هل تهدد عملية «إيريني» العسكرية اتفاقية إردوغان والسراج الدفاعية؟

خبير يرى أن الأوروبيين لن يسمحوا لأنقرة بفرض سيطرتها على ليبيا

رئيس حكومة الوفاق خلال ترؤسه في طرابلس اجتماعاً حكومياً لتدارس تداعيات تفشي وباء {كورونا} (أ.ف.ب)
رئيس حكومة الوفاق خلال ترؤسه في طرابلس اجتماعاً حكومياً لتدارس تداعيات تفشي وباء {كورونا} (أ.ف.ب)
TT

هل تهدد عملية «إيريني» العسكرية اتفاقية إردوغان والسراج الدفاعية؟

رئيس حكومة الوفاق خلال ترؤسه في طرابلس اجتماعاً حكومياً لتدارس تداعيات تفشي وباء {كورونا} (أ.ف.ب)
رئيس حكومة الوفاق خلال ترؤسه في طرابلس اجتماعاً حكومياً لتدارس تداعيات تفشي وباء {كورونا} (أ.ف.ب)

يتوقع سياسيون ليبيون أن تُغير العملية العسكرية «إيريني»، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا، كثيراً من معادلة الحرب الدائرة على حدود طرابلس، إذا نجحت في مهمتها، ويرون أنه يتعين على المهمة الأوروبية في المقام الأول وقف الإمدادات العسكرية التي تصل إلى العاصمة طرابلس من أنقرة، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشتركة التي وقعها فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ووسط اتهامات متبادلة، يدور سجال كبير بين الموالين لـ«الجيش الوطني»، وقوات حكومة «الوفاق»، حول الطرف المتورط في تهريب السلاح إلى البلاد، في تحدّ لقرار مجلس الأمن الدولي. وفي هذا السياق، يقول طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب بطبرق (شرق)، إن «القرارات لا تتخذ بشكل عشوائي في الاتحاد الأوروبي، وأنا أرى أن الاتحاد بات متأكداً من الجهة التي تشيد بحرية جسوراً من أنقرة إلى طرابلس ومصراتة لنقل السلاح و(المرتزقة)»، مشيراً إلى أن «الاتحاد الأوروبي لم يرصد أي دليل على ادعاءات قيادات طرابلس، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين، بوجود خرق لحظر السلاح عبر الحدود الشرقية».
ومنذ الإعلان عن الاتفاقية الأوروبية، تنتاب سلطات طرابلس مخاوف من جهتين: الأولى أنها «ترى أن لها حقاً مشروعاً في الدفاع عن الأراضي الليبية بتوقيع الاتفاقيات وعقد التحالفات، وفق القوانين الدولية»، وذلك في إشارة إلى الاتفاقية العسكرية التي وقعها السراج مع إردوغان. والثانية تنبع من رؤيتها لضرورة أن تشمل العملية الأوروبية مراقبة الحدود البرية الشرقية لوقف تدفق السلاح على «الجيش الوطني» الآتي إليه عبر الحدود.
ومن جهته، قال يوسف العقوري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس، إن «الأوروبيين وغيرهم يدركون منذ البداية أن مذكرة التفاهم العسكري بين السراج وإردوغان ليست إلا محاولة إنقاذ من أنقرة لوقف تقدم قوات (الجيش الوطني) نحو العاصمة طرابلس، وتحريرها من الميليشيات والجماعات الإرهابية».
وأعرب العقوري لـ«الشرق الأوسط» عن «أمل مجلس النواب في أن تحقق العملية العسكرية (إيريني) كامل أهدافها، بمنع وصول الأسلحة و(المرتزقة) من الحكومة التركية إلى طرابلس، مما سيكون له تداعيات إيجابية على استقرار المنطقة».
وتستهدف العملية «إيريني» التي تدوم عاماً كاملاً «تنفيذ الحظر الذي وقعته الأمم المتحدة على تسليح ليبيا، عبر المراقبة الجوية والبحرية واستخدام الأقمار الصناعية، كما تشمل تفتيش السفن في أعالي البحار قبالة سواحل ليبيا، في حال الاشتباه بأنها تحمل أسلحة أو مواد ذات صلة من ليبيا وإليها».
ومن جانبه، أرجع النائب إبراهيم الدرسي انزعاج حكومة «الوفاق» من العملية العسكرية إلى احتمال توقف الدعم التركي لها»، وقال إن العملية العسكرية «ستؤثر بلا شك على فعالية مذكرة التفاهم الليبية - التركية، مما سيحرم (الوفاق) والميليشيات الموالية لها من الشريان الرئيسي الوحيد الداعم لها راهناً»، مبرزاً أن «تركيا تمد طرابلس بالطائرات المسيرة، كما توفر الإحداثيات عبر شبكة الرادارات، إلى جانب تقديم الدعم اللوجيستي الذي كان للأسف السبب وراء استهدافهم لمواقع (الجيش الوطني) خلال الفترة الأخيرة».
وأوضح أن «الدعم القطري لحكومة (الوفاق) تراجع كثيراً في الفترة الأخيرة، وإن كانت لا تزال تدعمها بالمال من حين إلى آخر. كما أغلق باب الدعم السوداني بعد اندلاع الثورة ضد نظام عمر البشير الإخواني».
وفي مقابل ذلك، قال محمد القبلاوي، المتحدث باسم وزراه الخارجية بحكومة «الوفاق»، إن «مذكرة التفاهم بين ليبيا وتركيا وقعت بشكل قانوني، وأُودعت في الأمم المتحدة وسجلت بها، وفق الإجراءات المتعارف عليها في القانون الدولي».
وقال المحلل السياسي رضوان الفيتوري إن «استهداف الجيش التركي لمنطقة العجيلات، غرب طرابلس، التي يسيطر عليها (الجيش الوطني)، منتصف الأسبوع الماضي، وذلك بعد يوم واحد من الإعلان عن عملية (إيريني)، ربما قد مثل مصدر إحراج للأوروبيين».
وذهب إلى أن هذه الواقعة برهنت للجميع «صدق ما يذكره (الجيش الوطني)، من أن أنقرة هي من تقود العمليات في ليبيا، وهي من تستهدف بالأسلحة الثقيلة اللبيبين، مبررة ذلك بمذكرة التعاون الأمني مع الوفاق».
وأضاف الفيتوري لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم إرجاء الاتحاد الأوروبي لموعد إطلاق العملية العسكرية لمراقبة حظر التسليح، رغم وطأة وصعوبة الأوضاع في دولهم جراء تفشي فيروس (كورونا)، يؤكد وعيهم بمخاطر انتقال المرتزقة، بما يحملون من سجلات إجرامية، وأفكار ومعتقدات متطرفة، من ليبيا لشواطئهم، خاصة مع استهداف (الجيش الوطني) لتلك الفئة»، مبرزاً أن الأوروبيين «يعرفون جيداً مخططات إردوغان لتحقيق سيطرته على ليبيا، موقعاً وثروة نفطية، وبالتالي فإنهم لن يسمحوا له بذلك، وهم لم يعترضوا في أثناء توقيع الاتفاقية مع السراج، لكنهم الآن قادرين على إبطال مفعولها».



انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.


العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

مقاتل من الجيش اليمني يطلق قذيفة صاروخية في غرب تعز (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني يطلق قذيفة صاروخية في غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

مقاتل من الجيش اليمني يطلق قذيفة صاروخية في غرب تعز (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني يطلق قذيفة صاروخية في غرب تعز (أ.ف.ب)

أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالمكاسب الميدانية الجديدة التي حققتها القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية في جبهات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، مؤكداً أن القوات الحكومية نجحت في استعادة زمام المبادرة بعد أيام من التصعيد الحوثي الواسع، في وقت لجأت فيه الجماعة إلى استهداف المدنيين والنازحين في مناطق مأرب رداً على خسائرها الميدانية.

وجاء موقف العليمي خلال اتصالات أجراها مع القادة العسكريين والميدانيين في مختلف الجبهات، للاطلاع على مستجدات العمليات ومستوى الجاهزية وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق التي جرى استعادتها، إضافة إلى الاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات العسكرية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بما وصفها بالمكاسب المهمة التي تحققت خلال الساعات الأخيرة، مثمناً دور سلاح الجو والطيران المسيّر في إسناد القوات على الأرض والتعامل مع التهديدات الحوثية، وفق قواعد الاشتباك والمعايير المهنية والقانونية.

وقال العليمي إن الجماعة الحوثية «اختارت طريق التصعيد ورفضت كل مبادرات السلام»، محملاً إياها مسؤولية عواقب ما وصفها بمغامراتها، ومؤكداً أن القوات المسلحة ماضية في أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

من الساحل إلى الجوف

جاءت هذه التطورات بعد أيام التصعيد الذي بدأته الجماعة الحوثية بهجمات واسعة على جبهات الساحل الغربي وتعز، قبل أن تتسع رقعة المواجهات خلال الأيام التالية إلى محاور جديدة في الجوف والبيضاء.

وخلال الأيام الماضية، شهد غرب تعز معارك عنيفة في مقبنة وجبل حبشي والكدحة، تمكنت خلالها القوات الحكومية من استعادة مواقع مهمة، فيما تحركت قوات أخرى على محور الساحل الغربي، خصوصاً من حيس باتجاه الجراحي جنوب الحديدة.

قوات الجيش اليمني في تعز تتصدى للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

ومع انتقال القوات الحكومية إلى الهجوم، فتحت جبهات الجوف والبيضاء، حيث حققت القوات مكاسب جديدة، كان أبرزها العملية التي نفذتها ألوية العمالقة في البيضاء، وتمكنت خلالها من تحرير مواقع استراتيجية وإجبار الحوثيين على التراجع، وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفهم.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار عمليات التثبيت والتأمين في المناطق المحررة، فيما أصدرت القوات المسلحة تحذيرات للمدنيين وسائقي المركبات من استخدام عدد من الطرق والمحاور في مأرب والبيضاء والجوف، خشية تعرضهم لمخاطر العمليات العسكرية.

المدنيون في مرمى الانتقام

في مقابل التراجع الميداني في عدد من المحاور، صعّدت الجماعة الحوثية استهدافها للمدنيين، فيما بدا، وفق مصادر محلية وحكومية، محاولة للضغط على السكان والنازحين والانتقام من المناطق التي تشهد عمليات عسكرية ضدها.

وكان أحدث هذه الهجمات قصف تجمع للنازحين في مديرية رغوان شمال مأرب، مساء الاثنين، أدى إلى مقتل طفلين وإصابة 15 شخصاً، بينهم ثمانية أطفال.

ولم يقتصر أثر القصف على الخسائر البشرية، إذ دمر نحو 16 مأوى، وحرم 23 أسرة نازحة من مساكنها وممتلكاتها الأساسية، إضافة إلى تضرر ثلاث سيارات، وفق الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب.

الحوثيون يقصفون القرى ويحولون المدنيين إلى دروع بشرية (إعلام عسكري)

ويأتي استهداف النازحين في وقت تستضيف فيه مأرب أعداداً كبيرة من الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين ومناطق القتال، ما يجعل أي تصعيد في محيطها يضاعف المخاطر الإنسانية على السكان المدنيين.

وأدانت الوحدة التنفيذية القصف، عادّةً استهداف النازحين ومساكنهم انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ودعت المنظمات الإنسانية والمانحين إلى توفير مساكن طارئة ومساعدات للأسر التي فقدت أماكن إيوائها.

لا فرض للأمر الواقع

أكد العليمي أن التصعيد الحوثي لن يمنح الجماعة حق فرض الأمر الواقع على اليمنيين أو تعطيل جهود استعادة مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن رفضها قرارات الشرعية الدولية لن يغير مسار المواجهة.

وقال إن الجماعة تسعى إلى تحويل اليمن إلى منصة لتهديد الممرات المائية وسلاسل إمداد التجارة العالمية، في إشارة إلى التداعيات الأوسع للصراع اليمني.

قوات الجيش اليمني في تعز تتصدى للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس مجلس القيادة بالالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة، وبمواقف القوى السياسية والاجتماعية ووسائل الإعلام، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية، وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.

وفي المقابل، دعا المواطنين في مناطق العمليات إلى الالتزام بتعليمات القوات المسلحة والسلطات المختصة، مؤكداً أن حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، ستظل في صميم واجبات الدولة.


قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)
لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)
TT

قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)
لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.

الجيش اليمني حقق تقدماً خاطفاً في محافظة الجوف خلال 24 ساعة (فيسبوك)

وتكتسب المنطقتان أهمية ميدانية، نظراً إلى موقعيهما على خطوط الحركة والإمداد الحوثية، إذ إن السيطرة عليهما من شأنها تضييق مسارات الإمداد والاتصال بين مواقع الجماعة في أجزاء من الجوف، وفتح الطريق أمام القوات الحكومية لمواصلة عملياتها باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أكد أن القوات الحكومية تتقدم وفق خطط عسكرية مدروسة في جبهتي الجوف والبيضاء، مشيراً إلى إسناد التحركات البرية بالقدرات الجوية والأسلحة النوعية.

