كيف خاضت السعودية الحرب ضد «كورونا»؟

قدّمت نموذجاً في إدارة الأزمات عبر اتخاذ إجراءات وقائية صارمة

كيف خاضت السعودية الحرب ضد «كورونا»؟
TT

كيف خاضت السعودية الحرب ضد «كورونا»؟

كيف خاضت السعودية الحرب ضد «كورونا»؟

ما إن يبدأ منع التجول عند الساعة الثالثة، إلا وتجد أن كل السعوديين على موعد مع الإعلان عن أرقام جديدة للمصابين والمتعافين من كورونا، ثم تضج وسائل التواصل الاجتماعي بتبادل تلك الأرقام. الأهم من عرض تلك الأرقام هو البحث عما خلفها من دلائل ومؤشرات وقراءات وتنبؤات لمستقبل هذه الجائحة.
في علم الوبائيات، هناك رقم دلالي لمعرفة سرعة انتشار الفيروس في المجتمع، يقيس هذا الرقم «معدل انتشار العدوى»، ويجيب عن سؤال مهم، وهو: كم عدد الأشخاص الذين ستنتقل لهم العدوى من شخص واحد؟ ويستخدم الرمز (R0) للتعبير عن معدل انتشار العدوى. ويحسب هذا المعدل كل 5 أيام، وهي وقت حضانة الفيروس داخل الجسم؛ المدة من زمن التقاط العدوى إلى بداية ظهور الأعراض في اليوم الخامس. فكل خمسة أيام تعد دورة وبائية جديدة للفيروس.

