حماية الأطفال من سلبيات «كوفيد ـ19» بالإجابة على تساؤلاتهم

حماية الأطفال من سلبيات «كوفيد ـ19» بالإجابة على تساؤلاتهم

نصائح للآباء لترتيب حياتهم واتباع خطوات تخفف القلق والتوتر
الجمعة - 9 شعبان 1441 هـ - 03 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15102]
القاهرة: د. هاني رمزي عوض

لم يعد من الممكن تجاهل الحديث عن التأثير النفسي لفيروس كورونا المستجد على الأطفال أو المراهقين، مهما كانت أعمارهم صغيرة، خاصة بعد إغلاق المدارس والنوادي الرياضية ودور العبادة، وتغير روتين الحياة اليومي في كل دول العالم. وبالطبع، فإن أي محاولة لإخبار الأطفال بأن كل شيء على ما يرام سوف تؤدي إلى فقدان الثقة في كلام الآباء، حيث يدرك الطفل، حسب المرحلة العمرية التي يمر بها، مقدار القلق من المرض وتداعياته المختلفة.

- خطط جديدة

ينصح الأطباء النفسيون بضرورة اتباع خطوات معينة للحد من الآثار السلبية للقلق والتوتر اللذين يسيطران على أفراد الأسرة جميعاً. وأشار خبراء من مستشفى جامعة ديوك بالولايات المتحدة إلى ضرورة أن تعيد الأسر ترتيب خططها بشأن بقاء الأطفال لفترات أطول في المنازل، ومحاولات خلق روتين منزلي عوضاً عن الروتين المعتاد. وعلى سبيل المثال، تلتزم الأسرة بتناول وجبة معينة، ولتكن الغداء، حتى يتسنى أن تصبح عادة بعد ذلك. ونصح الخبراء الآباء بضرورة الاستماع إلى أسئلة الأطفال بخصوص الفيروس الجديد، ومحاولة الإجابة عن كل نقطة بشكل مبسط، مع ذكر الحقائق، لا الأكاذيب المطمئنة.

ومن أهم هذه الحقائق أن الإصابة بالمرض تكون في أبسط صورها عند الأطفال والمراهقين، وبعضهم ربما لا يشعر بأي أعراض على الإطلاق. كما يمكن سؤال الأطفال عن الأخبار التي تواترت إليهم، ورأيهم فيما يحدث، كنوع من المشاركة. ونظراً لتغير المعلومات من وقت إلى آخر، يفضل أن يعرض الآباء الآراء بحيث تنتهي بجملة «هذا ما يمكن معرفته حتى الآن»، حتى لا يتخبط الأطفال من تغيير المعلومات باستمرار.

ويجب تأكيد الآباء على أنه من الطبيعي جداً أن يشعر الأطفال والمراهقون بالقلق والتوتر، بل والإحباط، نظراً لإلغاء كثير من الأحداث المهمة، مثل حفلات التخرج أو مسابقات رياضية منتظرة. ولا توجد مشكلة في أن يعرف الأبناء بقلق الآباء (البسيط) أيضاً، وأنه ليس هناك ما يثير الخجل من مشاعر الخوف أو التوتر من جائحة بحجم الكورونا، وأن الإجراءات التي تتم من تعطيل لكثير من الأنشطة تهدف إلى حماية الجميع من الخطر، بمن فيهم الأطفال. ومن المفيد جداً أن يقوم الأطفال بمتابعة البرامج التعليمية الخاصة بهم عن طريق الإنترنت، لحفظ التوازن النفسي لهم، حيث يتولد لديهم شعور بأن فترة الوجود في المنزل أمر مؤقت واستثناء، مما يبعث على الطمأنينة، فضلاً عن الحفاظ على مستوى التحصيل الدراسي من دون تراخٍ. وبما أن وقت الفراغ الزائد يعطى فرصة أكبر للتفكير في الأمر، وبالتالي زيادة القلق، فإنه كلما كان الطفل منشغلاً بمهام معينة قل توتره.

