طهران «نقطة ساخنة» للوباء... والوفيات تقترب من 4 آلاف

محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)
محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)
TT

طهران «نقطة ساخنة» للوباء... والوفيات تقترب من 4 آلاف

محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)
محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)

بينما اقتربت حصيلة الوفيات من 4 آلاف شخص في إيران، قال مسؤول كبير إن طهران باتت «نقطة ساخنة» للوباء، في وقت استأنف فيه البرلمان الإيراني، أمس، جلساته بمناقشة الأزمة، بحضور 3 من كبار المسؤولين في الحكومة، مع تعزيز مسؤول كبير الشكوك في الإحصائية الرسمية؛ قائلاً إن العدد الفعلي للإصابات قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، أمس، بأن عدد وفيات الوباء ارتفع إلى 3 آلاف و872 بعد وفاة 133 شخصاً خلال 24 ساعة، فيما العدد الإجمالي للإصابات ازداد إلى 62 ألفاً و589 حالة بعد إضافة ألفين و89 إصابة جديدة، فيما أشار إلى 3 آلاف و872 حالة حرجة.
لكن وكالة «ارنا» الرسمية نقلت عن حامد سوري، العضو في «المركز الوطني لمكافحة (كورونا)» أن عدد الإصابات في إيران قد يبلغ «نحو 500 ألف حالة». وقالت الوكالة نقلاً عن سوري، في وقت متأخر الاثنين: «لم يتم رصد كثير من المصابين بأعراض أقل شدة» حسب «رويترز».
وتنفي حكومة إيران، الأكثر تضرراً من الفيروس في الشرق الأوسط، اتهامات بالتعتيم على نطاق التفشي.
وتوجه وزير الصحة سعيد نمكي، ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ورئيس منظمة التخطيط والميزانية محمد رضا نوبخت، إلى البرلمان، في يوم استئناف جلساته بعد نحو شهر من تعليقها جراء إصابة 24 نائباً بالفيروس، وألغى خطة لتعطيل جلساته شهراً آخر. وكان آخر النواب المصابين بالفيروس رئيس البرلمان علي لاريجاني الذي تأكدت إصابته قبل يومين من عودة النواب.
وقال نمكي إن وزارة الصحة «في أفضل حالات مواجهة وباء (كورونا)، مضيفا: «سنبلغ في الأيام المقبلة احتواء المرض والتحكم فيه». وتوقع أن تصل البلاد بعد 6 أسابيع إلى «النقطة المطلوبة»، مضيفا: «كان واضحاً لنا أن فيروس (كورونا) سيصيبنا».
ودافع الوزير عن «الصراحة والشفافية» في إعلان المسؤولين أول حالتي إصابة، في 19 فبراير (شباط) الماضي، قبل يومين من إجراء الانتخابات التشريعية. ومع ذلك؛ أشار إلى أن الوزارة أقرت منع خروج الكمامات بعد 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، موضحاً أنها جهزت أول أسرّة مستشفياتها في ذلك الحين، غير أنه رفض الانشغال بمعرفة منشأ الفيروس، وأعطى حالياً الأولوية لمكافحة الوباء.
وقال نمكي إن الوزارة في المرحلة الثانية من «التعبئة الوطنية» ستواجه مصادر «كورونا» التي لم تحمل أعراضاً، محذراً من القرارات الحكومية الأخيرة: «سندفع ثمناً باهظاً إذا نسينا الصحة من أجل النمو الاقتصادي». وقال أيضاً: «نحن مجبورون على تحريك عجلة الاقتصاد وأن ننفذ تعليمات لا تعطل مداخيل الناس» ومع ذلك، طمأن نواب البرلمان قائلاً: «لا يوجد عدم تنسيق وتعاون في هذا المجال داخل الحكومة».
وصرح الرئيس الإيراني حسن روحاني الأحد بأنه سيجري استئناف الأنشطة الاقتصادية «قليلة المخاطر» بدءاً من 11 أبريل (نيسان) الحالي. وفي الوقت نفسه دعا لمراعاة تعليمات خطة «التباعد الاجتماعي» لاحتواء تفشي الفيروس.
