ستيفاني ويليامز: التصعيد الأخير في العنف استهتار بحياة الليبيين

المبعوثة الأممية بالإنابة أكدت لـ «الشرق الأوسط» استكمال «المسارات الثلاثة» رغم التحديات

ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)
ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)
TT

ستيفاني ويليامز: التصعيد الأخير في العنف استهتار بحياة الليبيين

ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)
ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)

دعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني ويليامز، طرفي الحرب الدائرة منذ قرابة عام على أطراف العاصمة طرابلس، إلى «الوقف الفوري للعمليات العسكرية»، وتفعيل الهدنة الإنسانية، التي دعت إليها مجموعة كبيرة من الدول، والبعثة والأمين العام للأمم المتحدة.
وفي أول حوار صحافي لها منذ توليها منصبها، تحدثت ويليامز إلى «الشرق الأوسط» عن مستقبل العملية السياسية في ليبيا، وتداعيات فيروس كورونا على البلاد إذا ما استمرت الحرب. بالإضافة إلى مستقبل «المسارات الثلاثة»، التي قطعت فيها البعثة الأممية شوطاً كبيراً خلال اجتماعات بين القاهرة وجنيف.
وتملك ويليامز، التي تولت مهمتها الجديدة في الثاني عشر من مارس (آذار) الماضي، خلفاً للمبعوث السابق الدكتور غسان سلامة؛ أكثر من 24 عاماً من الخبرة في الحكومة والشؤون الدولية، وسبق أن شغلت منصب القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة الولايات المتحدة في طرابلس (مكتب ليبيا الخارجي)، ونائب رئيس بعثة الولايات المتحدة الأميركية بالعراق والأردن والبحرين.
وتطرقت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى خطة العمل المستقبلية في جمع الأفرقاء لاستكمال العملية السياسية، وقالت إن «التواصل مع الفعاليات الليبية لم يتوقف يوماً، ولكن اضطررنا إلى تغيير كيفية ووتيرة التواصل مؤخراً»، وذهبت إلى أن البعثة «ملتزمة بالمضي قدماً في (المسارات الثلاثة)، وذلك بناءً على ملحق تنفيذ خلاصات مؤتمر برلين»، وهي المسار العسكري (5+5)، والمسار الاقتصادي، والمسار السياسي، الذي انطلق أواخر شهر فبراير (شباط) الماضي. وقالت إن «هذه المسارات هي خطة العمل، التي نسير عليها ونأمل المضي قدماً فيها... لكننا نواجه الآن تحدياً كبيراً يكمن في كيفية عقد اجتماعات، تفرضه جائحة (كوفيد - 19)، وغيرها من التحديات الأخرى. ولكننا نسعى إلى التعامل مع هذه التحديات من أجل المضي قدماً في هذه المسارات».
وأوضحت ستيفاني أن الأولوية القصوى الآن «وقف الاقتتال، وتفعيل هدنة إنسانية من أجل التركيز على محاربة انتشار فيروس كورونا، الذي قد تكون له آثار مدمرة على ليبيا في حال استمرت الحرب، وفور انحسار خطر فيروس كورونا، أو فور تمكننا من عقد اجتماعات، مع المحافظة على سلامة المشاركين وموظفي البعثة، سوف نستكمل مسيرة الحوار الليبي - الليبي بمساراته الثلاثة بشكل مباشر، أما الآن فإن التواصل مع الفرقاء الليبيين يتم أيضاً عن بُعد». موضحة في هذا السياق أنه سوف يعقد اجتماع للجنة المتابعة الدولية، التي انبثقت عن قمة برلين حول ليبيا، عن بُعد الخميس المقبل عبر تقنية الفيديو.
وقطعت المسارات الثلاثة شوطاً مهماً من الاجتماعات بين القاهرة وبرلين، وضم المسار السياسي 40 شخصية ليبية، مشكلة من 13 نائباً عن مجلس النواب، ومثلهم من المجلس الأعلى للدولة، التابع لحكومة «الوفاق» في طرابلس، بالإضافة إلى 14 شخصية مستقلة تمثل كل المدن الليبية، اختارتها البعثة وفقاً لمخرجات برلين. كما ضم المسار العسكري (5+5) خمسة ضباط نظاميين من شرق البلاد، ومثلهم من غربها، فيما ضمت لجنة المسار الاقتصادي، التي اجتمعت بالقاهرة، 24 شخصية اقتصادية تناولت عديد الموضوعات.
تخرجت ويليامز في الكلية الحربية الوطنية، وحصلت على درجة الماجستير في دراسات الأمن القومي سنة 2008، وهي خبيرة في شؤون الشرق الأوسط، وتتقن اللغة العربية، وعملت نائبة لغسان سلامة للشؤون السياسية.