- حماية نفسية

ينصح الخبراء بضرورة عدم تعريض الأطفال لنشرات الأخبار المستمرة على مدار الساعة، سواء في شاشة التلفاز أو عبر الإنترنت، كنوع من الحماية النفسية للأطفال، خاصة أن تحليل المعلومات الواردة في الأخبار يختلف من شخص إلى آخر. والأمر نفسه ينطبق على الأطفال، ويمكن للأخبار السيئة المتوالية أن تصيبهم بالذعر، وبشكل خاص الأطفال في مرحلة ما قبل الدراسة. ويجب أن تكون شاشة التلفاز وصوته بعيدين عن مسامعهم، حتى لو تظاهر الأطفال بعدم الاكتراث بالمحتوى الإعلامي. وبالنسبة للأطفال الأكبر عمراً أو المراهقين، في حالة رغبتهم بسماع الأخبار، يكون ذلك في وجود الآباء. ويتم إغلاق التلفاز بعد فترة قصيرة، ويمكن أن يتم النقاش حول الأمر بعد ذلك، لتوضيح الأمور بشكل مطمئن، والتركيز على الجانب الإيجابي في ازدياد حالات التعافي، والتزام معظم شعوب العالم بمعايير صارمة للحياة الصحية.

أما بالنسبة للأطفال الذين يعانون من مرض الوسواس القهري (OCD) فيمكن فقط متابعة السلوك المعتاد لهم، ومدى مطابقته لإجراءات الوقاية من الفيروس، حيث إن هؤلاء الأطفال بطبيعة مرضهم يكونون شديدي الحرص على عدم ملامسة أيديهم للأسطح المختلفة، أو السلام والعناق، كما أنهم يقومون بغسل أيديهم باستمرار للتأكد من نظافتها، وفي الأغلب لا يقدمون على تناول أطعمة أو مشروبات خارج المنزل، وهو الأمر الذي يجعلهم في مأمن من الإصابة، فضلاً عن أنهم لا يشعرون بالقيود في التعامل التي يفرضها الخوف من المرض على الأطفال الآخرين.

وأوضح الخبراء أنه من الضروري أن يتشارك الآباء والأبناء في نشاطات رياضية بسيطة، مثل المشي لمسافات قصيرة في أماكن مفتوحة بعيدة عن الزحام لحفظ الجسم نشيطاً، ولتفادي حدوث زيادة في الوزن، خاصة في فترات الحظر الطويلة، وذلك فضلاً عن الأثر النفسي الذي تلعبه الرياضة في تخفيف حدة الضغط النفسي. كما يمكن أن يتشارك الأطفال مع الأصدقاء في الألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت. وعلى الآباء أن يسمحوا لهم بالتواصل مع الأقران، وتبادل الأحاديث معهم، وهو الأمر الذي يعد نوعاً من التعويض عن فقدان التواصل الفعلي. ولكن يجب أن يراقب الآباء الأطفال الأصغر عمراً، خشية أن يتعرضوا للتنمر أو التحرش الإلكتروني. ومن المهم أن يقوم أفراد الأسرة بممارسة أي نشاط له بعد روحي، سواء ممارسة صلاة معينة أو الاستماع إلى الموسيقى. ويجب أن يقوم الآباء بطمأنة الأبناء طوال الوقت، خاصة أن الأطفال يشعرون بالأمان حينما يدركون أن هناك من يتولى أمرهم، ويبذل قصارى جهده للحفاظ على سلامتهم. ولذلك ينصح الخبراء الآباء بالتحدث بثقة أمام أطفالهم، مع الحرص على إجراءات السلامة بالطبع. وفي الأوقات التي يشعر فيها الآباء بالقلق الشديد، يفضل تجنب الحديث مع أطفالهم بشكل مباشر، حتى يتغلبوا على تلك المخاوف كي لا تنتقل تلك المشاعر إلى الأطفال.

- استشاري طب الأطفال


مصر الأطفال فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة