تخفيض الرواتب يشعل خلافاً بين رابطة الدوري الإنجليزي واتحاد اللاعبين

استغلال أندية للدعم الحكومي فجّر الأزمة... وروني يرى أن الرياضيين أصبحوا أهدافاً سهلة

ليفربول أصبح متهماً بإقالة موظفيه لاستغلال الدعم المالي الحكومي من أجل توفير رواتب باهظة للاعبين (رويترز)
ليفربول أصبح متهماً بإقالة موظفيه لاستغلال الدعم المالي الحكومي من أجل توفير رواتب باهظة للاعبين (رويترز)
TT

تخفيض الرواتب يشعل خلافاً بين رابطة الدوري الإنجليزي واتحاد اللاعبين

ليفربول أصبح متهماً بإقالة موظفيه لاستغلال الدعم المالي الحكومي من أجل توفير رواتب باهظة للاعبين (رويترز)
ليفربول أصبح متهماً بإقالة موظفيه لاستغلال الدعم المالي الحكومي من أجل توفير رواتب باهظة للاعبين (رويترز)

أصبح الجدل حول تخفيض رواتب اللاعبين والاتهامات المتبادلة بين رابطة الدوري واتحاد اللاعبين هو الحديث الطاغي في الساحة الرياضية الإنجليزية حالياً.
وحثت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز اللاعبين على المبادرة بتخفيض رواتبهم بنسبة 30 في المائة في ظل الظروف التي خلفها تفشي وباء فيروس كورونا المستجد وتقف كل المسابقات لحين عودة الحياة لطبيعتها «آمنة ومناسبة».
وترى الرابطة أن الموعد المستهدف سابقاً لعودة المباريات في مطلع مايو (أيار) ليس ممكناً واستئناف النشاط يظل «تحت مراجعة مستمرة»، لذا ستكون الأندية تحت ضغط كبير لتوفير الرواتب، وهو الأمر الذي جعل الرابطة تدعو لاعبي النخبة بالدرجة الممتازة لتخفيض رواتبها.
ولجأت العديد من الأندية على امتداد القارة العجوز إلى خفض رواتب لاعبيها في ظل التوقف المفروض حاليا بسبب وباء «كوفيد - 19». لكن هذه الخطوة، وإن لم تدخل حيز التنفيذ رسمياً بعد في إنجلترا، بدأت بإثارة جدل واسع بين الأندية والسلطات من جهة، وممثلي اللاعبين من جهة أخرى.
وكان مسؤولون كبار في بريطانيا قد طالبوا سلطات كرة القدم بإظهار قوة الشعور العام في هذا الأمر متوقعين منهم أن يظهروا دوراً قيادياً في هذه الأزمة. في وقت أكدت فيه رابطة الدوري الممتاز أيضاً أنها ملتزمة بدفع 20 مليون جنيه إسترليني لدعم قطاع الصحة الوطني ومؤسسات وعائلات لمكافحة الفيروس.
لكن على الجانب الآخر، يرى اتحاد اللاعبين بالدوري الممتاز أن هناك تركيزاً موجهاً ضد اللاعبين فقط، ولا ينظر لملاك الأندية الأغنياء. وأشار اتحاد اللاعبين إلى أن دعوة رابطة الدوري لتخفيض أجور اللاعبين بواقع 30 في المائة سيقلص إيرادات الضرائب التي تصب لخدمة الصحة الوطنية.
ويزيد الموقف الذي اتخذه الاتحاد من احتمال حدوث مشاحنة علنية مضرة حول أجور بعض من أغنى لاعبي كرة القدم في العالم في وقت تواجه فيه بريطانيا أزمة صحية ضخمة.
وظهر هذا الموقف من اتحاد اللاعبين بخصوص معارضة تخفيض الأجور بعدما انضم ليفربول متصدر الدوري الإنجليزي وبطل أوروبا إلى أندية أخرى منحت الموظفين غير اللاعبين إجازة مؤقتة لتوفير رواتبهم. وهذا الأمر سيسمح للموظفين بالحصول على دعم من الأموال العامة وفقاً لخطة الحكومة للاحتفاظ بالوظائف خلال أزمة فيروس كورونا.
اتهمت رابطة اللاعبين المحترفين مسؤولي هذه الأندية باستغلال المساعدات الحكومية للحفاظ على أموال المساهمين، مشددة: «يجب على الأندية التي تستطيع دفع رواتب لاعبيها وموظفيها، باعتبارها شركات، أن تفعل ذلك. أي استخدام للمساعدات الحكومية دون الحاجة المالية الحقيقية سيكون على حساب المجتمع ككل (و) مساهمة اللاعبين في دفع رواتب الموظفين من غير اللاعبين لن يخدم سوى مصالح المساهمين فقط».