صحيح أن فترة حضانة الفيروس تتراوح من 2 إلى 14 يوماً، ولكن المعدل الدقيق لفترة الحضانة هو 5 أيام. ويعد مرض الحصبة، على سبيل المثال، أكثر الأمراض الميكروبية في سرعة انتشار العدوى (R0=15)، فالمصاب الواحد يستطيع نقل العدوى إلى 15 شخصاً آخرين في كل دورة من فترة حضانة الفيروس. وهكذا، كل الفيروسات الأخرى تحمل معدل انتشار للعدوى مختلف، حسب طريقة انتقالها بين البشر (بالهواء، بالرذاذ، بالأكل، عبر الجروح، بالاتصال الجنسي، وغيرها). ويتحكم أيضاً في معدل انتشار العدوى مجموعة عوامل ديموغرافية، مثل عدد السكان والمناخ والأعمار والعادات الاجتماعية، والأهم من هذه العوامل الديموغرافية عوامل الضراوة التي اكتسبها الفيروس، مثل قدرته على التشبث على مستقبلات خلايا الرئة، وسرعة انقسامه، وقصر فترة حضانته، والاستجابة المناعية ضده، والكمية المعدية من الفيروس، والطفرات الجينية التي جعلت منه أكثر إمراضية عن غيره من الفيروسات السابقة، وغيرها.
المعدل العالمي لانتشار فيروس الكورونا هو (R0=3)، وهذا يعني أن المريض الواحد قادر على نقل العدوى لـ3 أشخاص كل 5 أيام. في 18 من فبراير (شباط) الماضي، أعلنت إيطاليا عن 3 حالات. وبعد 20 يوماً، في 9 مارس (آذار) الماضي، وصل العدد إلى 7300 مصاب. وهذا يعني أن معدل الانتشار صار (R0=6)، بمعنى أن المصاب الواحد بات يعدي 6 أشخاص. ومتى ما أصبح المعدل (R0<1)؛ أي أقل من 1، فهذا يعني أن المصاب لا يستطيع نقل العدوى لشخص آخر، وهنا تتناقص أعداد المصابين، وتبدأ بوادر (تسطيح المنحنى)، كما هو الحال في الصين هذه الأيام.
مراحل الاستجابة الوبائية للأمراض المعدية، بحسب منظمة الصحة العالمية، تبدأ بمرحلة الاحتواء، وهي التي تمر بها المملكة الآن، وفيها الاستمرار في منع انتشار الفيروس، وملاحقة ومتابعة كل مصادر العدوى. ويتأكد فيها دعم الأبحاث والتجارب السريرية لإيجاد علاجات أو لقاحات جديدة. والمرحلة الثانية هي مرحلة التأخير أو (تسطيح المنحنى)، وتستمر فيها محاولات الدول لإبطاء انتشار الفيروس. فبدلاً من حصول ذروة قوية للمرض في شهر واحد مثلاً، تحاول الدول تسطيح المنحنى من أجل توزع المرضى على أشهر متفاوتة، لضمان قدرة النظام الصحي على استيعابهم. وأخيراً، تأتي مرحلة التعافي. فإذا لم يتغير سلوك الفيروس، ولم يكتشف له علاج أو لقاح، فإن خيار التعايش معه قد يكون هو الخيار المؤلم، ويكون المجتمع حينها أكثر وعياً بإمراضية الفيروس، وتصبح المستشفيات أكثر كفاءة في التعامل مع المرض، وقد تستمر هذه المرحلة لعدة أشهر أخرى.
وبغض النظر عن عدد السكان في أي دولة، فمعدل (R0) يعطي الدلالة الصحيحة لقياس كفاءة الإجراءات التي تتخذها الدول في منع انتشار العدوى. وكشفت السعودية مبكراً قدرتها العالية على إدارة الأزمة، واتخذت حزمة من الإجراءات الصارمة لجعل المعدل يتراجع من الرقم (R0=7) بعد 5 أيام من تسجيل أول حالة في السعودية، بتاريخ 2 مارس، إلى معدل انتشار عدوى (R0=1.04) في دورة الفيروس السادسة، بتاريخ 1 أبريل (نيسان) الماضي.
ومن أهم دلالات معدل انتشار العدوى في السعودية الهبوط المتزايد في المعدل التراكمي. وقد اقترن الهبوط في المعدل باثنين من القرارات المهمة: عندما كان المعدل (R0=5.43) في الدورة الثانية، جاء منع الطيران الدولي، فنزل المعدل إلى (R0=3.32). ثم استمر المعدل في تسجيل هبوط طفيف خلال الدورة الثالثة، فجاء حظر التجول في الدورة الرابعة ليسجل هبوطاً في المعدل إلى (R0=1.74) في الدورة الخامسة. وكانت المفاجأة وصول معدل انتشار العدوى إلى (R0=1.04) في الدورة السادسة، في 1 أبريل (نيسان)، حيث كنا قريبين جداً من الدخول لمنطقة الأمان، ولكن هذا سيضعنا أمام تحدٍ جديد، بعدم تسجيل إصابات في 6 أبريل أكثر من تلك المسجلة في الدورة الحالية (616 حالة).
جدير بالذكر أن المعدل التراكمي لانتشار العدوى في هذه الدورة أشار إلى أن العدد المتوقع لتسجيل الحالات الجديدة سيكون 4483، ولكن فعلياً لم تسجل سوى 1720 حالة، مما يعني أن إجراءات حظر التجول والعزل المنزلي والحجر الصحي ومنع السفر وغيرها تنجح في حماية 2763 من المواطنين من التقاط العدوى. هذا الرقم لا يستخدم لقياس انتشار العدوى فحسب، بل هو مؤشر حقيقي لقياس كفاءة الاحتياطات الوقائية. وعلى سبيل المثال، حماية 2763 شخصاً من تلقي عدوى كورونا خلال هذه الدورة يعني أن إجراءات حظر التجول ومنع السفر وغيرها تنجح بنسبة (61 في المائة)، مقارنة بنسبة (54 في المائة) في الأسبوع الماضي.
ولو افترضنا الدخول في مرحلة تسطيح المنحنى مبكراً من الدورة المقبلة (رقم 7)، بتسجيل معدل انتشار العدوى الحالي نفسه (R0=1)، بعدد 616 حالة، فستستمر هذه المرحلة بتأخير انتشار الفيروس لمدة 7 دورات، وتحديداً في الدورة الثالثة عشرة، في تاريخ 6 مايو (أيار)، سندخل في مرحلة التعافي، إذا استمر تسجيل معدلات الشفاء بعدد مائة حالة إضافية كل دورة.
وسيعني هذا أن أعلى رقم ستسجله المملكة من حالات الإصابة بكورونا، في ظل هذه الاحتياطات المشددة هو 6032 حالة، ثم سيأخذ هذا الرقم بالنزول، ولا يمكن هنا التنبؤ كم ستستمر مرحلة التعافي التي قد تمتد لعدد من الأشهر التي لا بد أن تكون أعداد المتعافين فيها أكثر من المصابين.
ولا يمكن التنبؤ لأنه من المبكر جداً استعجال الفرح بدلالات بعض الأرقام، وفي الوقت نفسه هذه ليست دعوة للهلع والحزن مع كل دورة وبائية. نحن في المرحلة الأولى من مراحل الاستجابة الوبائية، وهي احتواء العدوى، والتناقص هو السلوك الطبيعي للمعدل، كما أن هناك اعتبارات (غير رقمية) أخرى قد تسبب نكسات وبائية جديدة، مثل تغير سلوك الفيروس بطفرة جينية، أو تأثر الفيروس بتغير المناخ، أو وجود من لا يلتزم بتعليمات حظر التجول، أو احتمالية انتشار الفيروس المفاجئة في المستشفيات أو في أماكن العزل، أو أي قرارات قد تتخذها الدولة، مثل إرجاع مجموعات من السعوديين الذين هم في الخارج، وغيرها كثير.
المملكة العربية السعودية تقدم الآن أروع الأمثلة في إدارة الأزمات، إذ اتخذت سلسلة من الإجراءات الصارمة لمنع وفادة الفيروس، ثم أثبتت للعالم أنها الأكثر عزماً وحزماً في احتواء المرض. وانطلقت كل أجهزة الدولة ومؤسساتها في التعامل بحكمة لاحتواء الأزمة، واتخذت كامل الاحتياطات والتدابير الاستباقية للتعامل مع الحالات الطارئة. وأرسلت الرياض في أزمة كورونا رسالة لمن في الداخل أو العالم الخارجي: إنها لن تتهاون بصحة المواطن، وإنه حجر الزاوية والركن الأهم في معادلة الدولة. كما أثبتت أنها ستتعامل بحزم مع الموقف، ولو تطلب مزيداً من القرارات الصارمة والإجراءات الاحترازية.