أما وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، فدافع في كلمته أمام النواب عن فاعلية الخطة، بعد 10 أيام على بدء العمل بها، والتي أقرت الحكومة أول من أمس خفض قيودها بدءاً من السبت. وقال إن مسار الحجر الصحي «تنازلي في كثير من المحافظات»، مشيرا إلى جاهزية المراكز الصحية للتعامل مع الوباء، في الوقت الحالي.
بدوره، قال رئيس منظمة التخطيط والميزانية محمد رضا نوبخت، إن «الحكومة تمرّ بمراحلها الأكثر حساسية في إدارة الموارد»، وبذلك، أبلغ نواب البرلمان أن «(كورونا) ترك أثره على موارد الحكومة»، خصوصاً بعد تراجع الطلب العالمي على النفط، «ما أثّر سلباً» على الحكومة، حسب وكالة «تسنيم» الإيرانية.
وفي السياق نفسه، أشار نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، إلى خطط حكومية لدعم الفئات المتضررة، دون أن تعتمد على الآخرين. ورغم ذلك، فإنه قال إن العقوبات الأميركية «أوقفت شحن سلع كانت في طريقها إلى إيران».
في الجهة المقابلة، طالب رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان، عبد الرضا عزيزي، باتخاذ إجراءات لبقاء الإيرانيين في المنازل، داعياً إلى تطبيق النموذج الصيني بفرض إجراءات عسكرية. ونقلت عنه وكالة «إيسنا»: «الصين قالت للناس ابقوا في منازلكم سأوفر لكم الطعام، لكننا نقول للناس ابقوا في المنازل؛ لكن لم نفكر بالمعيشة». وتساءل: «هل تتمكن إيران من القيام بشيء لـ80 مليون شخص على غرار ما فعلته بكين لمليار و500 مليون من الصينين؟».
على نقيض الحكومة، قال رئيس «لجنة إدارة مكافحة (كورونا)» في طهران، علي رضا زالي، إن طهران «نقطة ساخنة» لوباء «كوفيد19» على مستوى البلاد، مشيراً إلى وجود إصابات في كل مناطق العاصمة الإيرانية، البالغ سكانها نحو 9 ملايين نسمة.
وتمسك زالي بموقف كبار المسؤولين في طهران من أن «الحجر الصحي استراتيجية إيجابية لعدم تعريض الناس لخطر الإصابة». وصرح بأن «عدد المراجعين للمستشفيات ارتفع خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وجزء من ذلك يعود إلى عودة المسافرين من عطلة النوروز»، وفقاً لوكالة «ايسنا» الحكومية. وانتقد رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، التضارب في تصريحات كبار المسؤولين. وقال إن «وزارة الصحة تطلب فرض إجراءات مشددة من جهة؛ ومن جهة أخرى تصدر قرارات من القسم الاقتصادي في البلد توحي تلقائياً للناس بأن الفيروس ليس قوياً كما يُعتقد».
وكان روحاني قد نفى وجود خلافات بين أركان النظام، الأحد الماضي، غير أن رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي دعا الاثنين إلى أولوية سلامة الأرواح على الأنشطة الاقتصادية.
إلى ذلك؛ أعلن المنسق العام في الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري، أن الجيش قرر عدم إقامة الاستعراض العسكري السنوي، في ذكرى تأسيسه، المقرر في 17 أبريل، وذلك بسبب فيروس «كورونا»، حسب وكالات رسمية.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون، المفاوضات مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»، وذلك في تصريحات الجمعة غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وأن عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان في البيت الأبيض خلال أيام.

