مفوَضة «الصحة العالمية» في ليبيا: لا يمكن التكهن بوقع «كورونا» في ظل تعطل المنظومة الصحية

هوف تؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن إنهاء زحام مراكز احتجاز اللاجئين ضرورة

هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)
هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)
TT

مفوَضة «الصحة العالمية» في ليبيا: لا يمكن التكهن بوقع «كورونا» في ظل تعطل المنظومة الصحية

هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)
هوف خلال مهمة عمل سابقة في سوريا (منظمة الصحة العالمية)

يبدو أن إليزابيث هوف، الرئيسة الحالية لبعثة «منظمة الصحة العالمية» في ليبيا، هي «سيدة المهام الصعبة» في المؤسسة الدولية، فبعد أن قضت 7 سنوات منذ عام 2012 حتى يوليو (تموز) 2019 في قيادة «الاستجابة الصحية الطارئة» بسوريا، فيما وُصف حينها بـ«حالة الطوارئ الإنسانية الأكبر والأكثر تعقيداً في العالم»، كانت على موعد مع تحدٍ جديد لا يقل عن سابقه، فتولت قيادة عمل المنظمة الدولية في ليبيا. وحتى تقود هوف، النرويجية الجنسية، مهمة مواجهة «كورونا المستجد» في بلد تعصف به الصراعات مثل ليبيا كان يجب أن تتحلى بخبرات أكاديمية وعملية، إذ انخرطت في مهمات منظمات دولية بأفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط، كما حصلت على ماجستير العلاقات الدولية وحل النزاعات من مدرسة هارفارد للحقوق بأميركا عام 1996، إضافة إلى ماجستير في «الصحة المجتمعية» من جامعة كاليفورنيا الأميركية عام 1991... وخلال حوارها مع «الشرق الأوسط» احتفظت هوف بمسافة متساوية مع كل الأطراف، ورغم ذكرها لسلبيات أحدثتها الحرب في النظام الصحي الليبي، فإنها لم تبخس «السلطات الصحية الوطنية» حقها، وأكدت أنهم يقومون بجهد مقدر... وإلى نص الحوار...

> هل تستطيع ليبيا مواجهة الفيروس بحكومتين؟ ألا يحتاج الأمر إلى تنسيق وتعاون في مكافحة كورونا؟
- هناك مستويات متعددة من التعاون التقني المستمر الذي يجري بين السلطات الصحية في الحكومتين، على الرغم من الانقسام السياسي والعسكري الحالي، فالحوار الصحي قائم بغضّ النظر عن الصراع المستمر، وفي كثير من الحالات يعتمد أطراف النزاع على دور «منظمة الصحة العالمية» كوسيط، ويجدون حلولاً عملية لضمان الاستجابة لإنقاذ الأرواح وإدامة الحياة... ونحن كمنظمة دولية نقوم في الأزمة الحالية بدورنا في تنسيق الجهود مع الشركاء الصحيين في البلديات، من خلال مكاتبنا في طرابلس وسبها وبنغازي، لدعم استعدادهم وضمان تنفيذ التدابير الوقائية.
> الأمم المتحدة وأكثر من دولة دعت إلى إنهاء الحرب الجارية في أكثر من دولة، بما فيها ليبيا، بسبب تأثيرات الحرب على مواجهة الفيروس، هل تشعرين بوجود استعداد لدى الأطراف المتنازعة في ليبيا لقبول هذه الدعوات؟
- جائحة «كوفيد – 19» هي حالة طوارئ صحية عالمية تتطلب إجراءات فورية فعالة من قبل الحكومات والأفراد، لأن الفيروس لا يعترف بالحدود، ولا يبالي بالتغيرات في السيطرة السياسية، ولذلك تنضم منظمة الصحة العالمية إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في دعوة الفصائل المتحاربة إلى إلقاء أسلحتها والسماح لمنظمة الصحة العالمية وشركاء القطاع الصحي بالعمل دون عوائق، لكننا لسوء الحظ، نرى أنه لا يتم احترام الهدنة الإنسانية مع استمرار التصعيد العسكري المكثف في ضواحي طرابلس، وأصبحت اعتداءات الرعاية الصحية ممارسة شائعة، وما زلنا نعتقد في منظمة الصحة العالمية أن الوقفة الإنسانية المتفق عليها مؤخراً من قبل حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي، على الرغم من انتهاكها الجسيم بالفعل، يجب أن تخلق مساحة، إذا تم احترامها، للسماح للسلطات الصحية الوطنية والشركاء الدوليين والإقليميين، بتعزيز الوقاية ووضع نظم الاستجابة المطلوبة.
> لماذا يعتقد البعض أن ليبيا تأخرت في الإعلان عن كشف إصابات بالفيروس؟ وهل يرتبط ذلك بنقص في الإمكانات، كما يشير البعض؟
- هذا التصور ربما يحمل انتقاصاً من الدور الذي تقوم به السلطات الصحية في ليبيا، ويجب أن نعترف بالجهود التي بذلتها وتبذلها السلطات الصحية الليبية، من خلال «المركز الوطني الليبي للسيطرة على الأمراض»، لإبراز أهمية أنشطة التأهب لمواجهة الفيروس. والسلطات الصحية في جميع أنحاء البلاد، أكدت على أهمية أنشطة الوقاية، من خلال التواصل بانتظام وشفافية مع السكان بشأن الفيروس الجديد. وتؤكد منظمة الصحة العالمية باستمرار على الحاجة إلى الشفافية في الإبلاغ عن الحالات الجديدة وتبادل المعلومات.
> وهل يخدم «المركز الوطني الليبي للسيطرة على الأمراض» كامل الأراضي الليبية؟
- يعمل المركز على المستوى الوطني، ويخدم الأراضي الليبية بأكملها، ولديه فروع في جميع أنحاء البلاد.
> يخشى مراقبون من احتمالية تفشي الفيروس في ليبيا بسبب ضعف الجاهزية لدى القطاع الطبي... فهل هناك استعدادات محلية لتلافي تلك المخاوف؟
- تم تطوير خطة التأهب والاستجابة الوطنية من قبل «المركز الوطني لمكافحة الأمراض والوقاية»، وتتضمن هذه الخطة تخصيص رقم مجاني للاستفسار عن المرض أو الإبلاغ عن أي حالات اشتباه، ويتم تحديثه طوال اليوم بأعداد العينات التي تم فحصها والإصابات المؤكدة وحالات العزل الصحي من خلال موقع إلكتروني تم تدشينه، متضمناً تقارير توعية للوقاية من الفيروس، وأعراضه التي تستوجب خضوع الشخص للاختبار، وينشر باستمرار بيانات صحافية عن حالات الإصابة التي يتم اكتشافها.
> بعض المنظمات الدولية، ومنها «أطباء بلا حدود»، قلقة من تفشي الفيروس في «مراكز احتجاز اللاجئين» في مدن طرابلس والزنتان وزوارة وخمس وزليتن، هل هناك تعاون بين منظمة الصحة العالمية وهذه المنظمات لمعالجة هذه المشكلة؟ وما الإجراءات التي يجب اتخاذها من وجهة نظرك؟
- نحن نعمل بشكل وثيق مع مؤسسات منظومة الأمم المتحدة والوكالات الدولية الأخرى في ليبيا لدعم الجهود لتجنب انتشار الفيروس عبر ليبيا، بما في ذلك مراكز الاحتجاز، وهناك حوار وثيق بين المنظمات الدولية ووزارات الصحة والداخلية والعدل، وندعو باستمرار لضمان الوصول إلى التشخيص والعلاج والمتابعة للمهاجرين واللاجئين والأشخاص المحتجزين في مراكز الاحتجاز والسجون «الرسمية» و«غير الرسمية». وأثمرت الدعوات المتواصلة عن بعض النتائج المشجعة، إذ أمرت النيابة العامة الليبية بالإفراج عن 466 سجيناً، وهو جزء من الإجراءات الاحترازية ضد تفشي فيروس كورونا، وخاطبنا وزارة العدل في حكومة «الوفاق الوطني»، لبحث ملف مراكز الاحتجاز حيث يوجد نحو 1500 مهاجر، وطالبنا بالإفراج السريع عن النساء والأطفال والمرضى والمسنين، بالإضافة إلى السماح لمن تم القبض عليهم بعد إنقاذهم في البحر بالعودة إلى المجتمعات المحلية، وعدم نقلهم إلى مراكز الاحتجاز، فالحد من مخاطر الفيروس، يقتضي تقليل الزحام في مراكز الاحتجاز أو وحدات التحقيق، لأن الزحام يمثل خطراً محتملاً لانتشار الفيروس.
> بعد الإعلان عن 17 إصابة مؤكدة وحالة وفاة (وقت إجراء الحوار) في ليبيا، ما إجراءات الدعم السريع التي يمكن أن تقدمها المنظمة؟
- نحن فريق مكلفون بدعم السلطات الليبية، والحد من أعداد المرضى والوفيات الناتجة عن الفيروس بين سكان ليبيا عن طريق زيادة عمليات التأهب والاستجابة في البلدان، بما في ذلك تعزيز الاستعدادات لتحديد الحالات بسرعة وعزلها وتشخيصها وعلاجها وتحسين الرعاية للمرضى المصابين، والوقاية من العدوى ومكافحتها في أماكن الرعاية الصحية، وتنفيذ التدابير الصحية للمسافرين، ورفع مستوى الوعي لدى السكان، عن طريق توصيل المعلومات المتعلقة بالمخاطر إلى جميع المجتمعات والتصدي للمعلومات المضللة.
كما أن لدينا خطة عمل متطورة في المنظمة لدعم القطاع الصحي في ليبيا لمواجهة الفيروس، تقوم على 8 ركائز. هي «التنسيق على المستوى القطري، الإبلاغ عن المخاطر، إشراك المجتمع، المراقبة وتعزيز فرق الاستجابة السريعة، خطة لمواجهة الطوارئ في كل نقطة من نقاط الدخول (الممر المفتوح أمام الدخول أو الخروج الدولي للمسافرين والأمتعة والحاويات والطرود)، دعم المختبرات الوطنية، الوقاية من العدوى ومكافحتها، إدارة الحالات، الدعم التشغيلي واللوجستي».
> وهل هذه الخطة تعالج المشكلة التي حملتها تصريحات لمسؤولين ليبيين، قالوا قبل ظهور الفيروس إن نظامهم الصحي لن يكون قادراً على مواجهة احتمال تفشي «كوفيد - 19»؟
- كشفت عملية تقييم أجرتها «منظمة الصحة العالمية» لقدرات ليبيا على الكشف والاستجابة للفيروس عن مشكلات، أهمها «ضعف قدرة المختبرات لاختبار العينات، وضعف نظام المعلومات الصحية، وعدم القدرة الكافية على تتبع المخالطين للمصابين، وأتصور أن الركائز الثمانية لخطتنا، يمكن أن تساهم في التخفيف من حده المشكلة.
> في تقديرك، هل هناك فرصة للسيطرة على الوضع ومنع زيادة الإصابات في ليبيا؟
- أخفقت الأنظمة الصحية الأكثر تقدماً في العالم في احتواء تفشي الفيروس، ولا يمكن لأحد أن يتوقع رد فعل من نظام صحي متعطل بشدة مثل النظام في ليبيا، وقد صنفت «منظمة الصحة العالمية» ليبيا من بين الدول ذات الخطورة العالية في المنطقة، لأن ما يقرب من 10 سنوات من الصراع أثرت بشكل كبير على قدرة النظام الصحي الوطني. وتركز المنظمة على التدابير الوقائية أثناء العمل مع الشركاء لتعزيز قدرة مرافق الرعاية الصحية.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.