مفردات خطاب «تنظيمات الإرهاب» في «زمن كورونا»

مفردات خطاب «تنظيمات الإرهاب» في «زمن كورونا»

تحريض واستغلال للدين أملاً في «صعود كاذب»
الثلاثاء - 13 شعبان 1441 هـ - 07 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15106]
جنديان يرتديان كمامات في الميدان الرئيسي بمدينة ميلانو أول من أمس (نيويورك تايمز)
القاهرة: وليد عبد الرحمن

فيما وصفه مراقبون بأنه «رهان تنظيمات الإرهاب لتصدر المشهد (الجهادي) من جديد، في ظل انشغال دول العالم بمكافحة انتشار فيروس (كورونا المستجد)»، قال مختصون في الحركات الأصولية وخبراء أمنيون، إن «مفردات خطاب التنظيمات الإرهابية مع أزمة الفيروس، حملت معاني التحريض، واستغلت الدين، في محاولة لاستقطاب عناصر جديدة».

وتحاول تنظيمات العنف استغلال حالة الرعب من انتشار الفيروس، ببث خطاب الكراهية، خصوصاً في الدول الغربية. وناور تنظيما «داعش» و«القاعدة» بأكذوبة أن «الفيروس هو عقاب من الله، على حد زعمهما». وقال المختصون والخبراء، إن «جميع التنظيمات الإرهابية تستغل كل ما هو متاح لتحقيق أهدافها، وهي تستغل الأوبئة والكوارث في تحقيق أهدافها الخادعة بأي طريقة الآن».

واعتبر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، في مارس (آذار) الماضي، أن «(كورونا) هو عقوبة أنزلها الله، وقدم لعناصره طرقاً للوقاية من الفيروس على خطى (داعش)». كما نشرت مجلة «أمة واحدة» التي تصدرها مؤسسة «السحاب» التابعة لـ«القاعدة» مقالات تحدثت في السياق ذاته. وأكد اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، أن «دلالة مقولات (القاعدة) حول الفيروس، تؤكد نهج التنظيم العنيف خلال المرحلة المقبلة، حيث إن التنظيم يسعى بشكل أساسي إلى إعادة تنظيم مساراته، بحيث يكتسب حاضنة شعبية، ولهذا يستمر التنظيم في رسم خطوطه العامة في التحريض، بأن سبب الفيروس هو عقاب من الله، من أجل دفع عناصره والمتعاطفين معه، للقيام بعمليات إرهابية ضد الغرب، وضد من يخالفه في الأفكار».

وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، أول من أمس، قال تشارلز ليستر، مدير قسم مكافحة الإرهاب في «معهد الشرق الأوسط»، إن «تنظيم (القاعدة) لطالما اعتبر نفسه حركة نخبوية مسؤوليته إرشاد الأمة إلى إسلام أصيل، وأحداث على غرار فيروس (كورونا المستجد) تشكل درساً وفرصة في آن لتعزيز هذا الموقف». وأيد الرأي السابق رسمي عجلان، المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، بقوله إن «(القاعدة) لا يجد مناسبة؛ إلا ويحاول الظهور، ويجد في انتشار (كورونا) مبرراً لتذكير شباب (القاعدة) أن التنظيم باق، وأنه قد يحدث له بعض العراقيل؛ لكنه يقف من جديد في كل مرة».

أما خطاب تنظيم «داعش» الإرهابي إزاء الفيروس، فتتطور مع تفشى الوباء وارتفاع أعداد الضحايا، فمثلاً «داعش» اتفق مع «القاعدة» مع بداية ظهور الفيروس على أنه «عقاب من الله»، داعياً عناصره حينها «للانتشار في الغرب ونشر (كوفيد - 19)»، ثم غير خطابه وحث عناصره على وقف عملياتهم الإرهابية في أوروبا، ثم نشر قائمة تتضمن توجيهات دينية بشأن تجنب الأمراض المعدية، وحث عناصره على غسل أيديهم وتغطية أفواههم عند العطس، وأخيراً دعا عناصره للقيام بهجمات في الغرب.

ووفق تقرير لمجموعة «الأزمات الدولية» أخيراً، «فإن جريدة (النبأ) التابعة لـ(داعش) أشادت في مقالها الافتتاحي، مارس الماضي، بتأثير الفيروس على الكثير من الدول التي وصفها المقال بالأعداء، حسب قول (داعش)، وأن الدول تخشى من إمكانية أن يصعد عناصر (داعش) عملياتهم العسكرية ضد الغرب، أو تكرار الهجمات الإرهابية الماضية التي وقعت في باريس، ولندن، وبروكسل، خصوصاً وأن هذه الدول، على حد زعم التنظيم، لا تبدو على استعداد لتحمل أي عبء جديد، خصوصاً الآن».

تقرير «الأزمات الدولية» أشار إلى أن «أزمة (كورونا) يُمكن أن توفر للعناصر الجهادية فرصة مهاجمة الدول التي ألحق (كورونا) بها الضعف، وأنه في الوقت الذي يركز العالم على مواجهة الفيروس، ينبغي للدول اتخاذ خطوات نحو حماية نفسها من تهديدات التنظيمات الإرهابية، في مقدمتها (داعش)».

وقال اللواء المقرحي، في هذا الصدد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحريض (داعش) لعناصره على تنفيذ عمليات إرهابية، دعوة متكررة، لتنفيذ هجمات بالسلاح المتاح لديهم، حيث تتسم هذه العمليات بأنها أقل تكلفة، وتعتمد على تقنيات بسيطة، يصعب الكشف عنها، أو التنبؤ بها، وتتسم بسهولة نقلها».

أيضاً تنظيم «القاعدة» حرض ضد الغرب من قبل، داعياً لاستخدام تقنيات بسيطة لتنفيذ الهجمات. وسبق أن عرفت مجلة التنظيم «أنسباير»، الناطقة بالإنجليزية، كيفية صُنع «عبوة ناسفة» عن طريق أدوات المطبخ... وطور «داعش» تلك التقنيات واعتمد على «عمليات الطعن، والدهس، والسيارات المفخخة، وإطلاق النار العشوائي»، ولم تتوان منصات «داعش» الإعلامية في شرح كيفية صنع قنابل بسيطة.

وأكد عجلان لـ«الشرق الأوسط»، أن «جميع التنظيمات الإرهابية تستغل كل ما هو متاح لتحقيق أهدافها، وهي تستغل الأوبئة والأزمات العالمية في تحقيق أهدافها الآن».

وسبق أن غضت التنظيمات الإرهابية الطرف عن مناشدة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لـ«وقف إطلاق نار عالمي»، حيث أخبر «داعش» عناصره في جريدة «النبأ» بـ«ضرورة استمرار حربهم الممتدة عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء»، فيما تواصل حركة «الشباب» الصومالية هجماتها الإرهابية، وكذا حركة «بوكو حرام»، وقتلت الحركة أخيراً 6 جنود نيجيريين عقب استهداف قافلة عسكرية شمال شرقي نيجيريا قرب الحدود مع الكاميرون.


أوروبا اخبار اوروبا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة