«البنك الأهلي» مرشح لأن يكون القائد الثاني في سوق الأسهم السعودية

في حال بلوغه الـ70 ريالا.. متقدما على شركة «الاتصالات»

السعودية تسعى إلى طرح الشركات الضخمة للاكتتاب العام وذلك لزيادة عمق سوق الأسهم المحلية في البلاد («الشرق الأوسط»)
السعودية تسعى إلى طرح الشركات الضخمة للاكتتاب العام وذلك لزيادة عمق سوق الأسهم المحلية في البلاد («الشرق الأوسط»)
TT

«البنك الأهلي» مرشح لأن يكون القائد الثاني في سوق الأسهم السعودية

السعودية تسعى إلى طرح الشركات الضخمة للاكتتاب العام وذلك لزيادة عمق سوق الأسهم المحلية في البلاد («الشرق الأوسط»)
السعودية تسعى إلى طرح الشركات الضخمة للاكتتاب العام وذلك لزيادة عمق سوق الأسهم المحلية في البلاد («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي بات فيه البنك الأهلي التجاري القائد الأكثر تأثيرا في قطاع المصارف والخدمات المالية في سوق الأسهم السعودية، أصبح البنك مرشحا لأن يكون السهم الثاني من حيث معدلات التأثير في سوق الأسهم السعودية في حال بلوغه مستويات الـ70 ريالا (18.6 دولار) خلال تعاملات الأسبوع الجديد، متفوقا بذلك على سهم شركة الاتصالات السعودية الذي يحتل حاليا المرتبة الثانية من حيث القيمة السوقية في السوق المالية السعودية.
وبحسب تقرير تفصيلي أعدته «الشرق الأوسط» للأسهم الأكثر تأثيرا في سوق الأسهم السعودية بحسب القيمة السوقية لها، يأتي سهم شركة «سابك» في الصدارة بقيمة 310 مليارات ريال (82.6 مليار دولار) بحسب إغلاق سعر السهم في تعاملات سوق الأسهم السعودية، أول من أمس (الخميس)، مبتعدا بذلك عن أقرب الشركات بفارق 173 مليار ريال (46.1 مليار دولار).
ويأتي السهم الثاني من حيث معدلات التأثير، والقيمة السوقية، سهم شركة «الاتصالات السعودية» بقيمة 137.6 مليار ريال (36.6 مليار دولار)، وهو الرقم الذي من المتوقع أن يتجاوزه سهم البنك الأهلي التجاري في حال بلوغه مستويات الـ70 ريالا (18.6 دولار)، أي بفارق 29 في المائة عن مستويات إغلاق يوم أول من أمس، التي أقفل فيها سهم البنك عند حاجز 54.25 ريال (14.4 دولار).
وتبلغ القيمة السوقية لسهم البنك الأهلي التجاري بحسب إغلاق أول من أمس (الخميس)، نحو 108.5 مليار ريال (28.9 مليار دولار)، متفوقا بذلك على سهم مصرف الراجحي الذي تبلغ قيمته السوقية نحو 104 مليارات ريال (27.7 مليار دولار)، فيما تبلغ القيمة السوقية لسهم شركة المملكة القابضة، التي تعد أهم الشركات المدرجة تأثيرا في تعاملات سوق الأسهم السعودية نحو 75.6 مليار ريال (20.1 مليار دولار).
وفي الوقت ذاته، فإنه بحسب إغلاق تعاملات سوق الأسهم السعودية أول من أمس، تبلغ القيمة السوقية لبنك سامبا نحو 57.59 مليار ريال (15.3 مليار دولار)، وقريبا منها بنك ساب، في وقت تبلغ فيه القيمة السوقية لسهم بنك الرياض بحسب إغلاق سعر السهم، ما مقداره 56.6 مليار ريال (15 مليار دولار).
في حين تبلغ القيمة السوقية لبقية البنوك المدرجة في سوق الأسهم السعودية 43.9 مليار ريال للبنك السعودي الفرنسي، و35.5 مليار ريال (9.4 مليار دولار) لمصرف الإنماء، و25 مليار ريال للبنك السعودي الهولندي (6.6 مليار دولار)، و22.4 مليار ريال (5.9 مليار دولار) لبنك البلاد، و16.9 مليار دولار (4.5 مليار دولار) للبنك السعودي للاستثمار، وأخيرا 12.4 مليار ريال لبنك الجزيرة (3.3 مليار دولار).
وفي تقرير آخر، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، قالت شركة الخبير المالية في تقريرها الذي تتناول دراسة المناخ الاستثماري في المملكة ومدى جاذبية الاقتصاد السعودي لصناديق الاستثمار الإقليمية والعالمية المتخصصة في أسهم الشركات الخاصة: «هيأت إصلاحات السوق التي عملت الحكومة على تنفيذها في السنوات الأخيرة، ونمو الشريحة السكانية الشابة وانتعاش الدورات الاستثمارية في المملكة، دعما كبيرا للاستثمار في أسهم الشركات الخاصة وتدفقات الأموال الواردة إلى المملكة، غير أن الاستثمار في الاقتصاد الأكبر في منطقة الخليج، الذي يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي 750 مليار دولار لا يخلو من التحديات».
