ستيفاني ويليامز: التصعيد الأخير في العنف استهتار بحياة الليبيين

المبعوثة الأممية بالإنابة أكدت لـ «الشرق الأوسط» استكمال «المسارات الثلاثة» رغم التحديات

ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)
ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)
TT

ستيفاني ويليامز: التصعيد الأخير في العنف استهتار بحياة الليبيين

ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)
ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)

دعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني ويليامز، طرفي الحرب الدائرة منذ قرابة عام على أطراف العاصمة طرابلس، إلى «الوقف الفوري للعمليات العسكرية»، وتفعيل الهدنة الإنسانية، التي دعت إليها مجموعة كبيرة من الدول، والبعثة والأمين العام للأمم المتحدة.
وفي أول حوار صحافي لها منذ توليها منصبها، تحدثت ويليامز إلى «الشرق الأوسط» عن مستقبل العملية السياسية في ليبيا، وتداعيات فيروس كورونا على البلاد إذا ما استمرت الحرب. بالإضافة إلى مستقبل «المسارات الثلاثة»، التي قطعت فيها البعثة الأممية شوطاً كبيراً خلال اجتماعات بين القاهرة وجنيف.
وتملك ويليامز، التي تولت مهمتها الجديدة في الثاني عشر من مارس (آذار) الماضي، خلفاً للمبعوث السابق الدكتور غسان سلامة؛ أكثر من 24 عاماً من الخبرة في الحكومة والشؤون الدولية، وسبق أن شغلت منصب القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة الولايات المتحدة في طرابلس (مكتب ليبيا الخارجي)، ونائب رئيس بعثة الولايات المتحدة الأميركية بالعراق والأردن والبحرين.
وتطرقت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى خطة العمل المستقبلية في جمع الأفرقاء لاستكمال العملية السياسية، وقالت إن «التواصل مع الفعاليات الليبية لم يتوقف يوماً، ولكن اضطررنا إلى تغيير كيفية ووتيرة التواصل مؤخراً»، وذهبت إلى أن البعثة «ملتزمة بالمضي قدماً في (المسارات الثلاثة)، وذلك بناءً على ملحق تنفيذ خلاصات مؤتمر برلين»، وهي المسار العسكري (5+5)، والمسار الاقتصادي، والمسار السياسي، الذي انطلق أواخر شهر فبراير (شباط) الماضي. وقالت إن «هذه المسارات هي خطة العمل، التي نسير عليها ونأمل المضي قدماً فيها... لكننا نواجه الآن تحدياً كبيراً يكمن في كيفية عقد اجتماعات، تفرضه جائحة (كوفيد - 19)، وغيرها من التحديات الأخرى. ولكننا نسعى إلى التعامل مع هذه التحديات من أجل المضي قدماً في هذه المسارات».
وأوضحت ستيفاني أن الأولوية القصوى الآن «وقف الاقتتال، وتفعيل هدنة إنسانية من أجل التركيز على محاربة انتشار فيروس كورونا، الذي قد تكون له آثار مدمرة على ليبيا في حال استمرت الحرب، وفور انحسار خطر فيروس كورونا، أو فور تمكننا من عقد اجتماعات، مع المحافظة على سلامة المشاركين وموظفي البعثة، سوف نستكمل مسيرة الحوار الليبي - الليبي بمساراته الثلاثة بشكل مباشر، أما الآن فإن التواصل مع الفرقاء الليبيين يتم أيضاً عن بُعد». موضحة في هذا السياق أنه سوف يعقد اجتماع للجنة المتابعة الدولية، التي انبثقت عن قمة برلين حول ليبيا، عن بُعد الخميس المقبل عبر تقنية الفيديو.
وقطعت المسارات الثلاثة شوطاً مهماً من الاجتماعات بين القاهرة وبرلين، وضم المسار السياسي 40 شخصية ليبية، مشكلة من 13 نائباً عن مجلس النواب، ومثلهم من المجلس الأعلى للدولة، التابع لحكومة «الوفاق» في طرابلس، بالإضافة إلى 14 شخصية مستقلة تمثل كل المدن الليبية، اختارتها البعثة وفقاً لمخرجات برلين. كما ضم المسار العسكري (5+5) خمسة ضباط نظاميين من شرق البلاد، ومثلهم من غربها، فيما ضمت لجنة المسار الاقتصادي، التي اجتمعت بالقاهرة، 24 شخصية اقتصادية تناولت عديد الموضوعات.
تخرجت ويليامز في الكلية الحربية الوطنية، وحصلت على درجة الماجستير في دراسات الأمن القومي سنة 2008، وهي خبيرة في شؤون الشرق الأوسط، وتتقن اللغة العربية، وعملت نائبة لغسان سلامة للشؤون السياسية.
وحول موقفها من الوضع الأمني في ليبيا، أبدت ويليامز انزعاجها من تصاعد الاقتتال في طرابلس، في الوقت الذي يجب أن تتضافر فيه الجهود للتصدي لمخاطر «كورونا»، وقالت: «إن التصعيد الأخير في أعمال العنف عمل غير مقبول وغير مبرر بتاتاً، خاصة في ظل خطر انتشار (كورونا) في ليبيا، وهو ينمّ عن استهتار بحياة الليبيين، الذين عانوا ما يكفي من قتل وتدمير وتهجير ولا يزالون».
وتابعت، محذرة من عواقب استمرار المعارك: «لنكن واضحين. إذا لم يستجب الطرفان لهذه الدعوات، وفشلا في تغليب لغة الحوار والسلام على لغة المدافع، فقد تحمل الأيام القادمة في طياتها معاناة إنسانية لم تشهدها ليبيا من قبل، خاصة في حال استمرار العمليات العسكرية على هذا النحو»، محملة بعض الدول، دون تسميتها، تصاعد الأحداث بقولها: «هذا الوضع ونتائجه تتحمله أيضاً بعض الدول، التي ما زالت مستمرة في دعم الطرفين، وخرق قرار مجلس الأمن المتعلق بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، كما يعد انتهاكاً لخلاصات مؤتمر برلين، وقرار مجلس الأمن الأخير 2510 (2020)».
ونوهت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بجهود وقف الحرب، بقولها: «نحن نعمل على جميع الأصعدة مع شركائنا الدوليين، وعبر الأمين العام للأمم المتحدة لممارسة الضغط على الأطراف الليبية من أجل الالتزام بالهدنة الإنسانية، والتي كان الطرفان قد أعلنا عن قبولها»، وعبرت عن أملها في أن تترجم هذه الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار «مما يسمح لليبيين بتنفس الصعداء بعد سنوات من المعاناة، ويفسح المجال أمام حلول سلمية وسياسية، إذ إن الجميع بات يدرك الآن أنه لا للحل العسكري في ليبيا».
ورأت ويليامز أن البعثة «تتعامل بشفافية مطلقة مع مختلف المسارات، بدءاً من إحاطة الممثل الخاص للأمين العام السابق لمجلس الأمن بالخطة ذات (النقاط الثلاث)، وخلاصات مؤتمر برلين، وقرار مجلس الأمن 2510. كما أن الأطراف الليبية كافة على معرفة تامة بكل التفاصيل المتعلقة بالمسارات الثلاثة».
وحول أسباب توقف المسارات الثلاثة وما يمكن إنجازه في قادم الأيام، قالت ويليامز: «بسبب جائحة (كوفيد - 19) كان لا بد من تأجيل الاجتماع الثالث للمسار الاقتصادي، الذي كان من المزمع عقده في 15 من مارس (آذار) الماضي. لكن هذا لم يوقف العمل، حيث تم تنسيق بعض الاجتماعات عن بُعد، وأريد أن أستغل الفرصة هنا لأنوّه برغبة المشاركين واندفاعهم لإبقاء وتيرة العمل جدية ونشطة».
وتابعت ويليامز، موضحة أن البحث عن بدائل «لا يزال متواصلاً لاستمرار اللقاءات المباشرة في هذا المسار قصد معالجة قضايا حساسة للغاية في ليبيا، مثل إعادة إعمار البلاد، خصوصاً في المناطق المدمرة، وقضايا التنمية، وبالطبع مسألة إعادة توزيع أفضل، أو أكثر عدالة لإيرادات الدولة وغيرها».
وبخصوص ما توصلت إليه المسارات الثلاثة، ومدى قبول الأفرقاء بها، خاصة أنهم وضعوا في المرة الأولى شروطاً عديدة للمشاركة فيها، قالت ويليامز إن الجولة الثانية من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة، التي اختتمت أعمالها في 23 من فبراير (شباط) الماضي، «أسفرت عن مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار أعدته البعثة، والوثيقة الآن بين يدي القيادات المعنية من كلا الطرفين لإجراء مزيد من المشاورات، ومازلنا بانتظارهما للرد على المسودة وإبداء ملاحظاتهما لو وجدت، من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذه».
وبخصوص المسار السياسي، الذي انطلق في جنيف في 28 من فبراير (شباط) الماضي، رغم انسحاب المجلس الأعلى للدولة، وبعض أعضاء مجلس النواب، وفريق يمثل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، قالت ويليامز: «نحن نعمل على ضمان أن يكون جميع الأطراف ممثلين في الجلسات المقبلة للحوار السياسي، وأن يكون هذا المسار شاملاً، يضم ممثلين عن مختلف أطياف المجتمع الليبي». مؤكدة أن «عمل البعثة لن يتوقف، ونحن نعكف حالياً على دراسة البدائل الملائمة لاستئناف الحوار، وسنتعامل بمسؤولية مع أي ملاحظات تردنا من أي طرف، من شأنها أن تكفل النجاح المطلوب، وتفعيل الحلول في مختلف المسارات... وهناك حاجة للحوار من أجل التوفيق بين الطرفين، وحثهم على تقديم تنازلات ضرورية لإنهاء الانقسام والاقتتال».