وقال النزيلي إن القوات استهدفت اليتمة بالراجمات تمهيداً لدخول القوات والقبائل إليها، قبل أن تعلن القوات لاحقاً تحرير المنطقة، كما أشار إلى أن القوات أصبحت على مشارف ذي ناعم في محافظة البيضاء استعداداً لدخولها.

ودعا المتحدث عناصر الحوثيين إلى مغادرة محاور التقدم بأسلحتهم الخفيفة، حفاظاً على أرواحهم، محذراً من مواصلة القتال في مواجهة القوات الحكومية.

عملية جديدة في البيضاء

في البيضاء، كانت قوات العمالقة قد أطلقت عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، تمكنت خلالها، وفق مصادر ميدانية، من السيطرة على مواقع ومناطق استراتيجية متقدمة، بعد مواجهات أجبرت الجماعة على التراجع منها.

وأفادت المصادر بمقتل ما لا يقل عن 23 حوثياً وإصابة العشرات، إلى جانب خسائر في المعدات والآليات، فيما واصلت القوات عملياتها لتثبيت المواقع التي سيطرت عليها وتعزيز تقدمها في محاور القتال.

ويأتي فتح جبهة البيضاء بالتوازي مع التحرك في الجوف، مما يعكس اتساع نطاق العمليات البرية خلال المرحلة الحالية، بعد أن ظلت المواجهات في الأيام الأولى متركزة بصورة كبرى في الساحل الغربي وغرب تعز.

وفي تعز، استمرت الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات عدة، من بينها الكريفات شرق مدينة تعز، فيما شهد محور الضالع مواجهات عنيفة في جبهة مريس، مع قتال بمختلف أنواع الأسلحة وتكبيد الحوثيين خسائر في قطاع القهرة.

أما في غرب تعز، فقد تواصلت المعارك في قطاعات محور البرح، لا سيما الكدحة، حيث قالت القوات المشاركة في العمليات إنها دكَّت ثلاثة أنساق دفاعية للحوثيين، وسط استمرار المواجهات في بقية قطاعات المحور.

اعتداءات صاروخية

في الساحل الغربي، تواصلت المواجهات بالتوازي مع التقدم في الجوف والبيضاء، في وقت حاول فيه الحوثيون تعويض الضغوط الميدانية باستهداف مناطق مدنية.

كانت مدينة المخا قد تعرضت، مساء الاثنين، لقصف بصاروخ باليستي استهدف حرم المجمع الطبي، وطال منشآت صحية وسكناً مخصصاً للأطباء والممرضين، وفق مسؤولين محليين وصحيين، مما أثار تحذيرات من تداعيات استهداف المنشآت الطبية والعاملين فيها.

وقال مدير مكتب الصحة في المخا، الدكتور شوقي المخلافي، إن استهداف المجمع الطبي يمثل اعتداءً على منشأة صحية، بينما حذر مدير هيئة مستشفى المخا العام، الدكتور نصر عسكر، من مخاطر استهداف المنشآت الصحية والكوادر الطبية والمدنيين.

وجاء القصف في سياق تصعيد شهدته جبهات الساحل الغربي وغرب تعز منذ الخميس الماضي، عندما وسَّع الحوثيون هجماتهم البرية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من استعادة زمام المبادرة وإحراز تقدم في عدد من المواقع.

وخلال الأيام الماضية، انتقلت المواجهات من محاور الساحل إلى نطاق أوسع، مع تقدم القوات الحكومية في جنوب الحديدة وغرب تعز، واستعادة مواقع في محاور عدة، بينما دفعت الجماعة بتعزيزات وحاولت الحفاظ على مواقعها المتقدمة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، خلال زيارته جرحى الجبهات في مستشفيات المخا، إن القوات المسلحة تمكنت من كسر ما وصفه بالمشروع الإيراني للسيطرة على «باب المندب»، مؤكداً أن انطلاق الجبهات ضد الحوثيين وإيران سيعزز الصمود ويقود، وفق تعبيره، إلى تحرير صنعاء.

وجدد طارق صالح التأكيد على هدف استعادة صنعاء وكامل الأراضي اليمنية وإنهاء مشروع «الحرس الثوري» الإيراني في اليمن، مشيداً بتضحيات القوات التي تخوض المواجهات في الساحل الغربي.