وتابعت: «ندرك جيداً الشعور السائد في الرأي العام بأن اللاعبين يجب أن يدفعوا رواتب الموظفين من غير اللاعبين، نقبل تماماً فكرة أن اللاعبين يجب أن يكونوا مرنين ويتقاسموا التأثير المالي لوباء (كوفيد - 19) من أجل تأمين المستقبل على المدى الطويل لناديهم والرياضة بشكل عام، لكن يجب ألا يكون اللاعبون كبش فداء».
ووصل الأمر بأحد البرلمانيين البريطانيين إلى اتهام أندية الدوري الممتاز بـ«الفراغ الأخلاقي» نتيجة استخدامها الأموال العامة لدفع رواتب الموظفين من غير اللاعبين.
وواجه كل من توتنهام، وصيف بطل دوري أبطال أوروبا للموسم الماضي، ونيوكاسل ونوريتش وبورنموث انتقادات حادة لاستغلال القرار الحكومي القاضي بدفع 80 في المائة من رواتب الموظفين الذين يتم تسريحهم مؤقتاً من وظائفهم بسبب فيروس «كوفيد - 19»، شرط ألا يتجاوز سقف الراتب 2500 جنيه إسترليني (3 آلاف دولار) في الشهر.
ثم لحق بهذه الأندية الأربعة ليفربول، بطل أوروبا والمتصدر الحالي لترتيب الدوري بفارق كبير عن أقرب ملاحقيه قبل أن يتخذ قرار تعليق الموسم، بعدما أعلن السبت بأنه سيضع جزءاً من موظفيه غير اللاعبين في بطالة جزئية بهدف الاستفادة من قرار الحكومة.
ولقي إعلان ليفربول انتقادات من قبل نجوم سابقين في صفوفه. وقال المدافع جيمي كاراغر الذي يعمل حالياً معلقاً لشبكة «سكاي سبورتس» البريطانية: «أظهر يورغن كلوب (مدرب ليفربول) تعاطفاً تجاه الجميع في بداية الوباء، ويشارك نجوم الفريق في المحادثات حول خفض رواتب لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز. وفجأة كل النوايا الطيبة تلاشت. إنه الحضيض يا ليفربول».
وكان رد مهاجم الفريق السابق ستان كوليمور أعنف بقوله: «لا أعرف أياً من أنصار ليفربول لا يشعر بالاشمئزاز من النادي لوضعه بعضاً من موظفيه في البطالة الجزئية».
وكتب أوليفر دودن وزير الثقافة والإعلام والرياضة على «تويتر»: «أشعر بالقلق بشأن المنعطف الذي حدث في النفاش الذي جرى بين مسؤولي اللعبة مؤخراً، لا يريد الناس متابعة حدوث قتال داخلي في رياضتنا الوطنية خلال وقت الأزمات. يجب على كرة القدم أن تلعب دورها لإظهار أن الرياضة تتفهم الضغط الموجود على العاملين أصحاب الأجور الضعيفة والمجتمعات والمشجعين».
وانضم قائد إنجلترا السابق واين روني إلى الجدل بشأن رواتب اللاعبين، معتبراً أن موقف كل من رابطة الدوري والحكومة «عار» لأنه وجه الأسهم تجاه اللاعبين دون سواهم.
وخرج الهداف التاريخي لمنتخب «الأسود الثلاثة» والمهاجم السابق لمانشستر يونايتد، بموقف حاد في مقال نشرته صحيفة «صنداي تايمز»، معتبراً أن اللاعبين كانوا «أهدافاً سهلة» في تبعات أزمة «كوفيد - 19».
وأكد روني (34 عاماً)، المهاجم الحالي لدربي كاونتي، أن لديه الإمكانات والرغبة لتقديم مساهمات مالية كبيرة، إما عبر خفض الرواتب أو بتبرعات مباشرة لصالح الخدمة الصحية الوطنية «إن إتش إس»، لكنه انتقد الضغط العام على مجمل اللاعبين. وأبدى روني عدم رضاه عن تدخل رابطة الدوري الممتاز والحكومة في هذه المسألة، وكتب في مقاله أمس: «إذا تواصلت معي الحكومة للمساعدة في دعم الممرضين مالياً أو شراء أجهزة تنفس صناعي، فسيكون من دواعي فخري أن أفعل ذلك، طالما أني على دراية أين تذهب الأموال».