في غضون ذلك، أوضحت المبعوثة الأممية بالإنابة أن نقاشات المسار العسكري المتمثل باجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) «تتركز على وقف إطلاق النار، ونزع السلاح وتسريح المسلحين، وإعادة دمجهم في المجتمع، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى الترتيبات الأمنية، ومراقبة الحدود، وتسريح المقاتلين غير الليبيين، وإعادتهم إلى الأماكن التي أتوا منها».
مبرزة أن البعثة قدمت عدداً من المقترحات لإيجاد أرضية مشتركة «قصد وضع حلول نهائية للنقاط الخلافية. وهناك مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار أعدتها البعثة من مضامين لقاءات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، لكننا وما زلنا ننتظر رد الطرفين على هذه المسودة، والمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق».
وانتهت ويليامز إلى التأكيد على أنه «ليس هناك بديل عن الحوار لمعالجة النقاط الخلافية، ونتمنى أن يكون الطرفان قد اقتنعا بهذا الأمر، بعد مرور عام تقريباً على اندلاع الحرب، دون تحقيق أي خرق يذكر على الأرض».
وبخصوص جهود البعثة في مساعدة الليبيين للتصدي لـ«كورونا»، قالت ويليامز إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «تعمل على تسهيل التعاون داخل الهيئات الحكومية، وفيما بينها لضمان الحفاظ على أساسيات الاقتصاد الليبي، بما في ذلك إمدادات السلع الأساسية، ودفع الرواتب، وخاصة للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وإمدادات الوقود، واستمرار خدمات القطاع المصرفي. وقد أجريتُ اتصالاً برئيس الوزراء ووزير المالية ومحافظ مصرف ليبيا المركزي تحقيقاً لهذه الغاية. كما تواصل البعثة تيسير الحوار بين فرعي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء لتعزيز التعاون بينهما، وتهيئة الظروف للتوحيد، ويشمل ذلك الجهود الرامية إلى تيسير التدقيق المالي الدولي للحسابات».
كما أوضحت أن البعثة تدعم أيضاً الجهود الرامية إلى توفير الدعم التحفيزي، بما في ذلك من خلال زيادة المستحقات الاجتماعية، بالتزامن مع إصلاح نظام دعم الوقود، والعمل على رفع الإغلاق النفطي على الفور»، لافتة إلى أن «انتشار جائحة (كوفيد - 19) سينطوي على تحديات هائلة، ستلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً في ليبيا، وبالتالي، فإنه من الأهمية بمكان استئناف إنتاج النفط على الفور لمساعدة الشعب الليبي على مواجهة هذه التحديات».
في هذا السياق، أوضحت ويليامز أن «الأمم المتحدة تركز مع شركائها، وبشكل خاص منظمة الصحة العالمية، على تدابير الوقاية والاستعداد والاستجابة، بما في ذلك زيادة القدرة على إجراء التحاليل المتعلقة بمرض «كوفيد - 19»، والتدريب الكافي لعاملي الرعاية الصحية على المستوى الوطني. نحن نقدم الدعم الفني لتعزيز المراقبة الوطنية والإنذار المبكر، ورفع مستوى القدرات المختبرية، وتوزيع الإمدادات الحيوية (مثل القفازات الجراحية والأقنعة)، ودعم إنشاء عنابر العزل في المستشفيات المخصصة لذلك».
وتابعت موضحة: «في الشهر الماضي وحده، قمنا بتوفير ما يناهز 19 ألف إجراء طبي، وقدمنا دعمنا لـ53 مرفقاً من مرافق الصحة العامة من خلال الخدمات الصحية والسلع الأساسية، وذلك في إطار استجابتنا الصحية المستمرة. كما وفرت فرق الأمم المتحدة معدات الوقاية من مرض (كوفيد - 19)، وهي بصدد شراء 54 ألف وحدة لفحص فيروس (كوفيد - 19) بناء على طلب المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا».



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended