غضب يمني من «مجزرة» حوثية بحق سجينات في تعز

تنديد حقوقي... والحكومة تطالب بتدخل أممي بعد «الجريمة الإرهابية»

صورة تداولها ناشطون يمنيون على «تويتر» لإحدى السجينات المصابات
صورة تداولها ناشطون يمنيون على «تويتر» لإحدى السجينات المصابات
TT

غضب يمني من «مجزرة» حوثية بحق سجينات في تعز

صورة تداولها ناشطون يمنيون على «تويتر» لإحدى السجينات المصابات
صورة تداولها ناشطون يمنيون على «تويتر» لإحدى السجينات المصابات

أثار القصف الحوثي على سجن للنساء في محافظة تعز اليمنية، غضباً عارماً على المستويين الحكومي والحقوقي، أمس، ومطالبات للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل من أجل وقف جرائم الجماعة الانقلابية ضد المدنيين. وكانت الجماعة الموالية لإيران قصفت جناح النساء في سجن تعز المركزي بأربع قذائف، أول من أمس، ما أدى إلى مقتل ست نساء وإصابة 28 أخريات، بحسب ما أكدته مصادر حكومية وحقوقية.
ووصف رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك ما جرى بـ«الجريمة الإرهابية». وقال إن «استمرار ميليشيات الحوثي الانقلابية في ارتكاب المجازر البشعة ضد المدنيين، وآخرها استهداف قسم النساء في السجن المركزي بمدينة تعز، يعد مؤشراً واضحاً على مضيها في نهجها العدواني ورفضها الصريح لكل دعوات السلام والتهدئة الأممية والدولية».
وأشار إلى أن «قصف الجماعة للسجن وما سبقه من استهداف لمحطة ضخ النفط التابعة لشركة صافر، ومحاولة استهداف الأراضي السعودية والاستمرار في جرائم الحرب ضد المدنيين، يقدم دليلاً جديداً ودامغاً للمجتمع الدولي، على الطبيعة الإجرامية للميليشيات وإصرارها على تعميق أسباب الحرب وتوسيع دائرة الضحايا لتطال اليمنيين كافة وفي كل مكان».
وندد عبد الملك بـ«استمرار التغاضي الدولي على هذه الجرائم الوحشية»، محذراً من أن ذلك «يشجع ميليشيات الحوثي على المضي في مشروعها التخريبي والتدميري ضاربة عرض الحائط بكل قرارات المجتمع الدولي الملزمة والمحاولات المبذولة لوضع حد لمعاناة اليمنيين وإنهاء الحرب». ودعا الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن، إلى تحمل مسؤولياتهم إزاء «الاعتداء الوحشي والإجرامي على إحدى المنشآت المحمية بموجب القوانين الدولية».
أما هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني، فعبرت هي الأخرى عن «استنكارها بأشد العبارات لقيام الميليشيا الانقلابية المدعومة من إيران، بارتكاب هذه الجريمة، إضافة إلى قصف محطة ضخ النفط التابع لشركة صافر في مأرب»، مؤكدة في بيان أن «هذا العمل الإرهابي الممنهج يعد جريمة إرهابية مكتملة الأركان، وجريمة حرب استهدفت المدنيين والمصالح الحيوية».
ودعت الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن ومجلس الأمن والدول الراعية للسلام والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية، إلى «تحمل المسؤولية إزاء كل هذه الجرائم الإرهابية». وطالبت بـ«سرعة اتخاذ مواقف واضحة وصريحة ورادعة لجرائم الميليشيات الانقلابية المتواصلة ضد الشعب اليمني، والتي لم تراع أي عهد ولا ذمة ولم تتورع عن استهداف المدنيين الآمنين وسفك دماء اليمنيين متحدية كل القرارات الأممية». وقالت إن «التراخي الأممي في تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والقرارات الأممية وغض الطرف عن هذه الجرائم يشجع ميليشيا الحوثي على الاستمرار في أعمالها الإجرامية بكل جنون، خدمة للمشروع الإيراني التدميري».
وطالبت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والصليب الأحمر الدولي، باتخاذ «موقف جاد لإدانة جرائم ميليشيات الحوثي الانقلابية». وحملت في بيان الجماعة «كامل المسؤولية القانونية عن كل الدماء التي سفكت منذ بداية الانقلاب على الحكومة الشرعية». ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى «وقف الانتهاكات والجرائم البشعة بحق المدنيين من قبل الجماعة الحوثية باعتبارها جرائم حرب، تنتهك كل الأعراف والتقاليد والقوانين الوطنية المواثيق والأعراف الدولية، وإحالة مرتكبيها إلى العدالة». واستنكرت «صمت المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنظمات التابعة للأمم المتحدة وكل العاملين في ميدان حقوق الإنسان في العالم أمام انتهاكات الحوثي بحق الشعب اليمني».
وأدان وزير الإعلام معمر الإرياني «المجزرة الإرهابية البشعة التي ارتكبها الحوثيون بقصفهم قسم النساء في السجن المركزي». وقال في تصريح رسمي إن «الجريمة البشعة استمرار لمسلسل القتل اليومي الذي ترتكبه الميليشيات بحق المدنيين من دون تفريق بين رجل وامرأة وطفل وشاب وكهل، واستهدافها الأحياء السكنية والأعيان المدنية». ‏وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ممثلة بالمنسقة الأممية ليز غراندي والمبعوث الخاص لليمن مارتن غريفيث بإدانة «الجريمة النكراء التي تأتي في ظل دعوات دولية للتهدئة ووقف إطلاق النار».
وفي أول تعليق للجنة الدولية للصليب الأحمر على القصف الحوثي للسجن، قالت عبر حسابها على «تويتر» إن «السجون والسجناء محميون بموجب القانون الدولي الإنساني ولا يجوز استهدافهم»، فيما اكتفت منظمة «أوكسفام الدولية» بدعوة «جميع أطراف النزاع إلى احترام حياة المدنيين والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني».
وأدانت «رابطة أمهات المختطفين» (منظمة حقوقية يمنية) استهداف السجن من قبل جماعة الحوثي. وقالت في بيان: «رغم أن السجن المركزي سجن رسمي ومعروف لدى جميع الأطراف، ويعدّ من الأعيان المدنية المحمية باتفاقية جنيف، فإن جماعة الحوثي قصفته بصواريخها وقذائفها».
وأشارت إلى أن «انتهاك الحوثيين حق السجناء والسجينات، جاء في الوقت الذي تدعو فيه منظمات حقوقية ونشطاء حقوق الإنسان إلى إطلاق سراح جميع المختطفين والمخفيين قسراً والمعتقلين تعسفاً، وكل السجناء من جميع السجون ولدى جميع الأطراف تحسباً لتفشي فيروس (كورونا) بينهم».
ودعت الرابطة في بيانها الأمم المتحدة والمبعوث الأممي الخاص والمفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى «القيام بالتزاماتهم تجاه المدنيين السجينات والسجناء، المختطفين والمختطفات في جميع السجون، والضغط لسرعة الإفراج عنهم فقد أصبحت حياتهم مهددة بالقصف والوباء».
إلى ذلك، أكد «التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان» أن القصف الحوثي «يبدو متعمداً لإفشال المناشدات والمساعي لإطلاق السجناء حماية لهم من جائحة (كورونا)». وطالب المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث والمفوض السامي لحقوق الإنسان والأمين العام للأمم المتحدة، بـ«القيام بمسؤولياتهم في هذا الصدد}.
وقال «مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان»، وهو منظمة حقوقية يمنية مقرها تعز، إن «ميليشيا الحوثي ارتكبت مجزرة بشعة حقيقية بما تعنيه الكلمة بتعز عبر قصف مكثف وممنهج استهدف وبشكل مباشر سجن النساء». وأضاف أن «القصف الوحشي الحوثي لسجن النساء جاء والعالم يحتفل في الخامس من أبريل (نيسان) باليوم العالمي للضمير، وفي الوقت الذي يطالب المجتمع الحقوقي بإطلاق سراح المعتقلين والسجناء كافة، خصوصاً مع الخشية الكبيرة من ظهور وانتشار فيروس (كورونا)».
وفي سياق حملة التنديد بالقصف الحوثي، طالبت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات»، المنظمات الدولية ومجلس الأمن باتخاذ الإجراءات الصارمة كافة لردع الميليشيات ووقف الانتهاكات التي ترتكبها بحق المدنيين ومحاسبة مرتكبي تلك الجرائم وتطبيق القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن.
وتنفيذاً للتوجيهات الرئاسية، قررت السلطات المحلية في تعز، أمس، الإفراج عن 124 سجيناً وسجينة من المعسرين وأصحاب الديون وبضمان أهاليهم. وذكرت المصادر الرسمية أن المحافظ نبيل شمسان ومعه رئيس محكمة الاستئناف ورئيس النيابة، زاروا المصابات من السجينات جراء قصف ميليشيات الحوثي لسجن النساء غرب المدينة.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أجرى عقب القصف الحوثي اتصالاً هاتفياً بمحافظ تعز، وأمر بإطلاق سراح كافة السجناء والمحجوزين على قضايا وأحداث عارضة في المحافظة بضمانة وكفالة أهاليهم، باستثناء سجناء القضايا الجنائية والجسيمة.


مقالات ذات صلة

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».