد» أو جرى تطعيمها ضد المرض في بداية الحمل.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

بايدن يقول إنه «بحالة جيدة» بعد إعلان إصابته بـ«كوفيد-19»

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي يعاني «أعراضا خفيفة» بعد أن ثبتت إصابته بفيروس كورونا خلال رحلة له إلى لاس فيغاس في إطار حملته الانتخابية، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سيارة إسعاف تمر أمام لافتة توضح الإجراءات التي فرضتها الحكومة ضد تفشي مرض فيروس كورونا في لندن (أرشيفية - رويترز)

26 ألف إسترليني تعويضاً لسيدة سعل رئيسها في وجهها خلال الجائحة

طُلب من صاحب عمل في بريطانيا أن يدفع أكثر من 26 ألف جنيه إسترليني لعاملة سابقة بسبب السعال المتعمد في وجهها أثناء جائحة كوفيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولون صينيون: قائمة الأهداف الاقتصادية تضمنت «تناقضات معقدة»

ناطحات سحاب ومبانٍ تحت الإنشاء في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
ناطحات سحاب ومبانٍ تحت الإنشاء في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون صينيون: قائمة الأهداف الاقتصادية تضمنت «تناقضات معقدة»

ناطحات سحاب ومبانٍ تحت الإنشاء في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
ناطحات سحاب ومبانٍ تحت الإنشاء في العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

أقرّ مسؤولون صينيون، الجمعة، بأن القائمة الشاملة للأهداف الاقتصادية، التي أُعيد التأكيد عليها في نهاية اجتماع رئيسي للحزب الشيوعي هذا الأسبوع، تضمنت «تناقضات معقدة كثيرة»؛ وهو ما يشير إلى طريق وعرة أمام تنفيذ السياسات.

وتزايدت الضغوط من أجل إجراء تغييرات عميقة في كيفية عمل ثاني أكبر اقتصاد في العالم هذا العام مع اقتراب معنويات المستهلكين والشركات من أدنى مستوياتها على المستوى المحلي، وتزايد قلق زعماء العالم بشأن هيمنة الصين على الصادرات.

وبعد اجتماع مغلق دام أربعة أيام بقيادة الرئيس شي جينبينغ، والذي يعقد مرة كل خمس سنوات تقريباً، قدّم المسؤولون مجموعة من التعهدات المتناقضة على ما يبدو، من تحديث المجتمع الصناعي مع توسيع الطلب المحلي، إلى تحفيز النمو والحد من مخاطر الديون في الوقت نفسه.

ولم يتضمن الملخص الأولي للاجتماع، المعروف باسم الجلسة الكاملة، تفاصيل حول كيفية تخطيط بكين لحل التوترات بين أهداف السياسة، مثل كيفية دفع المستهلكين إلى إنفاق المزيد بينما تتدفق الموارد في المقام الأول إلى المنتجين والبنية الأساسية.

وتتزايد المخاوف من أنه من دون تحول هيكلي يمنح المستهلكين دوراً أكبر في الاقتصاد، سيستمر الدين في التفوق على النمو من أجل تمويل تحديث بكين الصناعي وأهدافها العالمية... وهذا يزيد من المخاطر.

ويحذّر بعض المحللين من أن المسار الحالي يغذي مخاطر فترة طويلة من الركود شبه الكامل، وتهديدات الانكماش المستمرة كما حدث في اليابان منذ التسعينات.

وقال جوليان إيفانز بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «إن مستويات الديون المرتفعة بالإضافة إلى الضغوط الانكماشية المتزايدة، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى نمو منخفض ومعدل تضخم منخفض للغاية على غرار ما حدث في اليابان». وأضاف: «أعتقد أن هذا من شأنه أن يجبرهم على تغيير مسار سياساتهم الحالية. ولكن هذا قد لا يحدث على الفور. وقد يحدث هذا فقط في غضون بضع سنوات».

وكانت التناقضات في الجهود السياسية الصينية موجودة منذ عقود، وكذلك الأهداف الرامية إلى زيادة القيمة المضافة للتصنيع، وتعزيز الضمان الاجتماعي، وتحرير استخدام الأراضي وتحسين عائدات الضرائب الحكومية المحلية.

ولكن اتخاذ خيارات صعبة أصبح مهمة ملحة على نحو متزايد. فقد نمت الصين بوتيرة أبطأ من المتوقع في الربع الثاني، حيث اعتمدت بشكل كبير على الناتج الصناعي والطلب الخارجي، ولكنها أظهرت ضعفاً محلياً مستمراً.

