تخفيض الرواتب يشعل خلافاً بين رابطة الدوري الإنجليزي واتحاد اللاعبين

استغلال أندية للدعم الحكومي فجّر الأزمة... وروني يرى أن الرياضيين أصبحوا أهدافاً سهلة

ليفربول أصبح متهماً بإقالة موظفيه لاستغلال الدعم المالي الحكومي من أجل توفير رواتب باهظة للاعبين (رويترز)
ليفربول أصبح متهماً بإقالة موظفيه لاستغلال الدعم المالي الحكومي من أجل توفير رواتب باهظة للاعبين (رويترز)
TT

تخفيض الرواتب يشعل خلافاً بين رابطة الدوري الإنجليزي واتحاد اللاعبين

ليفربول أصبح متهماً بإقالة موظفيه لاستغلال الدعم المالي الحكومي من أجل توفير رواتب باهظة للاعبين (رويترز)
ليفربول أصبح متهماً بإقالة موظفيه لاستغلال الدعم المالي الحكومي من أجل توفير رواتب باهظة للاعبين (رويترز)

أصبح الجدل حول تخفيض رواتب اللاعبين والاتهامات المتبادلة بين رابطة الدوري واتحاد اللاعبين هو الحديث الطاغي في الساحة الرياضية الإنجليزية حالياً.
وحثت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز اللاعبين على المبادرة بتخفيض رواتبهم بنسبة 30 في المائة في ظل الظروف التي خلفها تفشي وباء فيروس كورونا المستجد وتقف كل المسابقات لحين عودة الحياة لطبيعتها «آمنة ومناسبة».
وترى الرابطة أن الموعد المستهدف سابقاً لعودة المباريات في مطلع مايو (أيار) ليس ممكناً واستئناف النشاط يظل «تحت مراجعة مستمرة»، لذا ستكون الأندية تحت ضغط كبير لتوفير الرواتب، وهو الأمر الذي جعل الرابطة تدعو لاعبي النخبة بالدرجة الممتازة لتخفيض رواتبها.
ولجأت العديد من الأندية على امتداد القارة العجوز إلى خفض رواتب لاعبيها في ظل التوقف المفروض حاليا بسبب وباء «كوفيد - 19». لكن هذه الخطوة، وإن لم تدخل حيز التنفيذ رسمياً بعد في إنجلترا، بدأت بإثارة جدل واسع بين الأندية والسلطات من جهة، وممثلي اللاعبين من جهة أخرى.
وكان مسؤولون كبار في بريطانيا قد طالبوا سلطات كرة القدم بإظهار قوة الشعور العام في هذا الأمر متوقعين منهم أن يظهروا دوراً قيادياً في هذه الأزمة. في وقت أكدت فيه رابطة الدوري الممتاز أيضاً أنها ملتزمة بدفع 20 مليون جنيه إسترليني لدعم قطاع الصحة الوطني ومؤسسات وعائلات لمكافحة الفيروس.
لكن على الجانب الآخر، يرى اتحاد اللاعبين بالدوري الممتاز أن هناك تركيزاً موجهاً ضد اللاعبين فقط، ولا ينظر لملاك الأندية الأغنياء. وأشار اتحاد اللاعبين إلى أن دعوة رابطة الدوري لتخفيض أجور اللاعبين بواقع 30 في المائة سيقلص إيرادات الضرائب التي تصب لخدمة الصحة الوطنية.
ويزيد الموقف الذي اتخذه الاتحاد من احتمال حدوث مشاحنة علنية مضرة حول أجور بعض من أغنى لاعبي كرة القدم في العالم في وقت تواجه فيه بريطانيا أزمة صحية ضخمة.
وظهر هذا الموقف من اتحاد اللاعبين بخصوص معارضة تخفيض الأجور بعدما انضم ليفربول متصدر الدوري الإنجليزي وبطل أوروبا إلى أندية أخرى منحت الموظفين غير اللاعبين إجازة مؤقتة لتوفير رواتبهم. وهذا الأمر سيسمح للموظفين بالحصول على دعم من الأموال العامة وفقاً لخطة الحكومة للاحتفاظ بالوظائف خلال أزمة فيروس كورونا.
اتهمت رابطة اللاعبين المحترفين مسؤولي هذه الأندية باستغلال المساعدات الحكومية للحفاظ على أموال المساهمين، مشددة: «يجب على الأندية التي تستطيع دفع رواتب لاعبيها وموظفيها، باعتبارها شركات، أن تفعل ذلك. أي استخدام للمساعدات الحكومية دون الحاجة المالية الحقيقية سيكون على حساب المجتمع ككل (و) مساهمة اللاعبين في دفع رواتب الموظفين من غير اللاعبين لن يخدم سوى مصالح المساهمين فقط».
