حاسة الشم تظهر في أماكن غير متوقعة

مستقبلاتها تنتشر في مختلف أعضاء الجسم البشري

حاسة الشم تظهر في أماكن غير متوقعة
TT

حاسة الشم تظهر في أماكن غير متوقعة

حاسة الشم تظهر في أماكن غير متوقعة

رغم أن الشم واحدة من أقدم الملكات البشرية، فإن هذه الحاسة من بين آخر القدرات التي تمكن العلماء من فهمها. وفي مطلع تسعينات القرن الماضي فقط، تمكن العلماء البيولوجيون للمرة الأولى من وصف كيفية عمل المستقبلات الشمية - وهي المجسات الكيميائية داخل الأنف - في إطار اكتشاف علمي كبير نال جائزة نوبل.

* مستقبلات الشم
منذ ذلك الحين، زاد الموضوع إثارة للاهتمام، فعلى مدار العقد الماضي اكتشف العلماء أن مستقبلات الروائح لا تقتصر على الأنف فحسب، وإنما تنتشر في مختلف أجزاء الجسم؛ في الكبد والقلب والكليتين، بل وحتى في الحيوانات المنوية، حيث إنها تضطلع بدور محوري في مجموعة من الوظائف الفسيولوجية.
وحاليا، توصل فريق من العلماء البيولوجيين من جامعة رور في بوخوم بألمانيا إلى أن جلودنا تعج بمستقبلات شمية. وعن ذلك، قال د. هانز هات، قائد فريق البحث: «أكثر من 15 من المستقبلات الشمية الموجودة بالأنف موجودة كذلك في خلايا الجلد البشري». والأغرب من ذلك أنه عند تعريض واحدة من هذه المستقبلات (أطلق عليها «أو آر 2 إيه تي 4» OR2AT4) لرائحة خشب صندل صناعية تعرف باسم «ساندالور»، أطلقت سيلا من الإشارات الجزيئية التي يبدو أنها بثت تأثيرا شافيا في أنسجة مصابة.
وفي سلسلة من التجارب البشرية، شفيت كدمات في الجلد بدرجة أسرع بنسبة 30 في المائة في حضور «ساندالور»، وهي نتيجة يعتقد العلماء أنها قد تؤدي لابتكارات جديدة بمجال مستحضرات التجميل المعنية بالبشرة المتقدمة في العمر، ولظهور علاجات جديدة لتعزيز الشفاء بعد إصابة بدنية كبرى.
قد تبدو مسألة وجود مستقبلات شمية خارج الأنف غريبة بادئ الأمر، لكنه حسبما لاحظ د. هات وآخرون، فإن المستقبلات الشمية من بين أكثر المجسات الكيميائية القديمة التي مرت بمراحل تطور داخل الجسم، حيث تتميز بالقدرة على رصد مجموعة كبيرة من المركبات، ليست فقط الروائح الهائمة عبر الهواء.
من جهتها، أوضحت جنيفر بلوزنيك، الأستاذة المساعدة في الفيسيولوجيا بجامعة جونز هوبكنز، أنها توصلت عام 2009 إلى أن المستقبلات الشمية تساعد في السيطرة على الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي) وتنظيم ضغط الدم داخل كلى الفئران.

* تأثيرات صحية
عليك بالتفكير في المستقبلات الشمية باعتبارها أشبه بنظام قفل ومفتاح، حيث تضطلع جزيئات الرائحة بدور المفتاح لأقفال المستقبلات الشمية. والملاحظ أن جزيئات محددة فقط هي التي تتناسب مع مستقبلات بعينها. داخل الأنف، يبلغ هذا الأمر ذروته في إرسال إشارة عصبية للمخ، والتي نعتبرها نحن رائحة. إلا أن الجهاز ذاته بمقدوره القيام بوظائف حيوية أخرى في الوقت ذاته.
كان د. هات من أوائل العلماء الذين درسوا هذه الوظائف بالتفصيل. وفي دراسة نشرت عام 2003، أشار هو وزملاؤه إلى أن المستقبلات الشمية الموجودة داخل الخصية تعمل كنظام إرشاد كيميائي يمكن خلايا الحيوانات المنوية من إيجاد طريقها نحو بويضة غير مخصبة، مما أضفى معنى جديدا على فكرة الكيمياء الجنسية.
ومنذ ذلك الحين، توصل د. هات لوجود مستقبلات شمية بالكثير من الأعضاء الأخرى، بما فيها الكبد والقلب والرئتان والقولون والمخ. في الواقع، توحي الأدلة الجينية بأن جميع أعضاء الجسم تقريبا تحوي مستقبلات شمية.
وقال د. هات، الذي يطلق على نفسه «سفير الرائحة» وتتمثل الروائح المفضلة لديه في الريحان والزعتر وعشب روزماري: «ظللت أنبه لأهمية الروائح لسنوات. لقد كان نضالا صعبا».
وبالفعل، بدأ الباحثون تدريجيا في الانتباه إلى الأهمية البيولوجية للجزيئات المرتبطة بالشم وما تحمله من إمكانات واعدة بالنسبة لتشخيص وعلاج الأمراض.
على سبيل المثال، أشار د. هات وفريق العمل المعاون له إلى أن تعريض المستقبلات الشمية داخل البروستاتا البشرية لمركب رائحة أولي يوجد في زهر البنفسج والورد، يبدو أنه أعاق انتشار خلايا سرطان البروستاتا عبر وقف عمل الجينات الفاسدة.
في العام ذاته، نشرت غريس بافلاث، الباحثة البيولوجية بجامعة إموري، دراسة حول المستقبلات الشمية في عضلات الهيكل العظمي، وتوصلت إلى أن إغراق المستقبلات بـ«ليرال»، وهي رائحة مركبة زكية توجد في زنبق الوادي، يعزز عملية تجدد أنسجة العضلات. أما سد هذه المستقبلات، فقد أعاق عملية تجدد الأنسجة، مما يوحي أن المستقبلات الشمية تمثل عنصرا ضروريا داخل المنظومة المعقدة للإشارات البيوكيميائية التي تدفع الخلايا الجذعية للتحول إلى خلايا عضلية واستبدال الأنسجة التالفة.

* إصلاح الأنسجة
عن هذا، قالت د. بافلاث: «لقد كان أمرا غير متوقع على الإطلاق. عندما كنا نقوم بذلك، لم ترد بذهننا فكرة مشاركة المستقبلات الشمية في عملية إصلاح الأنسجة». ولا شك أن الغالبية العظمى من العلماء لم يرد بذهنهم أن العطور التي تباع بالمحلات تملك أي فوائد طبية ذات قيمة.
ومع ذلك، ربما لا يكون الأمر شديد الغرابة، ذلك أن المستقبلات الشمية واحدة من أكبر المجموعات الثانوية من المستقبلات المرتبطة ببروتين «جي»، عائلة من البروتينات، الموجودة على سطح الخلايا وتمكن الخلايا من الشعور بما يدور حولها. وتعد هذه المستقبلات هدفا مألوفا للعقاقير - حيث تصل 40 في المائة من إجمالي العقاقير إلى الخلايا عبر المستقبلات المرتبطة ببروتين «جي» - مما ينبئ بالخير لإمكانية إنتاج أدوية تعتمد على الرائحة.
إلا أنه نظرا لتعقيد النظام الشمي، فإن الطريق لهذه الإمكانية ربما لا يزال طويلا. يذكر أن لدى الإنسان قرابة 350 نوعا مختلفا من المستقبلات الشمية. أما الفئران والحيوانات الأخرى التي تعتمد بشدة على حاسة الشم للتوصل إلى طعامها وتجنب الحيوانات المفترسة، فيرتفع العدد لديها لأكثر من 1000.
ورغم التقدم الذي تم إحرازه أخيرا، فإن العلماء لم يتمكنوا من التعرف على المركبات الكيميائية المحددة التي تلتقطها هذه المستقبلات إلا في حالات قليلة. ومما يزيد الأمر تعقيدا أن الكثير من جزيئات الرائحة قد تحفز المستقبل ذاته. وبالمثل، غالبا ما تتفاعل عدة مستقبلات مع الرائحة ذاتها. ولا تزال المعلومات المتاحة حول طبيعة عمل غالبية هذه المستقبلات قليلة، وكذلك الحال بالنسبة لأسباب انتشار هذه المستقبلات بمختلف أرجاء الجسم، بل إنه من غير الواضح بعد ما إذا كانت الجذور التطورية للمستقبلات الشمية تكمن في الأنف. عن ذلك، يقول د. يهودا بن شاهار، العالم البيولوجي لدى جامعة واشنطن: «لقد أطلق عليها مستقبلات شمية لأنه تم العثور عليها للمرة الأولى داخل الأنف». وكان د. شاهار قد نشر هذا العام دراسة حول المستقبلات الشمية بالأنف داخل الرئة البرشة توصل خلالها إلى أنها تعمل كأقفال أمان ضد المركبات السامة، حيث تدفع الممرات الهوائية للانقباض لدى استنشاق مواد ضارة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.