وفي حديثه في مؤتمر صحافي، الجمعة، مع مسؤولين آخرين في الحزب، أقر تانغ فانغ يو، نائب مدير مكتب أبحاث السياسات باللجنة المركزية، بالتحديات. وقال: «كلما تعمق الإصلاح، أصبحت صراعات المصالح التي يلمسها أكثر تعقيداً وحِدّة. إن دفع التحديث على الطريقة الصينية يواجه الكثير من الصراعات والمشاكل المعقدة، ويجب علينا التغلب على الصعوبات والعقبات المتعددة».

وقالت غرفة التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي في الصين إنه «من الإيجابي أن تعترف قيادة الصين مرة أخرى بتعدد الرياح المعاكسة التي تواجه اقتصاد البلاد»، لكنها أشارت إلى أن النتيجة كانت إلى حد كبير «تكراراً للنقاط»، متابعة: «يبدو أنه لا يوجد انحراف عن الأولوية الفورية للصين، والتي تتمثل في موازنة تعافيها الاقتصادي مع مخاوف الأمن القومي، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي».

ومن المتوقع أن تنشر الصين وثيقة تتضمن خططاً سياسية أكثر تفصيلاً في الأيام المقبلة. لكن حقيقة أن الإعلان الأولي بعد الجلسة الكاملة استعار بشكل كبير من الخطط الحالية للصين خيّب أمل بعض خبراء الاقتصاد.

وقالت أليشيا غارسيا هيريرو، كبيرة خبراء الاقتصاد في منطقة آسيا والمحيط الهادي في «ناتيكسيس»: «لا شيء جديداً تحت الشمس، السياسات الصناعية نفسها، الشعور نفسه بالأشياء. حقاً لا تغيير في الاتجاه، ولا نمو يقوده الاستهلاك، لا شيء. لا حكم على قوة قوى السوق، لا شيء. لذا؛ إنه أمر مخيّب للآمال حقاً».

وكانت الأسهم الصينية، التي لم تكن بعيدة عن أدنى مستوياتها في خمس سنوات والتي بلغتها في بداية عام 2024، مستقرة الجمعة؛ مما يشير إلى أن الجلسة الكاملة لم تفعل الكثير لتحسين المشاعر.

وبعد جلسة كاملة مماثلة في عام 2013، أطلقت بكين أجندة سياسية تضمنت معظم الأهداف التي تم الإعلان عنها الخميس، ولكن أيضاً طموحات لتحرير الأسواق المالية وجعل الاستهلاك المحلي محركاً أكثر بروزاً للنمو.

وأوقفت مخاوف تدفقات رأس المال في عام 2015 الكثير من هذه الخطط. ويزعم الكثير من المحللين أن اعتبارات الأمن القومي دفعت الصين في الاتجاه المعاكس في السنوات الأخيرة؛ مما أدى إلى تشديد السيطرة على قطاعات من الاقتصاد من خلال إجراءات صارمة تنظيمية على الصناعات، بما في ذلك التكنولوجيا والتمويل.

وبدلاً من الاعتماد على الطلب المنزلي، ضخت بكين الموارد في البنية التحتية والعقارات؛ مما دفع الكثير من الحكومات المحلية في جميع أنحاء البلاد إلى تراكم الديون بمعدلات غير مستدامة.

وفي الآونة الأخيرة، سلّطت بكين الضوء على التصنيع المتقدم باعتباره محركاً جديداً للنمو، متجاوزة المستهلكين مرة أخرى، حيث يأمل القادة أن تؤدي القفزة الصناعية إلى إنقاذ الصين من فخ الدخل المتوسط ​​واستقرار سوق العمل في هذه العملية. وأكدت الجلسة الكاملة سعي الصين إلى «قوى إنتاجية جديدة»، وهو مصطلح صاغه شي العام الماضي ويتصور البحث العلمي والاختراقات التكنولوجية للتوسع الصناعي.

وقال هاري مورفي كروز، الخبير الاقتصادي في «موديز أناليتيكس»: «لا يزال هناك توتر بين توسيع جانب العرض في الاقتصاد وتعزيز الإنفاق الأسري. ركز البيان في الغالب على (قوى إنتاجية جديدة)، و(الثورة العلمية والتكنولوجية)، و(التحول الصناعي)، ولم يأتِ ذكر دعم رفاهة الأسر إلا في النهاية».