وتابعت: «ندرك جيداً الشعور السائد في الرأي العام بأن اللاعبين يجب أن يدفعوا رواتب الموظفين من غير اللاعبين، نقبل تماماً فكرة أن اللاعبين يجب أن يكونوا مرنين ويتقاسموا التأثير المالي لوباء (كوفيد - 19) من أجل تأمين المستقبل على المدى الطويل لناديهم والرياضة بشكل عام، لكن يجب ألا يكون اللاعبون كبش فداء».
ووصل الأمر بأحد البرلمانيين البريطانيين إلى اتهام أندية الدوري الممتاز بـ«الفراغ الأخلاقي» نتيجة استخدامها الأموال العامة لدفع رواتب الموظفين من غير اللاعبين.
وواجه كل من توتنهام، وصيف بطل دوري أبطال أوروبا للموسم الماضي، ونيوكاسل ونوريتش وبورنموث انتقادات حادة لاستغلال القرار الحكومي القاضي بدفع 80 في المائة من رواتب الموظفين الذين يتم تسريحهم مؤقتاً من وظائفهم بسبب فيروس «كوفيد - 19»، شرط ألا يتجاوز سقف الراتب 2500 جنيه إسترليني (3 آلاف دولار) في الشهر.
ثم لحق بهذه الأندية الأربعة ليفربول، بطل أوروبا والمتصدر الحالي لترتيب الدوري بفارق كبير عن أقرب ملاحقيه قبل أن يتخذ قرار تعليق الموسم، بعدما أعلن السبت بأنه سيضع جزءاً من موظفيه غير اللاعبين في بطالة جزئية بهدف الاستفادة من قرار الحكومة.
ولقي إعلان ليفربول انتقادات من قبل نجوم سابقين في صفوفه. وقال المدافع جيمي كاراغر الذي يعمل حالياً معلقاً لشبكة «سكاي سبورتس» البريطانية: «أظهر يورغن كلوب (مدرب ليفربول) تعاطفاً تجاه الجميع في بداية الوباء، ويشارك نجوم الفريق في المحادثات حول خفض رواتب لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز. وفجأة كل النوايا الطيبة تلاشت. إنه الحضيض يا ليفربول».
وكان رد مهاجم الفريق السابق ستان كوليمور أعنف بقوله: «لا أعرف أياً من أنصار ليفربول لا يشعر بالاشمئزاز من النادي لوضعه بعضاً من موظفيه في البطالة الجزئية».
وكتب أوليفر دودن وزير الثقافة والإعلام والرياضة على «تويتر»: «أشعر بالقلق بشأن المنعطف الذي حدث في النفاش الذي جرى بين مسؤولي اللعبة مؤخراً، لا يريد الناس متابعة حدوث قتال داخلي في رياضتنا الوطنية خلال وقت الأزمات. يجب على كرة القدم أن تلعب دورها لإظهار أن الرياضة تتفهم الضغط الموجود على العاملين أصحاب الأجور الضعيفة والمجتمعات والمشجعين».
وانضم قائد إنجلترا السابق واين روني إلى الجدل بشأن رواتب اللاعبين، معتبراً أن موقف كل من رابطة الدوري والحكومة «عار» لأنه وجه الأسهم تجاه اللاعبين دون سواهم.
وخرج الهداف التاريخي لمنتخب «الأسود الثلاثة» والمهاجم السابق لمانشستر يونايتد، بموقف حاد في مقال نشرته صحيفة «صنداي تايمز»، معتبراً أن اللاعبين كانوا «أهدافاً سهلة» في تبعات أزمة «كوفيد - 19».
وأكد روني (34 عاماً)، المهاجم الحالي لدربي كاونتي، أن لديه الإمكانات والرغبة لتقديم مساهمات مالية كبيرة، إما عبر خفض الرواتب أو بتبرعات مباشرة لصالح الخدمة الصحية الوطنية «إن إتش إس»، لكنه انتقد الضغط العام على مجمل اللاعبين. وأبدى روني عدم رضاه عن تدخل رابطة الدوري الممتاز والحكومة في هذه المسألة، وكتب في مقاله أمس: «إذا تواصلت معي الحكومة للمساعدة في دعم الممرضين مالياً أو شراء أجهزة تنفس صناعي، فسيكون من دواعي فخري أن أفعل ذلك، طالما أني على دراية أين تذهب الأموال».