- باحث في الفيروسات التنفسية


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
TT

تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن العلاقات بين دول الخليج وفرنسا تستند إلى شراكة استراتيجية راسخة ومصالح ورؤى مشتركة، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل للارتقاء بها وتوسيع مجالاتها، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال اجتماع وزاري مشترك بين مجلس التعاون وفرنسا، برئاسة الدكتور عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، وجان نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، بحضور ومشاركة وزراء الخارجية بدول المجلس.

وأشار البديوي إلى أن الاجتماع يأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها المنطقة، لافتاً إلى ما تعرضت له دول الخليج منذ 28 فبراير (شباط) 2026 من هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية، رغم أن تلك الدول لم تكن طرفاً في الحرب، وبذلت جهوداً حثيثة للوساطة واحتواء التصعيد.

وشدد على موقف دول الخليج الداعي إلى ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، وعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، ورفض فرض أي رسوم أو شروط أحادية على حق المرور.

وثمّن البديوي في الوقت نفسه موقف فرنسا الرافض للاعتداءات على دول المجلس ومشاركتها في الجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الأمين العام تأكيد مركزيتها، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

كما ثمّن قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين ودورها بالشراكة مع السعودية في الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين، ومواقفها الداعمة لوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، مشيداً بالجهود الفرنسية الداعمة للبنان، لا سيما عقد مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني.

وأوضح البديوي أن الشراكة بين مجلس التعاون وفرنسا تتجاوز التعامل مع التحديات الراهنة إلى بناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، مشيراً إلى أن ما يجمع الجانبين من مصالح ورؤى وإرادة سياسية يشكل أساساً متيناً لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتقنية، والطاقة والدفاع والتعليم.

وأشار إلى أن مجلس التعاون ينظر إلى فرنسا بوصفها شريكاً استراتيجياً مهمّاً، سواء على مستوى العلاقات الخليجية - الفرنسية والخليجية - الأوروبية، مثمناً دور باريس في دعم وتعزيز تلك الشراكة.

وأعرب عن تطلع دول المجلس إلى أن تشكل القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، المقرر عقدها في السعودية 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، محطة مهمة للارتقاء بهذه الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات ذات الأولوية للجانبين.

وأوضح أن الأمانة العامة واصلت التنسيق مع الجانب الفرنسي بشأن مشروع خطة العمل المشترك، حيث تم التوصل إلى نسخة محدثة تتضمن آليات للتعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتقنية والتعليم والطاقة، معرباً عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة لاعتمادها في أقرب فرصة ممكنة.

كما أشار البديوي إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون وفرنسا تجاوز نحو 60 مليار يورو، بما يعكس ما تتمتع به العلاقات من فرص وإمكانات واعدة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات ذات الأولوية.


قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
TT

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

شدَّدت قطر، الاثنين، على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة، مؤكدة أن مساعداتها كانت موجهة للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين.

ووصَف مكتب الإعلام الدولي بقطر، في بيان، ما نشرته مجلة «ذا نيويوركر»، السبت الماضي، بأنه «يبدو التقرير أقرب إلى مدونة تفتقر للمهنية وليس صادراً عن مؤسسة إعلامية مرموقة»، منوهاً بأنه «يسهم في الترويج لحملة تضليل ممنهجة تستهدف الدولة».

ولفت المكتب إلى تزويد المجلة قبل نشر التقرير بأدلة واضحة تثبت زيف المستندات غير الجديدة والمعروفة باسم «بلاست»، وغيرها من الوثائق التي استند إليها، مُبدياً استغرابه من قرارها المضي في النشر رغم اطلاعها على أدلة تثبت عدم صحة تلك الادعاءات الباطلة.

وذكر البيان أن «هذه الوثائق ليست جديدة، وسبق تداولها ومحاولات الترويج لها عبر وسائل إعلام مختلفة»، مشيراً إلى «امتناع مؤسسات إعلامية في السابق عن نشرها بعد اطلاعها على الأدلة التي تثبت أنها مختلقة».

وتحدث المكتب عن حملة تضليل أوسع تستهدف الدوحة، كاشفاً عن «وجود أدلة قوية على تورط أطراف مختلفة، على مدى عدة سنوات، بما فيها عناصر من اليمين المتطرف بإسرائيل، في إعداد وثائق مختلقة وتداولها عبر وسائل الإعلام في محاولة للزج باسم قطر في ادعاءات لا أساس لها من الصحة».

وأوضح البيان أن المساعدات المالية والمواد الغذائية والأدوية والوقود وغيرها من الاحتياجات الأساسية كانت موجهة إلى الشعب الفلسطيني في غزة، عبر آليات جرى تنسيقها مع السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين، مضيفاً أنها جميعها كانت تمر عبر إسرائيل قبل دخولها إلى القطاع، ولم يُدخل أي منها دون مشاركتها في مختلف مراحل العملية.

وأبان المكتب أن مساعدات قطر استمرت على مدى سنوات في ظل حكومات إسرائيلية متعاقبة، وبمشاركة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مؤكداً عدم علاقة الدوحة بأي أموال قد تكون وصلت لـ«حماس»، بل تقع المسؤولية عنها على تل أبيب، التي أشرفت على إيصالها، بما فيها عهد حكومات نفتالي بينيت ويائير لابيد وبنيامين نتنياهو، وعبر الأجهزة المختلفة، بينها الموساد والشاباك.

وأكد البيان أن هذه الأطراف تسعى، رغم هذه الحقائق، ومن خلال مواصلة ترويج الادعاءات الباطلة ضد قطر، إلى تعطيل وتقويض دورها بوصفها وسيطاً يعمل من أجل تحقيق السلام في المنطقة، منوهاً بأن القائمين على هذه الحملة لا يريدون السلام، إذ يعتمد بقاؤهم السياسي على حالة الفوضى والانقسام في الشرق الأوسط، ويشكل دور الدوحة باعتبارها وسيطاً تهديداً لمصالحهم.

ودعا المكتب جميع المؤسسات الإعلامية إلى توخي الدقة والحذر في التعامل مع المعلومات المضللة التي ينشرها من يسعون لعرقلة جهود إحلال السلام في المنطقة، معلناً أنه يعكف حالياً على دراسة جميع الخيارات القانونية المناسبة إزاء نشر هذه الادعاءات والمعلومات الباطلة، بما يكفل حماية حقوق قطر ومنع تضليل الرأي العام.


القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، برقية عزاء ومواساة، إلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في وفاة أخيه الشيخ أحمد بن راشد.

وقال الملك سلمان في البرقية: «علمنا بنبأ وفاة أخيكم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم -رحمه الله-، وإننا إذ نبعث لسموكم، ولأسرة الفقيد بالغ التعازي، وصادق المواساة، لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون».

كما بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية مماثلة إلى الشيخ محمد بن راشد، جاء فيها: «تلقينا نبأ وفاة أخيكم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم -رحمه الله-، ونبعث لسموكم ولأسرة الفقيد أحر التعازي، وأصدق المواساة، سائلين المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنه سميع مجيب».