وأضاف: «أنا في مكان يمكنني التخلي عن شيء ما. ليس كل لاعب كرة قدم في الوضع ذاته. لكن فجأة، تم وضع المهنة بأكملها في وضع لا تحسد عليه من خلال المطالبة بخفض الرواتب بنسبة 30 في المائة... لماذا أصبح لاعبو كرة القدم فجأة كبش فداء؟». وتابع مستهجناً: «ما حصل في الأيام القليلة الماضية عار».
وشكك روني بحكمة رابطة الدوري الممتاز وسيرها بمفاوضات خلف الكواليس تتعلق بلاعبين، مع مقترحات من جهتها للقيام بخفض شامل في الرواتب، وقال: «في رأيي، نحن الآن في حالة لا ربح فيها. كيفما نظرت إلى الموضوع، فإننا (اللاعبين) أهداف سهلة».
وكان ممثلون عن لاعبي 20 نادياً في الدوري الممتاز ومسؤولون من اتحاد اللاعبين المحترفين قد عقدوا اجتماعاً مع رابطة الدوري الممتاز أول من أمس، لبحث مصير المسابقات والتشاور مع اللاعبين بشأن مزيج من خفض مشروط في الأجور وتأجيل مبالغ أخرى بقيمة 30 في المائة من الأجر السنوي.
وحذرت رابطة الدوري الإنجليزي أن الشركات صاحبة حقوق البث قد تطلب 762 مليون جنيه إسترليني (934 مليون دولار) في حال إلغاء باقي منافسات الموسم. وربما تحدث خسائر أيضاً في عقود الرعاية وإيرادات أيام المباريات وتؤثر بالتالي على اللعبة.
ولم توصف محادثات السبت بأنها مفاوضات ولم يكن من المتوقع اتخاذ أي قرار، لكن اتحاد اللاعبين المحترفين أصدر بياناً طويلاً، لم ينسبه لأي مسؤول، تساءل فيه عن المنطق وراء موقف رابطة الدوري. وقال البيان: «يدرك اللاعبون أن الضرائب على أجورهم تسهم بصورة كبيرة في تمويل خدمات عامة مهمة، وهو شيء مهم خاصة في الوقت الحالي».
وأضاف: «تخفيض الأجور بنسبة 30 في المائة سيكلف خزانة الدولة مبلغاً كبيراً. هذا سيضر خدمة الصحة الوطنية وخدمات أخرى تمولها الحكومة».
وقال اتحاد اللاعبين إن الخفض المقترح الذي يبلغ 30 في المائة على مدار 12 شهراً يساوي ما يزيد على 500 مليون جنيه إسترليني في صورة خفض في الأجور وخسارة ضرائب بقيمة 200 مليون للحكومة.
وعقد قائدو 20 نادياً في الدوري الممتاز بعد ذلك اجتماعاً عبر الهاتف لمناقشة سبل الإسهام في الأزمة أو التبرع. وقال اتحاد اللاعبين المحترفين، الذي يتلقى تمويله الأساسي من عوائد البث التلفزيوني لمباريات الدوري الممتاز، إن اللاعبين أرادوا تقديم مساعدة مالية.
وأضاف في بيانه: «كل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز يرغبون في تأدية دورهم وتقديم إسهام مالي كبير في هذه الظروف التي لا سابق لها... كل لاعبي الدوري الممتاز يقدرون دورهم ومسؤولياتهم في المجتمع خلال الأزمة الحالية. إنهم مهتمون بشدة بهؤلاء الذين يعانون من صعوبات في هذه اللحظة».
وقال الاتحاد إن اللاعبين يرغبون في ضمان أن تدعم مساهمتهم المالية الأندية التي يلعبون لها وموظفيها وأندية الدرجات الأدنى وخدمة الصحة الوطنية.
من جهته، يرى الخبير المالي في كرة القدم كيران ماغواير أن السياسيين يستغلون كرة القدم، وقال: «لا توجه الانتقادات نفسها إلى الصناعة المصرفية... لا توجه ضد المحامين الذين يتقاضون 10 آلاف جنيه في اليوم الواحد، إلى المحاسبين، أو الأموال التي تذهب إلى حسابات خارجية من أجل تجنب دفع الضرائب».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.