وأضاف: «أنا في مكان يمكنني التخلي عن شيء ما. ليس كل لاعب كرة قدم في الوضع ذاته. لكن فجأة، تم وضع المهنة بأكملها في وضع لا تحسد عليه من خلال المطالبة بخفض الرواتب بنسبة 30 في المائة... لماذا أصبح لاعبو كرة القدم فجأة كبش فداء؟». وتابع مستهجناً: «ما حصل في الأيام القليلة الماضية عار».
وشكك روني بحكمة رابطة الدوري الممتاز وسيرها بمفاوضات خلف الكواليس تتعلق بلاعبين، مع مقترحات من جهتها للقيام بخفض شامل في الرواتب، وقال: «في رأيي، نحن الآن في حالة لا ربح فيها. كيفما نظرت إلى الموضوع، فإننا (اللاعبين) أهداف سهلة».
وكان ممثلون عن لاعبي 20 نادياً في الدوري الممتاز ومسؤولون من اتحاد اللاعبين المحترفين قد عقدوا اجتماعاً مع رابطة الدوري الممتاز أول من أمس، لبحث مصير المسابقات والتشاور مع اللاعبين بشأن مزيج من خفض مشروط في الأجور وتأجيل مبالغ أخرى بقيمة 30 في المائة من الأجر السنوي.
وحذرت رابطة الدوري الإنجليزي أن الشركات صاحبة حقوق البث قد تطلب 762 مليون جنيه إسترليني (934 مليون دولار) في حال إلغاء باقي منافسات الموسم. وربما تحدث خسائر أيضاً في عقود الرعاية وإيرادات أيام المباريات وتؤثر بالتالي على اللعبة.
ولم توصف محادثات السبت بأنها مفاوضات ولم يكن من المتوقع اتخاذ أي قرار، لكن اتحاد اللاعبين المحترفين أصدر بياناً طويلاً، لم ينسبه لأي مسؤول، تساءل فيه عن المنطق وراء موقف رابطة الدوري. وقال البيان: «يدرك اللاعبون أن الضرائب على أجورهم تسهم بصورة كبيرة في تمويل خدمات عامة مهمة، وهو شيء مهم خاصة في الوقت الحالي».
وأضاف: «تخفيض الأجور بنسبة 30 في المائة سيكلف خزانة الدولة مبلغاً كبيراً. هذا سيضر خدمة الصحة الوطنية وخدمات أخرى تمولها الحكومة».
وقال اتحاد اللاعبين إن الخفض المقترح الذي يبلغ 30 في المائة على مدار 12 شهراً يساوي ما يزيد على 500 مليون جنيه إسترليني في صورة خفض في الأجور وخسارة ضرائب بقيمة 200 مليون للحكومة.
وعقد قائدو 20 نادياً في الدوري الممتاز بعد ذلك اجتماعاً عبر الهاتف لمناقشة سبل الإسهام في الأزمة أو التبرع. وقال اتحاد اللاعبين المحترفين، الذي يتلقى تمويله الأساسي من عوائد البث التلفزيوني لمباريات الدوري الممتاز، إن اللاعبين أرادوا تقديم مساعدة مالية.
وأضاف في بيانه: «كل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز يرغبون في تأدية دورهم وتقديم إسهام مالي كبير في هذه الظروف التي لا سابق لها... كل لاعبي الدوري الممتاز يقدرون دورهم ومسؤولياتهم في المجتمع خلال الأزمة الحالية. إنهم مهتمون بشدة بهؤلاء الذين يعانون من صعوبات في هذه اللحظة».
وقال الاتحاد إن اللاعبين يرغبون في ضمان أن تدعم مساهمتهم المالية الأندية التي يلعبون لها وموظفيها وأندية الدرجات الأدنى وخدمة الصحة الوطنية.
من جهته، يرى الخبير المالي في كرة القدم كيران ماغواير أن السياسيين يستغلون كرة القدم، وقال: «لا توجه الانتقادات نفسها إلى الصناعة المصرفية... لا توجه ضد المحامين الذين يتقاضون 10 آلاف جنيه في اليوم الواحد، إلى المحاسبين، أو الأموال التي تذهب إلى حسابات خارجية من أجل تجنب دفع الضرائب».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!