هل تنحي الدول خلافاتها وتتعاون لمواجهة تفشي «كورونا»؟

الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيف - رويترز)
الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيف - رويترز)
TT

هل تنحي الدول خلافاتها وتتعاون لمواجهة تفشي «كورونا»؟

الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيف - رويترز)
الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيف - رويترز)

تبنت الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، أمس (الخميس)، بالتوافق قرارا يدعو إلى «التعاون الدولي» لمكافحة فيروس «كورونا» المستجد، في خطوة تشكل صحوة لمجلس الأمن العاجز عن التوحد على أي موضوع تقريباً، لكن أي قيمة للقرار في عالم منطوٍ على نفسه إزاء انتشار الفيروس؟
ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اعتمدت الجمعية العامة القرار الذي قدمته ست دول (سويسرا وإندونيسيا وسنغافورة والنروج وليشتنشتاين وغانا) رغم محاولة روسيا عرقلته عبر طرح نص مضاد تطلب فيه رفع العقوبات الدولية على بعض الدول.
وفي واقعة استثنائية، تبنى القرار 188 دولة، بما فيها الولايات المتحدة والصين، وهو عدد مؤثر يمثل صفعة لموسكو، من أصل 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة، وتخلف عن تبني القرار خمس دول.
بالإضافة إلى روسيا، دعمت أربع دول نص موسكو، وهي جمهورية أفريقيا الوسطى وكوبا ونيكاراغوا وفنزويلا، الحلفاء التقليديون للروس.
ويشيد القرار المدعوم من واشنطن، بـ«التعددية»، التي نادى بها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، كما يصر على الدور المركزي للأمم المتحدة في الأزمة الصحّية والاقتصاديّة التي أصبحت عالميّة، ويندّد بـ«كلّ أشكال التمييز والعنصريّة وكره الأجانب في التعامل مع الوباء».
وخلافاً لمجلس الأمن الدولي، فإنّ القرارات في الجمعيّة العامّة ليست ملزمة لكنّها تتمتع بقيمة سياسية كبيرة وتتناقض مع النزعة الفردية التي سادت حتى الآن في استجابة الدول لـ«كوفيد - 19».
وقال سفير، فضل عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا الوباء يكشف ويسرّع حركة كانت قائمة»، مشيراً إلى «عودة التنافس بين الدول، وتعزيز القوى الشعبوية والانقلاب التدريجي لعلاقة القوة بين الصين والولايات وأخيرا المسألة الوجودية المتعلقة بالنظام المتعدد الأطراف المنبثق من الحرب العالمية الثانية، بدءاً من الأمم المتحدة».
واعتبر الأمين العام للأمم المتّحدة، أنطونيو غوتيريش، أنّ «جائحة (كوفيد – 19) هي أسوأ أزمة عالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل 75 عاماً»، ورأى أن الرد يستدعي «استجابة أقوى وأكثر فعالية لا يمكن أن تتحقق إلا إذا تضامنّا جميعاً ونسينا الألاعيب السياسية وأدركنا أنّ البشرية بأسرها على المحكّ»، بعد أن لوح بخطر حدوث «مليون» وفاة.
ووجه في 23 مارس (آذار) ، نداء إلى وقف إطلاق النار في كل مناطق النزاعات في العالم لمكافحة وباء «كوفيد - 19» بشكل أفضل.
وحصلت عريضة أطلقتها على الإنترنت منظمة غير حكومية لدعم النداء، على نحو مليون توقيع حتى الخميس، بينما لم يسجل سوى تراجع طفيف في القتال في الدول التي تشهد نزاعات.
وقالت ممثلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الأمم المتحدة، ليتيسيا كورتوا: «للأسف يتواصل القتال في معظم المناطق التي نوجَد فيها».
وتستمر الانقسامات في مجلس الأمن الذي التزم الصمت منذ بداية الأزمة، لا سيما بين أعضائه الخمسة الدائمين (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة)، ما يحول دون التوصل إلى قرار يدعم نداء غوتيريش، ما يثير استياء الأعضاء العشرة غير الدائمين.
وتتواجه الولايات المتحدة والصين حول تحديد أصل الفيروس الذي انطلق من الصين، وتريد واشنطن التركيز على هذا الموضوع، بينما ترفض بكين وموسكو اللتان تتمتعان بحق النقض، أن يتناول مجلس الأمن المسؤول عن السلام والأمن في العالم، ملفاً يحمل حتى الآن طابعاً صحياً واقتصادياً.
ويرى ستيفن بومبر من مجموعة الأزمات الدولية والمسؤول السابق للشؤون المتعددة الأطراف في إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، أن «المجلس أهدر فرصة ليصدر قراراً فذّاً، بطريقة كان يمكنها إنقاذ الأرواح، خلال المراحل الأولى من الوباء».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.