اتحادات الأعمال الروسية تطالب الحكومة بتدابير دعم إضافية عاجلة

حذر محللون وخبراء روس من تراجع قياسي لدخول المواطنين نتيجة تدابير مواجهة «كورونا» (إ.ب.أ)
حذر محللون وخبراء روس من تراجع قياسي لدخول المواطنين نتيجة تدابير مواجهة «كورونا» (إ.ب.أ)
TT

اتحادات الأعمال الروسية تطالب الحكومة بتدابير دعم إضافية عاجلة

حذر محللون وخبراء روس من تراجع قياسي لدخول المواطنين نتيجة تدابير مواجهة «كورونا» (إ.ب.أ)
حذر محللون وخبراء روس من تراجع قياسي لدخول المواطنين نتيجة تدابير مواجهة «كورونا» (إ.ب.أ)

على الرغم من اتخاذ السلطات الروسية جملة تدابير دعم اقتصادي، للقطاعات الأكثر تضررا، نتيجة تداعيات «كورونا» وهبوط النفط، تضمن الحفاظ على دخل المواطنين، واستقرار سوق العمل، وتخفف العبء المادي على تلك القطاعات، حذر محللون وخبراء في مؤسسات دراسات مالية ومصارف روسية، من تراجع قياسي على دخل المواطنين الروس، نتيجة تدابير مواجهة «كورونا»، بينما طالبت اتحادات الصناعة والأعمال الحكومة الروسية بتدابير دعم إضافية، لا تقتصر على قطاعات محددة، بل تشمل جميع القطاعات المشاركة في النشاط الاقتصادي، محذرين من احتمال «إفلاس» شركات كثيرة من مختلف القطاعات.
وقالت وكالة «آكرا» الروسية للدراسات المالية والتصنيفات الائتمانية، في تقرير توقعات جديد، إن الدخل الحقيقي للمواطنين قد يتراجع خلال العام الحالي بنسبة 5 بالمائة، أي حتى أدنى مستوى قياسي يُسجل منذ أزمة 2014 - 2015، وأشارت الوكالة إلى أن التدابير الرسمية لمواجهة تفشي فيروس «كورونا»، وبصورة رئيسية إعلان عطلة عامة في البلاد لمدة شهر كامل، مع ارتفاع البطالة وتراجع سعر الروبل الروسي، ستؤدي جميعها إلى تراجع حاد على الدخل الحقيقي للمواطنين.
ويُعيد التقرير للأذهان أن الدخل تراجع عام 2014 بنسبة 1.2 بالمائة، ومن ثم ومع اشتداد الأزمة عام 2015 تراجع بنسبة 2.4 بالمائة، ولم يتحسن وواصل التراجع حتى 4.5 بالمائة عام 2016. وأخيرا تراجعت وتيرة هبوط الدخل عام 2017، ولم تتجاوز 0.5 بالمائة، وفي العام التالي سجل الدخل ارتفاعا لأول مرة بمعدل 0.1 بالمائة، ومن ثم حتى 0.8 بالمائة عام 2019. والآن تشير غالبية التوقعات إلى أن دخل المواطنين الروس سيتراجع حصيلة العام الحالي.
ويقول مكسيم بارشين، كبير المحللين في وكالة «آكرا»، إن المواطنين سيشعرون بتدهور الاقتصاد الكلي في أعقاب العطلة لمدة شهر كامل، أي نهاية أبريل (نيسان) الحالي مطلع مايو (أيار) القادم. ويقول محللون في «ألفا بنك» إن النشاط الاقتصادي خلال الشهر الحالي سيتراجع تقريبا بنسبة 20 بالمائة، وبصورة رئيسية على خلفية تجميد نشاط قطاع الخدمات، ونشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما سيؤدي بالتالي إلى إغلاق عدد كبير من الشركات الصغيرة، وبالتالي ارتفاع معدل البطالة حتى 6 بالمائة في الأشهر الصيفية، وحتى 5 بالمائة حصيلة العام.
وللحد من تلك التداعيات السلبية، كانت الحكومة الروسية أقرت جملة تدابير دعم لشركات القطاعات الأكثر تضررا نتيجة أزمة «كورونا» وهبوط النفط، بينها منح قروض دون فائدة لدفع الأجور الشهرية، وتأجيل المدفوعات الضريبية وغيرها من تسهيلات مالية وضريبية.
إلا أن تلك التدابير ليست كافية على ما يبدو. ولهذا وجهت سبع اتحادات روسية كبرى، بينها اتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس، وغرفة التجارة والصناعة الروسية، خطابا إلى رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، تدعوه لاعتماد تدابير دعم «عاجلة إضافية» لجميع قطاعات النشاط الاقتصادي الروسية. ويشير الموقعون في خطابهم إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر تمديد العطلة لتفادي تفشي «كورونا» لمدة شهر كامل «مدفوع الأجر»، وطالب المواطنين بعدم الخروج إلى الشارع إلا للضرورة، ويقولون إن جميع مناطق البلاد تعيش حالة «صدمة تراجع الطلب»، وتقلص الشركات نشاطها، وتفقد بذلك إمكانية التعويض عن خسائرها، وأن تسدد الضرائب، والمدفوعات عن القروض.
بعد هذا الشرح للوضع في ظل تدابير مواجهة «كورونا»، تقول اتحادات الصناعة والأعمال الروسية في خطابها، إن «الحفاظ على فرص العمل، الذي سيسمح بتجنب التوتر الاجتماعي، والاستمرار بعد انتهاء الوباء، مع الحفاظ على القدرة التنافسية للشركات، يبقى الهدف الرئيسي للاقتصاد». ولتحقيق هذا كله تقترح الاتحادات على الحكومة «اعتبار جميع القطاعات وليس قطاعات محددة بأنها متضررة نتيجة الوضع»، و«منح الشركات التي اضطرت للتوقف عن العمل دعما لدفع 70 بالمائة من الأجور الشهرية طيلة فترة (عطلة كورونا)، ودفع مساعدات مالية لا تقل عن الحد الأدنى من الأجر الشهري (12 ألف روبل) للشركات الفردية، وإعفاء المواطنين الذين يمارسون (أعمالا ذاتية) من المدفوعات، وتخفيض الضريبة على أرباحهم من 4 و6 بالمائة حتى 1 بالمائة، والنظر في إمكانية إعفاء الشركات من مدفوعات الضرائب، وتمويل مدفوعاتها عن الأجور الشهرية للمنشآت، وأقساط القروض».



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.