وحول موقفها من الوضع الأمني في ليبيا، أبدت ويليامز انزعاجها من تصاعد الاقتتال في طرابلس، في الوقت الذي يجب أن تتضافر فيه الجهود للتصدي لمخاطر «كورونا»، وقالت: «إن التصعيد الأخير في أعمال العنف عمل غير مقبول وغير مبرر بتاتاً، خاصة في ظل خطر انتشار (كورونا) في ليبيا، وهو ينمّ عن استهتار بحياة الليبيين، الذين عانوا ما يكفي من قتل وتدمير وتهجير ولا يزالون».
وتابعت، محذرة من عواقب استمرار المعارك: «لنكن واضحين. إذا لم يستجب الطرفان لهذه الدعوات، وفشلا في تغليب لغة الحوار والسلام على لغة المدافع، فقد تحمل الأيام القادمة في طياتها معاناة إنسانية لم تشهدها ليبيا من قبل، خاصة في حال استمرار العمليات العسكرية على هذا النحو»، محملة بعض الدول، دون تسميتها، تصاعد الأحداث بقولها: «هذا الوضع ونتائجه تتحمله أيضاً بعض الدول، التي ما زالت مستمرة في دعم الطرفين، وخرق قرار مجلس الأمن المتعلق بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، كما يعد انتهاكاً لخلاصات مؤتمر برلين، وقرار مجلس الأمن الأخير 2510 (2020)».
ونوهت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بجهود وقف الحرب، بقولها: «نحن نعمل على جميع الأصعدة مع شركائنا الدوليين، وعبر الأمين العام للأمم المتحدة لممارسة الضغط على الأطراف الليبية من أجل الالتزام بالهدنة الإنسانية، والتي كان الطرفان قد أعلنا عن قبولها»، وعبرت عن أملها في أن تترجم هذه الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار «مما يسمح لليبيين بتنفس الصعداء بعد سنوات من المعاناة، ويفسح المجال أمام حلول سلمية وسياسية، إذ إن الجميع بات يدرك الآن أنه لا للحل العسكري في ليبيا».
ورأت ويليامز أن البعثة «تتعامل بشفافية مطلقة مع مختلف المسارات، بدءاً من إحاطة الممثل الخاص للأمين العام السابق لمجلس الأمن بالخطة ذات (النقاط الثلاث)، وخلاصات مؤتمر برلين، وقرار مجلس الأمن 2510. كما أن الأطراف الليبية كافة على معرفة تامة بكل التفاصيل المتعلقة بالمسارات الثلاثة».
وحول أسباب توقف المسارات الثلاثة وما يمكن إنجازه في قادم الأيام، قالت ويليامز: «بسبب جائحة (كوفيد - 19) كان لا بد من تأجيل الاجتماع الثالث للمسار الاقتصادي، الذي كان من المزمع عقده في 15 من مارس (آذار) الماضي. لكن هذا لم يوقف العمل، حيث تم تنسيق بعض الاجتماعات عن بُعد، وأريد أن أستغل الفرصة هنا لأنوّه برغبة المشاركين واندفاعهم لإبقاء وتيرة العمل جدية ونشطة».
وتابعت ويليامز، موضحة أن البحث عن بدائل «لا يزال متواصلاً لاستمرار اللقاءات المباشرة في هذا المسار قصد معالجة قضايا حساسة للغاية في ليبيا، مثل إعادة إعمار البلاد، خصوصاً في المناطق المدمرة، وقضايا التنمية، وبالطبع مسألة إعادة توزيع أفضل، أو أكثر عدالة لإيرادات الدولة وغيرها».
وبخصوص ما توصلت إليه المسارات الثلاثة، ومدى قبول الأفرقاء بها، خاصة أنهم وضعوا في المرة الأولى شروطاً عديدة للمشاركة فيها، قالت ويليامز إن الجولة الثانية من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة، التي اختتمت أعمالها في 23 من فبراير (شباط) الماضي، «أسفرت عن مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار أعدته البعثة، والوثيقة الآن بين يدي القيادات المعنية من كلا الطرفين لإجراء مزيد من المشاورات، ومازلنا بانتظارهما للرد على المسودة وإبداء ملاحظاتهما لو وجدت، من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذه».
وبخصوص المسار السياسي، الذي انطلق في جنيف في 28 من فبراير (شباط) الماضي، رغم انسحاب المجلس الأعلى للدولة، وبعض أعضاء مجلس النواب، وفريق يمثل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، قالت ويليامز: «نحن نعمل على ضمان أن يكون جميع الأطراف ممثلين في الجلسات المقبلة للحوار السياسي، وأن يكون هذا المسار شاملاً، يضم ممثلين عن مختلف أطياف المجتمع الليبي». مؤكدة أن «عمل البعثة لن يتوقف، ونحن نعكف حالياً على دراسة البدائل الملائمة لاستئناف الحوار، وسنتعامل بمسؤولية مع أي ملاحظات تردنا من أي طرف، من شأنها أن تكفل النجاح المطلوب، وتفعيل الحلول في مختلف المسارات... وهناك حاجة للحوار من أجل التوفيق بين الطرفين، وحثهم على تقديم تنازلات ضرورية لإنهاء الانقسام والاقتتال».
