اليمن: أنباء عن انشقاقات في حزب المؤتمر الشعبي العام

هادي يلتقي هيئات الدولة.. ويشكر السعودية وخادم الحرمين الشريفين والدول الراعية للمبادرة الخليجية

الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح يظهر خلال اجتماع حاشد مع أنصاره عقد الأسبوع الماضي بعد فرض مجلس الأمن عقوبات ضد صالح واثنين من قادة المتمردين الحوثيين (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح يظهر خلال اجتماع حاشد مع أنصاره عقد الأسبوع الماضي بعد فرض مجلس الأمن عقوبات ضد صالح واثنين من قادة المتمردين الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن: أنباء عن انشقاقات في حزب المؤتمر الشعبي العام

الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح يظهر خلال اجتماع حاشد مع أنصاره عقد الأسبوع الماضي بعد فرض مجلس الأمن عقوبات ضد صالح واثنين من قادة المتمردين الحوثيين (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح يظهر خلال اجتماع حاشد مع أنصاره عقد الأسبوع الماضي بعد فرض مجلس الأمن عقوبات ضد صالح واثنين من قادة المتمردين الحوثيين (أ.ف.ب)

تستمر تعقيدات المشهد السياسي اليمني في ظل تمدد وتوسع جماعة الحوثي في أكثر من محافظة بقوة السلاح، وهو التمدد الذي يلاقي إدانة محلية ودولية؛ حيث يواصل الحوثيون توغلهم في مديريات محافظة الحديدة بالغرب، ويلاقون هناك برفض شعبي عارم، بينما يتوغلون نحو الجنوب، وتحديدا محافظة الضالع التي استولوا على إحدى مديرياتها، وفي وسط البلاد هنا هدوء حذر في مديرية رداع التي شهدت، الأيام الماضية، قتالا عنيفا بين الحوثيين ومسلحي تنظيم أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة، أسفر عن مقتل العشرات من الطرفين.
وفي الوقت الذي اجتمع الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بكافة سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية، أكدت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن «حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم بزعامة الرئيس السابق، عبد الله صالح، ومنذ الأسبوع الماضي، عقب الانقلاب على الرئيس هادي وإزالته من منصب الأمين العام، وإجراء تغييرات في القيادة لصالح صالح، بات يعاني انشقاقا واضحا وكبيرا جعل الحزب في حالة جمود باستثناء وجوده في الحكومة التي لم ينصاع فيها أعضاؤها التابعون لها لجناح الرئيس السابق، وانساقوا وراء جناح هادي»، ورفضت مصادر في حزب المؤتمر الشعبي التأكيد والنفي للأنباء التي تتحدث عن قيام الرئيس هادي بتجميد أموال حزب المؤتمر، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلافات حقيقية تصل إلى الانشقاقات داخل الحزب، لكننا لا نستطيع تأكيد أو نفي تجميد الأموال في الوقت الراهن».
وأعلنت قيادات في حزب المؤتمر الشعبي أمس رفضها إقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، النائب الأول لرئيس الحزب ومستشاره السياسي عبد الكريم الإرياني من مناصبهما الحزبية.
وكانت اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح قررت في اجتماعها في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إقالة هادي من منصبي نائب رئيس المؤتمر والأمين العام للحزب، وإقالة الإرياني من منصبه كنائب لرئيس المؤتمر.
وكان صالح اضطر للتخلي عن السلطة في 2012 تحت ضغط الشارع لكنه لم يتخل عن طموحاته السياسية. واتهم صالح الرئيس هادي بأنه ساهم في صدور عقوبات (منع من السفر وتجميد أرصدة) قررتها الأمم المتحدة بحقه بعد أن أخذت عليه عرقلة عملية السلام في اليمن.
واعتبر أكثر من 200 من قيادات الحزب في المحافظات الجنوبية في اجتماع استثنائي في عدن أن قرار الإقالة «باطل جملة وتفصيلا» ويتعارض مع النظام الداخلي للحزب.
وطالب المجتمعون في بيان لهم اللجنة الدائمة وهيئة الرقابة التنظيمية في الحزب «بالتراجع عن القرارات التي اتخذت في اجتماعها الأخير وتقديم الاعتذار لمن اتخذت ضدهم هذه القرارات».
وأكد البيان «إن تلك القرارات غير ملزمة لهم وسيستمرون بالتعامل التنظيمي مع نائبي رئيس المؤتمر بوصفهما قيادات شرعية منتخبة منذ المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام».
وهدد البيان باتخاذ مواقف أخرى وأعلى خلال اجتماع استثنائي موسع سيعقد في عدن لقيادات المؤتمر في محافظات الجنوب في الأسبوع المقبل في حال لم يتم إلغاء القرارات الباطلة بحق هادي والإرياني.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في الرئاسة اليمنية، أن لقاء هادي برئيس وأعضاء مجالس النواب والشورى والوزراء «كان صريحا، ودعا فيه إلى تجانس كافة أعضاء الحكومة من كافة المكونات لتنفيذ اتفاق السلم والشراكة من قبل كافة الأطراف، وإلى سرعة إنجاز مصفوفة البرنامج الحكومي وغيرها من الخطوات التنفيذية»، ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن هادي قوله، في الاجتماع، إن على الجميع أن «يقدموا كل سبل الدعم والمساندة لهذه الحكومة التي تواجه تحديات استثنائية وخطيرة تتمثل في عادة هيبة الدولة، ومكانة الجيش، والأمن، وتوفير الأمن والاستقرار لكل أبناء شعبنا بالتوازي مع مناهضة الفقر، وتعزيز إجراءات النزاهة، وإنقاذ البلاد من انهيار اقتصادي يكاد يكون وشيكا»، وإن على الحكومة «سرعة تشكيل اللجنة الاقتصادية التي نص عليها اتفاق السلم والشراكة الوطنية، وتنفيذ كل بنوده الأخرى»، وطالب هادي «كل الأطراف الموقعة على الاتفاق الالتزام بتنفيذ بنوده دون أي انتقائية».
وأردف الرئيس اليمني: «تعلمون أننا اشتركنا جميعا في الحلم الوطني الكبير؛ حلم اليمن الجديد، هذا الحلم هو ما عزز إيماني بكم، لأنه يخصكم جميعا، وأنكم لن تتنازلوا عنه أبدا، وهذا ما يجعلني أواجه كل الضغوطات والخذلان بمزيد من الصبر والتشبث بخيوط الأمل في أننا جميعا سنصل إلى تحقيقه، وبأن هذه الأزمات العميقة أو المفتعلة الحديثة منها أو تلك التي ورثناها جراء عقود من الصراعات السياسية والإهمال والتقصير، ما هي إلا صورا من صور مقاومة التغيير لمشروع الدولة المدنية الحديثة دولة المساواة والشراكة والعدالة التي سيكون فيها اليمن للجميع».
ثم تحدث عن نفسه بالقول: «في ساعات الشدة والشعور بالإحباط يسهل على أي قائد أن يتخذ قرارات انفعالية قد تجعله يبدو بطلا، لكن كلفتها ستتجاوز كل الحسابات، بل ستمزق خيوط الأمل التي نتشبث بها للوصول لليمن الجديد، لكننا دوما كنا نحسب كل خطوة بمقدار تأثيرها، وكلفتها على مشروعنا الجامع، وعلى نسيجنا الاجتماعي، ونظرنا إلى كل ما يجري حولنا في أقطار شقيقة، واستفدنا من كل ذلك، وحاولنا بالصبر والإيمان أن نسكت طبول الحرب التي تقرع كل يوم، وأن نبتعد عن الاستفزازات التي تريد أن تدخلنا في معارك جانبية، وتجاوزنا عن أي استهداف شخصي لتفادي أي تحديات تستهدف الشعب وأمنه الاقتصادي والسياسي، والأهم أمنه الاجتماعي».
وشكر هادي دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مؤكدا أن «هذه الجهود الصادقة من قبل الأشقاء والأصدقاء في المجتمع الدولي، كان لها أثر كبير في تحقيق ما تم التوصل إليه»، شاكرا لهم مواقفهم الثابتة والدائمة في مساندة حق الشعب اليمني في التغيير، والسعي من أجل حياة أفضل، والتأكيد الدائم على الالتزام بوحدة وأمن واستقرار اليمن. وبقية الدول الـ10 الراعية للمبادرة الخليجية على وقوفها إلى جانب اليمن.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.