وقال عون في بيان إن «المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية... ووقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً»، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان «تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل الاتفاق، ومدته عشرة أيام، حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة. ولا يتضمن نصّه الذي نشرته الخارجية الأميركية، أي إشارة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب.


بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدة الخيام في جنوب لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما بدأت أعداد من النازحين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب.

أشخاص يمرون بجوار الدمار الذي لحق بمجمع «سيد الشهداء» التابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دخول وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام مع إسرائيل حيز التنفيذ... 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة الخيام، رغم الهدنة التي أعلنت ليل أمس، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم تسجيل سقوط 5 قذائف على البلدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت صباح الجمعة قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق إسعاف تابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة كونين، ما أدى إلى وقوع إصابات.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفخيخ ونسف ضخمة في بلدة الخيام في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، الخميس، أنه أجرى محادثات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الرئيسين اتفقا على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من منتصف ليل الخميس، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وأسفرت عن مقتل 2196 مواطناً وإصابة 7185 بجروح، ونزوح أكثر من مليون مواطن من الأماكن المستهدفة.

أنصار «حزب الله» يلوحون بأيديهم بينما يشق نازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد وقف النار... في الضاحية الجنوبية لبيروت 17 أبريل 2026 (رويترز)

عودة نازحين إلى الجنوب والضاحية

إلى ذلك، بدأ سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة، بالعودة إلى منازلهم التي دمّرتها الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حتى الآن حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، نص الاتفاق الذي قالت إن لبنان وإسرائيل وافقا عليه، وإنه يشكّل مقدّمة لإطلاق مفاوضات بين البلدين من أجل التوصل إلى «سلام دائم».

ويأتي وقف إطلاق النار في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) لمدة أسبوعين.

ومع دخول الهدنة حيّز التنفيذ ليل الخميس الجمعة (21:00 توقيت غرينيتش)، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجاً، وفقاً لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتيات يلوحن بأعلام «حزب الله» بينما يعود لبنانيون نازحون إلى حيهم في الضاحية الجنوبية لبيروت...17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتدفّق النازحون عائدين إلى الضاحية الجنوبية التي باتت أحياء كاملة منها ركاماً، وكان بعضهم يلوّح بعلم «حزب الله» ويحمل صوراً لأمينه العام السابق حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في عام 2024، بينما حمل آخرون صور المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قتلته أيضاً إسرائيل في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وقالت إنصاف عز الدين (42 عاماً)، في محلة الجاموس في الضاحية، «كنا نقضي كل يوم في مكان، على الطرق من مكان لآخر».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الحمد لله أنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تتوقّف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان».

كذلك، رحّبت جمال شهاب (61 عاماً)، وهي ربّة منزل، باتفاق الهدنة. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعبنا من الحرب ونريد الأمن والسلام».

نازحون يسيرون على جسر القاسمية عائدين إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

كما شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ازدحاماً مرورياً هائلاً في اتجاه الجنوب، وانتظر سائقو السيارات والدرّاجات النارية ساعات لعبور الجسر الأخير الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، والذي تضرّر بشدّة جراء قصف إسرائيلي قبل ساعات من وقف النار.

وأعلن الجيش اللبناني في وقت مبكر الجمعة تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكّل خرقاً للاتفاق.

نازحون يسيرون حاملين أمتعتهم بالقرب من جزء متضرر من جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم قرب صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ودعا الجيش في بيان على منصة «إكس» المواطنين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية في ظلّ عدد من الخروقات».

كما أعلن «حزب الله» في بيان أنه «ردّاً على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار، قصفنا تجمّعاً للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت «بلدتي الخيام ودبين» بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.

صبي يحمل العلم الإيراني أثناء عودته إلى بلدة المروانية جنوب لبنان في 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتشار إسرائيلي جنوب الليطاني

واجتاحت إسرائيل خلال الحرب مناطق جنوبية عدّة. ولا ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحابها منها. بينما ينصّ في المقابل على حقّها في «الدفاع عن النفس».

وجاء في أحد البنود «تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد الهجمات المخطّط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يجوز أن يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك».

وأكّد الجيش الإسرائيلي أنّه سيحافظ على انتشاره البري في المنطقة، وطلب من السكان «عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر».

نازحون يحتفلون في سياراتهم وهم يصطفون على جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

في المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، بموجب اتفاق وقف النار، «تتعهّد، وبدعم دولي، أن تتخّذ خطوات جادة لمنع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلّحة غير الحكومية الأخرى، من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

مركبات تصطف على جسر القاسمية عائدة إلى منازلها على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكد الاتفاق أنّ «جميع الأطراف تعترف بأنّ قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصرياً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني».

وبحسب بنود الاتفاق أيضاً، فإنّ إسرائيل ولبنان سيطلبان من الولايات المتحدة «تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية إنّه يمكن تمديد فترة الهدنة «باتفاق متبادل» بين الطرفين.


إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».