في غضون ذلك، أوضحت المبعوثة الأممية بالإنابة أن نقاشات المسار العسكري المتمثل باجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) «تتركز على وقف إطلاق النار، ونزع السلاح وتسريح المسلحين، وإعادة دمجهم في المجتمع، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى الترتيبات الأمنية، ومراقبة الحدود، وتسريح المقاتلين غير الليبيين، وإعادتهم إلى الأماكن التي أتوا منها».
مبرزة أن البعثة قدمت عدداً من المقترحات لإيجاد أرضية مشتركة «قصد وضع حلول نهائية للنقاط الخلافية. وهناك مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار أعدتها البعثة من مضامين لقاءات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، لكننا وما زلنا ننتظر رد الطرفين على هذه المسودة، والمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق».
وانتهت ويليامز إلى التأكيد على أنه «ليس هناك بديل عن الحوار لمعالجة النقاط الخلافية، ونتمنى أن يكون الطرفان قد اقتنعا بهذا الأمر، بعد مرور عام تقريباً على اندلاع الحرب، دون تحقيق أي خرق يذكر على الأرض».
وبخصوص جهود البعثة في مساعدة الليبيين للتصدي لـ«كورونا»، قالت ويليامز إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «تعمل على تسهيل التعاون داخل الهيئات الحكومية، وفيما بينها لضمان الحفاظ على أساسيات الاقتصاد الليبي، بما في ذلك إمدادات السلع الأساسية، ودفع الرواتب، وخاصة للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وإمدادات الوقود، واستمرار خدمات القطاع المصرفي. وقد أجريتُ اتصالاً برئيس الوزراء ووزير المالية ومحافظ مصرف ليبيا المركزي تحقيقاً لهذه الغاية. كما تواصل البعثة تيسير الحوار بين فرعي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء لتعزيز التعاون بينهما، وتهيئة الظروف للتوحيد، ويشمل ذلك الجهود الرامية إلى تيسير التدقيق المالي الدولي للحسابات».
كما أوضحت أن البعثة تدعم أيضاً الجهود الرامية إلى توفير الدعم التحفيزي، بما في ذلك من خلال زيادة المستحقات الاجتماعية، بالتزامن مع إصلاح نظام دعم الوقود، والعمل على رفع الإغلاق النفطي على الفور»، لافتة إلى أن «انتشار جائحة (كوفيد - 19) سينطوي على تحديات هائلة، ستلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً في ليبيا، وبالتالي، فإنه من الأهمية بمكان استئناف إنتاج النفط على الفور لمساعدة الشعب الليبي على مواجهة هذه التحديات».
في هذا السياق، أوضحت ويليامز أن «الأمم المتحدة تركز مع شركائها، وبشكل خاص منظمة الصحة العالمية، على تدابير الوقاية والاستعداد والاستجابة، بما في ذلك زيادة القدرة على إجراء التحاليل المتعلقة بمرض «كوفيد - 19»، والتدريب الكافي لعاملي الرعاية الصحية على المستوى الوطني. نحن نقدم الدعم الفني لتعزيز المراقبة الوطنية والإنذار المبكر، ورفع مستوى القدرات المختبرية، وتوزيع الإمدادات الحيوية (مثل القفازات الجراحية والأقنعة)، ودعم إنشاء عنابر العزل في المستشفيات المخصصة لذلك».
وتابعت موضحة: «في الشهر الماضي وحده، قمنا بتوفير ما يناهز 19 ألف إجراء طبي، وقدمنا دعمنا لـ53 مرفقاً من مرافق الصحة العامة من خلال الخدمات الصحية والسلع الأساسية، وذلك في إطار استجابتنا الصحية المستمرة. كما وفرت فرق الأمم المتحدة معدات الوقاية من مرض (كوفيد - 19)، وهي بصدد شراء 54 ألف وحدة لفحص فيروس (كوفيد - 19) بناء على طلب المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا».



تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.


«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».