وقال التقرير ذاته: «حلت المملكة في عام 2013 في المرتبة الأدنى بين دول منطقة الخليج من حيث نشاطها الاقتصادي وعمق سوقها المالية وقوانين حماية المستثمرين وضوابط حوكمة الشركات وفرص الاستثمارات الريادية، وقد وضعت هذه العوامل المملكة في المرتبة الـ26 من بين 118 دولة على مؤشر جاذبية الدول للاستثمارات في أسهم الشركات الخاصة ورؤوس أموال الشركات الناشئة في دول مجلس التعاون، بينما حلت الكويت في المرتبة الـ61، لتكون بذلك الدولة الخليجية الأقل جاذبية».
وتابع التقرير: «حققت المملكة باستمرار معدل نمو اقتصادي يفوق المتوسط العالمي، حيث نما الاقتصاد السعودي بمعدل 5.5 في المائة، في المتوسط على مدى السنوات الـ5 الأخيرة، أي بمعدل أعلى مقارنة ببقية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي، وينتج هذا النمو بشكل رئيسي عن الاستثمارات الضخمة في مشاريع البنية التحتية التي بدأت الحكومة بتنفيذها، بالإضافة إلى مساهمة القطاع غير النفطي».
وأكد تقرير شركة الخبير المالية، أن السعودية تعتبر ملاذا آمنا للمستثمرين العالميين من حيث الاستقرار السياسي، كما أنها تمتاز بمركز مالي قوي وأصول أجنبية تقدر بما مجموعه 717 مليار دولار، كما في عام 2013. وقد أوردت «الخبير المالية» في تقريرها أن شريحة الشباب في المملكة تمثل 50 في المائة من مجموع السكان، وينمو بمعدل أعلى من المتوسط العالمي، ما يتيح إمكانيات ضخمة لنمو القطاعات الاستهلاكية.
وقال التقرير ذاته: «تشهد الدورة الاستثمارية في المملكة انتعاشا ويبدو أن الكثير من صناديق الاستثمار قد بدأت تشهد زيادة في القدرة على جمع التمويل، وعلى مدى الأشهر الـ6 حتى يونيو (حزيران) 2014، جمعت الشركات السعودية 760 مليون دولار من خلال بيع الأسهم»، مؤكدا أنه سوف تسهم الإصلاحات الحكومية الاقتصادية والرقابية في اجتذاب التمويل الضروري.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي ضخ فيه مستثمرون في سوق الأسهم السعودية طلبات قيمتها السوقية 9.3 مليار ريال (2.4 مليار دولار)، لشراء أسهم البنك الأهلي التجاري على النسبة القصوى من الارتفاع. جاء ذلك في أول أيام تداولات سهم البنك في السوق المالية المحلية يوم الأربعاء الماضي، ليشكّل بذلك أكبر قيمة سوقية يتم ضخمها دفعة واحدة بهدف شراء سهم شركة مدرجة في سوق الأسهم السعودية منذ 7 سنوات.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن مجموعة من الصناديق الاستثمارية الكبرى استهدفت سهم البنك الأهلي التجاري، إلا أن كميات العرض كانت محدودة للغاية، وذلك قبل أن ينهي سهم البنك أول أيام تعاملاته بكميات تداول بلغ حجمها 1.4 مليون سهم فقط، فيما كان حجم الطلبات في اللحظات الأولى من التداولات (الأربعاء المنصرم) 188 مليون سهم على النسبة القصوى من الارتفاع.
وفي هذا الإطار، قادت الإدراجات الضخمة التي طرحتها السعودية أخيرا إلى تقدم سوقها المالية إلى المركز 21 عالميا، متقدمة بذلك على بورصات عالمية أخرى، أهمها بورصة كل من ماليزيا، والمكسيك، وسوق موسكو، مما يعطي دافعا مهما لثقة المستثمرين الأفراد في سوق الأسهم السعودية خلال المرحلة المقبلة.
كما تأتي هذه المستجدات، في الوقت الذي سيكون فيه يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي آخر أيام إدلاء السعوديين بآرائهم تجاه لائحة استثمار المؤسسات المالية الأجنبية في سوق الأسهم المحلية.



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.