شكوك حول إخفاء العراق آلاف الإصابات بـ«كورونا»

ممرضة تضع كمامة وقفازين لمنع انتشار «كوفيد - 19» لدى حملها مولوداً حديثاً في مستشفى بالنجف العراقية أمس (رويترز)
ممرضة تضع كمامة وقفازين لمنع انتشار «كوفيد - 19» لدى حملها مولوداً حديثاً في مستشفى بالنجف العراقية أمس (رويترز)
TT

شكوك حول إخفاء العراق آلاف الإصابات بـ«كورونا»

ممرضة تضع كمامة وقفازين لمنع انتشار «كوفيد - 19» لدى حملها مولوداً حديثاً في مستشفى بالنجف العراقية أمس (رويترز)
ممرضة تضع كمامة وقفازين لمنع انتشار «كوفيد - 19» لدى حملها مولوداً حديثاً في مستشفى بالنجف العراقية أمس (رويترز)

نقلت وكالة «رويترز» عن 3 أطباء «من المشاركين بشكل وثيق في عملية إجراء الاختبارات» لرصد إصابات «كورونا»، ومسؤول في وزارة الصحة العراقية، ومسؤول سياسي كبير، أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس «يفوق بآلاف» الرقم المعلن وهو أقل من «800».
وطلبت المصادر عدم ذكر أسمائها. وأمرت السلطات العراقية الطواقم الطبية بعدم الحديث لوسائل الإعلام. ولم يتسنَّ الوصول لوزارة الصحة العراقية؛ المصدر الرسمي الوحيد للمعلومات عن عدد المصابين والوفيات بالفيروس، للتعليق على الأمر. وقال الأطباء الثلاثة؛ الذين يعملون في فرق طبية تساعد في اختبار الحالات المشتبه بإصابتها في بغداد، إن عدد الحالات المؤكدة، استناداً لنقاشات مع زملائهم الذين يتلقون نتائج التحاليل اليومية، يتراوح بين 3 آلاف و9 آلاف، لكن كل واحد منهم ذكر تقديراً مختلفاً للعدد.
من جهة أخرى؛ أثارت مجموعة قرارات اتخذها مجلس الأمن الوطني وخلية الأزمة، وشاركت في صياغتها مجموعة جهات أمنية ورقابية وإعلامية، وتتعلق بوضع قيود على حركة الصحافيين خلال فترة الحظر الذي فرضته السلطات العراقية لمنع تفشي وباء «كورونا»، موجة انتقاد من قطاعات صحافية وإعلامية. وعدّتها منظمة حقوقية «مخالفة قانونية صريحة».
وصدرت القرارات الجديدة عقب اجتماع عقد، أول من أمس، بحضور «هيئة الإعلام والاتصالات» و«قيادة العمليات المشتركة» و«قيادة عمليات بغداد» و«شبكة الإعلام العراقي» و«نقابة الصحافيين العراقيين» و«اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية» و«وزارة الصحة».
وخرج الاجتماع بمجموعة قرارات تتعلق بحركة الصحافيين والإعلاميين خلال فترة الحظر الصحي؛ منها «اختصار العمل والتنقل على الإذاعات والقنوات الفضائية المرخصة والعاملين فيها، وعدم اعتماد هويات الصحف والوكالات خلال مدة الحظر وحسب متطلبات المرحلة الحالية فقط».
كذلك تقرر «إلزام الإذاعات والتلفزيونات المرخصة بتقليل أعداد العاملين فيها إلى أقل حد ممكن، وبما لا يؤثر على أداء عملها في الوقت الراهن، وألا يزيد على 50‎ في المائة‎ في الحالات القصوى»، إلى جانب «تقليل تنقل الإعلاميين والواجبات خارج المؤسسات الإعلامية قدر الإمكان، وإلزام الإعلاميين بارتداء وسائل الوقاية الصحية، حفاظاً على سلامتهم، ولمنع انتشار الفيروس، وتزويد قيادة العمليات المشتركة وقيادة عمليات بغداد بقائمة وسائل الإعلام (الإذاعات والتلفزيونات) المرخصة من هيئة الإعلام والاتصالات، وبالتنسيق مع نقابة الصحافيين، وشبكة الإعلام، واتحاد الاذاعات والتلفزيونات».
ووجهت «جمعية الدفاع عن حرية الصحافة» انتقادات لاذعة للقرارات الأخيرة، وعدّتها «مخالفة قانونية صريحة». ورأت «الجمعية» أن «هيئة الإعلام والاتصالات التي وضعتها خلية الأزمة في قلب إجراءاتها متهمة بتقويض حرية العمل الصحافي في العراق وتنفيذ إرادات سياسية محددة»، في إشارة إلى قرارات الهيئة بغلق مجموعة من القنوات التلفزيونية التي قامت بتغطية المظاهرات الاحتجاجية بعد أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وهيئة الإعلام والاتصالات مؤسسة يفترض أنها مستقلة مسؤولة عن منح إجازات الترخيص للقنوات الفضائية ومراقبة أدائها بما يتطابق مع معايير وقواعد البث والإرسال التي تعتمدها.
ورأت «جمعية الدفاع عن حرية الصحافة» أن «زج اتحاد الاذاعات الإسلامية في قرار تحديد الاستثناءات يمثل توجهاً سياسياً واضحاً، يهدف إلى تحديد حركة وسائل الإعلام المستقلة أو تلك التي لا تنسجم مع التوجهات السياسية التي تتبناها الهيئة أو الاتحاد».
والاتحاد المشار إليه أسست برعاية وإشراف إيرانيين، وتنتمي إليه جميع القنوات والإذاعات الممولة إيرانياً في العراق وخارجه. ويرأس فرعه في العراق رجل الدين حميد الحسيني، والأخير يطلق عليه تسمية «اتحاد تلفزيونات وإذاعات المقاومة».
وأعربت الجمعية عن قلقها من هذا الإجراء ورأت أن «أي منع لوصول الصحافيين إلى مواقع عملهم أو مواقع التغطية، انتهاك لحرية العمل الصحافي المكفولة دستورياً، وتجاوز للصلاحيات والمهام الموكلة للخلية والهيئة».
ورأت نقابة الصحافيين العراقيين التي اشتركت في كتابة القرارات أن «تحديد أسماء الكوادر الإعلامية ووضع قوائم في السيطرات إجراء غير عملي كونه سيعرقل عمل السيطرات الأمنية والجهات المكلفة بإجراءات حظر التجول فضلاً عن تأخير عمل الكوادر الإعلامية المكلفة بواجبات من قبل مؤسساتها».
وأكدت أن «المهم في هذا الإجراء هو أن يحمل الشخص المكلف بواجب إعلامي والذي يعمل في القنوات التلفزيونية والإذاعية والإخبارية الهويةَ الصادرة من القناة التي يعمل فيها، أو تخويلاً منها، أو هوية نقابة الصحافيين العراقيين المجددة لعام 2020، وهذا ما تم إبلاغه للجهات المعنية». ودعت الصحافيين غير المكلفين بواجبات إعلامية إلى «عدم الخروج من مساكنهم حفاظاً على سلامتهم وسلامة عوائلهم، كما وتدعوهم إلى اتخاذ إجراءات الوقاية والحماية كافة من خطر الفيروس».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.